بوعلي المباركي لـ"الصباح": الاختلاف بين اتحادي الشغل والأعراف أمر طبيعي.. وقريبا سنصل إلى حل توافقي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بوعلي المباركي لـ"الصباح": الاختلاف بين اتحادي الشغل والأعراف أمر طبيعي.. وقريبا سنصل إلى حل توافقي

الجمعة 13 نوفمبر 2015
نسخة للطباعة
أصحاب نفوس مريضة يسعون إلى تشويه الاتحاد.. وهؤلاء سيكونون خارج السياق - الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب تضحية من كل الأطراف - العباسي اتصل بقائد السبسي ودعاه إلى تذكير مختلف الأطراف
بوعلي المباركي لـ"الصباح": الاختلاف بين اتحادي الشغل والأعراف أمر طبيعي.. وقريبا سنصل إلى حل توافقي

في "النداء" بأن مصلحة البلاد فوق كل الاختلافات

 الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي في صيغتها الحالية تمسّ من السيادة الوطنية

 مستعدون للوساطة في أزمة نداء تونس إذا طلب منا ذلك

 الخطير اليوم وجود أطراف تشكك في استحقاق الرباعي لجائزة نوبل للسلام.. ونحن نستغرب هذه التصرفات التي لا تمت للوطنية بصلة

 خطيئتنا كتونسيين أننا لم نحسن استثمار جائزة نوبل للسلام

أجرى الحوار: وجيه الوافي-

أقرّ الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي بوجود خلاف عميق بين المركزية النقابية ومنظمة الأعراف فيما يخص الزيادة في أجور القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه ورغم هذا الخلاف الطبيعي حسب قوله، فان الجهود حثيثة من الطرفين من أجل التوصل إلى حلّ توافقي قبل 19 نوفمبر الجاري تاريخ أول إضراب جهوي في القطاع الخاص، كما اعتبر المباركي أن ما يحصل اليوم لا يخدم مصلحة أي طرف. وفي حوار مع "الصباح" اعتبر الأمين العام المساعد أنه إلى حد الآن هناك فشل في استثمار جائزة نوبل للسلام، مؤكدا على استعداد اتحاد الشغل التوسط في حلّ أزمة نداء تونس إذا طلب منه ذلك.

وفي ما يلي نص الحوار:

-هناك من يرى أن مسألة الزيادة في أجور القطاع الخاص ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة من الخلافات الأخرى بين الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة، ألقت بظلالها على مفاوضات القطاع الخاص.

بعد الزيادة في أجور القطاع العام التي نعتبرها إيجابية كان لابد من إيجاد صيغة للنظر في مطالب منتسبي القطاع الخاص والذين يفوق عددهم مليون و 500 ألف عامل وعاملة، من أجل أن تشملهم الزيادة، حيث وقع الاتفاق مبدئيا مع منظمة الأعراف على انطلاق المفاوضات التي شهدت في بدايتها اختلافا بين الطرفين وهو ما نعتبره أمرا طبيعيا وليس بدعة نظرا لدفاع كل جهة على منظوريها، لكن التصريحات النارية من الجانبين أجّجت الموقف ووسّعت الهوة، وهو ما أثر سلبا على سير المفاوضات وأوقع الطرفين في مسائل هامشية، وعلى عكس ما يقال عن تأثير مسائل خلافية أخرى على مسار مفاوضات القطاع الخاص، فان هذه الملفات قائمة بالفعل لكنها لم تأثر على المفاوضات، لأنها ستناقش بعد الانتهاء من مفاوضات القطاع الخاص.

-لا يختلف اثنان بشأن الوضع الاقتصادي المترهل للبلاد خاصة بعد الأزمة الخانقة التي ضربت القطاع السياحي نتيجة عملية سوسة الإرهابية، وفي هذا الإطار ترى منظمة الأعراف أن زيادة في أجور أكثر من مليونو 500 ألف من منتسبي القطاع الخاص بالنسبة الحالية المقترحة من اتحاد الشغل يمكن أن تزيد في تعميق الأزمة الاقتصادية، كيف تردون على هذا الموقف؟

نحن في اتحاد الشغل نعي جيدا صعوبة الوضع الاقتصادي الحالي وتعقيدات المرحلة الراهنة، ورؤيتنا هي ضرورة تقاسم جميع الأطراف من عمال وأعراف وحكومة المسؤولية وتقديم التضحيات اللازمة، وفي هذا السياق أريد أن أتوجه برسالة إلى الطرفين بالعودة إلى طاولة الحوار وتجنب المسائل الجانبية وكل ما من شأنه أن يعطل سير المفاوضات، لأن ما يحصل اليوم لا يصب في مصلحة اتحاد الشغل ولا يخدم مصلحة الأعراف وأنا متأكد أن المنظمتين ستصلان في نهاية المطاف إلى حلّ مرضي وسيتم امضاء الاتفاق، ونحن في اتحاد الشغل منفتحون دائما على الحوار ونأمل أن يتم الاتفاق قبل 19 نوفمبر الجاري تاريخ الاضراب المقرر في صفاقس.

-في ظل تزايد المطلبية الاجتماعية نتيجة تدهور المقدرة الشرائية، وارتفاع حدّة الضغط على اتحاد الشغل من قبل قواعده، هناك من يرى أنكم مسؤولون على التحكم في السلم الاجتماعية، ويطالبكم بالحدّ من الإضرابات حتى يتجسد الهدوء الاجتماعي، ما مدى صحة هذا الموقف؟

اتحاد الشغل لا ينحني إلا أمام المصلحة الوطنية، وهناك أطراف من أصحاب النفوس المريضة التي تسعى إلى تشويه اتحاد الشغل بطرق شتى، وهؤلاء سيكونون خارج السياق وسيذكر التاريخ اتحاد الشغل كان دائما داعيا إلى السلم الاجتماعية.

صحيح أننا اليوم في اتحاد الشغل أمام ثنائية صعبة نتيجة الوضع الصعب الذي ساهم في ازدياد المطلبية، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء الوضعية الاجتماعية والاقتصادية المترهلة، وفي هذا الإطار قدمنا العديد من المقترحات والتصورات الإصلاحية في مختلف المجالات للحكومة التي من شأنها أن تساهم في إيجاد الحلول لعدد من المشاكل من منطلق دورنا في المشاركة الفعالة فيدعم جهود التنمية والإصلاح، وحسب تقديرنا فان مساهمتنا في هذا المجهود كفيلة بتكريس نسبة مهمة من السلم الاجتماعية التي لا تقتصر على اتحاد الشغل فحسب، واليوم مطلوب من الأطراف المعنية بالتفاعل مع ما قدمناه من تصورات من أجل تحقيق جزء من السلم الاجتماعية الذي لا يمكن أن يتجسد على أرض الواقع ما لم يحظ المواطن بقدر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المطلوب في الفترة الراهنة حتى نستطيع تجاوز هذه المرحلة الحرجة بأقل ما يمكن من الأضرار، وقواعدنا واعية بجلّ هذه المسائل في إطار تواصلنا المستمر معها.

-أنتم تحدثتم على ضرورة توحيد جهود مختلف الأطراف في سبيل التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، في المقابل انسحبتم من الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي 2015/2020، ما سبب انسحابكم؟ وهل أنتم على استعداد للعودة إلى المساهمة في هذا المخطط؟

لا علاقة لانسحابنا من الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي باستعدادنا للمشاركة في المجهود التنموي وإعطاء مقترحات عملية لدفع عملية الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وجاء انسحابنا من هذا المخطط بعد أن تحصلنا على وثائق وأدلة تثبت أن الدولة التونسية اعتمدت على مؤسسات أجنبية لتحديد منوال التنمية وهو ما نعتبره مسّا بالسيادة الوطنية، وطلبنا توضيحا من الحكومة لطبيعة مساهمة هذه المؤسسات، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل بأن تقوم جهات أجنبية برسم برامجنا التنموية خاصة وأن الكفاءات التونسية قادرة على ذلك بعيدا، ونحن على استعداد للعودة إلى المشاركة في المخطط الخماسي بعد تقديم الحكومة للتوضيحات اللازمة واستبعاد كل ما من شأنه أن يمسّ بالقرار الوطني المستقل بعيدا عن أي نوع من الوصاية.

-كيف تقيمون المخطط الخماسي؟

لا يكفي اليوم وضع مخططات وبرامج، نحن اليوم نواجه تحديات كبرى تتطلب التدخل العاجل، اليوم لدينا في تونس ما يقارب مليون عاطل عن العمل نصفهم من حاملي الشهادات العليا هم عرضة لاستقطاب الجماعات الإرهابية التي تستغل ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية لاستدراجهم إلى الدخول عالم الجريمة والإرهاب وحمل السلاح ضدّ الدولة والمجتمع، هذه المشاكل الحقيقية التي يجب أن توضع على طاولة الحوار والتي يجب أن تكون على رأس الأولويات لأي برامج تنموية تضعها الحكومة بالاشتراك مع مكونات المجتمع المدني واتخاذ إجراءات غير عادية.

-عودة على جائزة نوبل للسلام 2015، التي تحصل عليها الرباعي الراعي للحوار الوطني، حيث يرى المراقبون أن ملف القطاع الخاص ألقى بظلاله سلبا على هذا التتويج التاريخي، بشكل لم يسمح باستثمار هذا النجاح على الوجه الأكمل.

جائزة نوبل للسلام هي فرصة تاريخية للشعب التونسي، ولا بد من استغلالها أحسن استغلال للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة عبر جلب الاستثمارات الخارجية، لكن للأسف لم نحسن كتونسيين استثمار جائزة نوبل، حيث لم يشعر الشعب التونسي إلى حدّ الآن بنشوة هذا الإنجاز الكبير، وبغض النظر عن العلاقة الراهنة اليوم بين اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة، فان مسؤوليتنا كرباعي تطلب منا التحرك في كل الاتجاهات للترويج لهذا النجاح ولمزيد التعريف بتونس في المحافل الدولية، وفي هذا السياق سيقوم الرباعي بالعديد من التحركات في العالم لاستثمار جائزة نوبل وتشجيع المستثمرين للمجيء إلى تونس.

لكن الخطير اليوم في تونس أن هناك أطرافا من أصحاب النفوس المريضة من يشككون في استحقاق الرباعي لجائزة نوبل للسلام، ونحن نستغرب من هذه التصرفات التي لا تمت للوطنية بصلة.

-تعيش تونس اليوم على وقع أزمة سياسية داخل نداء تونس الحزب الأغلبي في البرلمان وفي الائتلاف الحكومي، كيف تنظرون إلى هذه الأزمة؟

الوضع السياسي عامة في تونس اليوم صعب للغاية، وما يحصل داخل حزب نداء تونس أمر خطير سيكون له انعكاسات سلبية على الوضع العام، ومن موقعنا في اتحاد الشغل ندعو العقلاء في حزب النداء إلى تغليب لغة الحوار، ومراعاة المصلحة الوطنية، وتقديم مصلحة الوطن على مصلحة الحزب لوضع حدّ للازمة الراهنة، والتي إذا تواصلت على هذه الشاكلة ستكون لها تأثيرات سلبية على العمل الحكومي وعلى مجلس نواب الشعب وعلى المشهد السياسي وعلى المسار الديمقراطي بصفة عامة، ولن نسمح كمنظمة شغيلة بتوقف قطار الديمقراطية ولن نسمح بأن تهدد الأزمة التي يعيشها حزب نداء تونس استقرار البلاد.

-هل يعني أنكم ستقبلون بالوساطة بين أطراف الصراع في حزب نداء تونس إذا طلب منكم ذلك؟

نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب وندعو مختلف مكونات هذا الحزب إلى التعقل، ونحن في المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل كنا قد عقدنا اجتماعا منذ بداية الأزمة داخل نداء تونس للنظر في تداعيات هذه الأزمة، حيث اتصل الأمين العام حسين العباسي بالرئيس المؤسس للحزب الباجي قائد السبسي ودعاه إلى تذكير مختلف الأطراف في نداء تونس بأن مصلحة البلاد فوق كل الاختلافات، وإلى حد الآن لم يطلب منا الوساطة بين فرقاء النداء، واذا طلب منا ذلك سنكون في الموعد من منطلق المصلحة الوطنية وبعيدا عن الانحياز لطرف على حساب آخر.

-في علاقة بالأزمات السياسية التي تشهدها البلاد من حين إلى آخر، ألا ترون أن مأسسة الحوار الوطني صارت أمرا ضروريا، خاصة وأن الحوار الوطني أثبت نجاعته في فترة حرجة من تاريخ البلاد؟

بعد انتهاء الحوار الوطني نادت العديد من منظمات المجتمع المدني وعدد من الأحزاب بمأسسة الحوار الوطني، ونحن في اتحاد الشغل نعتبر أن الحوار نجح في مهمة انقاذ البلاد في تلك الفترة والمرور بها إلى بر الأمان، و لا نريد اليوم أن نعوض مؤسسات الدولة المنتخبة، لكن الرباعي موجود ويبقى دائما على استعداد للتدخل وتقريب وجهات النظر في الأزمات التي لا نتمنى حصولها.

-كيف تنظرون إلى عمل الحكومة الحالية؟

الحكومة الحالية تولت المسؤولية في ظروف صعبة لا تحسد عليها، لا أحد ينكر أنها تبذل مجهودات كبيرة من أجل الاستجابة للمطلبية والقيام بالإصلاحات اللازمة في مختلف المجالات، في المقابل أخطأت في ملفات وأصابت في أشياء أخرى، نحن نتمنى لها النجاح لأن في ذلك نجاح للبلاد وللشعب التونسي.

-العام المقبل سيشهد انعقاد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل، كيف تقيمون تجربة المنظمة الشغيلة السنوات التي تلت ثورة 14 جانفي؟ وهل هناك مراجعات مطروحة اليوم؟

بالرغم من التحديات التي كانت مطروحة علينا خلال السنوات الأخيرة، ورغم المصاعب الكبيرة التي اعترضتنا على جميع المستويات، فاننا نعتبر أنها تجربة إيجابية استطعنا خلالها أن نخلق نوعا من التوازن الاجتماعي والاقتصادي، بما يستجيب لمطالب منظورينا وبما يتماشى مع الوضع العام للبلاد، وبشهادة العالم أمكن لاتحاد الشغل مع شركائه الخروج بالبلاد من نفق مظلم نتيجة الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد في 2013، إضافة إلى اختيار الأمين العام من بين 100 شخصية في العالم الأكثر تأثيرا، بالنسبة للمؤتمر المقبل سيكون سيد نفسه وإلى حد الآن لم يقع ضبط النقاط التي ستطرح خلاله، لكن الأكيد أن هناك مسائل ستتم مراجعتها في إطار تحسين الأداء النقابي وتطوير آلياته بما يتماشى مع المستجدات الدولية، ولن نتردد في القيام بالإصلاحات اللازمة على مستوى القوانين المنظمة للعمل النقابي.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة