تحليل اخباري: الأسد الحاضر الغائب في افتتاح المهرجان الاممي للخطب.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: الأسد الحاضر الغائب في افتتاح المهرجان الاممي للخطب..

الثلاثاء 29 سبتمبر 2015
نسخة للطباعة
◄ العالم يتوحد في محاربة «داعش».. هل شارفت المهمة على نهايتها؟

بقلم: آسيا العتروس - 

أكثر من رسالة حملها حتى الان الموقف الروسي من الازمة الدموية الراهنة في سوريا وإصرار الرئيس فلاديمير بوتين على الرهان على الرئيس الأسد في محاربة تنظيم داعش ولاشك أن للحملة الإعلامية التي خاضها بوتين عبر وسائل الإعلام الامريكية قبل لقائه الأول منذ نحو سنتين مع نظيره الأمريكي وخطابه في الأمم المتحدة كانت وراء دفع أكثر من طرف الى مراجعة وتعديل موقفه.

إزاء دور الأسد في أي حل سياسي في سوريا، وقد شملت القائمة حتى الآن كلا من أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وتركيا وهي الأطراف التي ظلت تتمسك برفضها المطلق لأي حوار مع الرئيس السوري، الرسالة التالية التي ترتبط بالدور الروسي في سوريا فهي تلك المتعلقة بأول واهمدرس من دروس الدبلوماسية ومفادها أنه لا وجود لعدو دائم ولا صديق أو حليف دائم وأن لعبة المصالح فوق كل الاعتبارات والحسابات . ومن هنا أيضا التساؤل حول دوافع التحرك الروسي المتأخر في سوريا اليوم إذ سيكون من الوهم بل من الغباء الاعتقاد بأن هذا التحرك من جانب الدب الروسي بعد خمس سنوات من الخراب والدمار وبعد أسوإ أزمة لاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الأولى سببه الانتصار للشعب السوري ولسيادة ووحدة سوريا في مواجهة الخطر الإرهابي لدواعش العصر. ولاشك أن لروسيا حساباتها الآنية والمستقبلية تماما كما هي الحال لإيران ولبقية الدول التي ارتأت تغيير موقفها من الحرب الدائرة في سوريا. وإذا كان لا بد لكل عاقل من الاعتراف بأن كل خطوة باتجاه وقف الحرب في سوريا أو في أية منطقة أخرى من مناطق التوتر يجب أن يحظى بالدعم والتأييد من أجل وضع حد لنزيف الدماء والتشرد والمخاطر التيتستهدف تقسيم ما بقي من أوطان وشعوب فان الأكيد أن لكل خطوة في هذا الاتجاه حساباتها المعلنة والخفية وهو ما لا ينكره بوتين ووزير خارجيته لافروف. فهذا التحرك الروسي الذي يأتي في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني الامريكي يضع الغرب أمام خيارات لا يمكنه تجاهلها لا سيما أمام تماسك وتناسق المواقف بين طهران وموسكو من الأزمة في روسيا وإعلان العراق بدوره الاستعداد ليكون طرفا في هذا التحالف لا سيما وأن المعاناة العراقية المستمرة في ظل الفوضى غير الخلاقة منذ أكثر من عقد تجعل العراقيين المبشرين بديمقراطية قادمة على ظهور الدبابات اليوم يكتشفون زيف كل الوعود السياسية الأمريكية والمعارضة المستورة بعد أن انهكهم واقع العراق الجديد الغارق في دماء أبنائه كما لم يحدث أبدا في تاريخ العراق الحديث ..الدرس الثالث الذي لا يقوله بوتين يردد في داخله لكم العراق وله سوريا والمتوسط وإيران الحليف الاقتصادي والعسكري الصلب، وقد لا تكون الصدفة شاءت أن يقع الإعلان عن الصفقة العسكرية الروسية الإيرانية بقيمة واحد وعشرين مليار دولار قبل لقاء بوتين أوباما. حسابات بوتين الآنية والمستقبلية لا تقف عند حد ومخاوف الدب الروسي من الجماعات الإرهابية الإسلامية حقيقية وليست مبنية من فراغ وقد كشفت روسيا عن وجود أكثر من الفي مقاتل روسي في سوريا والرقم قابل للارتفاع في حال استمر الوضع على حاله وهؤلاء يشكلون خطرا على روسيا التي تواجه مخاطر الانفصاليين الشيشان التي خبرتها منذ التسعينات...

لا دور للعرب..

الرسالة التالية المرتبطة بالدور الروسي في الازمة السورية فهي حتما موجهة للدول العربية التي قد لا تنتبه اليها كالعادة اذ يتأكد ومن خلال التحرك الروسي أن مصير القضايا العربية المصيرية أو غير المصيرية ليس بيد الحكام العرب وأن الواضح أن القادة والحكام العرب من رؤساء أو ملوك ممن سيتوافدون على الأمم المتحدة سينتظرون كما في السابق ما سيقرره الغرب بشأن سوريا والعراق واليمن و ليبيا والسودان وستنحصر مهمتهم في التصفيق أو التسويق لتلك القرارات سواء كانت عادلة أو مجحفة في حق أصحابها. الواقع أن بوتين يدرك جيدا اليوم أن الارضية مهيأة للانطلاق في البحث عن حل سياسي في سوريا بعد أن انتهى العمل في الكواليس بين صناع القرار حول المرحلة القادمة. طبعا لا أحد يعتقد أن السلام سيعم سوريا قريبا وأن النزيف قريب من نهايته ولكن بات واضح أن صناع القرار في العالم أجمعوا على أن دور الدواعش اقترب من نهايته بعد أن تجاوز الخطر كل الخطوط ولكن بقي السؤال الأخطر، هل بإمكان الغرب فعلا القضاء على التنظيم المتمدد من أفغانستان إلى العراق وسوريا وليبيا تحت أغطية مختلفة؟ الرهان لن يكون محسوما، فالتنظيم الذي يفوق في عدده وقدراته وإمكانياته البشرية والعسكرية طاقةالدول العربية مجتمعة بات خطرا متفاقما ويكفي التوقف عند المشهد العراقي حيث يقف الجيش العراقي عاجزا مستسلما ليفقد سيطرته على المدن العراقية تباعا رغم الدعم العسكري للحلف الأطلسي الذي يحظى به ومنه الى المشهد في اليمن حيث فشل التحالف العربي بقيادة السعودية حتى الان في الحد من سيطرة الحوثيين واستعادة المناطق والمدن التي في قبضته والامر ذاته في سوريا التي تحولت الى خراب امتد الى اجزاء واسعة حتى أن الجيش العربي السوري لم يعد يسيطر الا على نصف الاراضي السورية و السيناريو ذاته يتكرر في ليبيا حيث يفرض التنظيم سيطرته على مناطق واسعة من البلاد والنتيجة اليوم أن العالم كله يستنفر ويتوحد ضد تنظيم “داعش” أو التنين المتمرد الذي خرج من القمقم وقد لا يكون بالإمكان لجمه مجددا...

موسم حافل بالخطب السياسية قاحل في نتائجه

إن موسم الخطب السياسية السنوية في أروقة الأمم المتحدةمع توافد قادة العالم على المنبر الأممي للتنافس في اظهار قدراتهم على الخطابة سيكون حافلا بالكلمات والشعارات والبيانات والطروحات إزاء مختلف القضايا الدولية العالقة فهو الموسم الوحيد الذي ينشط فيه صناع القرار على الساحة الدولية ليتجاوزا القحط السياسي المزمن مقابل اسهال خطابي قد يدفع البعض الى الاعتقاد بأن موعد التغيير وتجاوز الصراعات الدموية التي تلهب أكثر من منطقة في العالم وإنهاء مآسي اللاجئين لا سيما الشرق الاوسط بات وشيكا كل ذلك قبل أن يحين موعد رفع الدورة والعودة الى أرض الواقع والاستمرار في إحصاء قائمات الضحايا والمهاجرين واليتامى والمشردين. دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط الاحداث في الدورة السبعين لأشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعوته للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد كجزء من الحل السياسي في سوريا أعاد تسليط الأضواء على المشهد الدموي السوري بعد خمس سنوات على اندلاع الازمة في هذا البلد الذي بات أكثر من نصفه تحت سيطرة التنظيم الإرهابي”لداعش” وهو السبب الأول الظاهر على ما يبدو للموقف الروسي الذي يبقى حمالا لأكثر من سيناريو...اذا فرض بوتين خياره فقد يكون في ذلك بداية عودة نوع من التوازن المفقود في النظام العالمي الجديد ولكن الأكيد أنه سيكون الى جانب روسيا أطراف أخرى تسجل صعودها في المشهد وتؤكد قدرتها على تقبل الرسائل القادمة من سوريا على عكس الأطراف العربية المندفعة في خيارات غير محسوبة قد تدفعها لدفع الثمن مضاعفا لكل ما دفعته حتى الان...

الرسالة الأخيرة التي قد لا يكون بالإمكان تجاهلها أن الأمم المتحدة وبعد سبعين عاما على نشأتها تعلن فشلها الذريع في تحقيق الأهداف المعلنة في ميثاقها والمتمثلة في حفظ الأمن والسلم في العالم وربما لن يكون بإمكان الأمم المتحدة في النظام العالمي الجديد أن تلتزم بتنظيم العمليات الإنسانية وتقديم الإغاثة لضحايا الكوارث الطبيعية والازمات والحروب وهي مهمة ليست بالهينة..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد