خاص: رجال اعمال يطالبون بشطب مئات المليارات من خطايا الديون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
2
2020

خاص: رجال اعمال يطالبون بشطب مئات المليارات من خطايا الديون

الاثنين 5 أكتوبر 2015
نسخة للطباعة
خاص: رجال اعمال يطالبون بشطب مئات المليارات من خطايا الديون

تونس- الصباح الأسبوعيفي الوقت الذي تتواصل فيه لعبة الشد والجذب بين من يعارض مشروع قانون المصالحة الاقتصادية المثير للجدل وبين يسانده، علمت «الصباح الأسبوعي» أن عددا من لوبي رجال أعمال يضغطون على حكومة الحبيب الصيد من أجل إقرار إعفاء جبائي إلى جانب إجراءات جبائية أخرى وتسهيلات مالية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2016 الذي لا يزال يطبخ على نار هادئة.

كما علمت «الصباح الأسبوعي» أن وزير المالية محرج من هذا المقترح وتم رفضه إلا انه لا يزال مطروح بقوة وهو الذي من شأنه أن يثير مزيدا من الجدل في الساحة السياسية على وجه الخصوص خاصة أن الصراع بين الحكومة من جهة والمعارضة وبعض نشطاء المجتمع المدني ومكوناته من جهة أخرى لا يزال يسيل الكثير من الحبر..وكان وزير المالية قد أعلن مؤخرا عن حزمة جديدة من الإجراءات المقترحة في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة تهدف جلها إلى دعم الاستثمار وتنشيط الاقتصاد المنكمش وتحفيزه للنمو من بينها إجراءات ديوانية لصالح دعم المؤسسات.. فضلا عن إصلاحات جبائية لم يكشف عن تفاصيلها بعد..

لكن يبدو أن الإجراءات المقترحة على أهميتها لم ترق للبعض من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الذين يريدون المزيد مقدمين في ذلك حججا مقنعة أبرزها تأكد انكماش الاقتصاد الوطني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتجميد نسمة النمو بين 0 و0,7 بالمائة وتقلص نسبة الاستثمار الخاص المباشر الداخلي والخارجي فضلا عن مرور عديد المؤسسات بصعوبات اقتصادية كبيرة، وتعطل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي راهن عليه بعض أحزاب الائتلاف الحكم..وحسب تأكيد الخبير المالي والاقتصادي أنيس الوهابي، عرفت تونس في العشريتين الأخيرتين 5 قوانين إعفاء جبائي، اعتبر البعض أنها لم تسفر عن نتائج ملحوظة، بينما اعتبر البعض انها ساهمت في تحصيل ما يمكن تحصيله وتنشيط الحالة الاقتصادية في كل مرة تم فيها إقرار الإعفاء.

مشروع قانون المالية لسنة 2014 أقر إعفاء من نوع آخر حيث تم إعفاء بعض الشرائح فقط من دافعي الضرائب وهم الخاضعون للضريبة حسب النظام التقديري ونظام القاعدة التقديرية. وهذا ما اعتبر ضربا لمبدأ المساواة أمام القانون بصفة عامة والجباية بصفة خاصة.

وحين احتد النقاش مؤخراً حول قانون المصالحة الاقتصادية وعلى هامش هذا النقاش أخذت عديد الأصوات تتحدث على ضرورة إقرار إعفاء ضريبي لتنشيط الاقتصاد، حيث أن عددا لا بأس به من المؤسسات في وضعية تخلف كلي على القيام بتصاريحها الجبائية (مقدر بسبعين ألف شركة والرقم النهائي عند وزارة المالية) دون الحديث عن الأشخاص الطبيعيين المتخلفين عن القيام بواجب التصريح.. لكن ما معنى إعفاء جبائي وماهي مجالات تطبيقه؟

ميؤوس من استخلاصها

يقول الوهابي في هذا الصدد إن المداخل الجبائية التي يمكن أن تكون موضوع إعفاء هي المداخيل الميؤوس من استخلاصها حيث أن الوضعية اليوم هي وضعية انسداد( blocage) لا الدولة استطاعت تحصيل ما تريد تحصيله ولا رجال الأعمال استطاعوا تجاوز هذا الوضع..هذه المداخيل غير المستخلصة والتي تعتبر ديونا جبائية مثقلة، تقدر بمئات الملايين من الدينارات، وتتحدث وزارة المالية على مبلغ يناهز 4,7 مليار دينار من الديون أي ما يمثل ربع ميزانية الدولة. ولكن لو يتم تطبيق معايير الاستخلاصات البنكية لن يبقى منها شيء يذكر.

أما في مجال المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية والمؤسسات المفلسة، فإن ديون الدولة تعتبر ديونا ممتازة وتستخلص قبل غيرها مما يؤدي إلى تفاقم صعوبات الدائنين الآخرين وتعميق المشكل الاقتصادي من ناحية أخرى.

مساوئ

لكن الخبير المالي أشار إلى أن إقرار إعفاء جبائي جديد له عديد المساوئ حيث أنه يعمق الإحساس بالإفلات من العقاب كما أن التجارب السابقة لم تؤد إلى نتائج ملحوظة.

فمثلا آخر إعفاء ويعود إلى سنة 2014 لم يؤد إلى النتائج المرجوة مما اضطر وزارة المالية إلى تمديد الآجال بشهرين.

وهذا لا يعود للإعفاء في حد ذاته بل إلى عملية صياغة القانون وكيفية تطبيقه.

وأوضح أن هذا المعطى يجر إلى استنتاجات في غاية الأهمية ومنها أن على الدولة أن تفكر جديا في إقرار إعفاء جبائي من اجل تنشيط الاقتصاد وتشجيع الإقبال على الاستثمار، موضحا أن الإعفاء الجبائي لا بد أن يشمل جميع دافعي الضرائب بدون استثناء وأن يشمل الغرامات والخطايا لا الأصل وان يؤدي إلى إعادة جدولة على مدة طويلة نسبيا وان يرتبط بحوافز للاستثمار والتشغيل..

إصلاح جبائي مطلوب

والاهم أن يرتبط الإعفاء الجبائي حسب الوهابي إلى عملية إصلاح جذرية للمنظومة الرقابية الجبائية والحسابية العمومية التييجب أن تتجه سريعا لقواعد محاسبة التعهد أو ربما تعميم النظام الحقيقي لاستخلاص الجباية عوضا عن التقديري، وهو توجه داخل في عملية الإصلاح المرتقبة لمنظومة استخلاص الجباية المحلية..

علما أن 4,7 مليار دينار، ديون جبائية بما فيها خطايا التأخير والغرامات يشمل الديون المثقلة يعني الأصل وخطايا المراقبة دون احتساب خطايا الاستخلاص، وقد أتت دعوة الإعفاء الجبائي من رجال أعمال، لكن هناك من تحمس لها من أحزاب وسياسيين، كما لم يكن خافيا أن رجال أعمال أعضاء في مجلس نواب الشعب كونوا مع سياسيين وأحزاب لوبيا يدفع في اتجاه ذلك، أما السياسيون فيقولونها في الخفاء ويخفونها في العلن..

يذكر أنه تم في قانون المالية التكميلي سن إعفاءات وتسهيلات للمؤسسات العاملة في قطاع السياحة والتي تمر بصعوبات مالية نتيجة ركود الموسم السياحي، ويشترط للانتفاعبها ان تكون المؤسسة في وضعية محينة مع التصاريح الجبائية، لكن عدد المؤسسات السياحية المعنية والتي تقدمت بطلب لوزارة الشؤون الاجتماعية والمالية لتسوية وضعيتها والانتفاع بالتسهيلات تعد على الأصابع، إذ يجب عليها أن تفكر في التصاريح الجبائية قبل الستاغ..

إصلاحات وإجراءات

يذكر أن وزير المالية سليم شاكر صرح أن مشروع قانون المالية لسنة 2016 سيعتمد على ثلاث ركائز أولها تحقيق نسبة نمو تعادل 5ر2 بالمائة والمحافظة على نسبة تداين معقولة.

والثانية ضبط سعر 60 دولارا للبرميل من النفط فيما تتعلق الركيزة الأخيرة بجعل معدل سعر صرف الدينار في حدود 970ر1 دينار مقابل الدولار.وبين شاكر خلال ملتقى انتظم بضفاف البحيرة ببادرة من الغرف المشتركة التونسية الفرنسية والتونسية السويسرية والتونسية الايطالية والتونسية البريطانية والتونسية الألمانية أنه سيتم تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2016 الى مكتب مجلس نواب الشعب يوم 15 أكتوبر الجاري، وأشار الى أن المشروع يحمل إجراءات خاصة بتعصير الديوانة التونسية.

وقال أن الهدف من الإصلاحات هو تبسيط المعاملات مع هذا الهيكل وتسهيل عمل المؤسسات والشركات الناشطة في تونس والتقليص من الادعاءات الجمركية.وتتضمن الإجراءات التخفيض من المعاليم الديوانية إلى مستوى،0 بالمائة بالنسبة لتوريد التجهيزات والموارد الأولية و20 بالمائة لبقية المواد.

ويشمل مشروع تعصير الديوانة الذى سيتم الانطلاق في تنفيذه ابتداء من غرة جانفى 2016 المنظومة المعلوماتية ودعم اللامركزية من خلال تعميم الإدارات الجهوية للديوانة في كامل ولايات الجمهورية.

ويتضمن مشروع الإصلاح أيضا تطوير مهارات الموارد البشرية للديوانة عبر التكوين علاوة على اقتناء التجهيزات الحديثة لتسهيل عمل أعوان الديوانة خاصة بالموانيء ونقاط العبور. وسيتم العمل خلال السنة المقبلة على التخفيض من المعلوم على الاستهلاك الذى يتسبب في مشاكل تتعلق بالتهريب وتوسع السوق الموازية بالنسبة لـ95 بالمائة من المواد الموجودة على مستوى السوق.

ويتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2016 إجراءات لمكافحة التهريب والاقتصاد الموازى الذي بات يمثل حوالي 50 بالمائة من مجمل الاقتصاد والنزول بهذه النسبة إلى مستوى 20 بالمائة.

فى ما يهم الإصلاح الجبائى الذي انطلق منذ سنتين ينص المشروع على إعفاء الأشخاص الذين يتراوح دخلهم السنوي بين0و 5000 دينار من الضريبة على الدخل وهو إجراء كلف الدولة بين 400 و500 مليون دينار.

رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد