مهدي جمعة .. من الكواليس إلى الواجهة لعب مع «الكبار» في انتظار تحقيق «الأحلام المؤجلة» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 15 جانفي 2019

تابعونا على

Jan.
16
2019

مهدي جمعة .. من الكواليس إلى الواجهة لعب مع «الكبار» في انتظار تحقيق «الأحلام المؤجلة»

الجمعة 6 نوفمبر 2015
نسخة للطباعة

“لم لا ينخرط مهدي جمعة في الحياة السياسية عبر إنشاء حزب؟” هكذا تساءل محسن مرزوق أمين عام الحزب الحاكم الذي بدأ في التآكل والانهيار بعد أشهر من مسكه بزمام السلطة عند سؤاله عن موقفه من حرص رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة على التواصل المستمر مع فريقه الحكومي السابق عبر توجيهات وتوصيات وما إذا كان ذلك يعني وجود رغبة جادة في العودة إلى مربّع السلطة والحكم.
مهدي جمعة الذي تحوّل من وزير مغمور في حكومة “الترويكا” الثانية ودون ماض سياسي يذكر إلى الشخصية السياسية رقم واحد في البلاد بعد تكليفه برئاسة الحكومة في حركة توافق “مفاجئ “ لفرقاء الحوار الوطني  .
لكن بريق السلطة غالبا ما يخطف الألباب ويأسر القلوب وهذا البريق يسحب اليوم مهدي جمعة من جديد إلى الأضواء وهو الذي لم يغادر كواليس المشهد السياسي مطلقا !  
«اللعب» في نادي الكبار
منذ أيام قليلة عيّن نادي مدريد لتحالف قيادات العالم الذي يعدّ أكبر منتدى لرؤساء الدول والحكومات السابقين،مهدي جمعة عضوا بهذا المنتدى خلال دورته الأخيرة  والتي حضرها عدد من قادة الدول الديمقراطية لتباحث موضوع التطرف والإرهاب تحت شعار “ لا للعنف والتطرف”.
يلعب  نادي أو منتدى مدريد دورا مثيرا للاهتمام على مستوى العالم فمن ناحية هو يعد أكبر منتدى لرؤساء الدول والحكومات السابقين ومن ناحية أخرى يقوم بمساعدة القيادات السياسية والحكام في العالم على مستوى التمكّن من آليات القيادة الديمقراطية والحوكمة وإدارة الأزمات.
ويضم النادي 93 من رؤساء الدول والحكومات السابقين ولفيفا من الشخصيات العالمية البارزة ويهدف إلى تشريك هؤلاء القادة والزعماء السابقين في القضايا الدولية وتلاحق هذه النادي شبهة وقوف لوبيات مالية وسياسية كبرى ومتنفّذة دوليا وتريد أن تخضع سيادة الدول لإرادتها.
والمتتبّع لكواليس الحياة السياسية في تونس والمتغيرات الدولية والإقليمية يدرك جيّدا أن دخول مهدي جمعة اليوم إلى نادي مدريد ليس من قبيل الصدفة. وفي وقت تشهد الحياة السياسية انتكاسة جديدة والبلاد تغرق كليا في أزمة الحزب الحاكم الذي أصبح لا يتحكّم في “تشنّج” قياداته ويضع حكومته على صفيح ساخن دون “ظهر” سياسي يسندها وقت الأزمات التي بدت تلوح في الأفق وتهدّد حتى وجودها .
وفي صورة انقسام كتلة نداء تونس فان الخيارات الدستورية المطروحة هي سحب الثقة من هذه الحكومة وبالتالي تكون حركة النهضة مؤهلة دستوريا وبحكم أغلبيتها البرلمانية بتكليف حكومة جديدة او الذهاب الى انتخابات برلمانية مبكرة. وفي الأثناء يتمتّع مهدي جمعة السياسي “الضحوك” كما يصفه الملاحظون، بحظوظ وافرة للعودة لرئاسة الحكومة من “شقوق” الأزمة خاصّة وأنه اكتسب الى حدّ ما خبرة ادارة البلاد بعد الأزمات بالإضافة إلى كونه من بين الشخصيات التي طالما حظيت بثقة حركة النهضة وبدعم القوى الغربية التي فرشت له “السجاد الأحمر” في اللقاءات الرسمية وحتى غير الرسمية وهو خارج سدّة الحكم.
«شخصية مترددة لن تحظى بالإجماع»
  المحلّل السياسي الحبيب بوعجيلة وفي تصريح لـ«الصباح» يقول “المشهد السياسي الحالي يعجّ بالشخصيات الناشطة التي لها ارتباطاتها بالمشهد الدولي،ومهدي جمعة يعتبر نموذجا جيّدا لطبقة سياسية مرتبطة في أنشطتها وأخبارها بالشبكات الدولية.”
ويضيف “يحقّ لأي محلّل سياسي أن يطرح اليوم سؤالا حول اقتران ظهور اسم مهدي جمعة كل مرة في لحظة التأزّم السياسي.” وبسؤالنا عن رأيه من عودة مرتقبة لمهدي جمعة إلى المشهد السياسي أكّد بوعجيلة أن المشهد السياسي الحالي في تونس محكوم بتدخلات دولية لم تعد تخفى على أحد مضيفا أن وجود اسم مهدي جمعة اليوم قد يكون بمثابة “بالونة” اختبار لمعرفة تأثير ذلك على الٍرأي العام”
ولكن محدّثنا يؤكّد انه ومن منطلق تحليل سياسي موضوعي مستبعد أن تمنح الأحزاب السياسية مجدّدا ثقتها لمهدي جمعة لكي يقود البلاد من جديد لأنه حسب رأي محدّثنا تجربة الرجل على رأس حكومة “التكنوقراط” لم تكن موفقة .
ويضيف “زوبعة خروجه من الحكومة وما قيل عن استغلاله لفترة الفراغ التشريعي الممتدة ما بين الإعلان عن نتيجة الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة الجديدة لتمرير بعض القوانين والتعيينات . “
كما أكّد محدّثنا أن ذلك “لا يجعله لا يحظى بالإجماع السياسي وفق الخارطة السياسية الموجودة اليوم كما أن الرجل أثبت على مدى الشهور الأخيرة أنه شخصية متردّدة لن تطمئن لها بسهولة لا الأحزاب الحاكمة ولا المعارضة ولا المنظمات الاجتماعية الكبرى كاتحاد الشغل.”
أحلام مؤجلة
اتسمت آخر فترة حكم جمعة بالتوتّر الشديد في العلاقة بين الحكومة واتحاد الشغل وفي تصريح مدوّ أدلى به الأمين العام لاتحاد الشغل أخيرا قال حرفيا أن “مهدي جمعة كاد أن يفجّر قنبلة تعصف بالبلاد عبر محاولته الانقلاب على خريطة الطريق التي فرضها الرباعي بالترشّح للانتخابات الرئاسية” ويؤكّد هذا التصريح الشكوك حول ما كان جمعة ينوي فعله ويكشف رغبته الدفينة في عدم مغادرة السلطة،ولعل ذلك ما جعله مواظبا على الحضور في كل “صالونات” السياسة وفي اللقاءات الرسمية مع الحرص على تفادي الظهور الاعلامي المكثّف والتعويل على علاقات “الكواليس”  .    
مهدي جمعة الذي هو بصدد أداء زيارة غير رسمية للجزائر أدلى أوّل أمس بتصريح اعلامي قال فيه حرفيا “أنا كنت رئيس حكومة واعتبر نفسي معنيا بالشأن العام...ويوم يكون لدي مشروع سياسي سأصرح به”
وحسب كل المؤشرات فان هذا المشروع هو قيد المخاض اليوم و حسب مصادر مقربة من جمعة فان هذا المشروع سيكون حزبا سياسيا كبيرا وربما يستفيد هذا الحزب من ازمة النداء الراهنة. ولعلّ من المهم التذكير ببعض توجيهات مهدي جمعة لفريقه السابق كما أوردها موقع “أخر خبر أونلاين” ومنها دعوته لفريقه بـ”اليقظة تجاه الوضع في البلاد “ حيث يعتبر نفسه ووزراءه السابقين بأنهم “ مسؤولون كمواطنين وخاصة كفريق سابق على تحمل مسؤولية التصرف في البلاد”
دون تفسير هذا “التصرّف” كيف سيكون ولكن ما قيل يوحي بكون حكومة جمعة تنتصب اليوم كـ”حكومة ظلّ “جاهزة لتسلّم مقاليد السلطة وهي تتحرّك بشكل منظّم حيث يطلب جمعة من كل وزير من وزرائه السابقين متابعة الملفات التي تعني وزارته بشكل لصيق .

 

منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد