بمقتله "دفنت" كل قيادات كتيبة عقبة الإرهابية في قفصة: مراد الغرسلي.. من مهرب ومروج "الزطلة" إلى إرهابي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بمقتله "دفنت" كل قيادات كتيبة عقبة الإرهابية في قفصة: مراد الغرسلي.. من مهرب ومروج "الزطلة" إلى إرهابي

الأحد 12 جويلية 2015
نسخة للطباعة
بمقتله "دفنت" كل قيادات كتيبة عقبة الإرهابية في قفصة: مراد الغرسلي.. من مهرب ومروج "الزطلة" إلى إرهابي

في جبل بوعمران من معتمدية القطار بقفصة وفي عملية مشابهة لتصفية أمير كتيبة عقبة بن نافع المتحصّنة بجبل الشعانبي الجزائري خالد الشايب المكنى بلقمان أبو صخر والمجموعة المرافقة له، تمت يوم أوّل أمس تصفية الإرهابي الخطير مراد الغرسلي مع أربعة آخرين في عملية أمنية نوعية وفي قفصة التي كانت «مقبرة» حقيقية لكتيبة عقبة التي خسرت 14 قياديا (باحتساب عدد الإرهابيين القتلى في عملية سيدي عيش وجبل بوعمران). وتعتبر تصفية مراد الغرسلي ضربة "قاضية" وقاسمة لكتيبة عقبة التي يتساقط قياداتها تباعا في سنة «سوداء» على هذه الكتيبة الإرهابية التي روّعت التونسيين لأكثر من سنتين بتبنيها للاغتيالات السياسية وقتل الجنود و"تفخيخ" جبل الشعانبي بالألغام ومهاجمة منزل وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو والعمل على جرّ البلاد للعنف والفوضى والدمّ بهدف ضرب استقرار الدولة والسلم الاجتماعية.

لكن من هو مراد الغرسلي؟وما الذي جعل منه المشبوه والمطلوب رقم واحد بالنسبة لوزارة الداخلية؟ وكيف تحوّل من مهرّب بنزين وسجائر ومهرّب ومروّج لمادة «الزطلة» إلى «داعية» متشدّد رغم مستواه العلمي المتدني وإرهابي خطير استطاع الإفلات أكثر من مرّة من الكمائن الأمنية التي لاحقته في كل تحرّكاته؟ ما حقيقة ما يروّج عن علاقته المشبوهة ببعض الأمنيين؟لماذا قبض عليه وأطلق سراحه؟وهل انتهت بمقتله كتيبة عقبة بن نافع؟ مراد الغرسلي الذي لم يستمتع لمدة طويلة بلقب امير الكتيبة خلفا للقمان أبو صخر هو نموذج لـ«الجهادي التونسي".

"أبو براءة".. مذنب وقاتل

عمليا يعدّ مراد الغرسلي وكنيته «أبو براءة التونسي» آخر وأخطر القيادات الميدانية التونسية لكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية التي تضمّ عدة جنسيات فيما يحتكر القيادة فيها إرهابيون جزائريون.. هذه الكتيبة الموالية لقاعدة المغرب الإسلامي وأميرها الجزائري عبد الملك درودكال المكنّى بأبي مصعب عبد الودود بذلت جهودا مضنية لاختراق تونس وزعزعة استقرارها وأمنها ولكن كل جهودها باءت بالفشل،ولكن الملفت رغم تركيز نشاطها في الثلاث سنوات الماضية أن قيادة العمليات الميدانية احتكرها «أمراء» جزائريون كلقمان أبو صخر...في ما اكتفت القيادات التونسية بتنفيذ الاغتيالات السياسية صحبة مجموعة إرهابية صغيرة العدد عادة تقوم بتنفيذ المهمة وكان من أبرز هذه القيادات كمال القضاضي قاتل الشهيد شكري بلعيد الذي شارك أيضا في عملية ذبح الجنود في الشعانبي في رمضان 2013 والذي قتل في عملية رواد وأبو بكر الحكيم العقل المدبّر لاغتيال الشهيد محمد البراهمي والذي هرب في ما بعد وبطريقة مريبة إلى سوريا.

وتمكّن عدد كبير من الإرهابيين التونسيين من الوصول الى موقع القيادة في الجماعات والتنظيمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق وليبيا بعد تحصّنهم بالفرار عقب حظر تنظيم أنصار الشريعة وتحوّلهم الى مطلوبين للعدالة . والملفت في الأمر أن مراد الغرسلي ورغم صدور عدة مناشير تفتيش ضدّه ورغم الأحكام الغيابية التي صدرت في شأنه ورغم أنه مطلوب من الداخلية حيّا او ميتا لأكثر من سنتين لم يهرب الى العراق أو سوريا او ليبيا رغم أننا نعتقد أن ذلك ليس بالعسير عليه لقدرته الفائقة على التخفّي وتضليل متعقبيه وهو الخبير بالمسالك الجبلية ..خبرة اكتسبها من نشاطه السابق كمهرّب قبل أن يتحوّل إلى إرهابي يقتل بدم بارد تورّط في سفك دماء وكيل الحرس الوطني أنيس الجلاصي في ديسمبر 2012 (بعد هذه العملية الإرهابية اكتشفنا كتيبة عقبةبن نافع الذي اتهمها علي العريض بالتورّط في أعمال إرهابية)،كذلك تورّط الغرسلي في مذبحة الجنود بالشعانبي وقاد «غزوة» منزل وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو.

 مهرّب ومروّج لمادة "الزطلة"

مراد الغرسلي هو نموذج «للجهادي» التونسي الذي فجأة ينتقل من حياة التسكّع او الإجرام او اللصوصية أو الانحراف او اللهو والمجون الى متطرّف ومتزمّت ومتشدّد دينيا يستبيح الأرواح ويقتل بـ»دم بارد« باسم نصرة الإسلام. فمراد الغرسلي المولود في 9 اوت 1987 في أفقر أحياء القصرين الولاية المنسية والمهمشّة حيث ينتشر الفقر وتستفحل البطالة عاش محنة الفقر والعوز والحاجة واجه صعوبات في الدراسة واضطر في النهاية للانقطاع في سنّ مبكّرة. الغرسلي المنحدر من عائلة محدودة الإمكانيات اضطر بعض أفرادها للاشتغال في التهريب بين تونس والجزائر على المناطق الحدودية القريبة،وجد نفسه في سنّ مبكّرة داخل «عالم» التهريب بكل خفاياه وأسراره وقد قام لحسابه ولحسابات الـ»بارونات» وكبار المهربين بعدة عمليات تهريب لمواد مختلفة كالبنزين والسجائر،كما اشتغل في تهريب مادة القنب الهندي المخدّرة «الزطلة» وترويجها لأبناء حيّه،وترجّح مصادر أنه تم إيقافه لمدة وجيزة على خلفية نشاطه في التهريب.

"ولادة" إرهابي

بدأت علامات التشدّد والتزمّت تظهر على مراد الغرسلي مباشرة بعد الثورة، رغم أنه كان قبل الثورة كجلّ شباب الجهة ناقما وحاقدا على وضعه الاجتماعي ولكن يمارس حياته بشكل طبيعي ولا يجد حرجا في تدخين سيجارة «محشوة» بمادة «الزطلة».. ويرجّح مختصون في دراسة «الحالة الجهادية» أن التهريب كانت بوابة عبور مراد الغرسلي للإرهاب وأن تنقلاته المتواترة للجزائر لجلب «السلع» واضطراره إلى التنقّل عبر مسالك جبلية وعرة جعله يحتك مباشرة بالجماعات الإرهابية الجزائرية المتحصّنة بالجبال وهو ما سهّل استقطابهوتجنيده في كتيبة عقبة التي شكّلت بعد الثورة أبرز الأذرع القوية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب.

 يقتل.. يذبح.. ويهاجم

 استشهاد الوكيل الأول بالحرس الوطني أنيس الجلاصي في 10 ديسمبر 2012 جعل اسم مراد الغرسلي يطفو على السطح كما طفا اسم كتيبة عقبة بن نافع التي لم تكن معروفة من قبل. وتؤكّد مصادر أمنية أن مراد الغرسلي ضالع في عملية قتل أنيس الجلاصي في 10 ديسمبر 2012 والتي تعدّ اوّل عمليات كتيبة عقبة كما شارك الغرسلي في اغلب العمليات التي تمت في أحواز القصرين كذبح الجنود في رمضان 2013، وعملية هنشير التلة في رمضان 2014، والهجوم على مقر سكنى وزير الداخلية في مدينة القصرين. ونجح الغرسلي في استقطاب عدد من شباب الجهة وتجنيدهم في خلايا اسناد للكتيبة المتحصّنة بجبل الشعانبي وقد وظّف خبرته ومعرفته الكبيرة بالمسالك الجبلية الوعرة للتنقّل بـ»امان» في جبال سمامة وبوشبكة والشعانبي.

تفانيه وإخلاصه للجماعات الإرهابية جعلته يصل سريعا الى موقع القيادة بهذه الكتيبة خاصّة بعد تصفية لقمان أبو صخر وثمانية من مرافقيه منذ أشهر بسيدي عيش في قفصة حيث تشير كل المعطيات أنه خلفه في امارة وقيادة كتيبة عقبة في شقها التونسي.

توعّد بتصفية بن جدّو

في جانفي الماضي نشرت مواقع على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وقريبة من كتيبة عقبة «فيديو» مسجلّا لمراد الغرسلي أو أبو براءة التونسي (كنية عرف بها علما وأن مراد الغرسلي متزوّج وأب لطفلة تركها منذ كان سنها 3 أشهر تدعى «براءة» والتحق بالجبال) وقد ظهر الغرسلي يهدد فيها بتواصل عمليات «كتيبة عقبة بن نافع» كما هدّد باغتيال لطفي بن جدو وزير الداخلية السابق الذي يعتبره «قصريني مرتد» بعد أن هاجم منزله في وقت سابق.

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة