رسالة نيودلهي: غدا افتتاح القمة الهندية الافريقية (2-3) عندما تتحول إفريقيا إلى الهند - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 3 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
3
2021

رسالة نيودلهي: غدا افتتاح القمة الهندية الافريقية (2-3) عندما تتحول إفريقيا إلى الهند

الخميس 22 أكتوبر 2015
نسخة للطباعة

نيودلهي – الصباح - آسيا العتروس

 

الهند تتحدث بلغة افريقيا، واهتمام وسائل الاعلام الهندية بأخبار القارة السمراء وموعد القمة الهندية الافريقية التي تفتتح أشغالها غدا في العاصمة نيودلهي على مستوى اللجان، وما يمكن أن تحمله من افاق استثمارية وفرص للتنمية لدول القارة السمراء وشبه القارة الهندية محور اهتمام صناع القرار في الهند كما المحللين والخبراء الاقتصاديين..

نيودلهي العاصمة السياسية والمالية للهند والتي تعد نحو 18 مليون نسمة تستعد للحدث خلال الساعات القليلة القادمة لتواجه بذلك المزيد من الاختناق والازدحام على الطرقات التي تكاد تعيش ساعات ذروة لا تنقطع ما يجعل التنقل في المدينة بين منطقة وأخرى سواء بالليل أو بالنهار في الأوقات الطبيعية دوما عملية مضنية وتستنزف الكثير من الوقت... ولكن الأكيد أن القادة الأفارقة سيكونون على موعد في العاصمة الهندية مع أكثر من مفاجأة بدأت حكومة رئيس الوزراء مودي تعد لها لاحتضان الدورة الثالثة للقمة الهندية الاسيوية 26 - 30 أكتوبر بمشاركة رؤساء الدول ورؤساء حكومات 52 من القادة الأفارقة أو ممثليهم الذين أعلنوا مشاركتهم في القمة التي بدأت الأوساط السياسية والإعلامية الهندية تروج لها باعتبارها محطة مصيرية في تحقيق الطموحات المشتركة لشعوب المنطقتين من أجل حياة أفضل...
ضيوف الهند من الزعماء الأفارقة سيجدون في انتظارهم مفاجأة أولى من جانب رئيس الحكومة الهندية مودي الذي استعد بدوره للحدث على طريقته في الاحتفاء بضيوفه وذلك بإهدائهم نفس البدلة الهندية المستوحاة من بدلة الزعيم نهر والتي كان رئيس الحكومة الهندية مودي يظهر بها في اللقاءات الكبرى وآخرها لقاءه مع أوباما في الأمم المتحدة وهي ذات البدلة أيضا التي كان أعدها لضيفه الرئيس الصيني خلال زيارته نيودلهي، الى جانب بدلة ثانية مع تمثال مصغر لمتحف غاندي عليها كل ذلك من أجل أن يكون مودي وضيوفه الأفارقة على الموعد بزي موحد خلال القمة التي تصفها السلطات الهندية بـ”أكبر حدث دبلوماسي لحكومة مودي وأكبر حضور من نوعه للقادة الأفارقة في الهند منذ ثلاثة عقود”.
خطوة رشيقة من جانب رئيس الوزراء الهندي قد لا تغيب رسائلها عن أعين الملاحظين وهو يسعى من خلالها الى الترويج على طريقته الدبلوماسية المبتكرة للصناعة الهندية ولكن وهذا الأهم للفلسفة الهندية في تعزيز فرص الشراكة جنوب-جنوب وتسليط الأضواء على عمق العلاقات التاريخية بين الهند في مكافحة الاحتلال والابرتييد ودور دول عدم الانحياز في ذلك والرغبة في العودة لإحياء تلك العلاقات في مكافحة الفقر والتخلف والعنف والإرهاب المتنامي في أكثر من منطقة في العالم ..
أكبر اللقاءات الافريقية خارج افريقيا
رئيس الوزراء الهندي مودي الذي يعول على القمة باعتبارها اكبر حدث دبلوماسي منذ عقود في الهند، لاستعادة تراجعه في الانتخابات المحلية الأخيرة مع تعدد الانتقادات الموجهة له في الفترة الأخيرة بسبب التوتر بين المسلمين والهندوس وتواتر مظاهر العنف لا سيما بعد موقفه الذي اعتبر سلبيا إزاء مقتل شاب مسلم بتهمة التشكيك في استهلاكه لحم البقر. وقد صرح بأن “الهند فخورة باحتضان القمة الإفريقية الهندية”، وتوقع مودي أن تكون القمة واحدة من أكبر اللقاءات الافريقية خارج افريقيا بما يعكس رغبة كل من الهند وافريقيا في الالتزام بتعزيز الجهود من أجل مستقبل أفضل بالنظر الى العلاقات التاريخية بين الهند وافريقيا التي باتت محل تنافس معلن بين القوى الاقتصادية.
 المصادر الرسمية في نيودلهي تؤكد مشاركة 52 من رؤساء الحكومات والدول أو من يمثلهم في القمة التي ستكون كل من الإمارات وسنغافورة ضيفتا شرف خلالها .والواضح أن اهتمام شبه القارة الهندية بتعزيز العلاقات مع القارة السمراء وتجاوز كل التحديات والصعاب الجغرافية والتوجه نحو اقتصاد العولمة أمر حتمته التكتلات الدولية الجديدة والتحديات الراهنة والمستقبلية في عالم متغير يبحث عن مصادر الطاقة ويتطلع الى أن يجد لها مدخلا في افريقيا الغنية بإمكانياتها وثرواتها وطاقاتها ويهدف بالتالي لفرض موطئ قدم في افريقيا حيث تتنافس القوى الاقتصادية الكبرى لا سيما الصين واليابان وأمريكا على الفرص المتاحة في الدول الافريقية التي تمثل سوقا واعدة تجمع 800 مليون نسمة ومرشحة للتوسع أكثر بحلول 2050 لتتجاوز المليار نسمة...
اكتساح الهند للقارة السمراء انطلق ولكن بهدوء ومن بين ما تستهدفه الهند استقطاب فئة من الشباب والطلبة الأفارقة الذين يهتمون أكثر وأكثر باستقطاب هؤلاء لا سيما وأن الهند تبقى ثاني أكبر شبكة للتعليم العالي في العالم وهي تعد 10 من أفضل الجامعات بين مائة جامعة في اسيا وبينها جامعة لال نهرو في نيودلهي وجامعة بنجاب للتكنولوجيا والمعهد الهندي للتكنولوجيا وتشير لغة الأرقام الى وجود 40 ألف طالب افريقي في 500 جامعة عامة ومن بينهم 13 ألفا يحصلون على منح من الهند.
على جدول القمة وبالإضافة الى العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والملفات التقليدية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات تبقى التحديات الأمنية من أهم المشاغل التي ستطرح بين القادة المشاركين .
واذا كانت الهند تتحدث عن 70 مليار دولار من المبادلات التجارية مع الدول الافريقية في 2015 فإنها لا تزال أبعد ما تكون عن الرقم المسجل مع الصين والذي يبلغ 220 مليار دولار ولا تزال الهند بعيدة عن تحقيقه رغم ما بلغه هذا البلد على مستوى تحقيق الامن الغذائي والتعويل على موارده الذاتية والتشجيع على استهلاك المنتوج الهندي وتشجيع ما بات يعرف بالاقتصاد الأزرق والامن الملاحي وصناعة الادوية ومجال الاتصالات والنسيج والبحث العلمي وهي من المجالات التي يمكن أن تستفيد منها الدول الافريقية التي تعاني من الفقر والتخلف والأوبئة ...
الهند، وهذا أيضا يندرج في طموحاتها، تتطلع الى أن تكون شريكا لإفريقيا في مجالات الحكم الرشيد والديمقراطية وتحقيق الأهداف المرصودة للتنمية الى غاية 2063 وهي مجالات طموحة ولكنها ليست بالهينة .
ألفا مشارك و400 من رجال المال الأفارقة
في القمة
المعلومات المتسربة عن تنظيم القمة تشير الى أن لقاء القمة الذي سيكون في الثلاثين من أكتوبر وستسبقه لقاءات تجمع وزراء الصناعة والتجارة للهند والدول الافريقية المعنية بمشاركة ألفي شخص بما في ذلك وفد تجاري من 400 رجل اعمال وممثل للغرف التجارية المشتركة سيحضرون اللقاءات كما سينتظم لقاء آخر لوزراء الخارجية وستكون اللقاءات في القاعة الرياضية انديرا غاندي التي ستحتضن الحدث.
ولعله من المهم الإشارة الى أن لقاء القمة الأولى بين الهند وافريقيا يعود الى سنة 2008 وذلك بمشاركة 14 بلدا افريقيا ثم كان اللقاء الثاني في 2011 بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا بمشاركة 15 بلدا افريقيا وتسجل الهند خلال القمة التي تنطلق اشغالها غدا سابقة من حيث عدد القادة الأفارقة المشاركين وبينهم الرئيس المصري والنيجيري والسوادني والجنوب افريقي والكيني والغاني والاوغندي وستكون تونس ممثلة على مستوى وزير خارجيتها الطيب البكوش.
مواعيد افريقية
القمة الهندية الافريقية لن تكون الحدث الوحيد والصين بدورها تستعد لقمة قريبة صينية افريقية في جنوب افريقيا في ديسمبر القادم، ولاشك أن الصين لن تكون اللاعب الوحيد في المنطقة فقد كان الرئيس أوباما بادر الى الدعوة بدوره قبل فترة الى عقد قمة افريقية في واشنطن وسبقته الى ذلك اليابان والاتحاد الأوروبي وجميعها تتنافس بشكل أو بآخر على أن يكون لها موطئ قدم في افريقيا والاستفادة من الافاق الجديدة التي قد تتوفر للقوى الكبرى التي تبحث لها عن أسواق جديدة ومواقع جديدة لتسويق ما تنتجه مصانعها من سلاح ومواد استهلاكية وغيرها...
وربما يكون من المهم الإشارة الى أن القمة الأولى الهندية الافريقية عقدت بعد أقل من عام على ثاني قمة أوروبية افريقية، والأرجح أن القمة المرتقبة خلال الساعات القادمة وهي التي ستجمع قادة ثلث سكان العالم حيث يمثل سكان الهند وافريقيا 2.3 مليار نسمة تفترض إعادة تحديد الأولويات من جانب الدول الافريقية لتحديد موقعها من التحالفات الجديدة حتى تكون مستفيدا أيضا ولا تكون مجرد مصدر لاستنزاف الثروات ..
حتى الان فإن المصادر الرسمية الهندية تتحدث عن 137 مشروعا في افريقيا وعن تدريب 15 ألفا من الأفارقة في مختلف الاختصاصات منذ أول قمة في 2008 وتشير الى أن الرقم ارتفع إلى 25 ألفا في 2011 فبماذا سيخرج القادة الأفارقة من القمة وهل سيكون لهم بدائل يقدمونها ومشاريع يطرحونها تخدم شعوب المنطقة ولا تكون القمة مجرد حدث عابر لالتقاط الصور التذكارية وتوزيع الابتسامات...

إضافة تعليق جديد