الصكوك الإسلامية: هذا ما يمكن رهنه أو التفويت فيه من الأملاك العمومية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

الصكوك الإسلامية: هذا ما يمكن رهنه أو التفويت فيه من الأملاك العمومية

الاثنين 9 نوفمبر 2015
نسخة للطباعة
لهذا السبب لا يمكن رهن الملاعب الرياضية والطرقات السيارة
الصكوك الإسلامية: هذا ما يمكن رهنه أو التفويت فيه من الأملاك العمومية

أثار تصريح وزير المالية سليم شاكر الذي قال إن ميزانية 2016 في حاجة إلى تمويل بـ 6600 مليون دينار، وإنه سيتم توفير 2000 مليون دينار عبر التمويل الداخلي والبقية باعتماد التمويل الخارجي على غرار آلية الصكوك التي سيتم بواسطتها رهن الملعب الاولمبي برادس.. ردود الأفعال كانت متباينة في الأوساط السياسية وأيضا بين خبراء الاقتصاد، ولقد حذر البعض من خطورة الصكوك الإسلامية على الممتلكات السيادية للدولة، فيما اعتبرها البعض الآخر أداة جديدة للخصخصة، وهناك أيضا من رأى فيها الحل المُناسب للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وقد ازدادت مسألة رهن ممتلكات عمومية عبر آلية الصكوك الإسلامية غموضا خصوصا مع صدور تقارير إعلامية تتحدث عن اعتزام الحكومة الحالية رهن الطرقات السيارة، وشركتين عموميتين لتوفير تمويلات لميزانية الدولة..

لكن إلى أين يمكن إن تذهب الحكومة في سعيها استصدار صكوك إسلامية؟ وما الحدود التي يسمح بها القانون. ؟

في هذا السياق أشار خبراء في القانون والاقتصاد لـ»الصباح الأسبوعي» أن رهن ملعب رادس عن طريق الصكوك الإسلامية وهو ملك عمومي لا يمكن قانونا ولا حتى بيعه، وأن الموضوع لا يتعلق إلا بالملك الخاص للدولة أما الملك العمومي فلا يدخل في مثل هذه المعاملات.

لكن في حال استصدار صكوك إسلامية باسم شركات عمومية وبرهن جزء من أسهمها، فهذا أمر ممكن قانونا، لأن تلك الشركات تعتبر كليا أو جزئيا ملك الدولة الخاص ويجوز لها التصرف فيه بما تراه مناسبا، لكن بشرط أن يكون الاختيار مناسبا لمشاريع مربحة أو مؤسسات ذات صبغة تجارية معاملاتها المالية مربحة ويمكنها إصدار صكوك، وذلك على غرار مؤسسات تعمل في مجالات متعددة كالخدمات والاتصالات والنقل مثل الشركة الوطنية للاتصالات، «الستاغ»، الشركة التونسية للشحن والترصيف..

وتعتبر الصكوك الإسلامية عملية خصخصة مؤقتة يمكن الرجوع فيها بعد مدة محددة ويمكن أن تصبح دائمة وتعتبر الصكوك الإسلامية وسيلة اقتراض داخلي عند توفر السيولة بشكل كبير داخل البلاد وهي تمكن من التوازن وقد اعتمدتها بلدان أروبية وخليجية ودول إسلامية من شرق آسيا مثل ماليزيا. فهل تتناسب مع تونس؟. وهل أن الحديث عن رهن ملعب رادس والطرقات السيارة وشركات عمومية أخرى تحضير للرأي العام لقبول رهن الأراضي والبناءات التابعة للدولة؟

ما هي الصكوك الإسلامية؟

يوضح رئيس جمعية القانون والتطبيق في هذا الشأن بأن آلية الصكوك الإسلامية هي أوراق مالية قابلة للتداول على معنى القانون عدد 35 لسنة 2000 أي أنه يحق لمن تعاقد مع الدولة أو مع إحدى مؤسساتها أو منشآتها العمومية على ابتياعها أن يعيد بيعها. وهذه الأوراق تمثل سندات ملكية لأعين محددة أو لأجزاء منها أو لحصص شائعة في منافع أو حقوق مالية معينة. ومعنى ذلك أن من يشتري صكا إسلاميا إنما يشتري بموجبه ملكية جزء من مال راجع إلى الدولة أو إلى المنشأة التي أصدرته.

ويحق للمشتري تبعا لذلك أن ينتفع بريع المال محل التعاقد في حدود النسبة التي يمثلها الصك من القيمة الجملية أو أن يبيع الجزء الذي اشتراه عبر إحالة الصك إلى الغير. فإن تعلق هذا الصك بعقار دولي مسوّغ وكانت قيمة الصك تساوي نصف قيمة العقار بات من حق المشتري أن يتسلم نصف مبلغ الكراء كاملا مدة الملكية المتفق عليها في العقد سند الصك.

مجالات إصدار الصكوك

لا يمكن للدولة أن تصدر صكوكا بشأن ممتلكات غير مستغلة في نشاط تجاري مربح. كما لا حق لها في التعاقد على أجزاء أو عناصر من الملك العمومي لأن هذا الملك لا يقبل البيع ولا يمكن الاستئثار به بصورة تامة ونهائية لكونه مخصصا للمنفعة العامة، فهو ملك المجموعة الوطنية الممثلة في الدولة وليس من الأملاك الخاصة ،للدولة ،القابلة للتفويت.

أما عن تغيير الصبغة من خلال إدماج ملك الدولة الخاص في الملك العمومي وإخراجه منه فإن الملك العمومي الطبيعي لا يمكن أن يفقد هذه الصبغة إلا بتغيّر الظروف الطبيعية التي من شأنها أن تفقده تلك الصفة.

 أما الملك العمومي الاصطناعي فلا يفقدها بدوره دون مبرر موضوعي، ودون تعويضه بملك آخر لتأمين استمرار المنفعة. فالأمر العلي المؤرخ في 18 جوان 1918 يقتضي أن الملك العمومي لا يفقد صبغته تلك ولا يدخل في ملك الدولة الخاص إلا بعد أن يتم إهماله من قبل المستعملين، مثل الطريق العمومية التي يتم استبدالها بطريق مختصرة فيتم إهمال الأولى. وبالتالي فإن الدولة ليست حرة في إصباغ الوصف العمومي وفي خلعه وإنما يجب عليها أن تتقيد بطبيعة الملك وبمدى تعلق حقوق الاستعمال العام والمباشر به.

لا يمكن أن تشمل الملك العمومي

ويؤكد حامد النقعاوي أن الصكوك الإسلامية لا يمكن أن تشمل الملك العمومي المخصص للمنفعة العامة بأي شكل من الأشكال. فلا تشمل الصكوك المعالم الأثرية والملك العمومي البحري أو المينائي باستثناء الحقوق العينية الموظفة على المنشآت التي تقام فوقه، ولا تشمل الملك العمومي للطرقات أو الملك العمومي العسكري.

وقال :» لا نتصور وجود ممتلكات عقارية ذات ريع منتظم ومعتبر ماليا عدا الأوقاف التي تمت برمجتها خلال سنتي 2012 و 2013 لتشكل منظومة اقتصادية مستقلة بذاتها تتيح للمشرفين عليها مصادر تمويل هامة، تغذيها الأموال المتأتية من إصدار الصكوك الإسلامية، وتمكنهم من الإمساك بعصب الاقتصاد الوطني. وهذه المنظومة تخضع إلى رقابة جهات معينة، أقرت لنفسها بشرعية الإفتاء في الجوانب الشرعية على معنى الفصل 8 من القانون عدد 30 لسنة 2013 المتعلق بالصكوك الإسلامية..

لكنه يستدرك بأن « نظام الصكوك الإسلامية لا يتعلق اليوم بتلك الأعيان الموقوفة أو بغيرها مما تمت برمجته سنتي 2012 و 2013 بعد أن تم سحب هذا البساط. وإنما يتعلق برأس مال المنشآت والمؤسسات العمومية أو بالمشاريع العمومية المربحة، بحيث يتعلق الصك بملكية أسهم في رأس المال أو بملكية جزء من المنفعة المنجرة عن المشروع.

إصدار الصكوك يجب أن يقترن بالتنمية

ودعا النقعاوي إلى ضرورة الإسراع بتنقيح القانون عدد 30 لسنة 2013 في اتجاه إلغاء ما تعلق منه بإشراف هيئة الرقابة الشرعية وبتلك المعايير الشرعية التي لا موضع لها في القانون التونسي بعد أن استبعدت السلطة التأسيسية ذلك المقترح الرامي إلى اعتماد الشريعة مصدرا ماديا للقانون التونسي، بما جعل تلك المقتضيات متنافرة مع الدستور.

 محذرا بأنه «وفي غياب تنمية مستدامة ومصادر تمويل منتظمة واستمرار العجز التجاري، فإن الطرف العمومي ليس مرشحا لاسترجاع ملكية الحصص المباعة عند انتهاء المدة التي سيتم الاتفاق عليها. بل سيصدر صكوكا إضافية لتغطية العجز المتفاقم. وبالتالي فإن العمل بالصكوك الإسلامية يجب أن يقترن بالعمل التنموي

وقال :الصكوك الإسلامية لا تتماشى مع عقلية «البيليك» التي عششت في عقول التونسيين. لكن المسؤولية الأخطر والأهم في هذه المرحلة تقع على رجال الأعمال التونسيين الذين يجب أن يبادروا إلى شراء تلك الصكوك قبل غيرهم من الأجانب، حفاظا على المقدرات الوطنية، وضمانا لبقاء المرابيح التي ستنجر عن تلك الصكوك لاحقا داخل التراب التونسي.

يذكر أن نظام الصكوك الإسلامية مطبق في عدد من دول العالم خاصة ماليزيا التي تختص وحدها بـ 60% من إجمالي الصكوك الإسلامية المُصدرة في العالم والتي يقدر إجمالي قيمتها بـ 200 مليار دولار بالإضافة إلى عدد بسيط من الدول العربية والأوروبية أيضًا.

 رفيق بن عبد الله

 

الصكوك الإسلامية في مشروع قانون المالية لسنة 2016

الفصل 9 : يضبط المبلغ الأقصى المرخص فيه لوزير المالية لمنح ضمان الدولة لإبرام قروض أو إصدار صكوك إسلامية وفقا للتشريع الجاري به العمل بـ3000000000 دينار ( 3 مليار دينار) بالنسبة إلى سنة 2016.

الفصل 10 : يضبط المبلغ الأقصى المرخص فيه لوزير المالية لإصدار صكوك إسلامية وفقا للتشريع الجاري به العمل بـ1000000000 دينار ( مليار دينار) بالنسبة إلى سنة 2016.

 

الفرق بين ملك الدولة العام وملك الدولة الخاص

يجب التفريق بين نوعين من أملاك الدولة فهناك ملك الدولة العام وملك الدولة الخاص. ففي ما يتعلق بملك الدولة العام فهو ملك لا يحوّز(بضم الياء) ولا يفوت فيه وغير قابل للبيع، ويتكون مثلا من الجبال والأودية والبحار.

أما ملك الدولة الخاص فيمكن التفويت فيه ويمكن لوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية القيام بهذه البيوعات والتفويت في عقارات بغاية إدخاله في الدورة الاقتصادية لفائدة المصلحة العامة..

ملك الدولة الخاص هي جميع الأراضي التي على ملك الدولة باستثناء الطرقات والشريط الساحلي والفضاءات المعدة لاستعمال العموم مثل البلفيدير والملاعب الرياضية والمسارح، أما الأراضي البيضاء والأراضي الفلاحية والمباني الإدارية فهي ملك الدولة الخاص ممكن قانونا المساس بالطرقات بأية طريقة كانت..

والملك العمومي لا يباع وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه ولا يمكن الاستئثار بالملك العمومي وذلك طبقا للأمر العلي المؤرخ في 24 سبتمبر 1885 وقانون الملك العمومي للطرقات لسنة 1986 وقانون الملك العمومي البحري لسنة 2005 وقانون الملك العمومي للسكك الحديدية لسنة 1998..

الفصل 20 مثلا من قانون الملك العمومي للطرقات كان صريحا في منع التفويت في الطرقات إذ نص على «أن الملك العمومي للطرقات غير قابل للتفويت وللتقادم المكسب وكل أشغال لهذا الملك في غاية مغايرة للغرض المخصص له هو أساسا إشغال وقتي قابل للرجوع فيه..»

 رفيق

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة