الأحزاب الحاكمة تضغط وترفض الحياد: الولاة «الموالون» ومعركة البحث عن النفوذ الجهوي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
24
2019

الأحزاب الحاكمة تضغط وترفض الحياد: الولاة «الموالون» ومعركة البحث عن النفوذ الجهوي

الثلاثاء 11 أوت 2015
نسخة للطباعة

أكّد أمس المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة أن حركة الولاة ستكون هامة ومن المرجح أن يتم الإعلان عنها خلال هذا الأسبوع، كما أوضح أن أسباب إعفاء عدد من الولاة جاء بعد مرحلة من التقييم والزيارات الميدانية لرئيس الحكومة والوزراء إلى الجهات.

واذا كانت حركة الولاة ليست بالأمر المثير للجدل في حدّ ذاته،غير أن تعاقب الحكومات المختلفة إيديولوجيا وسياسيا على إدارة شؤون الدولة أثّر سلبا على تسيير المرفق العام. وسعت كل حكومة  لبسط نفوذها وهيمنها الحزبية والسياسية على مختلف المرافق  وحتى حكومة الكفاءات خلقت داخل جهاز الدولة مسؤولين موالين، وعندما تردّت البلاد الى أزمة سياسية خانقة فرضت حوارا وطنيا لتفادي مرحلة الانهيار الوطني كان من أهم بنود خريطة الطريق السياسية مراجعة التعيينات وتطهير الإدارة من المتحزبين والموالين سياسيا ولكن حكومة الكفاءات فشلت في إدارة هذا الملف بالنجاعة المطلوبة.

اليوم عاد ملف التعيينات ليطفو على السطح من جديد في ظل حكم ائتلافي متكوّن من أربعة أحزاب يرغب كل واحد منها  في نيل حصّة من الدولة ليضمن القوة والنفوذ الإداري وحتى الشعبي. وفي إطار المعارك السياسية وملف التعيينات برزت معركة الولاة الجدد بعد الإعلان عن تغييرات مرتقبة ستشمل أربعة عشر واليا.

 وتشير كل المعطيات الى  أن ملف الولاة يثير حربا طاحنة في الكواليس بين أحزاب الائتلاف..فكيف ستحسم الأمور في هذا الملف ولماذا تصرّ أحزاب الائتلاف على تسييس منصب الوالي رغم أن النهوض التنموي بالجهات يستدعي وجود الأكفاء وليس الموالين؟

معركة الكواليس

تحاول الحكومة أن تبقي ملف الولاة في سياق عام وهو سياق التعيينات الجديدة صلب جهاز الدولة ولكن المعركة السياسية والحزبية بين الأحزاب الحاكمة تحوم بالأساس حول حركة الولاة الجدد.

ورغم أن عددا من المختصين والمتتبعين للشأن العام يشددون على انه كان من الأفضل أن تسند هذه المناصب لكفاءات وطنية لها الخبرة والدراية الكاملة بإشكالات التنمية بالأساس   وباحتياجات الجهات الاقتصادية والاجتماعية خاصّة أن بعض الجهات على الشريط الحدودي لها خصوصية ووضعية دقيقة. وإلى جانب رهانات التنمية وتدهور أوضاع المعيشة في الجهات الحدودية تطرح وبشدة أيضا تحديات أمنية كبيرة وخطيرة وبالتالي فإن وضع هذه الجهات في فوهة التجاذب السياسي والصراع الحزبي سيعمّق الأزمة،كما يتوقع كثيرون ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمطالب الجهوية الملحة جراء تدهور المقدرة الشرائية للمواطن، ومع تدّنى مستوى العيش وارتفاع نسب البطالة والفقر،فهذه المطالب سيقع تسييسها وسيقع الخلط بين الحزب والدولة مجددا كما حصل في أزمة الفوّار بقبلي.

و اذا كان المستشارالاعلامي أكّد أن رئيس الحكومة التقى بممثلى الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم وقبل منهم مقترحاتهم دون أن يتم الاتفاق على أسماء بعينها وأن شروط قبول بعض الأسماء هي الكفاءة والخبرة ونظافة اليد.

ولقاءاته بالأحزاب يلاحظ أن هذا الملف أثار شبه أزمة بين الأحزاب الحاكمة المدفوعة بضغط أعضائها ونوابها.  ولعل الزيارة الأخيرة التي أداها الصيد لمقر حركة النهضة ولقاءه مع الأمين العام للحركة علي العريض وزعيم النهضة راشد الغنوشي تتنزّل في هذا السياق،فالأخبار المتواترة تفيد أن حركة النهضة  وان بدا حضورها محتشما على مستوى الحقائب الوزارية إلا أنها تسعى ليكون  لها نصيب معتبر من التمثيلية الجهوية على مستوى مناصب الولاة.

 ونفس الشيء بالنسبة لحزب آفاق تونس الذي يتقن جيّدا لعبة المفاوضات الحكومية لنيل المناصب السياسية حيث استطاع أن تكون له حصّة معتبرة في حكومة الصيد رغم أنهلا يملك غير ثمانية مقاعد برلمانية،والوطني الحرّ بدوره يريد نصيبه من كعكة الولاة لإرضاء بعض قياداته التي وجدت نفسها خارج التشكيلة الحكومية رغم ما بذلته من مجهودات في الانتخابات الأخيرة.

يبدو الصراع على الولاة منطقيا ومبرّرا من الأحزاب الحاكمة لأهمية هذا المنصب الذي يجمع بين البعد السياسي والإداري في المرحلة القادمة التي تسير إليها البلاد والتي ستشهد ترسيخ مفهوم ومبادئ اللامركزية التي نصّ عليها الدستور مع إعطاء نفوذ واستقلالية للجهات لتسيير شؤونها المحلية،وبما أننا على أبواب انتخابات بلدية هامة فان بوابة النفوذ الجهوي لأغلب الأحزاب وخاصّة الحاكمة سيكون منصب الوالي.

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد