أكثر من 350 اعتداء في الثلاثي الأوّل.. والواقع «مفزع»: المربون يُهانون والفضاءات التربوية تتحول إلى أوكار لـ«الحشاشين» و«المخمورين»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

أكثر من 350 اعتداء في الثلاثي الأوّل.. والواقع «مفزع»: المربون يُهانون والفضاءات التربوية تتحول إلى أوكار لـ«الحشاشين» و«المخمورين»!

الأحد 20 ديسمبر 2015
نسخة للطباعة
معدل الاعتداءات بالعنف من 2 إلى 3 حالات يوميا حسب نقابة الثانوي - مدير مدرسة السعيدية يتعرض للعنف الشديد والمعتدي حر طليق! ..عندما يتحول أسبوع ما قبل نهاية الثلاثي إلى أسبوع «رعب» للأساتذة والمعلمين
أكثر من 350 اعتداء في الثلاثي الأوّل.. والواقع «مفزع»: المربون يُهانون والفضاءات التربوية تتحول إلى أوكار لـ«الحشاشين» و«المخمورين»!

تحوّل المعلم والأستاذ من شخص يكاد أن يكون «رسولا» لدوره الفعّال في تنوير العقول وفي تربية الأجيال،إلى شخص «يهان،ويعنّف لفظيا وجسديا،ويُركل ويُصفع» وتمارس ضدّه شتّى أنواع الاعتداءات والإساءة من التلاميذ الذين يفترض أن يكون الإطار التربوي قدوتهم وأن يكون المعلم أو الأستاذ هو «الأب الروحي» و»الملهم»،ومن الأولياء أيضا الذين لا يتوانون عن تعنيف الأساتذة والمعلمين في مرأى ومسمع من أبنائهم التلاميذ في «إهانة «وتحقير سافر لشأن المرّبي.

الشهادات المقدّمة من المربّين والإحصائيات شبه الرسمية حول هذه الاعتداءات تدعو للفزع وتنذر بانهيار المنظومة التربوية أن لم يتحرّك الفاعلون الأساسيون في هذه المنظومة سريعا لتطويق الظاهرة ووضع حدّ لها،والكفّ عن «إهانة» المربين وتجريم هذه الاعتداءات وردعها وكذلك إيجاد حلول «تربوية» تنقذ هذه الأجيال من انسياقها للعنف ولردود الفعل المتشنّجة وعدم الاكتفاء فقط بـ»الرفت» وتصدير الأزمة من الفضاء التربوي إلى المجتمع.

"كابوس" أسبوع النتائج

مع نهاية كل ثلاثية يتحوّل أسبوع الإعلان عن الأعداد وإصلاح الفروض إلى «كابوس» يقضّ مضاجع الأساتذة والمعلمين وكل الإطار التربوي،ولم يعد يخفي هذا الإطار خشيته ومخاوفه من ردود فعل عنيفة من التلاميذ والأولياء على حدّ السواء.

يوم الأربعاء الماضي اعتدى أحد الأولياء بالعنف الشديد على مدير مدرسة السعيدية بباردو،اعتداء دفع بالمعلمين بالمدرسة المذكورة إلى التوقّف عن العمل والتوجّه إلى الإدارة الجهوية للتربية حيث اعتصموا هناك للتنديد بالاعتداء ولتحميل مندوبية التربية وعن طريقها الوزارة مسؤوليتها في توفير الحماية والأمن للعاملين بالمؤسسة التعليمية وللضغط على الإدارة لتتبع المعتدي قضائيا.

وفي تصريح لـ»الصباح» أفاد مدير المدرسة المذكورة محمد الحضري «أنه رغم آثار العنف البادية على وجهه وخاصّة على مستوى العين ورغم تقديمه لشهادة طبية تفيد تعرّضه للعنف وتمكينه من راحة مرضية جرّاء ذلك الاّ أن القضاء أطلق سراح المُعتدي !»

بعد ذلك بيوم تعرّضت المعلّمة نجوى بن مالك بمدرسة شارل ديغول بالعاصمة إلى اعتداء بالعنف الشديد من قبل ولية أحد التلاميذ،اعتداء وحشي وغير مبرّر وأثار غضبا واستياء كبيرا في أوساط الإطار التربوي ومن زملاء المعلّمة الذين وقفوا مشدوهين أمام منظر زميلتهم والدم يكسو وجهها.

وأوّل أمس كذلك دخلالإطار التربوي بإعدادية معقل الزعيم في إضراب على خلفية اعتداء عم أحد التلاميذ على أستاذ وعامل بالمعهد بعد أن اقتحم عم التلميذ المدرسة الإعدادية واعتدى على أحد العملة ثم توجه إلى المخبر التقني واعتدى على الأستاذ الحبيب الشابي،وتمسّك الإطار التربوي بعدم فكّ الإضراب إلى حين إيقاف المعتدي وإحالته على القضاء.

رئيس المنظمة التونسية للتربية والأسرة محمود مفتاح،ندّد بالاعتداءات المتكرّرة وغير المبررة على الإطار التربوي،وقال في تصريح لـ»الصباح»:»لنا موقف مبدئي ندعو من خلاله إلى حماية المؤسسة التربوية وتجريم كل تطاول على الفضاء التربوي خاصّة من الدخلاء على هذا الفضاء الذي له حرمته وهيبته وكيانه ولا يجب التسامح مع كل من ينتهكه

وبالنسبة لاعتداءات التلاميذ على المربين والتي تنتهي عادة برفت التلميذ المعتدي،يقول محمود مفتاح» لا أعتقد أن الحل يكمن في رفتهم،بل لا بدّ من الإحاطة النفسية والاجتماعية بالتلميذ المعتدي لأن الواقع أبرز أن أكثر من 90 بالمائة من المعتدين من التلاميذ هم من وسط عائلي مفكّك حتى لا نصدّر العنف من داخل الفضاء التربوي إلى المجتمع،ولأن في مثل هذه الحالات لا يكون الردع هو الحلّ الأنسب بل لا بدّ من تفعيل لجان الإصغاء في المدارس التي كانت فيها المنظمة التونسية للتربية والأسرة فاعلا أساسيا لمعالجة هذه الوضعيات النفسية والاجتماعية المضطربة،وفي نفس الوقت تشغيل مئات العاطلين عن العمل من خرّيجي شعب علم الاجتماع

فضاء "الحشاشين والمخمورين"

أكّد لسعد اليعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي،أن النقابة وطوال الخمس سنوات الماضية تمسكت برفع شعار القضاء على ظاهرة العنف داخل المؤسسة التربوية مطالبة بسنّ قوانين استثنائية وردعية تحمي المؤسسة والإطار التربوي من هذه الاعتداءات ولكن يقول «للأسف ليست هناك جدية في التعاطي معهذا الملف رغم خطورته».

كما كشف لسعد اليعقوبي إحصائيات صادمة عن هذه الاعتداءات والانتهاكات حيثّ أكّد لـ»الصباح» أن:» المعدّل اليومي للاعتداء على الاطار التربوي بين 2 الى 3 اعتداءات يوميا كما تمّ تسجيل ما بين 350 و400 اعتداء في الثلاثية الأولى لهذه السنة

هذه الإحصائيات المفزعة قال عنها اليعقوبي أنها تضمّ مختلف أشكال الاعتداءات وبعضها مادي وتشير الى تنامي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التربوية دون أن يحرّك أحد ساكنا ودون أن تقوم الدنيا وتقعد كما يحصل عادة عندما يتم الاعتداء على عون امن أو صحفي ...» غير أن الاعتداء على المعلم او الأستاذ لا احد يدينه او يشجبه ويتعامل معه الرأي العام بعدم اكتراث !!! «

ويؤكّد اليعقوبي أن «نقابة التعليم الثانوي بقدر ما هي حريصة على ضرورة توفّر الجانب الزجري القضائي والقانوني في مواجهة هذا العنف وضرورة توفّر التشريعات الكفيلة بالردع حتى لا يهان الإطار التربوي كما يحصل الآن وحتى لا يتحوّل الفضاء التربوي إلى فضاء للحشاشين والمخمورين «على حدّ تعبيره، فانه يشير كذلك إلى ضرورة إصلاح المنظّمة التربوية وإعادة الهيبة للفضاء الدراسي وللإطار التربوي ،ويقول «وسائل الإعلام التي لها القدرة على التواصل مع الرأي العام يجب أن تقوم بدورها في التنديد بهذه الاعتداءات لأننا لا يمكن أن نربّي أجيالا سوية وقادرة على البناء في المستقبل اذا استمرت ظاهرة العنف واهانة الاطار التربوي وتحقير الفضاء الدراسي».

منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة