عصام الشابي القيادي بالحزب الجمهوري لـ"الصباح": المعركة داخل نداء تونس تسير بالبلاد نحو المجهول - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

عصام الشابي القيادي بالحزب الجمهوري لـ"الصباح": المعركة داخل نداء تونس تسير بالبلاد نحو المجهول

السبت 24 أكتوبر 2015
نسخة للطباعة
حزب عاجز عن حلّ مشاكله الداخلية لا يمكنه حلّ مشاكل البلاد - نعول على الانتخابات البلدية للعودة إلى الساحة السياسية - حكومة الصيد فشلت ومطلوب إعادة هيكلتها - حركة المعتمدين أعادت التجمعيين إلى الواجهة
عصام الشابي القيادي بالحزب الجمهوري لـ"الصباح": المعركة داخل نداء تونس تسير بالبلاد نحو المجهول

أخطاؤنا مهدت الطريق لعودة قوى الارتداد إلى الواجهة

مستعدون لتوحيد صف المعارضة بجميع أطيافها

 أجرى الحوار: وجيه الوافي-

قال القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي في حوار لـ"الصباح"أن المعركة داخل حركة نداء تونس تسير بالبلاد نحو المجهول نتيجة الصراع المدمر بين قيادته، واعتبر الشابي أن الوضع الحالي يتطلب حوارا سياسيا موسعا بين مختلف مكونات الطيف السياسي لإعادة هيكلة الحكومة التي أثبتت فشلها، كما اعترف القيادي في الحزب الجمهوري بارتكاب حزبه لأخطاء سياسية ساهمت في عودة ما أسماه بقوى الارتدادإلى الواجهة، وفي ما يلي نص الحوار.

أين يتموقع الحزب الجمهوري في المشهد السياسي الحالي؟

 - من دون أدنى شك نحن نتموقع في المعارضة، وذلك انطلاقا من نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ونظرا لاختلال موازين القوى بين السلطة والمعارضة نسعى إلى النهوض بدورنا كمعارضة فاعلة مع باقي القوى الاجتماعية الديمقراطية من أجل إعطاء توازن للمشهد السياسي العام، وتموقعنا في المعارضة لا ينفي أننا على استعداد لتقديم يد المساعدة للحكومة الحالية اذا ما تتطلب الأمر ذلك، لكن إلى حد الآن القرارات والتوجهات الحكومية لم ترتق إلى تطلعات الشعب في هذا الظرف، ونحن الآن ننشط ضمن تنسيقية تضم عددا من الأحزاب والشخصيات الوطنية المستقلة لصياغة توجه عام ستظهر نتائجه خلال الفترة القادمة.

قطب ديممقراطي

بعد انتخابات 2014 وفشل الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية بسبب تشرذم مواقفها آنذاك، اليوم نجد نفس هذه الأحزاب تسعى إلى إعادة التشكل في إطار ما يعرف بتنسيقية أحزاب المعارضة، هل بإمكان هذا الطرف أن يلعب دورا سياسيا ناجعا في الفترة القادمة؟

- بعد نتائج الانتخابات وقفت الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية على حقيقة أن اختلافاتها الموجودة بطبيعتها لا يمكن أن تعيق تنسيق وتوحيد جهودها خاصة وأن المنطقة الوسطية الديمقراطية في المشهد السياسي مازالت في حاجة إلى قوى تفتح طريق جديد أمام التونسيين، وفشل التجربة خلال الانتخابات يعود إلى ضغط المواعيد الانتخابية وطبيعة مكونات هذه الأحزاب التي كان بضعها ينتمي لـ»الترويكا» والمعارضة منقسمة إلى معارضات، ونحن اليوم وقفنا على جملة من الأخطاء واستخلصنا الدروس خاصة وأننا نشترك في المبادئ ويجمعنا تاريخ نضالي مشرف واتفقنا على تنسيق المجهودات دون القفز على عوامل الاختلاف، وكانت أول مظاهر هذا الاتفاق هو معارضة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية وهو ما نجحنا فيه إلى حد الآن، وهناك تجاوب من النخبة ومن الرأي العام وتبين بالكاشف أن هناك حاجة إلى بروز قطب سياسي ديمقراطي, وخيرنا عدم التسرع والعمل حول رفض قانون المصالحة في مرحلة أولى، واتفقنا على بدء حوار على ما يمكن أن تقوم به هذه القوى إزاء الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن، كما اتفقنا على أن العمل الميداني المشترك بين مختلف مكونات هذه التنسيقية كفيل بتمهيد الطريق نحو بروز قطب ديمقراطي يكون له وزن سياسي، في ظل الأزمة السياسية التي يمر بها الائتلاف الحاكم، وفشل الحكومة في مهامها.

هل يعني ذلك أن تنسقية الأحزاب المعارضة ستستغل الفرصة للبروز في المشهد السياسي لحصد رصيد شعبي يساعدها في قادم المواعيد الانتخابية؟

- اليوم نحن أمام واقع سياسي واجتماعي واقتصادي صعب للغاية، وهو ما جعل ثقة التونسيين في الأحزاب الحاكمة تهتز وهناك خطر من عزوف التونسيين عن الحياة السياسية وهو من شأنه أن يخلق أزمة ثقة، وقد وقف التونسيون على حقيقة مرّة، وهي أن الأحزاب التي قادت الاستقطاب خلال الانتخابات أثبتت أن آخر اهتماماتها هو تحقيق انتظارات الشعب، هذا الوضع يتيح الفرصة للأحزاب الديمقراطية وعليها أن تستغلها أحسن استغلال، خاصة وأنها تمتلك رصيدا نضاليا وتحظى باحترام في الأوساط الشعبية، ومطلوب من هذه الأحزاب أن تجيد استغلال الفرصة بالبروز كقوة تعارض وتطرح البديل وتعطي المقترحات لإنقاذ البلاد من الوضع الصعب الذي تمر به، وتتيح للتونسيين خيارا آخر بعيدا عن الاستقطاب الذي قاد البلاد وخاصة الحزب الأغلبي إلى وضع متفجر لم يعد خافيا على أحد.

بعد 5 سنوات من الثورة، شهد خلالها حزبكم العديد من الهزات والتقلبات، ولم تكن نتائجكم في مستوى التطلعات، كيف تقيمون هذه التجربة؟

- الحزب الديمقراطي التقدمي سابقاوالحزب الجمهوري حاليا حزب له رصيد نضالي معروف ومشهود له بالوقوف في وجه الديكتاتورية، ونعتبر أننا أبناء هذه الثورة وساهمنا في انتصارها، وكنا ومازلنا رغم كل الظروف متمسكين بمبادئنا وقيمنا السياسية التي قام عليها الحزب، نقف على العديد من الأخطاء السياسية

التي قمنا بها بعد الثورة، دخلنا في تحالفات هدفنا تعديل موزاين القوى ولم نقرأ الجانب الآخر لهذه التحالفات، مما مهد الطريق لقوى الارتداد إلى الخلف واستغلال الظرف وإعادة بسط نفوذها على المشهد السياسي، نتحمل قسطا من المسؤولية فيه، وإن كنا أخطأنا فقد أخطأنا في حق أنفسنا وجنينا تبعاتها انتخابيا، لكننا لم نخطأ في حق تونس.

الانتخابات البلدية

بعد فشلكم في الانتخابات التشريعية والرئاسية، هل تعولون على الانتخابات البلدية للعودة إلى الساحة السياسية؟

- أؤكد أن الانتخابات البلدية ستكون موعدا هاما لنا، وعلينا كقوى ديمقراطيةأن نستعد جيدا لهذا الموعد وعلينا أن نوحد جهودنا في إطار ائتلاف مدني سياسي ديمقراطي يدخل هذه الانتخابات التي ستكون اختبارا حقيقيا لجميع الأطياف السياسية، ونعول عليها كثيرا للعودة إلى الساحة السياسية.

هل يمكن أن نرى جميع الأحزاب المعارضة في جبهة موحدة؟

- في تونس اليوم هناك 3 معارضات مختلفة من حيث الأفكار والمبادئ، وأعتقد أنه من الصعب أن تلتقي في الوقت الراهن، لكن اليوم هناك ضرورة لتنسيق الجهود بين هذه الأحزاب، ونحن في الحزب الجمهوري ليس لدينا «فيتو» على أي طيف سياسي، ويجب أي تتوفر الإرادة من قبل الطرف الآخر، وإذا ما تواصل الوضع على ما هو عليه الحال، فربما تكون هناك إمكانية لتوحيد المعارضات في معارضة واحدة من أجل إنقاذ البلاد.

أزمة الحزب الأغلبي.. وعمل الحكومة

بالعودة إلى الأزمة التي تمر بها حركة نداء تونس، كيف تنظرون كحزب معارض إلى أزمة الحزب الأغلبي؟

- الأزمة داخل نداء تونس ألقت بظلالها على الوضع العام في البلاد وأثرت سلبا على أداء الحكومة، واستقالة الأزهر العكرمي أكبر دليل على ذلك وهذه الأزمة هي نتيجة صراع على السلطة ومحاولة لإعادة اقتسامها، وهناك أطراف داخل هذا الحزب لها طموح جامح لم ولن ترضى بالطريقة التي سويت بها نتائج الانتخابات وهي اليوم تريد إعادة خلط الأوراق وتسعى إلى إعادة التموقع من جديد داخل السلطة، وبعد أقل من عام على الانتخابات بدأت معركة مبكرة لخلافة الباجي قائد السبسي، ونحن نأسف لما وصل إليه هذا الحزب، وكان من الأجدى أن تكون الاختلافات حول مسائل تنموية واصلاحات ومعالجة ملفات الفساد والجوانب التي تخدمالشأن العام عندها كان سيكون هذا الصراع إيجابيا، وما يحدث في حزب نداء تونس أمر خطير خاصة وأن المعركة أصبحت مدمرة للبلاد التي تسير إلى المجهول نتيجة هذا الصراع، ونقول لمسؤولي هذا الحزب اتقوا الله في هذا الشعب الذي انتخبكم لتحقيق التنمية والسهر على تسيير شؤونه وتطوير وضعه الاقتصادي والاجتماعي وليس لتتصارعوا على المناصب، حتى أصبحتم مركز المشاكل الحقيقية للبلاد.

كيف تقيمون عمل حكومة الحبيب الصيد إلى حد الآن؟

- أول تقييم لعمل حكومة الحبيب الصيد جاء من قبل الوزير المستقيل الازهر العكرمي الذي أكد أن هناك استشراء للفساد في مؤسسات الدولة مقابل عدم قدرة هذه الحكومة للتصدي لهذا الفساد، كما أن تجميد كتلة الاتحاد الوطني الحر لمساندتها للحكومة واعفاء وزير العدل من مهامه هي أدلة واضحة على فشل حكومة الصيد إلى حد الآن، إضافة إلى تواصل الأزمة الاقتصادية وازدياد التوتر الاجتماعي، واستمرار التهديدات الإرهابية وتراجع الحكومة على تنظيم مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب، وأغلب توجهاتها مازالت دون المأمول، وسبق أن نبهنا إلى أن هذه الحكومة لن يكون بإمكانها النجاح لأنها تكونت على أساستقاسم المغانم الانتخابية بعيدا عن مراعاة المصلحة العامة.

بعض المراقبين للوضع التونسي يرون أن عمل الحكومة الحالية أفضل من عمل حكومتي «الترويكا» ويؤكدون أنها قادرة على مزيد التحسن شريطة اجراء بعض التعديلات، ما تعليقكم على هذا الرأي؟

- اذا أردنا المقارنة بين عمل الحكومة الحالية وحكومات «الترويكا»، فان جميع هذه الحكومات تتساوى في الفشل في قيادة البلاد وفي غياب الرؤية السياسية والاقتصادية والأمنية والقدرة على اصلاح أوضاع التونسيين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع أملا في التخلص من مرحلة «الترويكا» وسلبياتها، لكن اليوم وجدنا أنفسنا في وضع أسوأ مما كنا عليه، أمام فشل الجهة السياسية التي تقود السلطة في إدارة البلاد وهي اليوم عاجزة عن السيطرة عن خلافاتها الداخلية، وعن حل مشاكلها الداخلية.

هل يعني ذلك أن هناك حاجة ماسّة اليوم إلى تغيير الحكومة؟

- هناك شرعية انتخابية أفرزتها صناديق الاقتراع، ونحن كحزب ديمقراطي نقبل بقوانين اللعبة السياسية، والحكومة الحالية تتمتع بشرعية الانتخابات، لكن هناك ما يسمى بشرعية الأداء التي تحدث عنها في وقت سابق رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي، والتي لا تمتلكها حكومة الحبيب الصيد التي أخفقت في نيل ثقة التونسيين ولا يمكنها الاستمرار في العمل بهذه الطريقة، ونحن لا ندعو إلى اسقاط الحكومة لأننا لسنا دعاة فوضى، بل نطالب بمراجعة برامجها وتغيير عدد من الوزراء الذين أثبتوا فشلهم ومحدودية كبرى في مباشرة الإصلاح ووجودهم في الحكومة كعدمه، ومطلوب من الحبيب الصيد فتح حوار مع مختلف الأطياف السياسية لتلمس برنامج وطني لحكومة وطنية لها برنامج عمل شعبي متفق عليه من مختلف القوى السياسية، ولو دعينا لهذا الحوار فسنلبي الدعوة، ولو تم الاتفاق على تكوين حكومة وطنية تكون قادرة على انقاذ البلاد والخروج من المأزقالراهن، فسنكون أول المشاركين والداعمين لها.

صراع حول المناصب

بالعودة إلى حركة المعتمدين الأخيرة والتي أثارت جدلا واسعا في مختلف الأوساط السياسية، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

- كشفت حركة المعتمدين الأخيرة عمق الصراع بين مكونات الائتلاف الحاكم حول المناصب، ولم تكن اختلافاتهم على برامج ومنوال التنمية في الجهات الداخلية، بل ارتفعت أصواتهم لتعبر عن عدم رضاها عن نصيب كل منها من حركة المعتمدين، وهي ظاهرة خلنا أنها ذهبت مع «الترويكا»، لكنها للأسف مازالت متواصلة إلى اليوم بل وتعمقت، ويبدو أن رئيس الحكومة اعتمد في تسمية المعتمدين على ما يعرف بالإدارة العميقة التي مازالت ماسكة بزمام الأمور، وخير دليل على ذلك وجود العديد من الوجوه التجمعية في الحركة الأولى للمعتمدين، ومطلوب من الحبيب الصيد مراجعة هذه الخطوة على أساس ما يطلبه المسار الديمقراطي واعتمادا على الكفاءة، بعيدا عن ضغط أحزاب الائتلاف الحاكم.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة