ريبورتاج: سوسة بعد الهجوم الإرهابي.. لا شيء سيظل كالعادة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

ريبورتاج: سوسة بعد الهجوم الإرهابي.. لا شيء سيظل كالعادة..

الثلاثاء 30 جوان 2015
نسخة للطباعة
◄ التونسيون والسياح يتحدون الإرهاب بالورود.. - ◄ تدشين شعبي اليوم لنصب تذكاري تكريما للضحايا
ريبورتاج: سوسة بعد الهجوم الإرهابي.. لا شيء سيظل كالعادة..

على غير العادة في مثل هذا الموسم القائظ بدا منتجع القنطاوي صبيحة الاحد غارقا في الهدوء والسكينة, الى حدود الساعة الواحدة كانت الشوارع شبه مقفرة الا من بعض منتجع القنطاوي كان حضورا عاديا لا يوحي بأن مجزرة رهيبة ارتكبت قبل ساعات في المحيط , هدوء ثقيل على النفس لمن عرف جوهرة الساحل وحيوتها ونشاط أهلها في هذا الشهر المقدس ,هدوء بدا وكأنه يهيئ الزائر للمشهد الرهيب وللحدث الذي صدم التونسيين واهتز لوقعه الرأي العام الدولي ..ثلاثة أيام بعد العملية الإرهابية التي استهدفت السياح في بلادنا وذهب ضحيتها حسب حصيلة غير نهائية 42 شخصا أغلبهم من البريطانيين.

كان واضحا أن المنطقة لم تستفق بعد من هول الصدمة ذلكهو الانطباع الأول قبل الوصول الى مسرح الجريمة التي قد لا تكفي كل لغات العالم في وصف بشاعتها أو ترجمة تداعياتها على بلادنا ...مع الوصول الى الطريق المؤدي الى فندق "مرحبا ريو"تغير المشهد ولاحت من بعيد السيارات الأمنية والحضور الأمني الممتد على طول الطريق, أبواب الفندق مغلقة وحراسه هذه المرة يمنعون الدخول اليه فالتعليمات واضحة, أحد الحراس اخبرنا أن السياح البريطانيين قد غادروا جميعا ولكنه أضاف بأن عددا من السياح الالمان وهم من الزبائن التقليديين للفندق رفضوا الاستجابة لدعوة السلطات الألمانية وقرروا البقاء في الفندق حيث سيتم اليوم الثلاثاء وعند منتصف النهار وضع نصب رخامي لتخليد أسماء كل الضحايا المغدورين الذين سقطوا في الهجوم ستوضع في مدخل الفندق مبادرة باسم منطقة القنطاوي مبادرة أقدم عليها عدد من السياح والأهالي في محاولة لبلسمة جراح الناجين ومحاولة لتخفيف آلام عائلات الضحايا ولكن رسالة للإرهابيين أيضا بأن فظاعاتهم وجرائمهم لا يمكن الا أن تدفع الى الإصرار على الحياة وعلى مواجهة الظلاميين .السائحان البريطانيان بيت وهيثرPETE AND HEATHERتحدثا لـ"الصباح"عن هذه المبادرة بكثير من التأثر وقد اعتبرا أن هذا النصب الذي سيكون شعبيا بالدرجة الأولى أقل ما يمكن تقديمه لعائلات الضحايا، تقول بيت أنها اكتشفت تونس منذ ثلاث سنوات وانها أصبحت وجهتها السياحية السنوية مع زوجها وهي التي جاءت من مدينة نوتينغهام لقضاء عطلتها، لم تكن بيت وزوجها حاضرين عند وقوع الجريمة فهما نزلاء فندق مجاور وهي تعتبر أن ما حدث فظيع الى درجة أنه لا يمكن وصفه, تقول بيت أنها تحب تونس وقد أحبت التونسيين وهي تصر على البقاء حتى انقضاء فترة العطلة التي جاءت لقضائها وتشير الى أنها ستعود في سبتمبر كما تعودت وتعتبر أن موعد تدشين النصب تخليدا للضحايا رسالة مهمة لكل إرهابي وهي أن الحياة ستستمر...

السياح رافعين الاعلام التونسية

أمام الفندق وبرغم الشمس الحارقة كان ينتصب عدد غفير من الصحفيين الأجانب مرابطين هناك جاؤوا خصيصا من ألمانيا وبريطانيا بعد وقوع الجريمة للوقوف على مسرح العملية ونقل ما حدث لذويهم، اهتماماتهم وتساؤلاتهم كانت مركزة أساسا حول الثغرات الأمنية التي رافقت الجريمة ولكن أيضا حول هوية منفذ العملية واحتمالات وجود شريك له بعد شهادة أحد السياح الناجين يدعى ستيف جونسون STEVE JOHNSON وهو أمني متقاعد تحدث عن مشاهدة شاب ثان بتبان أحمر كان يطلق النار وهو على المسبح من مسدس وكان قال «كان هناك شخص ثان يطلق النار من مسدس الى جانب صاحب الرشاش كان يلبس تبانا أحمر ولا شيء آخر والناس يهربون منه».. أمام الفندق أيضا حيث كان الباب الخارجي يفتح بين الحين والاخر كانت السيارات الديبلوماسية تمر في إشارة واضحة من السفارات المعنية على متابعة كل ما يتعلق بمواطنيها لا سيما الناجين منهم بعد تلك الضربة الموجعة.

حسين العباسي الأمين العام للمنظمة الشغيلة كان أيضا حاضرا في الفندق ...وفود السياح من مختلف الجنسيات كانوا يتوافدون من الفنادق المجاورة بين الحين والاخر على متن العربات السياحية في طوابير منظمة حاملين الإعلام التونسية رافعين إشارات دعم وتأييد لتونس وشعبها في وجه الحرب على الإرهاب.

 المواطنون وأهالي المنطقة من مختلف الأجيال والاعمار لم يتخلفوا عن الحضور أيضا محملين بالورود للتعبير عن رفضهم وسخطهم إزاء ما حدث متسائلين في ذات الوقت عن سبب تكرر الأخطاء القاتلة في زمن قياسي بعد جريمة باردو..

ورود للرد على الارهاب

على الشاطئ حيث مسرح الجريمة الذي يمكن الوصول اليه عبر الطريق الخلفي والمنافذ المؤدية الى البحر هناك وبعد أن تم عزل المكان بدت المقاعد وكأنها تنتظرعودة أصحابها , أكداس من الورود بكل الألوان تروي في حزن تفاصيل جريمة بشعة لم تبح بعد بكل أسرارها هناك بقايا ورقات من مجلة كلمات متقاطعة لم يمنح القاتل ضحيته الفرصة لإكمالها، مشهد ما كان لأبرع السينمائيين في هوليود تخيله، اختار ضحاياه بعناية ودقة وأراد أن يكونوا من الأجانب دون غيرهم...السلطات البريطانية التي هيأت مواطنيها لتقبل الخبر بعد أن بلغت حصيلة الضحايا البريطانيين في مجزرة القنطاوي 38 بريطانيا اعتبرت أنها أسوأ حصيلة منذ هجمات الميترو في لندن سنة 2005. وزير الداخلية البريطاني ونظيره الفرنسي والبلجيكي والإيطالي سجلوا بالأمس حضورهم على مسرح الجريمة والأرجح أنهم سيشاركون في التحقيقات لكشف ما خفي... أطفال نساء شباب وشيوخ قتلوا دون ذنب اختاروا بلادنا للراحة والاستجمام فعادوا الى عائلاتهم في توابيت، لا ندري ان كنا سنعزي انفسنا أو نعزي ضيفونا الذين فشلنا في حماستهم وضمان أمنهم ...الاكيد أن نقاط الاستفهام العالقة لم تبدأ بعد وأن الأخطر ربما لم يقع بعد والسؤال الأكثر الحاحا اليوم من يملك القوة لإيقاف الإرهابيين والدواعش الانتحاريين؟.

 من الواضح ان التجنيد اتخذ أبعادا جديدة، استقطاب الأكثر ذكاء والابعد عن الشبهات سيف اليعقوبي طالب جامعي مغرم بالفن وقد يكون سبق له العمل في التنشيط السياحي في المنطقة وبالتالي خبر المكان جيدا وتدرب جيدا على الطريق المؤدي اليه دون أن يثير الشبهات خاصة وأن هناك من العارفين بشؤون الفندق من يجزم بأن الكاميرا لم تشغل منذ ثلاث سنين و أن ما سجل كان بفضل كاميراهات البيوت المجاورة...

 الاكيد اليوم أنه لا شيء في القنطاوي سيكون كما كان بالأمس.

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة