تحليل اخباري: هجوم سروج...والدور التركي المطلوب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: هجوم سروج...والدور التركي المطلوب

الخميس 23 جويلية 2015
نسخة للطباعة
اتضح مشروع "داعش التخريبي".. فهل يتضح مشروع الأنظمة المتقاعسة؟

بقلم: آسيا العتروس - 

الآن وقد امتد ارهاب داعش الى تركيا واستهدف مواطنيها وتحديدا فئة من الشباب التركي المتطوع للمساعدة على إعادة اعمار عين العرب (كوباني) الكردية على الحدود التركية السورية والتي تبقى رمزا للتحدي ورفض الارهاب الذي يمارسه التنظيم فان السؤال الأكثر الحاحا وبعد ساعات من الهجوم الذي استهدف سروج ما اذا كانت أنقرة ستعيد النظر في موقفها وتراجع أولوياتها وحساباتها مما يحدث على حدودها خاصة بعد الحادث الذي تلا هجوم سروج والذي شهد اغتيال عوني أمن تركيين في منطقة جيلان على الحدود مع سوريا أيضا برصاص في الرأس على طريقة الدواعش في الانتقام من ضحاياهم...

رئيس الوزراء احمد داود اوغلو سارع بتهدئة الشارع التركي والحد من مخاوفه بالإعلان عن "خطة عملجديدة لمكافحة الارهاب ترمي بصورة خاصة الى تشديد المراقبة على الحدود مع سوريا ومنع تحركات الجهاديين.. خطوة ما كان لها من موقع في الحسابات الأمنية التركية رغم تواتر التقارير عن لجوء المقاتلين في تنظيم داعش الى الحدود التركية للعبور الى سوريا والتي اعتبرت المنفذ الأساسي للتنظيم للتجنيد ولكن أيضا للحصول على التمويلات والأموال التي يحتاجها لاغراء عناصره الجدد المنضمين اليه من كل أنحاء العالم بما في ذلك الدول الأوروبية وامريكا، دون اعتبار مختلف الدول العربية وغيرها، ليبلغ حسب بعض التقارير الأممية عدد عناصر داعش الثلاثين ألفا بعد أن كانوا مجموعات محدودة شبيهة في تنظيمها وتحركاتها بالعصابات المسلحة قبل أن تقوى شوكتها أمام انهيار وضعف وجبن القوات العراقية التي سمحت للدواعش بالتممد والانتشار وفرت بجلدها تاركة سلاحها وراءها...

هل تتغير المعادلة بعد استهداف تركيا فيعقر دارها؟

من الواضح أن هجوم داعش قد فاجأ السلطات التركية التي لم تتوقع استهدافها وهي التي طالما امتنعت عن التورط في مواجهة مع التنظيم معتبرة أنه أداة في يد النظام السوري لإحداث الفوضى وتجنب نهاية القذافي... ولعله من المهم الإشارة الى أن استهداف تركيا حمل رسالة مزدوجة ذلك أن التنظيم تمسك بالمنهج ذاته الذي يعتمده في العراق وسوريا وهو أولا استهداف الرموز الثقافية والحرص على تدمير كل ما يمت بصلة للفكر والثقافة ولم يخرج بالتالي عن المنهج الذي يتبعه وهو معاداة الحياة والانتصار للخراب والدمار ومن هنا استهداف مركز ثقافي اجتمع فيه مئات الشباب الأتراك لمساعدة الاكراد في إعادة اعمار عين العرب...

.تركيا التي يربط بينها وبين سوريا حدود تمتد على تسعمائة كيلومتر تدرك وبعد أن خبرت تداعيات الازمة السورية على أمنها واستقرارها استحالة منع وصول حمم البركان الهائج في سوريا الى الاراضي التركية مع دخول الحرب في سوريا عامها الخامس على التوالي وغياب مؤشرات الحل السياسي وفشل المجتمع الدولي في انهاء معاناة ملايين اللاجئين والمشردين في دول الجوار ومنع استمرار الخراب والدمار الحاصل في هذا البلد...

مخطئ اذن من كان يعتقد أن تركيا بمنأى عن هجمات الإرهابيين وواهم من كان يعتقد أن تنظيم داعش الإرهابي لن يمتد الى هذا البلد.. فكل المؤشرات كانت تؤجل الامر الى حين مباغتة تركيا التي لا يمكن الا لغير العاقل أن يشعر بالارتياح أو يندفع للتشفي لما أصاب تركيا بالأمس ولا يمكن الا لمن فقد انسانيته أن يعتبر أن تركيا بصدد دفع ثمن مواقفها السياسية وعدائها لنظام الأسد...

عندما يتكرر السيناريو

بالأمس تكرر المشهد ذاته في تركيا.. جثث الضحايا متناثرة دماء تغطي المكان أشلاء ادمية مبعثرة على الطريق.. شباب جاء متطوعا للمساعدة في إعادة اعمار كوبانيالتي عبث بها الارهابيون فسبقته يد الإرهاب..

ما حدث في سروج التركية وان كان العملية الأولى لداعش على الأراضي التركية ليس سوى استنساخ لسيناريو يومي تحول وللأسف الى حدث مألوف بسبب تراكم الأخطاء وغياب الاستراتيجية الواضحة والفشل في استباق المخاطر القادمة وتضارب المصالح الدولية وعجز القانون الدولي الذي يبرز بالغياب والفشل الذريع أفغانستان والعراق وسوريا..

نتائج التفجير الذي استهدف تركيا لم تختلف عما تخلفه التفجيرات التي تستهدف المساجد والشوارع والثكنات من ليبيا الى اليمن والسعودية والكويت وتونس والجزائر...

مطلوب مشروع يهزم مشروع الدواعش

الإرهاب الأسود لا يفرق بيت التونسي والكويتي والفرنسي والبريطاني والتركي, والمصيبة اليوم أن للإرهابيين مشروع ومخطط واضح على عكس بقية الأنظمة التي تخوض حربا على الإرهاب والتي تفتقر وللأسف الى مشروع ناضج قادر على هدم مشروع الدواعشوازالته قبل أن يتحكم في عقول الشباب ويحولها الى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في كل حين لتدمير أسس المجتمع والبيئة التي ترعرع فيها ونشأ بين أحضانها وتعلم في مدارسها وانضم الى جامعاتها وهو يحلم بأن يكون لحياته هدف ومعنى وأن يكون مستقبله أفضل...

تركيا وبدافع الحسابات الخاصة وربما بدافع أوهام المنافسة اختارت التأخر عن المعركة والانتظار أن يتغير المشهد في سوريا ويسقط نظام الاسد..

من المفترض أن الحصيلة الثقيلة التي افاقت عليها تركيا بالأمس ينبغي أن تدفعها الى إعادة البوصلة في الاتجاه الصحيح وتعديل خياراتها، وهي الدولة العضو في الحلف الأطلسي الذي ينص ميثاقه بوضوح على أن أي اعتداء يستهدف بلدا عضوا انما يستهدف كل الدول الاعضاء فيه...

تركيا اليوم على خط النار بعد أن تمكن الدواعش من مناطق لا يستهان بها في العراق وسوريا وباتوا يشكلون خطرا داهما على الاتراك قد يفوق خطرالاكراد الذي تستنفر له تركيا...

مشروع داعش بات واضحا اليوم للعيان.. صحيح أنه مشروع لنشر الخراب والدمار باعتبار أن الإرهاب لا يعشش الا في أحضان الفوضى، ولكنه بات بإمكانه استقطاب الشباب واغراء أصحاب العقول المتجمدة القابلة للتطويع.. بل لعل في التقرير الأمريكي حول استهداف الدواعش للأطفال في سن مبكرة لتجنيدهم وتدريبهم على الذبح ما يستوجب الاستنفار والتساؤل اليوم وأكثر من أي وقت مضى عن مشاريع الانظمة والحكومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والرياضية وغيرها لاستقطاب أجيال من الأطفال والشباب المستهدف اليوم في وجوده ومستقبله...

تركيا التي تأخرت عن المعركة مدعوة اليوم الى استعادة موقعها في المنطقة ومصلحتها تقتضي تدارك التأخر الحاصل وتجنيب سوريا سقوطا مدويا، اذا ما حدث فلن تكون تركيا في أمان بعده وسيتعين عليها دفع الثمن مضاعفا.. ولعل تركيا قد خبرت قدرات الدواعش على تدمير وتخريب الاوطان...

لم يعد مهما اليوم أن نتساءل عمن يقف وراء بعث الدواعش وانتشارهم، فتلك مسألة شبه محسومة، ولكن الأهم اليوم والأخطر كيف يمكن إيقاف ودحر هذا الخطر وتجفيف منابعه بعد أن تمرد القمقم على سيده وعندما يتحقق ذلك سيكون بالإمكان كشف خيوط المؤامرة كاملة..

الدواعش يبتدعون طرقا مختلفة وحسب قراءات الخبراء فان المرحلة القادمة ستشهد تأنيث الهجمات واللجوء الى الأطفال والفتيات والمراهقات ولن يكون ذلك بالتخفي وراء النقاب واللحي بل ربما بملابس البحر...

رابح واحد في المشهد الراهن

إزاء ما يحدث في المنطقة من حروب وصراعات طائفية لا يبدو أن هناك من مستفيد من الوضع الذي لا يختلف اثنان بأنه الاسوأ في تاريخ المنطقة الحديث باستثناء الاحتلال الإسرائيلي وحكومة ناتنياهو التي تواصل ممارسة إرهاب الدولة بعيدا عن الأنظار، وقد نجحت بالأمس، في غياب أي موقف دولي يذكر، في تمرير قانون يقضي بفرض عقوبة السجن عشرين عاما على كل من يرشق قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة. وهذا ليس سوى قطرة من بحر الجرائم الإسرائيلية اليومية في الضفة كما القطاع المحاصر الذي امتدت اليه تفجيرات الدواعش، والحال أنه لا يمكن لغير العصابات والشبكات التي تعمل تحت امرة اسرائيل من الوصول اليه.

فالمشهد في الشرق الأوسط كما شمال افريقيا يتجه الى الانفجار معلنا على الأرجح تقسيمات جغرافية جديدة مع تنامي مظاهر الاحتقان الطائفي وعودة الفتنة بين القبائل والعشائر.

في المقابل، فان الخاسر الأكبر الى جانب شعوب المنطقة التي تدفع من حياتها وأمنها واستقرارها ثمن لعنة الحروب والحملات الإرهابية تبقى بدون شك المعارضة السورية قبل نظام الأسد ومهما كانت نهاية الصراع في سوريا النقطة السوداء ولن يكون بإمكان السوريين مستقبلا الرهان أو التعويل على المعارضة السورية التي تقود حربا بالوكالة انطلاقا من الفنادق الفاخرة في العواصم الأجنبية..

ومهما كان دور وحجم المسؤولية التي تتحملها المعارضة السورية في المشهد الراهن وما أصبحت عليه سوريا من خراب ودمار وتهجير وتشتيت للسوريين فاق ما حدث في مرحلة النكبة الفلسطينية فانه سيكون من الصعب ان لم يكن من المستحيل أن تتولى المعارضة السورية التي فشلت في تحقيق تحول سلمي في سوريا من تولي قيادة هذا البلد بعد الحرب أو لملمة جروحه، لان الجروح التي ستخلفها هذه الحرب القذرة أعمق وأكبر من أن تنجح المعارضة السورية في بلسمتها وهي التي لم تقدر على توحيد صفوفها والاجتماع حول كلمة واحدة تجنب الشعب السوري الذي يغرق في دماء أبنائه ما بلغه اليوم من انهيار...

دور داعش في المنطقة لم ينته بعد ولتركيا دور في وضع نهاية للعبة التي استمرت أكثر مما ينبغي وهي معنية بذلك ومن مصلحتها قطع ذيل الافعى بعد أن تجرعت من نفس وعاء السم الذي يبثه داعش...

طائرات التحالف بدأت عمليات قنص للرؤوس المدبرة للتنظيم على طريقة القصف « ضربة ضربة» وآخرها كان بالأمس بعد الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم خراسان في سوريا والتي سبقتها عمليات مماثلة في اليمن وليبيا والعراق عبر الطائرات من دون طيارات.

طريقة قد تحرم التنظيم من بعض القيادات الخطيرة التي تتعقبها الاستخبارات الامريكية والتي وان كانت توجه صفعات قوية ضد التنظيم بين الحين والآخر، ولكنها لن تقوى على تفكيكه أو افلاسه والذي قد لا يتحقق قبل تجفيف منابع التنظيم وقبل الاستثمار الناجح في الثروات البشرية وفي الكفاءات والقدرات الشبابية بما يجعلها تنخرط في المشاريع التنموية القادرة على هزم مشاريع الموت والدمار التي يديرها الدواعش ويرسلون اليها المغرر بهم من الشباب المحبط، فيما يختارون لأبنائهم وجهات مغايرة في الجامعات الامريكية والبريطانية...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة