على خلفية الخلاف بين الاتحاد والحكومة حول الزيادة في الأجور: ما الحقيقة.. وهـل من حل؟ (4/3( - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

على خلفية الخلاف بين الاتحاد والحكومة حول الزيادة في الأجور: ما الحقيقة.. وهـل من حل؟ (4/3(

الخميس 9 جويلية 2015
نسخة للطباعة
على خلفية الخلاف بين الاتحاد والحكومة حول الزيادة في الأجور: ما الحقيقة.. وهـل من حل؟ (4/3(

بقلم: المنصف شطورو(*) - 

لقد كان من الضروري أن تجد المركزية النقابية للشغالين مادة تضعها تحت يدها في ظروف المجلس الإداري لمركزية الشغل والفترة الانتخابية التي ستعيشها النقابات، لها علاقة مباشرة بالإيديولوجيا التي تطيب لسواد النقابيين والمنخرطين وتتمحور ضمن ما تتمحور على صراع الطبقات والنضال ضد الاستغلال... وهي أسهل طريقة لصياغة الخطاب الانتخابي والنقابي والحظوة بإعجاب الجماهير والحشود. كما أن الوضع التي وجدت فيه مركزية الشغالين نفسها بعد أن غاب النظام السياسي التي كانت تناضله وولادة منظمات مماثلة منافسة لها وأحزاب تقاسطها نفس التوجهات والتموقعات جعلها تبحث عن أرضية جديدة تبزغ بها من جديد و كانت هذه الأرضية هي صاحب المؤسسة. كما لعب إشباع الخطاب منذ سنوات خلت بنفس المحتويات دورا في ضرورة التنفيس والاتجاه نحو أفق أخرى... يكون فيها صاحب العمل واحدا منهــا، هذا دون نسيان هذه الظاهرة الجديدة من إضرابات المساندة التي اخترعها اتحاد الشغل خاصة في الجهات وهي إضرابات يشنها العمال، على الأغلبية بدون تنبيه مسبق، في نفس القطاع ومن مؤسسات مختلفة مســاندة لزملائهم في مؤسسة معينة رغم أن موضوع الخلاف والإضراب لا يعنيهم البتة. و نعود لرأي اتحاد الصناعة والتجارة الذي يرى أن العمل النقابي كان من الأجدر أن يهتم بأوضاع العمل داخل المؤسسة والمناخ الاجتماعي السائد ومحاولة تحسينه في إطار ما هو ممكن ومتاح و» إن أردت أن تطاع، فاطلب المستطاع» بعيدا عن خطابات الشيطنة والتشنج والتجاذبات التي لا تطورنا في حين أن العاطلين عن العمل ينتظرون موارد رزق و تهيئة مناخ ملائم للعمل وفي حين أن النقابات العمالية كان عليها حل المشاكل وتهدئة الاوضاع مثلا في شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي والذي يتسبب في شلل بـ 6 إلى 7 % من الناتج الخام وهو ما يوازي ضرب قطاع السياحة بأكمله علاوة على فقدان تونس لمصداقيتهـا على السـاحة العالمية. ولكن شعور القوة بلا حدود وجنون العظمة والتغول النقابي وضعف السلطات الثلاث على حد السـواء التنفيذية منهـا والقضـائية والتشريعية منعت تحقيق ذلك. وقد كان من المفروض ومن الأجدر أن تصدر القرارات من ساحة بـاردو و ليس من بطحاء محمد علـي...

أما على صعيد آخر، وفيما يخص ضرورة تواصل المسيرة التنموية للبلاد فإنها لن تكون ممكنة إلا بتوفر أكثر من 1.8 مليار دينار من موارد جبائية متأتية من ضرائب المؤسسات التونسية، على عكس مــا يروجه البعض أن المؤسسات لا تدفع الضرائب... و من هذا المنطلق، فإنه آن الأوان ليتدخل أصحاب المؤسسات والمجمعات الكبرى المرتبطة بازدهار البلاد و بتاريخها الاقتصادي لينيروا الرأي العــام حول كل ما وقع الافتراء فيه عليهم و دعم ذلك بإحصائيات رسمية ومقاربات اقتصادية علمية.

ومن هذا المنطلق أيضا، عقد اتحاد الصناعة الندوة المشار إليها أعلاه يوم 12 ماي المنقضي أبرز فيها دور القطاع الخاص في البلاد من حيث أنه القطاع الذي له غالبية في خلق الثروة في البلاد واستعان في ذلك بمكتب سيقما للدراسات حيث قدم هذا الأخير دراسة متكاملة عن القطاع الخاص انبثق منها أن القطاع الخاص يوفر 70 % من الناتج الداخلي الخام للجمهورية التونسية لسنة 2014 و 55 % من خلق مواطن الشغل الجديدة سنويا. كما أبرزت هذه الدراسة أن القطاع الخاص يوفر 80 % من موارد الرزق للسكان الناشطين بعدد يناهز مليونين و ست مائة وستون ألف نسمة (000 660 2) وبــ 60 % من مجمــوع الاستثمــارات الداخلية. كما تطورت هذه الاستثمارات بنسبة 9.5 % سنة 2014 لتبلغ 60.2 % من مجموع الاستثمارات رغم الأزمة الاقتصادية ورغم تحول البلاد إلى «قدر مغلق» للإضرابات.

أما الآن، فإن اتحاد الشغل ينادي بزيادة في الأجور في القطاع الخاص بعنوان سنة 2015 ويحاول مهما كان الثمن جر نقابية الأعراف إلى الانتحار الجماعي للبلاد وكأن كل ما حصل ليس كافيا فهل من مزيد؟ بل وأكثر من ذلك حيث يروج اتحاد الشغل أن الاتحاد لن يتراجع عن الزيادة في الأجور بعنوان سنة 2015 وأنها ستتم مهما كانت التكاليف ويجيبه اتحاد الأعراف بعد أيام أن اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لم يتلق أي مطلب في فتح التفاوض حول الزيادة في الأجور كما أنه لا يرى الأمور من منظار اتحاد الشغل ولا يعمل تحت ضغطه حتى وإن تلقى هذا المطلب. و تزامن رد اتحاد الأعراف مع قرار الحكومة إثر اجتماع مجلس الوزراء حــول نهاية الإضرابات الخالصة الأجر وذلك بخصم هذه الأيام من مرتب الشغالين المضربين. وهي إشارة إضافية أن سياسة اتحاد الشغل أصبحت في حاجة الى المراجعة واعادة النظر.

*خبير اقتصادي

إضافة تعليق جديد