فقر.. معاناة.. استغلال.. تتالى السنوات وهن خارج حسابات الحكومات.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

ملفات الصباح / عاملات القطاع الفلاحي منسيات ومهمشات ..

فقر.. معاناة.. استغلال.. تتالى السنوات وهن خارج حسابات الحكومات..

السبت 26 ديسمبر 2015
نسخة للطباعة

تونس الصباح

يتجه العمل في القطاع الفلاحي تدريجيا نحو التأنيث، حيث تمثل المرأة 92 بالمائة من الطاقة الإنتاجية في الفلاحة المضاربية  وفقا لوزارة الفلاحة.. وتوكل لها عموما مهام الجني ومقاومة الأعشاب الضارة والبذر في الضيعات الخاصة وتتراوح تمثيليتها بين 64.5 بالمائة و 78 بالمائة في هذه الأنشطة وفقا للدراسة التي أعدتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وتناولت ظروف العمل الفلاحي للنساء في الوسط الريفي عبر عينة تمثيلية من 25 معتمدية شملت تونس الكبرى وبنزرت ونابل وجندوبة وسليانة.

علما وان الدراسة قد كشفت أيضا ان 36.2 بالمائة من النساء يقمن بمهمة حمل المنتوج الفلاحي وتساهم 17 بالمائة منهن في نقل المحصول و10 بالمائة تتولى أعمال الحرث وهي أعمال تصنف على أنها مهام ذكورية بالأساس في القطاع الفلاحي..

وتكون في الغالب صعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمشاكل المادية للمرأة في الوسط الريفي الدافع الأساسي للعمل، وهي تسعى بخروجها الى تحسينه وتامين دخل إضافي للأسرة.

وتعتمد النساء الريفيات على الشبكة العلائقية بجهتهن للحصول على العمل ويكون للناقل (المشرف على نقل النساء الى أماكن عملهن) في الغالب مهمة ضمان اكثر ما يمكن من ايام العمل للعاملات..

 

سوسة ..  فلاّحات.. أسيرات  نقل مشؤوم واستغلال وضعف أجور..

 

سوسة الصباح

تمثّل المرأة الرّيفيّة في تونس 35.5%من مجموع عدد النّساء وتمثّل نسبة الفلاّحات النّاشطات 6.4%من مجموع العاملين في القطاع الفلاحي إذ تبلغ نسبة الأجيرات القارّات 8.3% مقابل 38 %من الأجيرات غير القارّات اللاّتي يقتصر نشاطهنّ على المواسم الفلاحيّة ورغم الدّور الحيويّ الذي تضطلع به المرأة الرّيفيّة في الحلقة الاقتصادية والتّنمويّة ودورها المؤثّر على الصّعيدين الاجتماعي والاقتصادي من خلال توفير الأمن الغذائي لأسرتها وللمجتمع ككلّ  فإنّ واقع الفلاّحات النّاشطات تشوبه العديد من الإشكاليّات وتعترضه الكثير من التحديّات ممّا يجعل مستقبلها يكتنفه الكثير من الغموض واللّبس في ظلّ عدم تفعيل عديد التّشريعات وغياب إرادة حقيقيّة لتحسين أوضاعها.

 الصّباح  جابت عددا من أرياف معتمديّات القلعة الكبرى وسيدي بوعليّ والقلعة الصّغرى وأكودة ورصدت فصول مسرحيّة يوميّة من المعاناة والتّضحيّات التي تدفعها فلاّحات شابّات عاملات وأخريات متزوّجات من أجل توفير لقمة عيش بعيدا كلّ البعد عن منطق الحسابات لبساطة العقليّات من ناحية وسيطرة هاجس توفير القوت لأفواه بالرّغيف حالمات وللكساء متطلّعات من جهة ثانية.

 

-ظروف نقل مهينة.. وحوادث خلّفت اليتم والبليّة

 

 مع الفجر والفجر لا يشعر راقبتها تعبر إلى أين قبل انبلاج الصّباح إلى أين هذا السعي الباكر؟هو ذات المشهد الذي يتكرّر في عدد من المحطّات المعروفة في صفوف العاملات الفلاّحات بمنطقة الفقاعيّة من معتمديّة أكودة ومنزل المحطّة من سيدي بوعليّ والنّقر من معتمديّة القلعة الصّغرى وغيرها كثير حيث تجتمع أو بالأحرى تتجمّع العاملات في القطاع الفلاحيّ بعد أن يكنّ قد أعدّدن فطور الصّباح ووجبة الغداء لبقيّة أفراد العائلة واقتطعن منها ما يسدّ رمق الجوع ويهفت ثورة الأمعاء الخاوية الثائرة على ردهات يوم بان من أوّله أنّه سيكون محفوفا بالمتاعب والمخاطر.

من بعيد تلمح العاملات شاحنة مكشوفة أقبلت على مهل تتهادى بين الّثنايا مخافة أن تفقد شيئا من هيكلها المهترئ لتسارع إليها الفلاّحات غير عابئات ولا مكترثات فالظّفر بمكان للوقوف فوق ظهرها هو مبلغ همّهنّ ليتدخّل صاحب الشاّحنة متوعّدا بالطّرد وإنزال كلّ من تبدي سرّا أو جهرا امتعاضا أو استنكارا من ظروف النّقل التي يحرص فيها صاحب الشّاحنة على الزجّ بما لا يقلّ عن الخمسين عاملة وسط الصّندوق الخلفيّ للشّاحنة معتمدا حيلة حسب إفادة بعض العاملات لا تخطر على بال إلاّ ابليس ومن خطى منهجه, فقد أكّدت الفلاّحة الشّابة على أنّ صاحبة الشاحنة وبهدف نقل أكبر عدد من العاملات في رحلة واحدة يقوم بسكب الماء على سطح الصّندوق لإرغام الرّاكبات على الوقوف طوال السّفرة لتوفير الفضاء وتجبر العاملات على الوقوف على ساق واحدة كما أفادت زهرة التي التقيناها بمنزل المحطّة على أنّ بعض أصحاب الشّاحنات لايتورّعون عن دفع الرّاكبات من مؤخّراتهنّ لتيسير غلق باب صندوق الشّاحنة ممّا يسبّب لهنّ كثيرا من الإحراج والسّخط على فقرهنّ الذي يتسبّب في أحيان كثيرة في المسّ من كرامتهنّ.

سعيدة أمّ الخمسة أطفال أكّدت على أنّها أصبحت تعاني من عديد أمراض الرّوماتيزم ممّا جعلها غير قادرة على ثني ركبتيها ويديها  وهو ما تسبّب لها في إعاقة وأرجعت ذلك إلى الّسنوات العديدة التي دأبت فيها على تعاطي النّشاط الفلاحي والتنقّل على متن شاحنة مكشوفة تجعل جسدها وأجساد رفقتها محلّ عبث نسمات الصّباح الباردة ووخزات البرد المستفزّة سواء في طريق التوجّه للعمل أو وقت الرّجوع منه والذي غالبا ما يتزامن مع حلول الظّلام مشدّدة على ساعات العمل التي تتجاوز في بعض المناسبات الثماني ساعات.

وعن المخاطر الكثيرة التي تحفّ بعمليّة نقل العاملات اعتبرت سهيلة أنّ سلامتها وسلامة رفيقاتها تكون على كفّ عفريت بمجرّد أن تطأ قدمها سطح الصّندوق ممّا يجعل من وقت مغادرتها المنزل كلّ صباح توقيتا تغلب عليه الشّجون والمشاعر الجيّاشة المطبوعة بالألم والرّهبة من تفاصيل يوم قد يحصل فيه المحظور الذي يضع حدّا لحياتها ويجبرها على ترك عيال لا حول ولا قوّة لهم في مواجهة واقع مرير ومستقبل عاتم باعتبارها العائل الوحيد في ظلّ وفاة بعلها لذلك انخرطت سهيلة في بكاء مرير حين استحضرت حرصها وقت المغادرة على تقبيل صغارها والتّشديد عليهم بالنّصيحة والحيطة مبرّرة موقفها بعديد الحوادث القاتلة والمؤلمة التي تشهدها طرقاتنا والتي ذهب ضحيّتها العديد من الشّابات والنّسوة على غرار ما جدّ منذ سنوات بمنطقة بوفيشة والفرادة من معتمديّة النّفيضة وغيرها والتي حصدت أرواحا كثيرة نتيجة تهوّر سائق الشّاحنة وإفراطه في السّرعة أو نتيجة للحالة السيّئة للعربة وعدم حصولها على بطاقة الفحص الفنّي.

 

الفلاّحة...لحمة الكرومة المتّاكلة والمذمومة

 

أوضح حسّان اللّطيّف رئيس الإتّحاد الجهويّ للفلاحة والصّيد البحريّ أنّه ورغم عديد المراسلات على المستوى الجهويّ والوطني الذي ما انفكّ الإتّحاد وهياكله يوجّهها الى السّلط المعنيّة من أجل التدخّل العاجل والفوريّ لاتّخاذ إجراءات جريئة تدفع نحو توفير وسائل نقل تضمن أبسط مقوّمات الكرامة والسّلامة للعاملات في القطاع والذي يزداد عددهنّ من سنة إلى أخرى وفق الإحصائيات الأخيرة نتيجة لعزوف الشّباب الذكوري ومقاطعته للنّشاط الفلاحي الذي أصبح قائما أساسا على العنصر النّسائي بنسبة تتجاوز 70% بالولاية فإنّه وإلى اليوم لم يتّخذ إجراء يخدم صالح الفلاّحات العاملات اللاّتي اكتسحن كلّ الحقول الفلاحيّة دون استثناء واللاّتي يساهمن بقدر كبير في تأمين أمننا الغذائيّ فضلا عن المساهمة في الحدّ من الارتفاع الجنونيّ لأسعار المواد الغذائيّة الفلاحيّة بالحدّ من التّكلفة الجمليّة بالرّجوع إلى الأجور الزّهيدة التي يتقاضينها مقارنة بما يظفر به الذّكور.

وبيّن اللطيّف أنّه ورغم حرص كبار الفلاّحين وأصحاب الضّيعات على تشغيل المرأة الرّيفيّة بناء على الواقع الذي شهد لها بالكفاءة والصّبر والجلد فإنّ أجور العاملات لا تتجاوز في أفضل الحالات 9 دنانير نتيجة لعمليّة السّمسرة التي يقوم بها أصحاب الشّاحنات الذين يتعاقدون مع كبار الفلاّحين على توفير يد عاملة نسائيّة بأجرة يوميّة تقدّر بخمسة عشر دينارا عن الواحدة في حين  لا ترى منها العاملة إلاّ 9 دينار في أفضل الحالات ليستقرّ باقي المبلغ في بطون المستكرشين من سماسرة العرق وتعب الفلاّحات اللاّتي يسقين كلّ منتوج فلاحيّ ومهما تفاوتت أهمّيته واختلف نوعه من عرقهنّ وبثمرة مجهوداتهنّ رغم غياب كلّ  شكل من أشكال التّأمين أو التغطية الاجتماعية التي من  شأنها أن تحفظ حقوق المرأة الرّيفيّة وتوفّر لها مبلغا ماليّا يحفظ كرامتها وحرمتها عندما تصبح عاجزة عن العمل.

 

-المرأة الفلاّحة

 

يبلغ عدد الفلاّحات صاحبات المشاريع الصّغرى بالولاية ما يناهز 377 فلاّحة واعتبر حسّان اللّطيّف رئيس الإتّحاد الجهويّ للفلاحة بأنّ وضع صاحبات المشاريع الصّغرى لا يختلف كثيرا عن النّاشطات في القطاع فعديد الوقائع المسجّلة خلال الزّيارات الميدانيّة توثّق حجم الابتزاز الذي تعيشه المرأة الفلاّحة وأشكال وأصناف استغلال المجهود الذي تتعرّض له الفلاّحات نتيجة لكثرة العوائق والعراقيل التي تعترضها في عمليّة تسويق منتوجها فتكون ضحيّة جشع الوسطاء الذين يفرضون عليها قيودا وشروطا وضغوطا تجعلها تبيع منتوجها مخافة تلفه في غياب حلول التّخزين وهو ما دفع باتّحاد الفلاّحين إلى إحداث جامعة جهويّة خاصّة بالمرأة الفلاّحة تعنى بتكوينها وتأطيرها وتوجيهها وتيسير اندماجها في هياكل مهنيّة تسمح لها بالضّغط على تكلفة الإنتاج وتحميها من الوقوع لقمة سائغة في أفواه الوسطاء والمستكرشين بتوفير فرص ترويج منتوجاتها بأسعار تضمن لها هامشا معقولا من الرّبح.

 

عنف وضعف تمثيل..

 

تمثّل نسبة النّساء العاملات والنّاشطات في القطاع الفلاحي بالأوساط الرّيفيّة99% إذ تقضّي المرأة الرّيفيّة معظم وقتها بالحقول وتسهم مساهمة فعّالة في تنمية الموارد وتحقيق أمننا الغذائيّ إلى جانب تعهدها بواجباتها المنزليّة والأسريّة إلاّ أنّه ورغم جليل تضحيّاتها فإنّها تتعرّض في أحيان كثيرة إلى ألوان من الاضطهاد والتّعنيف من قبل زوجها أو أحد أقاربها وتغيّب عن قصد في مواطن اتّخاذ القرار وتحديد المصير فهي من يتعب ويكافح والرّجل من يجني ثمرة مجهودها لاعتبارات عائليّة أو اجتماعيّة في علاقة بالعادات والتّقاليد فغالبا ما ينظر لها على أنّها آلة للإنتاج والإنجاب وإشباع الغرائز على المستوى العائليّ فيما يشكّل ملفّها ورقة رابحة في أيادي المشرفين على الحملات الانتخابية فيقع توظيفه توظيفا سياسيّا ظرفيّا بمناسبة الحملة فتسمع كمّا هائلا من الوعود والأحلام التي سرعان ما تنهار وتصطدم بأرض الواقع ويتّضح زيفها مباشرة بعد بلوغ المقصود وما التّمثيل الضّعيف للمرأة الرّيفيّة في مواقع التّمثيل واتّخاذ القرار إلاّ خير دليل على هشاشة وضعها وسهولة احتوائها.

 

مدنين ..   المرأة الفلاحة اليد قصيرة والعين بصيرة..

مدنين الصباح

تعيش المرأة الفلاحة بمختلف معتمديات ولاية مدنين مجموعة من الصعوبات والعراقيل حسب ما أفاد به مصدر نسائي بالإتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالجهة والمتمثلة في غياب التغطية الاجتماعية بالنسبة للأجيرات وتعرض العاملات إلى عديد المشاكل الصحية بسبب المبيدات المستعملة للمداوات وخاصة في الزراعات السقوية.

وأضاف نفس المصدر إلى ان بقاء المراة لساعات طويلة في العمل على حساب صحتها وعائلتها  واضطرارها إلى القيام ببعض الأشغال الصعبة والشاقة والتي هي من مشمولات الرجل كرفع المحاصيل في موسم جني الزيتون أو في موسم الحبوب.

 وتتذمر المرأة الفلاحة بولاية مدنين من النقص الحاد في الإرشاد والتأطير في القطاع الفلاحي بالإضافة إلى صعوبة تمويل مشاريعها من قبل المؤسسات البنكية لا تملك حجة ملكية في العقارات.

وأضافت محدثتنا أن المرأة الفلاحة في هذه الربوع تجد صعوبة ترويج منتوجاتها الفلاحية وأنه أصبح من الضروري انخراط المرأة الناشطة في المجال الفلاحي والشركات التعاونية لتجاوز الصعوبات وتجميع المنتوج وإعطائه قيمة إضافية بتعليبه على غرار البيض -الزيت - العسل وتروبجه في الفضاءات التجارية الكبرى.

مشاغل أخرى تعرقل تطور نشاط المرأة الفلاحة بهذه الجهة تتمثل في غلاء في المواد المستعملة في القطاع الفلاحي والأعلاف والتي لها علاقة بتربية الدواجن وتربية الماشية والأرانب بالإضافة الى نقص المرافق الضرورية في المناطق الريفية والمتصلة بالمسالك المعبدة والكهرباء والماء والصحة.

ومن بين المواسم الفلاحية البحرية التي تساهم فيها المرأة نذكر موسم المحار غير أنه يقع استغلال الناشطات في هذا الموسم من طرف بعض التجار والمحتكرين خاصة على المستوى الأجر والذي لا يساوي المجهودات التي تبذلها المرأة خلال اليوم وعن حضور المرأة في المكاتب التنفيذية للاتحادات المحلية أكد لنا المصدر النسائي أن نسبة التجاوب بلغت ستة بالمائة مشيرة بأنه سيتم قريبا عقد الجلسة العامة للجامعة الجهوية للمرأة الفلاحة والتي ستهتم بشأن الفلاحات بمختلف معتمديات ولايات مدنين والعمل على مزيد تطوير وتكوين وتسهيل مشاركة المرأة الفلاحة في التظاهرات والمعارض الجهوية والوطنية.

                                                      

أين الغطاء القانوني..؟

لا تتمتع النسوة العاملات في القطاع الفلاحي باي غطاء قانوني يحميهن من استغلال المشغلين ويسمح لهن بالمطالبة بحقوقهن اذ لا ينتظم القطاع الفلاحي لاتفاقية قطاعية، كما لا يخضع العمل فيه ولا الاجر لتقسيم على مستوى الاختصاص،ويكتفي المشرع التونسي والفاعلين في القطاع ـ وزارة الفلاحة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ووزارة المراة ـ  بما ورد في مجلة الشغل وينص على أن لا يتجاوز عدد ساعات العمل اليومي في القطاع الفلاحي 9 ساعات في اليوم الواحد..

وحتى نص مجلة الشغل يتبين انه آخر اهتمامات المشرفين في القطاع الفلاحي حيث يشير الاستبيان الذي اجري على النساء العاملات في القطاع الفلاحي ان هناك بين 20 و30 بالمائة من العاملات تصل ساعات عملهن الى 12 ساعة ويكون ذلك خاصة خلال ذروة الإنتاج  مواسم الجني.. ولا تتمتع خلالها المرأة العاملة على يوم عطلة.. وتجدر هنا الإشارة الى ان العملات لا يفضلن التمتع بيوم عطلة نظرا انه يوم غير مدفوع الأجر..

وتؤكد 73.7 بالمائة من العاملات أنهن تعملن دون عقود قانونية وهن لا يعلمن متى سيعملن ومتى سيغادرن عملهن، اما بالنسبة للنساء اللاتي يعملن بعقود، 15.6 بالمائة منها محددة المدة و10.8 بالمائة غير محددة، فهن لم يحصلن على نسخ من عقود عملهن الا بعد الثورة جانفي 2011 وبالتالي فقدن سنوات الأقدمية التي من المفروض ان يتمتعن بها والتي تتجاوز عن البعض منهن العشر سنوات.

كما تفيد 19 بالمائة من العاملات المستجوبين في الدراسة أنهن بصدد الحصول على أجورهن اليومية من قبل الوسيط او الناقل منا يصعب اكثر إمكانيات مطالبة المرأة بحقوقها الشغيلة اذ لا علاقة شغلية بينها وبين مؤجرها مما يتسب في الغالب في مشاكل تؤدي في مرات عديدة إلى عدم حصول المرأة على مستحقاتها او الحصول عليها منقوصة.

 

 

محرومة من التغطية الصحية والاجتماعية تعاني التمييز..

 

تحرم المرأة العاملة في القطاع الفلاحي من كل تغطية صحية او اجتماعية، استنادا للعمل الذي تقوم به اين تبين ان 40 بالمائة من العاملات ينتفعن بدفتر معالجة عائلي (الزوج ) و15 بالمائة ليس لهن اي تغطية صحية و20 بالمائة لهن دفتر معالجة مجاني ( الدفتر الأبيض ) و10 بالمائة تتمتع بالمساعدة الحكومية ضمن البرنامج الوطني لعائلات المعوزة.

وتجدر الإشارة في نفس السياق الى ان 60 بالمائة من النساء المستجوبات في الدراسة تعنين الام في الظهر والركبتين وتؤكدان ان المشاكل سببها العمل و18.5 بالمائة تعاني من مشاكل في التنفس وتعرضت 12 بالمائة إلى حالة إجهاض ونسبة 7 تعانين من أمراض الدم والشرايين...

 

والتمييز..

وتظهر الدراسة تدني اجور النساء العاملات في القطاع الفلاحي مقارنة بالرجال، فحوالي 90 بالمائة من النسوة تؤكد أنهن يتقاضين أجورا اقل من الرجال وتفيد 60 بالمائة منهن ان الفارق يتجاوز ثلث الأجر في حين تعتبر 17 بالمائة منهن ان اجر الرجال مضاعف مقارنة بأجورهن.

كما تبين من خلال دراسة ظروف العمل الفلاحي في الوسط الريفي ان هناك ايضا تمييز في الأجر على أساس الجهة اين يعتبر اجر عاملات الفلاحة بولاية جندوبة (في حدود 8.5 دينار في اليوم ) يعتبر اقل بكثير من الأجر القانوني البالغ 10.608 دينار ، ومن معدل الأجر اليومي ببقية الجهات وهذا التفاوت يصل الى اكثر من 50 بالمائة مقارنة بمعدل الأجور اليومية للنساء العاملات في الفلاحة في ولاية نابل

 

 

عاملات الفلاحة في القصرين .. حلفاء تدمي الأيادي.. برد شتاء قارس.. وأجور دون المنتظر..

 

القصرين  الصباح

بما ان جهة القصرين ولاية فلاحية بالأساس فإنها تحتاج الى الآلاف من اليد العاملة  في هذا القطاع لتامين مختلف أعمال الحرث والبذر والسقي وخاصة الجني، وأمام عزوف الشباب عن الاشتغال به و معضلة   الحضيرة بعد الثورة التي اختطفت الآلاف من عملة الفلاحة من الذكور الذين فضلوا التسجيل في قائماتها والتمتع باجرة شهرية قارة دون اي جهد يبذلونه،  وبسبب الخصاصة  والفقر فان الاف النسوة والشابات من متساكني الاحياء الشعبية والأرياف اقتحمن ميدان الفلاحة وأصبحن الأغلبية الساحقة ضمن المشتغلين فيه.

 

مواسم الجني والحصاد..

الى جانب الاعمال اليومية في القطاع الفلاحي بالضيعات السقوية التي تحتاج الى يد  عاملة تقوم بمختلف الاشغال فان لجهة القصرين مواسم خاصة بجني  انتاجها الذي تتميز به وهي الحلفاء والتفاح والهندي والفستق والطماطم  الآخر فصلية التي تحتل فيها الولاية المرتبة الاولى وطنيا ، فضلا عن موسم جني الزيتون وحصاد القمح والشعير .. وهذه المواسم تمتد على كامل فصول السنة مما يجعل العاملات الفلاحيات يشتغلن اغلب اشهر السنة.

 

أياد مضمخة بالدماء من جراء الحلفاء

اكبر معاناة للعاملات في القطاع الفلاحي بجهة القصرين هن اللاتي يشتغلن في جني الحلفاء لانه عمل مرهق جدا وفي هذا الخصوص قالت لنا السيدة وريدة اسودي من متساكنات منطقة حاسي الفريد :  انظر الجراح في يدي نتيجة عملية  قلع  الحلفاء التي تدمي الكفين، وانا اخرج يوميا عند الفجر الى منابت الحلفاء صحبة ابنتي  وولدي الصغير لجني هذه النبتة وبيعها فيما بعد الى مصنع عجين الحلفاء والورق ، وثلاثتنا نقضي ساعات طويلة ظهورنا محنية  في لهيب الشمس صيفا وفي البرد القارس شتاء من اجل جني  حمولة   حمارنا التي تتراوح بين 50 و 80 كلغ يوميا ثم  نقطع حوالي 8 كلم للوصول الى  منشر الحلفاء  (مركز لتجميع هذه المادة ) التابع لمصنع القصرين لبيعها هناك مقابل 100 مليم للكلغ الواحد نتسلمها في شكل وصل لشراء المواد الغذائية من  العطارة  الذين يتعامل معهم معمل الحلفاء  .. وهناك الاف العائلات تشتغل كلها في جني هذه النبتة ولا يتجاوز افراد الواحدة منها مع بعضهم ( الام والبنات في اغلب الحالات) جمع 1 قنطار في اقصى الحالات من اجل 10 دنانير يوميا يقضين من اجلها معدل 8 ساعات تنتهي بجروح تنزف منها الدماء وبالام حادة في العمود الفقري تتحول مع مرور السنوات الى امراض مزمنة  وكم من عجوز قضت عشرات السنين في هذا العمل اصبحت الان  منحنية   الظهر ولا تقدر على الوقوف و المشي بصفة عادية من جراء هذا العمل الذي وصفته لنا احداهن وهي السيدة ظريفة غرسلية ( 83 سنة ) بانه   اشغال شاقة   لا مفر منها لكل نساء ارياف القصرين.

 

إتعاب ومشاق جني التفاح

 

ثاني اهم موسم فلاحي في القصرين هو جني التفاح ( بين اواخر الصيف وبداية الخريف) في حوالي 7 الاف هك بالولاية موزعة خاصة على سبيبة وفوسانة والقصرين وسبيطلة وفي هذا الاطار تحدثنا مع السيدة مريم التي تشتغل في جنيه بضيعات المركب الفلاحي وادي الدرب بالقصرين التي روت لنا معاناتها طوال موسم جني التفاح :  انا اقطن بحي الكرمة بالقصرين واقطع يوميا صحبة عدد من زميلاتي وهن كلهن  جاراتي حوالي 10 كلم ذهابا وايابا للوصول الى بساتين التفاح باحواز القصرين وناخذ معنا  زادنا  من طعام وماء ونترك ابناءنا عند قريباتنا ولا نعود الا في المساء مقابل 7 دنانير في اليوم فنصل منهكات ولا نقدر حتى على اعداد وجبة العشاء لعائلاتنا ونحن مكرهات على هذا العمل الشاق الذي يمتد ساعات طويلة دون توقف الا لتناول طعام الغداء وتحت  مراقبة شديدة  من  الشاف  المسؤول علينا الذي يسارع بنهر كل من تتاخر عن عملها وتهديدها بالطرد  .

   

البرد القارس..

في موسم جني الزيتون الذي يتزامن مع برد القصرين الشديد تتحول الاف  النسوة والفتيات  الى  رحل   ينتقلن مع بعضهن (عادة مع احد أقاربهن ) بخيامهن المشتركة  من قرية الى اخرى لجمع صابة الفلاحين الذين يتصلون بهن  فيحطون رحالهن حاملين معهن كل لوازم اعداد الطعام والشاي والاغطية ويقضين اسابيع متتالية فوق السلالم وتحت اشجار الزيتون يجمعن الصابة باصابع  مرتعشة من جراء البرد الشديد ويضطررن لاشعال  سامور  من بقايا الاغصان  لاستعماله في التدفئة حتى لا تتجمد ايديهن، وفي خصوص ذلك القينا قبل ايام ببعض العاملات في غابة زياتين على الطريق الرابطة بين القصرين وفريانة وتحديدا بمنطقة   كدية موسى  فتحدثنا الى البعض منهن فقالت لنا احداهن:   لقد اتينا من منطقة  بلهيجات  لجمع الزيتون وبما ان انتاج هذا الموسم ضعيف جدا فاننا لم نستطع ان نجد شغلا  في مناطق قريبة من  دوارنا  واضطررنا للتنقل مسافات طويلة لطلب رزقنا لان موسم جني الزيتون يعتبر فرصة لجمع مداخيل اشهر عديدة تحتاجها عائلاتنا الفقيرة وبدونه لن نستطيع توفير ادنى حاجيات اسرنا، و رغم التعب الشديد والبرد القارس فنحن سعيدات بعملنا لانه من عرق جبيننا بدل انتظار المساعدات وقوافل التضامن التي غابت منذ الانتخابات الأخيرة  .

 

شوك الهندي أهون من الفقر

 

فصل الخريف يوفر للآلاف من النسوة الريفيات بجهة القصرين عشرات ايام العمل لجني صابة  الهندي  سواء لبيعها من طرف اطفالهن على قارعة الطرقات للمسافرين او لاصحاب الشاحنات الخفيفة الذين يجوبون ارياف القصرين لاقتناء  هندي  تالة و  زلفان   و   بوصفة   ذي النوعية الرفيعة والنكهة المميزة ثم ترويجه في مختلف جهات الجمهورية باسعار مرتفعة، او لمصنع تحويل  الهندي  الى مواد تجميل ومعجون وغيرها المنتصب بالمنطقة الصناعية بالقصرين .. ورغم الام  الشوك  و وخزات  الظلف  فان هذا العمل يوفر للمشتغلات مداخيل موسمية لا يستهان بها مخصصة حسب بعض من تحدثنا اليهن من قرية  خمودة  على الطريق الرابطة بين القصرين وتالة لتامين الادوات المدرسية لأبنائهن التلاميذ والطلبة  لانه يسبق العودة المدرسية والجامعية، ووفق  ما ذكرته لنا السيدة فاطمة بناني فان النهوض المبكر و الشوك  المتطاير من الطوابي او عند تنظيف  كرود الهندي  والتعب الشديد اهون عليها من الفقر والخصاصة ومشاهدة أبنائها بدون لوازم مدرسية مثل سائر اقرأنهم.

 

الحصاد

 

وفي شهر جوان عند بدء موسم حصاد القمح والشعير ترتفع درجات الحرارة في القصرين الى اكثر من 40 وهو ما يمثل خطرا على صحة النسوة اللاتي يتولين حصد الصابة بين حقول الحبوب خصوصا وان الفلاحة البعلية في القصرين ما تزال ذات طابع عائلي وتعتمد على يد عاملة من الاقارب اغلبها من النساء والشابان لان الشبان والكهول يفضلون الاعمال المريحة او الذهاب الى المقاهي او الاشراف من بعيد .. ولتفادي حرارة الشمس تحرص المشاركات في  الحصيدة   على الانطلاق في عملهن عند الفجر  مع وضع مظلات وغيرها لتغطية رؤوسهن وكم من واحدة اصيبت بضربة شمس اضطرتها للاقامة عدة ايام في المستشفى وانفاق ما جمعته من اموال على شراء الادوية، وفي حديث مع احد الفلاحين من الذين لديهم مساحات شاسعة قال لنا ان اليد العاملة الفلاحية في مجال حصاد الحبوب لم تعد متوفرة بالقدر الكافي بسبب حرارة الطقس الا اذا كان هناك تضامنا عائليا  وخاصة من النسوة ولولا هذه الطريقة لبقيت الصابة في سنابلها الى اخر الصيف في  غياب العدد الكافي من الالات الحاصدة وارتفاع تكاليفها مقابل الانتاج المتوسط الذي لا يسمح بالتعويل عليها.

 

 - مخاطر التنقل:

 

يعتمد الكثير من الفلاحين في مختلف المواسم على نقل العاملات على متن  شاحناتهم دون مراعاة ظروف السلامة فيتم وضعهن في الصندوق الخلفي وفي كل منعرج يواجهن خطر السقوط خصوصا في المسالك الريفية الوعرة او تتعرض الشاحنة الى الانقلاب وقد سجلنا في السنوات الاخيرة العديد من الحوادث في هذا المجال عند موسم جني الزيتون الذي يكثر فيه البحث عن العاملات والقدوم بهن من مسافات طويلة للحاجة الملحة لجمع الصابة.

 

باجة .. نساء من كل الأعمار، يلتحفن الظلمة شتاء ويتكبدن القيظ صيفا...

باجة- الصباح

  يستقطب القطاع الفلاحي الموسمي في باجة 90%من اليد العاملة النسائية.ويجتهد الفلاحون في مواسم جني الزيتون وزراعة الثوم والجلبان والبصل وعباد الشمس والطماطم...و تحميرها   أي تنقيتها من الأعشاب الطفيلية وتقليب تربتها وتخفيف ما زاد من نبتها الفوضوي،وجنيها وترصيفها وتعبئتها وأحيانا شحنها كما تنخرط المرأة أحيانا في تجميع القرط والتبن وأحيانا أكياس القمح من وراء الحاصدات...

نساء ينطلقن برأسمال بدني تدفعهن الحاجة وشظف العيش للانخراط في مغامرات يومية تأخذهن في بعض الأحيان إلى مسافات لا يخترنها ولا يقدّرنها على متن سيارات فلاحية لا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة والأمان. يتحزّمن بأحزمة من العزم والشجاعة ويلففن أجسادهن بما ستر من ألبسة  الفريب   ويحتذين أحذية تصل إلى قصباتهن غالبا ما تكون من البلاستيك للتوقي من المفاجآت غير المحسوبة يضعن على رؤوسهن مظلات في فصل الصيف وقشابيات أحيانا في فصل الشتاء ويمسكن بأيديهن قفافا بها ما حضر من طعام لشد البطون حين يجلسن للراحة في منتصف المسافة . أدواتهن منجل أومحشّة أوسكين أو مسحاة أو معزقة ... حسب المواسم ومتطلبات العمل وسلاحهن الفعال ساعد  وذراع ونفس طويل يقدرن بها على الإنجاز السريع المتقن وتحمل أوجاع العمل وأوجاعهن المتعددة أحيانا... هن النساء بقلوب الرجال، الرجال هن الغائبات في أغلب المشاهد الحاضرات في كل ربوع البلاد لا بأجسادهن وصورهن فحسب بل بما يأتين من منجز يومي لهذا البلد.

 الصباح  التقت هؤلاء النسوة وحاولت أن تنقل صورتهن بأكثر وضوح ومرت بالحي الكبير بباجة حي المعقولة الذي يمثل مخزونا هاما لليد العاملة الفلاحية إضافة إلى أحياء المزارة العليا وسيدي خلف وسيدي فرج والبياضة وغيرها من الأحياء الشعبية.    

   انطلقت رحلة البحث عن محطات تجمع العاملات منذ الخامسة صباحا، المعقولة لوحدها بها ما لا يقل عن 08 محطات تبدأ من حي النور إلى مدخل الحي الكبير مجموعات انطلقت وأخرى ما زالت تنتظر حظها تحت الجدران انه أول يوم في الليالي البيض من هذا الشتاء .مجموعة من النسوة يجلسن على الرصيف يستأنسن بنور إحدى الدكاكين الصغيرة التي فتحت بابها تسترزق من هؤلاء النسوة ومن شابههن في الخروج في مثل هذه الساعة يضعن بجوارهن مسحاتهن وقفة خاوية يسترن بها ما شح من طعام.

مريم تقول نحن منقطعات منذ مدة عن العمل وبالأمس اتصل بنا الفلاح لنذهب  لتحمير الفول  نحن محظوظات اليوم لكننا لسن كذلك في باقي الأيام يومنا يبدأ منذ الساعات الأولى من النهار لنجلس هنا في حدود الخامسة صباحا ضمانا لرزقنا لأن الزحام شديد ومن لا يبكر لا يأخذ له مكانا في الشاحنة، العمل ينطلق على الساعة السابعة إلى حدود الرابعة والنصف أو الخامسة لنشد الرحال من جديد إلى منازلنا وننخرط في رحلة جديدة وهي شؤون المنزل..

 أجرتنا تتراوح بين 10 و12 دينارا ورغم حسن المعاملة التي نلقاها من المشغل إلا أن جميع الظروف المحيطة بنا قاسية جدا لأن المسألة ليست مسألة تحصيل رزق فقط وإنما هي مسألة وجود مبعثر ان تترك عيالك في الفراش لتجدهم في الفراش هذا امر صعب .كل واحدة لها عائلة مجبورة على العمل وتحصيل مدخول يومي يضمن القوت الأدنى للعائلة بأكملها ومتطلبات الحياة من دراسة وصحة... حياتنا ليست كما نشتهي وخبزنا ليس ملك أيدينا يمر علينا موسم كامل أحيانا ولا نشتغل فيه يوما واحدا اللآن وفي موسم جني الزيتون وتحمير الثوم والفول قد نطمع في نصف شهر أو يزيد وتصور أجرنا بعد تعب هذه الأيام الطويلة 150 أو 200 دينار كيف لي أن أوزعها ؟ النقل يتم  إما عن طريق النقل الريفي وإما عن طريق النقل الفلاحي . لا فرق عندنا بين العطلة والأحد والاثنين لا تفرح الواحدة منا إلا عندما تضمن لها ربع مكان في الشاحنة لتبقى رحلة البحث عن الشغل متواصلة بكل الجهد...

مباركة أم لطفلين تجلس إلى جانب مريم واثنتان من زميلاتها تقول أنا أحاول جاهدة أن أوفق بين العمل الفلاحي والعمل المنزلي لا بد أن آتي المستحيل حتى اوفق الظروف صعبة ووضعنا في المعقولة أصعب لا مجال يمكن للمرأة أن تنخرط فيه سوى العمل الفلاحي رغم تقطعه وضعف التأطير فيه وكل ما يشتمل عليه من مخاطر لكن للضرورة أحكام فمن جرب الفقر يوما لا يمكنه أن يسلم جنبه للنوم لحظة قبل أن يضمن قوت عياله نحن نضحي بالغالي والنفيس من أجل أن نرسم نصف ابتسامة على  شفاه صغارنا وأن نضع ربع خبزة في أفواه عيالنا..

نقص الإطار المراقب..

 السيدة جميلة الجوادي منسقة مكتب الإحاطة بالمرأة الريفية بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بباجة تقول تشكو المرأة الريفية العاملة بالقطاع الفلاحي غير المنظم  من نقص في التأطير لغياب العدد الكافي من المؤطرين ( منسقة و03 مرشدات بكامل الولاية ) لذلك تعيش المرأة العاملة في القطاع الفلاحي الموسمي وضعية صعبة على جميع المستويات ونحن نقر بعدم قدرة المكتب على تأطيرهن لتشتت مواقعهن من ناحية وللأسباب التي ذكرت من ناحية أخرى إلا أن المكتب يقوم بتأطير نساء الفلاحين وبناتهم ممن يساعدن في العمل الفلاحي كما يقوم بمتابعة مشاريع وكالة التنمية الألمانية بكل من نفزة وتيبار التي تنخرط فيها حوالي 40 امرأة ريفية.

القطاع الفلاحي بالجهة تتقاذفه الصعوبات من مديونية وسوء تنظيم للمساحات الدولية وإغراق صغار الفلاحين في إشكاليات الري والتسميد والبذور وغيرها من الإشكاليات التي كبلت القطاع بأكمله وجعلته كالبحر المجهول الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود وبات العامل والفلاح يتقاسمان وجع الفلاحة ولا يجدان من يداوي جراحهم ويبدو أنه حق لنا أن نقول  يا حسرة على عيشة الفلاح يوم ما كان متهني وقلبو مرتاح   وفي انتظار نتائج الحوار الوطني حول القطاع الفلاحي تظل وضعية العامل والفلاح معلقة بين السماء والأرض..

 

العاملات في السواني وضيعات الزيتون .. اضطرهن الفقر، فآحتضنتهن المعاناة..

منوبة - الصباح

يتميز القطاع الفلاحي في ولاية منوبة بالتنوع والثراء لعدة أسباب أهمها امتداد الأراضي الزراعية الخصبة والحقول على 80% من المساحة الجملية للولاية واحتواء مخزون عال من المياه جعل الجهة رائدة في انتاج الخضروات والثمار باختلاف انواعها وخاصة التفاحيات التي تتصدر فيها المرتبة الاولى وطنيا،  مؤشرات تفسر طاقة التشغيل التي يمثلها القطاع بما يقارب 30 الف يد عاملة اغلبها موسمية حسب الاتحاد الجهوي للفلاحة وهي موزعة بالخصوص على ضيعات وبساتين معتمديات طبربة، الجديدة، البطان، برج العامري والمرناقية.. ارتباط عمال الفلاحة بنوعية المنتوج جعلهم غير مستقرين في نشاطاتهم فهم يتنقلون باستمرار من ضيعة لاخرى ومن اسانيةب  لاخرى حسب مواسم الانتاج وعامل الطلب ، يد عاملة تكاد تنحصر في العنصر النسائي لعزوف كامل للشباب والكهول عن العمل الفلاحي ولحاجة متأكدة لدى الاناث للعمل يغذيها الفقر المتقع وقلة ذات اليد امام متطلبات حياتية لا تنتهي.

 

الفقر وقلة ذات اليد وراء الخروج للعمل:

االصباحب تابعت ظروف عمل هذه المرأة الكادحة وما تتعرض اليه يوميا من متاعب وصعوبات في قطاع يتطلب الكثير من الجهد وقوة الجسد والصبر، فمنذ ساعات الصبح الأولى تتجمع فتيات في مقتبل العمر وأخريات متقدمات في السن في اماكن بذاتها في انتظار االكميونةب للتوجه الى مكان العمل الذي يتغير من فترة الى اخرى، سور اعدادية البطان ، البطحة المحاذية لمقر محكمة الناحية بطبربة، محيط الصيدلية بالجديدة وسور ملعب برج العامري أماكن تشهد على لحظات الانتظار المريرة التي تعيشها اخدمات السوانيب للانطلاق في رحلة عمل يومي مضني وشاق يقصدنها قادمات من الاحياء الشعبية الاكثر فقرا كالمهرين ، منزل حبيب، المحاجر، العرقوب، الفجة وغيرها، نقاط يقصدنها متحملات شدة البرد والصقيع لا يكاد يظهر من وجوههن الا الأعين المتربصة بعربات النقل، الحاجة هادية اصيلة طبربة عجوز هرمة تتحامل على نفسها يوميا وتغادر منزلها لجمع الزيتون تحت وطأة الفقر ولغياب عائل لها تحدثت الينا بنبرات فيها الكثير من الحزن والألم حول ما تتكبده االعام و طولوب من معاناة في تحصيل بعض الدنانير لتؤمن قوتها وقوت بنتين ترفضان الخروج للعمل، واشتكت من عدم حصولها على منحة الشيخوخة ومن غياب اي متابعة لأي جهة مسؤولة تراقب نوع نشاطها ومثيلاتها لضمان حقوقهن او قصد توفير دفتر العلاج على الأقل، كانت تصر على اضهار الشقوق التي تغطي يديها النحيفتين جراء ما تتعرض له من اصابات اثناء جمعها للزيتون وهي العاجزة على مداواتها بأبسط المراهم.. العم الطاهر البجاوي التقيناه وهو يصاحب ابنته الى مكان انتظار النقل وقد بدت على وجهه علامات التأسف للحال التي تعيشها كريمته وهي في ريعان شبابها ولكن ما من حل سوى خروجها للعمل امام عجزه عن توفير حاجياتها وما تتطلع اليه وما سماحه لها بالخروج الى هذا العالم الشاق الا ارغاما واضطرارا.

 

ظروف عمل غير لائقة

منيرة، أحلام، عواطف وغيرهن خيرن التحدث الينا دون رفع اللثام عن وجوههن لشعورهن بالاحراج، احراج يشعرن به للظروف القاسية التي يتحملنها خلال عملهن بضيعات الاشجار المثمرة وبسواني الخضرة ، هن اضطررن للانقطاع عن الدراسة بسبب صعوبة توفير المستلزمات الدراسية ومصاريف جانبية متأكدة لا يمكن الاستغناء عنها وخرجن للعمل للضرورة خاصة مع ما يعيشه آبائهن واخوتهن من بطالة لم يجدوا لها حلا، تأسفن بشدة لهذا القدر الذي حتم عليهن عيش ربيع عمرهن بين االمشاتلب والحفر والعزق والتقليع تحت القيد صيفا وشدة البرد شتاء دون اي ضمانات ولا تغطية اجتماعية مقابل ساعات عمل طويلة تتجاوز 12 ساعة يوميا في بعض الاحيان لا يتعدى التأجير فيها 10 دنانير مهما بلغن من الانتاجية هذا اضافة الى صعوبة التنقل وظروفه الحيوانية التي لا تليق بالبشر حيث يضطررن يوميا الى الركوب في الشاحنات التي يوفرها الفلاح ربحا لثمن التنقل او لصعوبة الوصول الى مكان العمل فيتم نقلهن على شكل بضاعة دون احترام لإنسانيتهن وسلامتهن الجسدية وفي غياب ابسط شروط الراحة، تنقل بمثابة رحلة موت لافتقاره ادنى شروط التأمين ولا يزال ببالهن حادث رهيب جدّ منذ سنة أودى بحياة 4 نساء عاملات كن في طريقهن الى ضيعة الحاج سالم ببرج التومي من معتمدية البطان اثر اصطدام الشاحنة التي تقلهم بالقطار، أيضا الحادث المؤلم الذي جد خلال الصائفة الفارطة بسقوط 3 شبان من العربة المجرورة للاكتظاظ الذي كانت عليه وموت اخوين من بينهم، أما عن الإصابات والأمراض فحدث ولا حرج ففي غياب التغطية الاجتماعية تتكبد العاملات مصاريف اضافية باهظة للمداواة اثر التعرض لاي اصابة فالفلاح المشغل لا يعترف بنزلة البرد وسببها ظروف العمل بالتأكيد ولا بضربة الشمس ولا بالكسور او غيرها فلا يربطه بالعاملات سوى أجر ما يقمن به من زرع ، غرس او جمع اما دون ذلك فهو يخرج عن اطار الاتفاق الحاصل بينهم اتحت الحيطب قبل البدء في اي عمل ، اضافة الى كل ذلك تأكد بعض الفتيات تعرضهن للتحرش من قبل اصحاب الضيعات او بعض الذكور من العاملين معهم فكم من حادثة وقعت في سانية من السواني وتم التستر عنها ليضيع حق الفتاة في التتبع اما صعوبة الجهر بما تعرضت له ومخافة العواقب الوخيمة التي تتربص بها من كل جانب.

ظروف قاسية ومعاناة يومية تعيشها البنت والمرأة العاملة في القطاع الفلاحي يصعب تصور حلول لها لكن تبقى الامال قائمة والنداءات مرفوعة لاجل ايجادها في خضم ما يروج عن حقوق العمال خاصة وحقوق الانسان عامة.

 

نابـل .. معاناة من أجل لقمة العيش في ظروف مهنية هشة..

نابل  الصباح:

العمل الفلاحي شاقّ ويتطلّب تفرّغا كاملا ومجهودا بدنيا قد تفتقد اليه المرأة صاحبة المسؤوليات المتعدّدة في المنزل، ولهذا فاجتماع كل هذه المسؤوليات الصعبة على عاتقها يرهق كاهلها ويعرّضها لشتّى الأمراض المزمنة ويؤزم نفسيتها ويؤثر في معنوياتها.

يتجمعن كل صباح في مكان يتم الاتفاق عليه مسبقا لتأتي شاحنة خفيفة تأخذهن للضيعة.. يخرجن في الظلام ويعدن للمنزل ليلا.. هذه هي المرأة العاملة في القطاع الفلاحي.

 

معاناة من أجل لقمة العيش

وللوقوف على جملة هذه الصعوبات والمشاكل التي ترافق عمل المرأة في االضيعةب تنقلت االصباحب إلى بعض الضيعات الفلاحية واستمعت إلى مشاغل بعض العاملات ورصدت أهم مشاغلهن.

في ضيعة فلاحية تابعة لمدينة بني خلاد التقينا بعض العاملات بصدد جني البرتقال من أشجار البرتقال الكثيفة.. مقص في اليد وسلة على الظهر.. رؤوس مشرئبة إلى فوق تبحث عن حبات البرتقال المتخفية تنتظر قطفها.. أيادي متورمة ومجروحة طالتها الأغصان المشوكة للأشجار.. وما إن تمتلئ السلة حتى يسرعن لإفراغها في حاوية كبيرة لتجميع حبات البرتقال. اقتربنا من إحداهن فاستقبلتنا بابتسامة عريضة رغم التعب والإرهاق الباديان على قسمات وجهها وبادرناها بالسؤال عن ظروف العمل في هذه الضيعة لتقول دون تردد اأنا عمري 51 سنة متزوجة ولدي ثلاثة أطفال يدرسون.. تعيش أسرتي وضعية مادية صعبة في ظل عجز زوجي عن العمل بسبب المرض وأنا العائلة الوحيدة لجميع أفرادهاب. تسكت برهة وتكمل كلامها بالقول اأغادر المنزل في الصباح الباكر ولا أعود إليه إلا في المساء مع غروب الشمس من أجل بعض الدنانير التي لا تغني ولا تسمن من جوع .. فلا مفر من ذلك في غياب فرص العمل الأخرى والتي تناسب مستواي الدراسي المتدنيب.

غير بعيد عن المكان التقينا السيدة نزيهة الهرقام التي أكدت أن حاجتها الماسة للمال يجعلها لا ترفض العمل بمثل هذه الأنشطة الفلاحية لتساهم في المصاريف اليومية لأسرتها وهي متعودة على العمل الفلاحي منذ الصغر بمعدل عشر ساعات يوميا وقالت إنها تقوم بكلّ الاعمال الفلاحية مثلها مثل الرجل تماما أو أكثر منه أحيانا فهي تزرع وتسقي وتجني الزيتون ومحاصيل البرتقال والغلال وتقوم بنقلها رغم ثقلها من داخل الحقل الى خارجه، ومن ثمّة وضعها في الشاحنات لتسويقها. وأنهت حديثها بالقول ا أقضي كامل اليوم على هذه الوتيرة ثم أعود الى المنزل حيث تبدأ الأعمال المنزلية من كنس وطبخ وغسيل واهتمام بالأبناء لآوي عندئذ الى فراشي منهكة منهارة القوى لأبدأ في الغد يوما جديدا لا يختلف عن سابقه.

 

استغلال واضطهاد

هذا النسق الحياتيّ المضني وهذا النمط من العيش لأغلب العاملات في القطاع الفلاحي خلّف لهن العديد من الأمراض المزمنة مثل السكّري وضغط الدم والروماتيزم إلا أنهن لا يتوانين عن مواصلة العمل والتضحية بصحتهن من أجل إعالة أفراد أسرهن عن طواعية وتحت التهديد في بعض الأحيان.

تقول إحدى السيدات الا أخفيك سرا أني اشتغل في هذا القطاع منذ سنوات عديدة وأصبحت اليوم مضطرة أكثر من أي وقت مضى بسبب رفض زوجي العمل الذي يعود كل ليلة للمنزل في حالة يرثى لها وهو في حالة سكر.. ولا يكفيه ذلك بل يعمد إلى تعنيفي والمطالبة بتمكينه من المال لتبذيره على ملذاته الخاصةب. سكتت للحظات لتنهمر أثنائها دموعها وقالت اأنا تعودت على هذا النسق في حياتي، فلأجل أبنائي الأربعة لا استطيع حتى مجرد التفكير في طلب الطلاق أو مقاضاة زوجيب. وختمت كلمها بالقول اهذا حال الدنيا، حلو ومر حتى يتعدى العمرب.

إحدى العاملات كانت متواجدة بالقرب منا واستمعت إلى ما دار بيننا فأعربت عن رغبتها في التدخل فقالت اهذه السيدة مناضلة بأتم معنى الكلمة، فهي من أجل أبنائها تفعل المستحيل حتى أنها تأتي للعمل وآثار الاعتداء بالعنف على أنحاء متفرقة من جسدها تبدو ظاهرة للعيانب.

من جهتها أكدت الآنسة عبير أنها تبلغ من العمر 22 سنة وانقطعت عن مقاعد الدراسة من السنة الخامسة تساسي ونظرا لانسداد الآفاق المهنية وعدم رغبتها في خوض تجربة العمل بـبالمعملب لم تجد حلا آخر سوى العمل بالقطاع الفلاحي، وقالت إنه ونظرا لتنوع المنتوجات الفلاحية على مدار السنة فإنها تحاول دوما الانتقال من مكان لآخر من أجل العمل في قطاع القوارص والفراولو والكروم والزيتون لأجل تجهيز نفسها وتوفير متطلبات زواجها.

السيدة آمال الراقوبي قالت إن جميع العاملات يعملن من دون عقود وتغطية اجتماعية إلا أنهن يقبلن في الأخير بالعمل اضطرارا لا اختيارا منهن لا لشيء سوى إما لكونهن العائلات الوحيدات لأسرهن أو لمساعدة أزواجهن وآبائهن على ظروف الحياة الصعبة.

 

جندوبة .. حقوق في مهب الريح... زشهيداتس من أجل الرغيف

جندوبة الصباح

يشغّل القطاع الفلاحي بولاية جندوبة نسبة هامة خاصة من العاملات اللواتي يساهمن في تنشيط الحركة الاقتصادية الى جانب مواجهة غلاء المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل بالجهة.

 فما هو واقع المرأة العاملة في القطاع الفلاحي بجندوبة ؟

تنتشر منذ الفجر النساء العاملات في القطاع الفلاحي وهن ينتظر الشاحنات بفارغ الصبر ويتوجهن نحو الحقول للعمل وكسب قوتهن،السيدة جميلة حدثتنا عن الظروف القاسية في النقل اذ تقطع رفقة زميلاتها العشرات من الكيلومترات تحت الأمطار وهبوب الرياح شتاء وحرارة الشمس الحارقة صيفا في صندوق خلفي  لشاحنة يفتقد للحماية، مضيفة أنها رضيت بهذا الواقع حتى لاتموت جوعا ،الى جانب طول ساعات العمل التي تتجاوز أحيانا 10ساعات لتعود منهكة القوى مساء وفي انتظارها واجباتها المنزلية من طهي الطعام وغسل الثياب وغيرها من الشؤون المنزلية.

رحلة الكفاح هذه وصفتها السيدة جميلة بالمضنية والمتعبة، فالمرأة العاملة في هذا القطاع بين خيارين أحلاهما مرّ على حد قولها ،فظروف النقل والعمل قاسية جدا ليكون الجزاء المادي حسب رغبة الفلاح الذي يحدد الأجر ما دفع ببعض العاملات الى مغادرة هذا النشاط والبحث عن ظروف عمل أفضل خاصة في الضيعات الفلاحية.

قتيلات من أجل الرغيف

الأوضاع الصعبة للعاملات في القطاع الفلاحي كانت نتائجها وخيمة على حياتهن اذ تعدد حوادث المرور القاتلة ففي شهر فيفري الفارط جد حادث بمنطقة الرميلة من معتمدية فرنانة بعد انقلاب شاحنة توفيت خلاله عاملة وجرحت العشرات وفي شهر مارس تعرضت شاحنة الى حادث مرور بمنطقة بلاريجيا أسفر عن قتيلة وإصابات خطيرة في صفوف بعض العاملات الى جانب حادث مماثلة بمنطقة بدرونة الواقعة بين مدينة بوسالم وجندوبة خلف 13جريحة اصابتهن متفاوتة الخطورة،هذه الحوادث المتكررة في صفوف العاملات كشفت واقعهن المرير وغياب الحماية وانعدام وسائل نقل تحميهن من مثل هذه الحوادث ،فمن يحمي العاملات في القطاع الفلاحي بجهة جندوبة؟

السيدة منيرة تواتي منسقة مكتب الإحاطة بالمرأة الريفية تحدثت عن الحقوق المهضومة للمرأة العاملة وسعي مندوبية الفلاحة للقيام بدورات تكوينية لانخراط العاملات في هياكل مهنية من شأنها أن تضمن لهن حقوقهن كما تم تحسسيهن بضرورة المطالبة بالانخراط في الضمان الاجتماعي خاصة بعد تسجيل حالات وفاة في الحوادث دون أن تستفيد العائلة ماديا من ذلك ما يتطلب اليوم من مختلف مكونات المجتمع المدني ضمان حماية حقوق المرأة العاملة في القطاع الفلاحي من جميع النواحي.

 من جهة أخرى أكد السيد توفيق الريابي رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين بجندوبة أن نسبة العاملات في القطاع الفلاحي تقدر ب60بالمائة وقام الاتحاد الجهوي للفلاحين بمبادرة تتمثل في المطالبة بإحداث خط لحافلة نقل العاملات من مدينة فرنانة في اتجاه مقرات عملهن باعتبار وأن النسبة الكبيرة من هذه المعتمدية وقد حضي هذا الاقتراح باهتمام الجهات المعنية الى جانب ضرورة ضمان حقوقها المادية من خلال تأمين جرايتها عبر انخراطها بصندوق الضمان الاجتماعي ووضع حد لتقاضي جرايتها دون وثائق.

صعوبات عدة تواجهها المرأة العاملة في القطاع الفلاحي بجهة جندوبة فالأنامل التي تتعب وتبذل جهدا في توفير الغذاء حتى لانموت جوعا يحتم اليوم من أصحاب القرار ومن مختلف مكونات المجتمع المدني حماية حقوقها واردة قوية تضع حدا لاستغلال جهدها وحرية تعبيرها في تأسيس هيكل يحميها من اللاهثين خلف المادة لكائن له الشرف في إطعام الملايين في هذه البلاد رغم كل شيء.

 

خطر النقل في البال

وتعاني المرأة العاملة بالفلاحة ظروف نقل غير مؤمنة عبر الشاحنات المتوسطة والثقيلة تأو مجرورات يتعمد أصحابها ـ حسب عدد من المستجوبات ـ الى سكب الماء في الشاحنة لمنعهن من الجلوس وبالتالي يتمكن من نقل أكثر عدد ممكن خاصة ان الناقل يحصل تقريبا على 20 بالمائة من قيمة اجر النسوة المنقولات..ت

توتفيد دراسة ظروف العمل الفلاحي للنساء في الوسط الريفي، ان ثلث العاملات تقطع أكثر من ثلث العاملات مسافات تتراوح بين 1 و5 كلم للوصول الى مكان العمل وحوالي الربع مسافة بين 5 و20 كلم تتعرض خلالها النساء الى أخطار متنوعة ابرزها النقل غير القانوني وحوادث الطرقات..

 

 

ملف من اعداد:

ريم سوودي

أنور قلاّلة

عمارمويهبي

  ابن الوطن القبلي

عادل عونلي

المنصف العجرودي

يوسف امين 

ميمون التونسي

 

 

 

إضافة تعليق جديد