بالمناسبة: «المدرسة ضد العنف».. هل هي فعلا كذلك؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
30
2020

بالمناسبة: «المدرسة ضد العنف».. هل هي فعلا كذلك؟

الأحد 17 جانفي 2016
نسخة للطباعة

على إيقاع احتجاجات تلاميذ المعاهد الثانوية والمدارس الإعدادية ومسيراتهم الصاخبة بالشوارع تنديدا بالإجراءات المعلنة لمراجعة نظام الامتحانات انطلق الاثنين المنقضي الأسبوع الأول من نوعه الذي ينتظم بالتعاون والشراكة بين وزارة التربية والاتحاد العام التونسي للشغل والمتعلق بمناهضة العنف بالوسط المدرسي في إطار ندوة المدرسة ضد العنف..

وعلى إيقاع متصاعد لهذه الاحتجاجات والترفيع في منسوب العنف المادي واللفظي الذي شاب بعض التحركات داخل الفضاء المدرسي ليبلغ ذروته في اليومين الأخيرين في عدد من المعاهد والإعداديات تقفل هذه التظاهرة آخر فعالياتها اليوم الأحد على حصيلة ثقيلة من الاعتداءات والتهجمات واستباحة حرمة المؤسسة التربوية في عديد المناطق.. اعتداءات عنيفة اتخذت من قاعات الدرس وساحات المعاهد ومن الأساتذة هدفا لمجموعات تلمذية لم تتوان عن إفراغ شحنة الغضب والاحتقان والتشنج والعبث بمعدات وتجهيزات المؤسسات التربوية رفضا للإصلاحات المدرجة على نظام التقييم.

 إلى هذا تتواصل أحداث العنف التي باتت تشكل للأسف عنصرا قارا في الحياة المدرسية وتتواتر أخبارها من حين لآخر يمارسها أولياء وتلاميذ على المربين والمديرين،، مظاهر لم تغب عن المشهد العام طوال ردهات أسبوع شجب العنف بما يعكس بشكل جلي تشعب الظاهرة وترسخها في السلوكيات الفردية.

 ولا ندري بعد كل الذي حصل بأي خيارات وتوجهات سيخرج المشاركون في الندوة؟ وبأي آليات سيترجم رفض المدرسة للعنف؟

 هكذا هي حال مدرسة اليوم وما تفرزه من سلوكيات بغيضة جراء تراكم سنوات من تجفيف منابع الحوار وغياب التواصل مع التلاميذ وأسرهم، ومن تغييب للتنشئة على القيم الحميدة والمبادئ التي تحفظ لكل طرف تربوي هيبته واحترامه.

 ومهما كان حق التلميذ مشروعا في التعبير عن رأيه وموقفه من كل القضايا التربوية وحتى في الشأن العام فإن ما لا يقبله عقل أن ينتصر البعض إلى حجة القوة بدل قوة الحجة في الدفاع عن مواقفه. وأن تخرج التحركات عن إطارها السلمي للانزلاق في متاهات العنف .إذ لا شيء يبرر ما سجل من اعتداءات وانتهاكات سوى تأكد إفلاس المنظومة التربوية وعجزها عن إنتاج جيل رافض للعنف لأنه مهما كانت طبيعة التدابير المتخذة لصده فإنها لن تكتمل وتعطي أكلها إلا بالتأسيس لنمط مجتمعي رافض هو الآخر للعنف تتزعمه الأسرة باعتبارها النواة الأصلية والأولى لكل فعل يبني لثقافة السلم والتسامح، وتصقله المدرسة.

 منية اليوسفي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة