ظاهرة الانتحار في تونس: تضارب في التفسير بين النفسي والاجتماعي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

ظاهرة الانتحار في تونس: تضارب في التفسير بين النفسي والاجتماعي

الاثنين 29 جوان 2015
نسخة للطباعة
ظاهرة الانتحار في تونس: تضارب في التفسير بين النفسي والاجتماعي

تونس - الصباح الأسبوعي - الانتحار صار الموضوع الأكثرطرحا وبحثا من قبل المهتمين بالعلوم الإنسانية في الفترة الأخيرة بتونس بعد تصدر عدد من حالات الانتحار لصفحات الجرائد وارتفاع عدد المقدمين على الموت عمدا ومع صدور الإحصائيات الخاصة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن الانتحار والتي تصدرت فيها ولاية القيروان نسب الانتحار وإرجاع أسباب هذه الظاهرة لتدني الظروف الاجتماعية في تونس، منها تفشي الفقر والبطالة.

طرحت «الصباح الأسبوعي» هذه المسألة في مقاربتين نفسية وأخرى اجتماعية لنكتشف خلال هذا الطرح أن علم نفس يختلف ويتضارب في تأويله لمسألة الانتحار مقارنة بما يذهب إليه علم الاجتماع من تفسيرات تنتصر للمسبب الاجتماعي والمحيط الأسري.

الأستاذة درة محفوظ المتخصصة في علم الاجتماع والدراسات النسوية أوضحت أن الاجتماعي يفسر بما هو اجتماعي وبالتالي فإن ارتفاع حالات الانتحار حسب إحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تؤكد أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمستقبل الضبابي تتسبب في خلل نفسي لبعض التونسيين الذين وجدوا أنفسهم دون مسؤوليات مع غياب اللحمة الاجتماعية والترابط قد تؤدي بهم هذه العوامل للانتحار.

وبينت الأستاذة درة محفوظ أن كلاسيكيات علم الاجتماع تؤكد أن العازبين وكبار السن والمقيمين بعيدا عن أسرهم الأكثر إقداما على الانتحار إضافة للأطفال المعرضين للعنف الأسري والمرأة المعتدى عليها والمعنفة.

وعن محاولات الانتحار بطرق تتشابه مع موت محمد البوعزيزي مع انطلاق الثورة التونسية، قالت محدثتنا أن التعبير عن عدم الرضا جعل البعض يحاول إرسال رسالة اجتماعية وسياسية بهذه الطريقة.

من جهته، شدد الدكتور محمد دمق، المختص في الطب النفسي على أن الإحصائيات المتداولة مؤخرا عن نسب وأرقام حالات الانتحار في تونس وأسبابها المرتبطة بالفقر والبطالة وتدني التنمية، لا تعكس الحقيقة العلمية ولا الدراسات والبحوث النفسية فالمسلمات في علم النفس تؤكد أن تسع من عشر حالات انتحار تكون بسبب مرض نفسي وبالتالي لا يمكن لظروف مؤقتة أو وضع اجتماعي أن تؤدي للانتحار في غياب مرض نفسي.

وأضاف محدثنا أن الأزمات الاقتصادية أصابت عددا من الدول ولم تتسبب في ارتفاع نسب الانتحار وبالتالي فإن هذه الإحصائيات لا ترتكز على أساليب علمية دقيقة في الاستدلال كما من الضروري أن تتوفر فيها عوامل قوية لتأكيد هذه الفرضيات فليس من المنطق أن تكون ولاية القيروان ولأسباب اجتماعية واقتصادية صاحبة المرتبة الأولى في عدد حالات الانتحار وهناك ولايات أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية أكثر تدنٍّ.

 وكشف دمق أن الاكتئاب مرض نفسي قد يؤدي للانتحار وهو لا يفرق بين فرد غني أو فقير كما أن النساء عرضة للاكتئاب أكثر من الرجال وهو من الأمراض التي قد تؤثرعلى بلاد بأكملها نفسيا وتتسبب فيها الكوارث الطبيعية وحالات الموت الحقيقية قائلا: «الأحداث الإرهابية التي جدت مؤخرا بسوسة قد رفعت من نسب التوتر والقلق لدى الشعب التونسي وهي عوارض قد تؤدي للاكتئاب..»

نجلاء قموع

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة