ضربات مكثفة في أكثر من اتجاه: بوتين يضرب 4 عصافير بسوريا واحدة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Feb.
28
2021

ضربات مكثفة في أكثر من اتجاه: بوتين يضرب 4 عصافير بسوريا واحدة؟

الاثنين 19 أكتوبر 2015
نسخة للطباعة
ضربات مكثفة في أكثر من اتجاه: بوتين يضرب 4 عصافير بسوريا واحدة؟

"روسيا قد ربحت" هذا ما يراه عدد من المحللين عند تقييمهم لقرار التدخل الروسي في سوريا. نجاح بوتين أمام الأمم المتحدة ولقاؤه مع أوباما الذي اعتبر في وسائل الإعلام الروسية علامة على نهاية زمن العزل الدبلوماسي بعد أن كان العزل بمثابة العقاب لروسيا خلال أزمة أوكرانيا. ليتضح بعدها أن طائرات بوتين لا تعمل فقط على حماية الأسد بل على تحقيق أهداف إستراتيجية أوسع من وراء ذلك. ولم تقف موسكو عند حد الضربات الجوية بل قدمت مهلة بأقل من ساعة للتحذير بأن الكرملن سيفرض حظر طيران على سوريا الأمر الذي لم ترد عليه الولايات المتحدة.

وهذا التصور يتماشى مع ما صرح به نافيد الجمالي وهو عميل مزدوج سابق لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالية «أف بي آي» والذي تظاهر بأنه يعمل مع روسيا سابقا إذ يعتبر أن بوتين نجح في «إقحام نفسه كجزء أساسي من الحوار داخل المنطقة ومهما كانت النهاية التي ستعرفها الحرب في سوريا فان بوتين سيكون حاضرا في كل السيناريوهات. وقد نتج عن تدخل بوتين حماية الساحل السوري ودفع الولايات المتحدة إلى التوقف عن البرنامج التدريبي الذي تقدمه للجيش السوري الحر يعتبر الجاسوس السابق أن بشار الأسد لن يسقط قريبا بفضل هذا التدخل وأنه سينجح في الحفاظ على نفوذ نسبته 20 إلى 30 بالمائة من مساحة سوريا.

العقوبات والمصالح

جزء آخر من المراقبين يعتبر أن أكبر نجاح سيحققه بوتين هو حماية بشار الأسد وإبقائه في السلطة ولكنه يعتبر أن حضور روسيا في سوريا عبارة على أداة مقايضة وبعد نجاح بوتين في الخروج من العزلة الدبلوماسية يمكنه أن يناقش مسألة العقوبات والمصالح في أوكرانيا من جديد لأنه بات الآن يملك ورقة قوية في لعبة الشد والجذب هذه.

أو ربما يريد بوتين أن يقول نحن هنا ولا يمكن للقوى الكبرى أن تقصي الروسي مرة أخرى من القضايا الدولية لتسجل موسكو حضورا مرة أخرى كلاعب عائد ومؤثر في العالم.

معركة «حلب» الفاصلة

بالنسبة إلى الكاتب البريطاني روبرت فيسك يتجاوز تدخل موسكو في روسيا مجرد نصرة الأسد والعمل على بقائه في السلطة إذ أن الأمر يتعلق بإضعاف معارضة الأسد وتقوية جيشه وتمكين هذا الجيش من خلال مساعدة روسية من الدخول في معركة والفوز بها ضد تنظيم «داعش» معركة تنتهي بتحرير «حلب» من براثن التنظيم وعندها يتضح للعالم فشل قوات التحالف وعلى رأسهم الولايات المتحدة من القضاء على «داعش» أو إسقاط الأسد ويرجح فيسك أن تتم هذه المعركة في أوائل الشهر القادم.

ولكن حضور بوتن يكشف في المقابل عن أن الولايات المتحدة لم تتمكن أو لم ترد الوقوف في وجه روسيا التي تمكنت من تنفيذ كل ما سعت إليه. بعض المحللين يذهبون إلى القول أن الولايات المتحدة على دراية بأن المعارضة السورية لا يمكن أن تحقق أي شيء فعليا وأنها لم تتحول إلى قوة مضادة يمكنها مواجهة الأسد وهزيمته. كما أن ذلك يظهر أيضا أن الولايات المتحدة قد أسقطت التدخل المباشر من حساباتها وأنها ما عادت لترسل جنودها لأي مكان.

جانب من تدخل بوتين في سوريا قد يرى فيه البعض عملا على استعراض القوى وإبلاغ رسالة بأن روسيا تأخذ المسألة السورية على محمل الجد.. صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت مثلا إلى أن معدل الهجمات التي تنفذها الطائرات الروسية في اليوم ضد الجماعات المعارضة لبشار الأسد تعادل العمليات التي نفذتها قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة كل شهر.. ولكن الشق الآخر من المراقبين يعتبرون أن بوتين الذي حذر العالم من ارتكاب خطإ كبير بعدم دعم الأسد مهدد أيضا بأن يكون قد ارتكب خطأه الخاص عندما أقحم روسيا في خضم الحرب السورية.

يمكن أن نحوصل أهداف بوتين الأساسية في سوريا في أربعة أهداف كبرى الأول دعم الأسد والجيش السوري الذي بدوره سينجر عنه تحقيق لأهداف على الأرض ضد تنظيم الدولة ما يوجه رسائل بدأت تصل العالم بالفعل روسيا خرجت من عزلتها..دور روسيا في سوريا سيوفر لها ما يكفي من أوراق المقايضة وروسيا ما عادت رقما خارج لعبة القضايا الدولية والأهم أن الولايات المتحدة لم تتمكن من إيقاف بوتين حتى لو أرادت ذلك والأيام القادمة ستظهر ما إن كان الزعيم الروسي سينجح في تحقيق أهدافه وحماية مصالح بلده أم أن للقصة فصلا ثانيا لم تظهر معالمه بعد.

 أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد