سوسة: بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد.. تجديد قسم الدمّ ...فهل نقول وداعا لـ»الرشاش»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

سوسة: بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد.. تجديد قسم الدمّ ...فهل نقول وداعا لـ»الرشاش»؟

الأحد 20 ديسمبر 2015
نسخة للطباعة
سوسة: بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد.. تجديد قسم الدمّ ...فهل نقول وداعا لـ»الرشاش»؟

تمّ مؤخرا الافتتاح الرّسمي لقسم الدمّ بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد بسوسة بعد القيام بعمليّات تجديده وتحديثه وقد تكفّل مكتب دراسات في باريس متخصّص في كلّ ما يتعلّق بمتطلّبات التّعقيم وله خبرة واسعة في هذا المجال بالإشراف على مختلف العمليّات التّقنيّة والفنيّة ممّا مكّن من الحصول على قسم تتوفّر فيه أعلى معايير ومواصفات الجودة والرّاحة سواء للمريض أو للطّاقم الطبّي وشبه الطبّي العامل به.

 وقد بيّن رئيس القسم الدّكتور عبد الرّحمان خليف أنّ التّفكير في تحديث القسم وتجديده كان بناء على معطيات ونتائج أسفرت عنها عمليّات رفع عيّنات للتّحليل من خلال القيام بعمليّات مسح للجدران والتّجهيزات والأثاث للقسم القديم حيث كشفت نتائج الاختبارات والتّحاليل تواجد فضاء ملائم لانتشار نوع من الفطريّات يسمّى «الرشاش» وهو من الفطريّات السّريعة الانتشار وتتواجد في الهواء وتكتسي خطورة كبيرة بالنّسبة للذين يشتكون من نقص في المناعة من مرضى سرطانيّات الدمّ الحادّ وسرطان الدمّ حيث تنفذ الجرثومة إلى الجسم عبر الرّئتين لتنتقل إلى الدّماغ والكبد ممّا يسفر عن وفاة المريض وبيّن رئيس القسم أنّه تمّ خلال السنوات الماضية تسجيل حالات شفاء من سرطان الدمّ بالنّسبة لعديد الحالات إلاّ أن أسباب الوفاة كانت جرّاء الفطريّات التي كانت متوغّلة في القسم القديم باعتبار بنايته التي تعود إلى السّبعينيّات من جهة ونظرا لتواضع معايير التّعقيم بالقسم القديم من جهة ثانية وهو ما استوجب غلقه سنة 2008 والتّفكير في تحديثه وتجديده.

وتولّى مكتب دراسات بفرنسا إعداد مثال لتهيئة القسم بكلفة تناهز المليون دينار وأمام تعذّر توفير المبلغ من طرف سلطة الإشراف التي رصدت في نطاق المخطّط الخماسي ثلاثة مليون دينار لكامل المستشفى تصرفعلى خمس سنوات كان نصيب قسم الدمّ منها مائة ألف دينار فقط توجّه التّفكير في البحث عن الدّعم عبر التبرّعات لتتّصل عائلة من أحد المدن السّاحليّة وتتبرّع بتركة أحد أبنائها الذي وافته المنيّة بورم خبيث وبالفعل تمّ رصد هبة قدّرت بستّمائة ألف دينار ثمّ وأمام تعذّر الحصول على مبلغ 300 ألف دينار لتشرع الشركة الفرنسيّة في إنجاز المشروع ممّا عطّل انطلاقه مدّة 3 سنوات اتّفق أفراد العائلة الواهبة على التكفّل ببقيّة المبلغ النّاقص حتّى لا يضيع المشروع بعد المجهودات المضنية التي تكبّدها السّاهرون عليه وبعد مرور ثلاثة أشهر للحصول على موافقة وزير الصحّة لقبول الهبة والتصرّف فيها تمّ جلب الحاويات التي تحتوي على مكوّنات غرف وأركان القسم ليتمّ تركيبها وتثبيتها من قبل فريق فنّي فرنسي وقد أوضح رئيس القسم عبد الرّحمان خليف أنّه تمّ مراعاة كلّ ظروف الرّاحة النّفسيّة للمرضى بتوفير أحدث التّجهيزات وكلّ أسباب الرّفاه والسّلامة حيث تتميّز جدران الغرف بعازل حراريّ وعازل صوتي وماصّ للصّدمات وهي مصنوع من مادّة غير قابلة للاحتراق ولا تتفاعل أو تتأثّر بالمواد الكيميائيّة المستعملة في عمليّات التّعقيم ويتميّز القسم بمنظومة تعقيم دقيقة، كما أنّ القسم مجهّز بمصفاة عالية الجودة تعمل على تنقية الهواء وتعديل ضغطه وعلى أرضيّة وفقا لتقنيّات عالية تكفّل بمصاريف اقتنائها وتثبيتها أحد رجال الأعمال المعروفين من أبناء الجهة الذي كان له الفضل الكبير في تذليل عديد العراقيل والصّعوبات الإداريّة الرّوتينيّة بما فيها الدّيوانيّة.

تبرّعات

 عن التّجهيزات والمعدّات بيّن الدكتور خليف أنّ معظمها كان ثمرة تبرّعات من أهل البرّ والإحسان وحتّى من أجانب أقاموا في تونس وأحبّوها فيما تمثّلت مساهمة وزارة الصحّة ضمن التّكلفة الجمليّة للمشروع والتي تجاوزت المليون دينار بتجهيزات بلغت كلفتها 350 ألف دينار وفي ختام حديثه توجّه رئيس قسم الدمّ بكلّ عبارات الثناء والامتنان للعائلة المانحة ولكلّ من ساهم من قريب أو بعيد في دعم المشروع وتذليل ما اعترضه من صعوبات جمّة كادت أن تعصف به لولا الوقفة الحازمة لرجال امتلأت قلوبهم بحبّ تونس وأهلها وعبّر عن أمله في أن تحافظ كلّ الأطراف على هذا المكسب الثمين والأنموذج الفريد وهو لعمري ليس بالأمر العزيز لما وقفنا عليه من حزم وجديّة وتحلّ بروح المسؤوليّة من رئيس القسم الذي يتعقّب كلّ شاردة وواردة ويتابع أدقّ التّفاصيل من أجل السّهر على راحة المرضى والمحافظة على جودة الخدمات مدعوما بإرادة قويّة من قبل ناظر القسم وكلّ الطّاقم العامل معه.

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد