بعد أسبوع كامل من جريمة سوسة الارهابية والإقرار بـالثغرات الأمنية: ما الذي تغير.. وما الذي سيتغير؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

بعد أسبوع كامل من جريمة سوسة الارهابية والإقرار بـالثغرات الأمنية: ما الذي تغير.. وما الذي سيتغير؟

الجمعة 3 جويلية 2015
نسخة للطباعة
دعوات إلى الهدنة الاجتماعية والتنسيق أكثر مع الجزائر
بعد أسبوع كامل من جريمة سوسة الارهابية والإقرار بـالثغرات الأمنية: ما الذي تغير.. وما الذي سيتغير؟

بعد أسبوع كامل من "مذبحة سوسة" وسقوط حوالي 40 قتيلا ومثلهم من الجرحى لا يزال الشارع التونسي يتساءل: ما الذي تغير؟ وما الذي سيتغير؟

وهل هناك مؤشرات حقيقية لإنقاذ البلاد بعد سنوات من التردد والفوضى والغلطات في تسيير المؤسسات السيادية في الدولة التي استفاد منها الإرهابيون والمافيات التي تمولهم وتدعمهم داخليا وإقليميا ودوليا؟

من خلال متابعة المستجدات ميدانيا وقراءة سلسلة ردود الفعل في مستوى كبار المسؤولين في الدولة والأحزاب والنقابات يتضح أن صناع القرار في البلاد لا يزاولون "تحت الصدمة" وليس بينهم من يمتلك صلاحيات حقيقية للقيام بخطوات "ملموسة"..تساهم في إنقاذ البلاد من سيناريوهات "أكثر بؤسا" تذكر بما تشهده دول شقيقة من اضطرابات وفوضى واقتتال بينها ليبيا وسويا والعراق واليمن والصومال ومالي...

غضب شعبي

 ورغم رمزية دعوات الزعامات السياسية والنقابية إلى "الوحدة الوطنية" فان ردود الفعل في المواقع الاجتماعية الأكثر شعبية ـ مثل "فايسبوك" ـ تكشف انتشار "غضب شعبي" من "سلبية غالبية السياسيين" و"عقم غالبية ما تبثه وسائل الإعلام والفضائيات" رغم خطورة الجريمة الجديدة التي لا تفصلها عن "مذبحة باردو" والعمليات الإرهابية التي استهدفت العسكريين والأمنيين في المناطق الحدودية الا بضعة أسابيع.؟؟

"اين هيبة الدولة ؟" و"اين التعهدات السابقة بانتصار مؤسساتها ضمن "حزمة القرارات" التي اعلن عنها بعد جرمية باردو والإعلان عن "الحرب على الإرهاب"؟؟

ثغرات أمنية ؟

 وبالرغم من التحسن الكبير في الأداء الإعلامي لرئيس الحكومة الحبيب الصيد وفريقه عقب هجوم سوسة ـ مقارنة بعمليات سابقةـ فان وسائل الاتصال الاجتماعية تكشف انتشار مزيد من مشاعر "الإحباط" و"خيبات الأمل" بعد سنوات من الترفيع في نفقات المؤسستين الأمنية والعسكرية على حساب النفقات التربوية والاجتماعية التي كانت تستاثر بحوالي ثلث ميزانية الدولة في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة وأقل من ذلك بقليل في التسعينات من القرن الماضي.

وعلى أهمية مصارحة الشعب بالحقيقة حول جريمتي سوسة وباردو وبقية الجرائم الإرهابية فان ردود الفعل الشبابية والشعبية تتراوح بين "التهكم" و"التقليل" من قيمة الإجراءات الأمنية والسياسية التي أعلن عنها بعد "عملية القنطاوي".

ومن خلال ربط "القرارات الصارمة" الجديدة بتلك التي أعلن عنها بعد هجوم متحف باردو وهجمات الشعانبي وسمامة والكاف ...تكشف ردود فعل المواطنين في المواقع الاجتماعية وفي الأماكن العمومية استفحال غضب الراي العام من تعاقب "الثغرات الامنية" التي اقر بوجودها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزير الداخلية ناجم الغرسلي ورئيس حزب النهضة راشد الغنوشي وقيادات نقابية..

مصالح الشعب في الميزان ؟

 الديبلوماسي الاممي السابق صالح بورجيني عقب على استفحال العنف والإرهاب بمقال مثير: "السنا جميعا مورطون؟" في اشارة الى تراكم الغلطات السياسية والامنية التي اوصلت البلاد الى ما هي عليه اليوم من "ثغرات"..

وفي الوقت الذي تعاقب فيه كثير من المثقفين والإعلاميين والسياسيين على نشر مقالات ومواقف يجمع بينها "طابعها الوجداني" المعارض للإرهاب والعنف السياسي، غابت التحاليل المعمقة التي تفسر الأسباب العميقة "للثغرات" الامنية والعسكرية المتعاقبة التي تسببت الى حد الان في نجاح مخططات الإرهابيين في اغتيال أكثر من مائ من العسكريين والأمنيين والسياح وإصابة عشرات آخرين بجراح نسبة كبيرة منها بالرصاص.

"تدمير ممنهج" لمؤسسات الدولة ؟

ويتحاشى غالبية الساسة وصناع القرار الاعتراف بكون "الثغرات الامنية" التي تسببت في مقتل 64 سائحا في باردو وسوسة واصابة 50 بجراح القناصين الإرهابيين ، كانت امتدادا لـ"التغرات"التي تسببت في سقوط عشرات القتلى والجرحى بين العسكريين والامنيين والمدنيين خلال الاعوام الماضية ؟؟

لماذا حصل كل هذا ؟

الأسباب عديدة من ابرزها امران:

 تورط عدد كبير من السياسيين الذين يتداولون على الكراسي في قرطاح والقصبة وباردو في "مسار ممنهج لتدمير الدولة المركزية الوطنية" عبر قرارات سياسية وادارية قدمت الولاء على الكفاءة والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية والجهوية والعائلية على المصلحة الوطنية العليا.

 رغم "الرصيد الحقوقي" لكثير من السياسيين الذين يحكمون البلاد منذ سنوات فانهم يفتقرون الى تصورات سياسية واضحة والى مخططات شاملة او إستراتيجية متكاملة للحكم . فكانت الحصيلة إخفاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية وعسكرية ثم تعاقب "الثغرات" الذي أوصلت البلاد الى العنف السياسي والإرهاب.

غياب ساسة وصناع قرار أكفاء قادرين على فرض القانون على الجميع وعلى تكريس مسار وطني واضح للإنصاف والمصالحة الوطنية فكانت الحصيلة تصريحات نارية "لمحاربة الفساد والاستبداد" في وقت كانت المشاورات والصفقات تبرم سرا مع "مافيات" جرت البلاد نحو مزيد من الإرباك والفوضى والعنف.

سوء توظيف قدرات البلاد في توظيف ورقاتها السياسة الخارجية والعلاقات مع البلدان العربية عامة والجزائر وليبيا والمغرب خاصة في خطة انقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار ومن تضخم نسبة المهمشين والغاضبين والفقراء الذين ثبت أن نسبة كبيرة من السلفيين المتشددين والإرهابيين خرجوا من رحمهم.

رئاسة الجمهورية ؟

 في هذا المناخ العام ما هو المخرج ؟

كثير من الساسة والخبراء المستقلين خرجوا من صمتهم ـ وبينهم الإعلامي والخبير الدولي في الاتصال توفيق الحبيب والاقتصادي راضي المؤدب ـ والعميد الصادق بلعيد واعتبروا أن "رئيس الجمهورية مطالب بالتدخل عبر إجراءات مقنعة وفورية لانقاذ البلاد والاقتصاد ـ كما طالب خبراء اقتصاديون ـ بينهم الدكتور رضا الشكندالي مدير عام سيريس ـ باعلان هدنة اجتماعية فورية وباعطاء الاولوية للإجراءات التي تقحم الجزائر والشعب التونسي والمليون تونسي في المهجر في انقاذ الموسم السياحي "مع عدم التورط في اهداء اموال الميزانية في مزيد من النفقات الامنية والعسكرية".

وفي كل الحالات لا بديل لتونس عن ترفيع تنسيقها الامني والسياسي مع الجزائر وتعاونها الاقتصادي مع الدول العربية والمغاربية "لأن الدول الأوروبية لم تقدم الا الوعود".

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة