ورقة اقتصادية: ثروة تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
24
2020

ورقة اقتصادية: ثروة تونس

الخميس 9 جويلية 2015
نسخة للطباعة

لن نعود الى حملة «وينو البترول» أو الى حملات «ثروات تونس المنهوبة» أو الى الطرح الذي اراد البعض غرسه في بعض العقليات ومفاده أن كل ثروة باطنية وجب ان يتمتع بها اصحاب الجهة نفسها دون غيرهم من ابناء البلاد... حملات لا أسس منطقية لها ولكنها اثرّت بشكل كبير على المجتمع وعلى الاقتصاد في ظل انعدام الانتاجية والتفكير في الثروات «المنعدمة» بل حتى تقاسمها وهي مجرد وهم في اذهان البعض.

فبلادنا الفقيرة من حيث الثروات الباطنية والخيرات الطبيعية عوضت فقرها هذا منذ زمن الزعيم بورقيبة بالثروة البشرية التي كانت الدعامة الاقتصادية لتطور البلاد واقتصادها.

وفي هذا الاطار وجب التذكير ان ثروات الدول تقاس بناتجها الداخلي الخام المتمثل في حجم زيادة خيراتها ومداخيلها في تلك السنة الادارية وهو ما يعبر عنه بنسب التنمية. وهذه الزيادة في الدخل وفي نسبة التنمية هي المحددلإضافة مواطن الشغل والتوريد والتصدير والادخار والاستثمار ومخزون العملة والاسعار والدخل الفردي...

وبالعودة الى واقع تونس ما قبل الثورة، تشير الارقام الى 44 مليار دولار كناتج داخلي خام وكانت نسبة التنمية في حدود 5نقاط لنخسر اليوم 3 نقاط مقدرة بـ 150 مليار دولار من الناتج الخام وهو رقم ليس بالهينّ. هذه الخسارة ناتجة اساسا عن الاضرابات والاعتصامات ووقف الانتاج والمطلبية المجحفة التي أثقلت كاهل البلاد وأوشكت على ضرب كل ركائز الاقتصاد التونسي. وفي مقارنة بسيطة مع المانيا مثلا نجد ان منظمات العمال والاعراف أجمعت على ان لا مجال للإضراب عن العمل في أي قطاع واتفقوا على فض جميع الخلافات بالحوار في الوقت الذي نجد فيه أن الناتج الخام يمثل 4000 مليار دولار ويصنف الرابع في العالم أي أنه يساوي 100 مرة الناتج الخام بتونس رغم أن ألمانيا ليس لها موارد طبيعية وتعتمد على مواردها البشرية للتنمية والتطور.

واذا كانت للتونسي كفرد او كنقابات وهياكل ومؤسسات وحكومة نفس عقلية الالماني، فانه بإمكاننا تحقيق ناتج إجمالي بحجم 500 مليار دولار إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم السكان...

واذا كانت المقارنة لا تجوز فان الطموح ممكن والامل في تغيير العقليات جائز واعتبار ان الثروة الحقيقية للبلاد هي الثروة البشرية والثروة الفكرية بعيدا عن تهريج البعض وانتظار «ثروات» قد تظهر فجأة لتغرق البلاد في بحار من النفط والغاز والثروات الاخرى.

 سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة