ملف اتفاقية «كوتيزال».. 4 آلاف مليار خسائر تونس من «اتفاقية الملح» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
18
2019

ملف اتفاقية «كوتيزال».. 4 آلاف مليار خسائر تونس من «اتفاقية الملح»

الخميس 10 ديسمبر 2015
نسخة للطباعة
1.5 مليون طن إنتاجا سنويا منها 90 % للتصدير
 ملف اتفاقية «كوتيزال».. 4 آلاف مليار خسائر تونس من «اتفاقية الملح»

بعد أكثر من 60 عاما تلتفت الدولة الى ملف الملح في تونس الذي يعد ثروة حقيقية تدر أموالا طائلة على العديد من بلدان العالم وحرمت منها بلادنا لسنوات طوال نتيجة تخاذل الحكومات المتعاقبة على اتخاذ قرار جريء بشان اتفاقية تعود الى ما قبل الاستقلال.

فقد أعلن وزير الصناعة والطاقة والمناجم زكريا حمد عن الغاء الاتفاق بين تونس وفرنسا حول بيع الملح البحري والذي تقننه اتفاقية صادرة بمقتضى أمر علي في 3 أكتوبر 1949تنص على تأسيس الشركة العامة للملاحات كوتيزال لاستخراج الملح البحري في الجنوب التونسي لمدة 50 سنة بما معناه أن مفعول هذا الاتفاق انتهى منذ سنة 1989.

لكن بالمقابل،واصلت الشركة المذكورة استغلال الملح بصفة غير قانونية إلى تاريخ صدور مجلة المناجم في سنة 2003 التي نص فصلها الثالث على أن تبقى رخص الاستغلال سارية المفعول خاضعة -إلى غاية انقضائها- إلى الأحكام التشريعية التي منحت بمقتضاها ليبقى بذلك سعر البيع بـفرنك واحد أي أن السعر لم يتغير على امتداد أكثر من ستين عاما.

وعلى هذا الأساس، أثير هذا الملف في السنة الأخيرة من قبل العديد من الخبراء وعدد من نواب مجلس الشعب في العديد من المرات خاصة زمن حكم مهدي جمعة وأثيرت معه أرقام ومؤشرات خطيرة حول عملية الاحتكار والاستغلال.

 فقد بلغ عدد امتيازات الاستغلال الناشطة في قطاع الملح في بلادنا 8 امتيازات استغلال ممنوحة لـ 6 شركات من بينها 3 شركات تونسية وشركتين إيطاليتين والشركة العامة للملاحات التونسية إضافة إلى أربعة 4 امتيازات استغلال بصدد التطوير.

ويبلغ معدّل الإنتاج السنوي للملح مستوى 1.5 مليون طن منها 90 % مخصّصة للتصدير والبقيّة استهلاك محلي، ويبلغ رقم معاملات التصدير لقطاع الملح 34 مليون دينار من جملة 1618 مليون دينار صدّرها قطاع المناجم في 2014 في حين يبلغ رقم معاملات التصدير للشركة العامة للملاحات التونسية قرابة 19 مليون دينار أي تقريبا 1 % من مجموع صادرات المناجم وأقل من 0.07 % من مجموع صادرات قطاعات الصناعات المعملية وغير المعملية، وتوفّر هذه الشركة حاليا 410 موطن شغل.

بالمقابل، يؤكد العديد من الخبراء في مجال الطاقة والمناجم أن الشركة المذكورة تسيطر على ما يناهز الـ 4 ملايين طن سنويا باحتكارها لـ 70 % من الإنتاج الإجمالي السنوي لتسجل بذلك الدولة خسائر جسيمة تفوقالأربعة آلاف مليار من المليمات.

وهذه المؤشرات المخيفة دفعت بالعديد من المتدخلين في القطاع إلى الكشف عن شبهات الفساد والخسائر الجسيمة التي تطال القطاع لسنوات عديدة، من ذلك دعت النائبة سامية عبو إلى القطع مع هذه الشركات الفرنسية التي تستغل ثروات البلاد البحرية من خلال تجديد عقودها بنفس الصيغة لمدة 15 سنة في كل مرة معتبرة أن هذه العقود استعمارية.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه عدد من المتدخلين في القطاع أن موقف وزير الصناعة جاء استجابة لضغط الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني، اعتبره شق آخر من التونسيين مغالطة ومجرد ذر الرماد على العيون ومواصلة لتكريس الاحتكار في القطاع.

وقد جاء الرأي الأخير بعد التمعن في فحوى الاتفاقية الخاصة بالملاحات التي تستغلّها شركة كوتيزالس 2029 كونها قد تم التمديد فيها بشكل آليّ لمدة 15 سنة إضافية مند سنة 2014، حيث لم تتول الدولة التونسية إعلام الطرف الفرنسي المستفيد من الاتفاقية بإنهاء التعاقد والذي كان من المفروض القيام به في سنة 2004 أي قبل عشر سنوات من انتهاء مدة الاتفاقية.

من جهتها، أفادت وزارة الصناعة بأنها تشتغل على وضع صيغة جديدة مع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية تشمل تحديد القيمة الكرائية لإشغال الأراضي التابعة للملك العمومي البحري ممّا يمكّن من توقيف العمل باتفاقية سنة 1949 وللزمة إشغال واستغلال الملك العمومي البحري وإخضاعها لمقتضيات مجلة المناجم كغيرها من الشركات الناشطة في القطاع في إطار التشريع الجاري به العمل في هذا المجال، مؤكدة على حرصها على احترام جميع تعهداتها تجاه المستثمرين في قطاع المناجم طالما أوفوا بالتزاماتهم في إطار السندات الممنوحة لهم.

 وفاء بن محمد

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد