ورقة اقتصادية: تكلفة انهيار الدينار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

ورقة اقتصادية: تكلفة انهيار الدينار

الخميس 19 نوفمبر 2015
نسخة للطباعة

ويتواصل الانهيار الاقتصادي في تونس ويتواصل اللون الاحمر في كل المؤشرات تقريبا ليترجم ذلك انزلاق الدينار امام بقية العملات الاجنبية ليصل هذا الاسبوع ادنى مستوياته التاريخية إزاء الدولار الذي بلغ سعره 2.017 عند الشراء و2.027 عند البيع بحسب أسعار الصرف لدى البنك المركزي التونسي.ويعتبر هذا المستوى المتدني والتاريخي لسعر العملة التونسية مؤشرا خطيرا لن يزيد الاوضاع الا تدهورا وسوءا مع الزيادة المؤكدة في تكلفة التوريد وارتفاع تكلفة الديون الخارجية لتونس والتي يعادل حجمها حاليا نحو 55 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. الانهيار المتواصل لسعر الدينار واسعاره الحالية ستزيد الأسعار انزلاقا والتضخم ارتفاعا.اسعار الدولار الذي تجاوز منذ قرابة الاسبوعين عتبة الدينارين لأول مرة بينما كان في حدود 1.4 فقط في نهاية 2010...

هذا الانحدار المتواصل لقيمة الدينار التونسي مقابل الدولار والاورو قد يدفع البنك المركزي إلى الرفع في نسبة الفائدة البنكية حتى يتفادى انزلاقا جديدا في التضخم. وهو ما سينعكس مجددا على الوضع الاقتصادي العام والوضع الاجتماعي.. هذا الوضع الذي يشهد احتقانا ومطالبة بالزيادات في الاجور وانطلاق سلسلة من الاضرابات في القطاع الخاص تنطلق اليوم من جهة صفاقس.

الوضع الاقتصادي الراهن للبلاد لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية والاصلاحات المرتعشة ..فالمطلوب اليوم خططا وبرامج متوسطة وبعيدة المدى تتزامن مع الاصلاحات العاجلة والخطط الآنية وعلى الحكومة الحالية الانطلاق في خطة الاصلاح من اجل تجاوز الأزمة الاقتصادية وتحقيق النمو والنهوض بالتكنولوجيا وتنمية القطاعات رفيعة النمو والخلاّقة لمواطن الشغل حتى تنهض بالاقتصاد وتنقض ما يمكن انقاذه. والمطلوب إصلاح جوهري وجريء للمنظومة المالية والانفتاح اكثر علىالقطاع الخاص والعمل على إدماج كامل جهات الجمهورية ضمن الدورة الاقتصادية الفعلية بعد أن بقي الشريط الغربي مهمشا وخارج إطار التنمية لعشرات السنين.

الايادي المرتعشة والقرارات غير الواثقة والخوف من القرارات المؤلمة لن تؤسس الى اقتصاد صلب يحمي هذا الجيل والأجيال القادمة ويوفر لهم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويوفر التنمية التي تبقى اساس النمو الاقتصادي.. واذا تواصل الامر على ما هو عليه، فان واقعنا ومستقبلنا سيكونان أكثر سوادا ولن تجد الاجيال القادمة أي ثروات واي مرتكزات اقتصادية وتلك الطامة الكبرى.

 سـفـيـان رجـب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة