عجز في الإدارة أم فقدان لإرادة الإصلاح: شركة نقل تونس: وضعية كارثية والمواطن في كابوس يومي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

عجز في الإدارة أم فقدان لإرادة الإصلاح: شركة نقل تونس: وضعية كارثية والمواطن في كابوس يومي

الخميس 1 أكتوبر 2015
نسخة للطباعة
عجز في الإدارة أم فقدان لإرادة الإصلاح: شركة نقل تونس: وضعية كارثية والمواطن في كابوس يومي

تونس- الصباح - يشكل النقل العمومي خلال الفترة الأخيرة هاجسا كبيرا لدى شريحة مهمة من متساكني تونس الكبرى الذين فرضت عليهم ظروفهم المعيشية العيش في كابوس شبه يومي وعلى مدار السنة، مشاكل زادت حدتها مع العودة المدرسية.

 "الصباح" تواصل اهتمامها بهذا الموضوع وتفتح الملفات لوضع الإصبع على الداء وإنارة الرأي العام حول ما يجري في كواليس هذه الشركة.

* عودة مدرسية بطعم الفشل

تعتبر العودة المدرسية 2015/2016 بالنسبة لشركة نقل تونس كارثية بكل المقاييس فمعدل الأسطول الجاهز في اليوم الأول كان في حدود 600 حافلة من أصل 1126 حافلة، هذه الوضعية الكارثية ألقت بظلالها على المواطنين وللذكر لا الحصر نورد مواصلة معاناة تلاميذ المدرسة النموذجية بمنوبة في غياب حافلة تنقلهم من مناطقهم البعيدة بعدأن أملوا خيرا في صفقة الـ123 حافلة المستعملة كذلك متساكنو منطقة الشويقي الذين أبلغوا ولاية منوبة معاناتهم اليومية مع تأخر أو غياب الحافلة رقم 45 التي تربط منطقة الشويقي بمدينة طبربة، والي الجهة عاين عن كثب هذه المعانات ولدى استفساره عن الأسباب الكامنة وراء ذلك كانت التبريرات المقدمة من طرف المسؤولين هي نقص الأسطول والأعطاب المتكررة وهذه عينة من ولاية منوبة وقس على ذلك في بقية مناطق إقليم تونس الكبرى

في سياق آخر أرجع الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس وضعية الأسطول إلى تقادمه من ناحية والوضعية المالية الصعبة التي تعيشها شركة نقل تونس والتي حالت دون إبرام صفقات قطع الغيار من ناحية أخرى

* تبريرات أبعد ما يكون عن الواقع!!

على مستوى أسطول الحافلات وحسب مقارنة حسب الفئة العمرية للأسطول المسند بين سنة 2010 وسنة 2014 يتبين أن وضعية أسطول الحافلات خلال سنة 2014أفضل بكثير منه في سنة 2010 وفي المقابل كانت النتائج عكسية فمعدل الأسطول الجاهز في سنة 2010 كان في حدود 970 حافلة من أصل 1173 أي بنسبة ناهزت 82%، أما في سنة 2014 فلم يتجاوز هذا المعدل 712 حافلة من أصل 1126 أي بنسبة تقارب 60% لتتراجع هذه النسبة في حدود 50% خلال سنة 2015

ما على مستوى الوضعية المالية ورغم تراجع المداخيل بين سنتي 2010 و2014 بقيمة 18 مليارا نتيجة تراجع الكيلومترات الفنية والمجدية بما أن قرابة 40% من الأسطول في حالة تجميد فإن المنحة المقدمة من الدولة بعنوان التعويض عن النقل الجامعي والمدرسي شهدت ارتفاعا في حدود 35 مليارا بين سنتي 2010 و2014 (من 77 مليارا سنة 2010 إلى 112 مليارا سنة 2014) بالرغم من تراجع عدد المسافرين من التلاميذ والطلبة سنويا بنسبة تفوق 42 % (من 157 مليون مسافر سنة 2010 إلى 90 مليون مسافر سنة 2014) لتصل هذه المنحة سنة2015 إلى 120 مليارا رغم أن قيمة التعويض المستحق للنقل الجامعي والمدرسي لا تتجاوز في أقصى الحالات 45 مليارا وهذا ما يعني أن الدولة قدمت 75 مليارا سنة 2015 بعنوان دعم أو ما شابه

أضف إلى ذلك فإن جدول التدفقات النقديّة المرفق بالقوائم المالية الوقتية للسنة المحاسبية 2014 يؤكد أن شركة نقل تونس لا تعاني من مشكل السيولة فمجموع الإيرادات المتمثلة في المقابيض المتأتية من الحرفاء (55 مليارا) ومنحة الاستغلال (112 مليارا) والمقابيض الأخرى قادرة على سداد جميع التزامات الشركة دون تأخير فالأجور الصافية في حدود 93 مليارا (بما أن الشركة لا تسدد مستحقات الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والضريبة على الدخل) ومستحقات المزودين في حدود 30 مليارا (بما أن الشركة لا تقوم بتسديد مستحقات الشركة الوطنية لتوزيع البترول) لتكون وضعية الخزينة في نهاية السنة المحاسبية إيجابية بعشرات المليارات، فأين ذهبت كل تلك المليارات ؟وكيف صرفت؟ وأين أجهزة الرقابة التابعة للدولة من هذا؟.

* أين الخلل ؟

شركة نقل تونس كانت ستؤمن عودة مدرسية بمعدل أسطول جاهز في حدود 900 حافلة أي بنسبة تفوق 80% لو تمّ الإسراع في إنجاز مشروع إعادة تأهيل 182 حافلة (الذي تم تقديمه في شكل دراسة منذ سنة 2014 وحظي بموافقة وزارة النقل بتمويل من الميزانية) غير أنه وإلى حد كتابة هذه الأسطر لم ير النور أو ربما هناك أطراف لا تريده أن يرى النور بالرغم من تصنيفه كمشروع ذي أولوية من طرف الإدارة العامة السابقة.

هذا المشروع كان المتوقع أن يؤمن لوحده نقل أكثر من 50 مليون مسافر سنويا، إضافة إلى الترفيع في نسبة جاهزية الأسطول بأكثر من 16 نقطة غير أن التأخير والتباطؤ غير المبررين جعلا منه مجرد حبر على ورق في وقت ينتظر المواطن لساعات حافلة قد تأتي أو لا تأتي .

أكثر من 120 حافلة أخرى كان من المتوقع أن تكون جاهزة وأن ترفع في نسبة جاهزية الأسطول بـ10 نقاط لو تم إبرام صفقات قطع غيارها التي تم تحديد حاجياتها منذ منتصف سنة 2014 دون تباطؤ غير أن الوحدة الخاصة بالشراءات والصفقات ارتأت ضمها إلى مخطط الشراءات لسنة 2015 والذي لم تتجاوز نسبة إنجازه الصفر ببعض الأصفار وهذا ما أدخل الشركة قبيل أيام من العودة المدرسية في دوّامة من الشراءات المستعجلة عبر أذون التزود والتي لم تكن لها أية إضافة تذكر على مستوى جاهزية الأسطول.

* الحافلات المستعملة تعمق الأزمة

رغم أن التوجه نحو اقتناء الحافلات المستعملة يعتبر من بين الحلول للترفيع في نسبة جاهزية أسطول الحافلات بشركة نقل تونس، إلا أن صفقة اقتناء 123 حافلة من الوكالة المستقلة للنقل بباريس كانت فاشلة بكل المقاييس وهذا ما فتح الباب أمام التأويلات، فجزء هام من هذه الحافلات لا زالت رابضة بمستودع باب سعدوننتيجة لأعطاب أو لعدم حصولها على شهادة الفحص الفني وأخرى تعطّلت خلال الأيام الأولى لدخولها حيز الاستغلال وهذا ما يفند مقولة أنها «جاهزة للاستغلال«

هذه الوضعية كانت بالتأكيد ستكون مغايرة لو تم التوجه نحو توسيع المنافسة واعتماد كراس شروط يعطي أهمية قصوى للجانب الفني ويراعي خصوصية البنية التحتية للبلاد التونسية أما أن تقتصر الصفقة على جهة واحدة وأن يتم اقتناء 123 حافلة من أصل 129 كآخر ما تبقى أو ما يعبر عنه بالزقاطة فستكون النتيجة الحتمية ما تعيشه نقل تونس هذه الأيام،

 وفي انتظار إنهاء المسلسل باقتناء 180 حافلة أخرى بنفس الطريقة عوبر نفس الطاقم لتكون الشركة مقبلة على فترة من تعمق للأزمات التي غرقت فيها ولم تجد حلا للخروج منها، لذلك فهي في حاجة أكيدة وعاجلة للتدخل، عبر تشخيص الواقع وتحميل المسؤوليات لإيقاف النزيف، فمن ينقذ هذا المرفق العمومي ومن يضع حدا لمعاناة المواطن؟

عادل عونلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة