خبراء يحللون.. يحذرون ويقترحون: خارطة مكافحة الإرهاب في تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

خبراء يحللون.. يحذرون ويقترحون: خارطة مكافحة الإرهاب في تونس

الجمعة 15 جانفي 2016
نسخة للطباعة
تحذيرات من "الذئاب المنفردة" و"مافيا" التهريب.. ومطالبة بتكريس مفهوم المواطنة في المنظومة الأمنية - دعوة لإلحاق سلك الحرس الوطني بوزارة الدفاع.. ودعم جهاز الاستعلامات - الترفيع في أجور الأمنيين والعسكريين.. وتجهيز الساتر الترابي الكترونيا
خبراء يحللون.. يحذرون ويقترحون: خارطة مكافحة الإرهاب في تونس

إعداد: مفيدة القيزاني-

اثر ثورة 14 جانفي 2011 تمكن الإرهاب من التسلل إلى بلادنا وبات وجوده أمرا واقعا، فيما أصبحت مسألة مقاومته والتصدي له الشغل الشاغل للدولة خاصة وأن هذه الآفة أصبحت كونية واجتثاثه من جذوره أمر لا يهم تونس فحسب وإنما هو في ارتباط وثيق بكل دول العالم وقد شهد العالم خلال السنة الماضية عدة عمليات عدائية دموية عنيفة من تفجيرات وعمليات انتحارية وهجمات خلفت مئات الضحايا من مختلف بلدان العالم حتى على أراضي تلك التي كانت تظن أنها في مأمن من هذا الأخطبوط المرعب.

ولم تكن تونس بدورها في منأى من الضربات الإرهابية على الرغم من المجهودات الأمنية والعسكرية التي كانت في كل مرة تضرب هذه الآفة بقبضة من حديد من خلال عمليات استباقية انتهت بتصفية رؤوس مدبرة وقيادات فاعلة في "كتيبة عقبة بن نافع" ولكن هل يعني هذا أن بلادنا جففت منابع الإرهاب وطهرت تراب تونس من هؤلاء خاصة وأنهم يتحركون تحت غطاء الدين وهدفهم تأسيس "الدولة الإسلامية" وفق ما تنص عليه عقيدتهم والسعي إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الموارد البشرية وإضعاف الدولة؟

"الصباح" تحدثت إلى عدد من الخبراء الأمنيين والعسكريين...

يقول مختار بن نصر العميد السابق في الجيش الوطني ورئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل: "إن الوضع الأمني اليوم تحت السيطرة، مشيرا إلى أن 2015 كانت سنة دامية بامتياز حيث تشير الإحصائيات إلى سقوط 98 شهيدا وقتيلا بينهم 23 امنيا وعشرات المدنيين الأجانب بالإضافة إلى 92 جريحا في حين تقلصت نسبة العمليات الإرهابية من 23 سنة 2014 إلى 15 عملية في سنة 2015 وتعد عملية باردو ثم سوسة فمحمد الخامس من أعنف العمليات التي استهدفت بلادنا".

وأكد العميد مختار بن نصر على أن الأمن في تونس استعاد عافيته خاصة وأن الحكومات المتتالية تفطنت إلى عدة جوانب أخرى من شأنها أن تساهم في تحقيق الأمن كالسيطرة على المساجد وتعليق نشاطات عشرات الجمعيات المشبوهة مؤكدا على أن تونس هي الأقل تهديدا من بين الدول التي تواجه خطر الإرهاب كما اعتبر أن التحوير الوزاري الأخير جاء ليعطي نفسا جديدا لوزارة الداخلية في ظل وجود قيادات قادرة على الإضافة.

وتوقع بن نصر أن تكون السنة الحالية الأكثر أمنا خاصة مع استقدام معدات جديدة وانتداب 6 آلاف بين عناصر من الأمن والجيش مشددا على ضرورة العناية بالجانبين المادي والمعنوي للعاملين بهذين السلكين، واستبعد وجود تهديدات "داعشية" ليبية على تونس مشيرا إلى أن ما يعرف بتنظيم "داعش" غير قادر على السيطرة على ليبيا وتحركاته تم ضربها في أكثر من موقع. 

أمور أنجزت وأخرى بقيت عالقة

بين الدكتور في علم الاجتماع والمختص في الجماعات التكفيرية والإرهابية علية العلاني أن هناك سبعة أهداف تحققت في مسألة مقاومة الإرهاب وهي إلحاق الولاة برئاسة الحكومة، وتقدم هام في مقاومة التهريب، وفصل الأمن عن التنمية المحلية وحصر اهتمام الوزارة في البتّ في ملف الأمن فحسب.

وأشار العلاني إلى أن الوحدات الأمنية نجحت في إحباط عشرات العمليات وإيقاف أعداد كبيرة من الإرهابيين، ولاحظ أنه تم ضرب عدد من الرؤوس المدبرة في صفوف الإرهابيين على غرار العنصر الجزائري خالد الشايب المكنى بـ"لقمان أبو صخر" وأحمد الرويسي "أبو زكريا" كما تم تعصير الجانب اللوجستي للمؤسستين العسكرية والأمنية وتحقق هدف آخر وهو الحاجز الترابي الذي ساعد على التقليص من الأنشطة المشبوهة للمهربين غير أن هذا المشروع ظل ينقصه التجهيز الالكتروني، كما اعتبر أن من أهم الأهداف التي تحققت إعفاء العديد من العناصر الأمنية الذين وقع انتدابهم بعيد الثورة دون اعتماد مقاييس علمية ومنهجية بالإضافة إلى تغيير سلم المسؤوليات الكبيرة صلب وزارة الداخلية والتي من شأنها أن تعطيها دفعا لمقاومة الإرهاب.

من جهة أخرى لاحظ العلاني أن هناك أمورا لم تنجز وهي أكثر بكثير مما تم تحقيقه وأبرزها عدم إنجاز المؤتمر الوطني ضد الإرهاب وعدم الإسراع في تأسيس وكالة الأمن القومي كذلك مسألة المساجد التي لم تنجح الدولة في السيطرة عليها بالكامل وظل عدد منها خارج سيطرة الدولة، كذلك عدم تمتيع أسلاك الأمن والجيش والديوانة والسجون بالزيادات المالية التي تتماشى وحجم المخاطر التي تهددها لا سيما وأن ضحايا العمليات الإرهابية في ارتفاع، معتبرا الترفيع في أجور العاملين في الأسلاك المذكورة مدخلا أساسيا لإعادة الأمن إلى تونس وتعافي الاقتصاد الوطني.

الذئاب المنفردة

الخبير الإستراتيجي والعميد المتقاعد علي الزرمديني قال إن المعطيات التي مهدت للإرهاب مازالت قائمة في 2016 سواء داخليا أو إقليميا وخاصة الوضع في ليبيا الذي ظل على حاله وهناك احتمال كبير لوجود تدخل خارجي على الأراضي الليبية "وهذا يتوقع منه أن تكون هناك هجرة نحو بلدان الجوار وتونس هي المرشحة الأولى ليتسلل إليها عدد من الإرهابيين"، خاصة أن التوقعات والتقارير الاستخبراتية تشير إلى إمكانية أن يكون التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا ربيع 2016 وسينطلق من الأراضي النيجيرية وبالتالي سيجر هذا الوضع البلاد التونسية إلى عدة مشاكل خاصة وأن الوضع على حدودنا الغربية لم يستقر كما أن الوضع في المدن ظل غير مستقر رغم النجاحات الأمنية.

وأضاف الزرمديني أن الجماعات الإرهابية الداخلية قد تعمل على تحريك "الذئاب المنفردة" لتنفيذ عمليات إرهابية دون أن تكون مرتبطة بأية قيادة كانت، مشيرا إلى أن عمليات استقطاب الشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي وإقناعهم بالالتحاق ببؤر التوتر لتعزيز كيانها وإعلانها أن الوقت أصبح زمن "جهاد" أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الصليبيين وتوجيه الخطابات للشباب المغاربي والتونسي تحديدا قد يوسع من دائرة خلايا التسفير.

وتوقع علي الزرمديني أن تتوسع دائرة التهريب وتبييض الأموال خلال السنة الحالية بحكم عدة عوامل باتت تعاني منها الجماعات الإرهابية خاصة وأنه تم التضييق على العناصر الإرهابية المتحصنة في الجبال والتي باتت تعاني شحا في الموارد المالية والغذائية والدعم اللوجيستي بصفة عامة وهو ما قد يؤثر على الأمن بصفة عامة وعلى الجريمة بمفهومها الواسع.

وفي هذه الحالة لاحظ الزرمديني "أننا مقبلون على تحديات كبيرة ومن الضروري مضاعفة المجهود الأمني والتركيز على العمليات الاستباقية وتوسيع دائرة الاستعلامات والمنظومات الأمنية" ولن يتحقق ذلك إلا بتوفير التجهيزات الخاصة والخاصة جدا التي تسهل الملاحقات الليلية وتركيز وحدات قتالية على مستوى الأحزمة الحدودية وخاصة الحزام الحدودي الجنوبي وصولا إلى خط مارث والالتحام أكثر مع المواطن وإدماجه إدماجا كاملا من خلال تكريس مفهوم المواطنة في المنظومة الأمنية.

وأكد الزرمديني أن المؤسستين الأمنية والعسكرية مقبلة على تحديات أوسع لإثبات نجاعتهما وتجاوز أكثر ما يمكن من المخاطر التي تهدد البلاد وضرورة الدفع نحو تنسيق واسع يومي وعلى مدار الساعة مع دول الجوار والأجهزة الخارجية والعمل على استجلاء واقع الجماعات الإرهابية في عمقها الإستراتيجي وفي مواقعها التي تتمركز بها من خلال عمليات اندساس واسعة.

إلحاق سلك الحرس بوزارة الدفاع

الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية فيصل الشريف اعتبر السنة الماضية من أقوى السنوات التي شهدت عمليات إرهابية في بلادنا حيث ضرب الإرهاب الأمن الرئاسي وهي تعد عمليات مختارة هدفها إقامة رجة داخل أنظمة الدولة إضافة إلى ضرب السياحة على غرار عمليتي باردو وسوسة.

وأشار الشريف إلى أن أداء وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي لم يرتق إلى المستوى المطلوب لأنه قاض وغير قريب من الميدان مشيرا إلى أن وزير الداخلية يجب أن يكون قريبا جدا من الميدان وعلى دراية بمفاصل الوزارة لأن اليوم بات من الضروري إعادة النظر في الهيكلة الكاملة لوزارة الداخلية. ولاحظ فيصل الشريف أن سلك الحرس الوطني أقرب إلى وزارة الدفاع منه إلى الداخلية وتساءل عن سبب عدم إلحاقه بالوزارة التي من المفترض أن يكون تابعا لها، مشيرا إلى ضرورة إعادة الهيكلة بوزارة الداخلية ليس إداريا فقط وإنما على الميدان أيضا موضحا أن الهياكل القديمة ليس بإمكانها التعامل مع منظومة الإرهاب.

ولم ينف فيصل الشريف وجود نجاحات أمنية للحرس الوطني الذي قام بعمليات استباقية نوعية رغم ضعف الإمكانيات،وطالب بضرورة

إعادة النظر في منظومة التكوين والاستخبارات والعمل الميداني بالنسبة للجيش الوطني مشيرا إلى أن المناطق الغابية خارجة تقريبا عن السيطرة.

واعتبر أنه من الضروري إعادة النظر في المستويين الاجتماعي والنفسي للأمنيين والعسكريين وتساءل لماذا لا يكون ضمن رواتبهم ضمان الحياة لان كل العاملين بهذه الأسلاك معرضون للموت أثناء عملهم وهذه إجراءات معمول بها في كل دول العالم.

ومن جهة أخرى اعتبر أن عدم وجود محاسبة جدية للمهربين ساهم في تغلغل الإرهاب في بلادنا إضافة إلى غياب تأمين جدي للقوات الحاملة للسلاح بالإضافة إلى غياب صندوق دعم لعائلات الشهداء والجرحى من الأمنيين والعسكريين .

برامج للتحدي 

الدكتور عز الدين عقيل المختص في الشأن الليبي اعتبر أنه بعد الثورات العربية والخروج من مرحلة الثورة لا بد من وجود مضاعفات غير أن تونس كانت الأقل ضررا وشعبها الشعب الأقل في دفع الثمن مشيرا إلى أن تونس في طريقها إلى اتخاذ خطوات جيدة نحو الأمن والسلام.

وأضاف أنه يجب وجود برامج للتحدي والتوافق الإقليمي والدولي ودعم الحكومة الليبية من خلال إعادة التبادل التجاري بين تونس وليبيا.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة