العملية الإرهابية بسوسة: حان الوقت لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتهاونين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
21
2019

العملية الإرهابية بسوسة: حان الوقت لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتهاونين

الاثنين 29 جوان 2015
نسخة للطباعة
العملية الإرهابية بسوسة: حان الوقت لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتهاونين

في ظرف أسابيع قليلة، عن عملية باردو الإرهابية ضرب الإرهاب تونس وشعبها واستهدف اقتصادها وأمنها واستقرراها للمرة الثانية وبنفس الطريقة.. مستغلا بذلك الهشاشة الأمنية وضعف التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية السياحية والمركزية، ونقائص كارثية في العمل الاستخباراتي، وتهاونا غريبا من قبل مسؤولين في عديد المواقع القيادية..

عملية سوسة الإرهابية يجب أن تدفعنا إلى التفكير بجدية وعقلانية ليس فقط في كيفية محاربة الإرهاب، لكن أيضا في كيفية سهولة نفاذ المجموعات الإرهابية إلى المناطق السياحية والمناطق الحساسة وتنفيذ عملياتها.

لقد أقر ليلة أول أمس وزير الداخلية بوجود تقصير و"خلل" في التعاطي الأمني مع الحادثة، إضافة إلى ضعف التنسيق بين الوحدات الأمنية مما أثر على بطء التدخل ونجاعته.. وسمح بالتالي من حصول الكارثة وسقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء..

لا بد من فتح تحقيق شفاف وجدي في العملية، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة من ثبت تهاونهم آو تخاذلهم آو تقصيرهم في أداء واجبهم الإداري والمهني والأمني.. مهما كانت مواقعهم ومسؤولياتهم..

من المهم رفع المعنويات في هذا الظرف العصيب الذي تمر به البلاد، ومن المهم التأكيد على "النجاحات الأمنية" التي تحققت في إطار مكافحة الإرهاب والقضاء على الخلايا النائمة.. لكن ذلك لا يجب أن يحجب الحديث عن أخطاء خطيرة واخلالات إن وجدت خصوصا إن كانت سببا في حصول كوراث أمنية مثل ما حدث في عملية سوسة..

رفيق

 

45 عملية خلال خمس سنوات

75 شهيدا من الأمن والجيش ومدني..قتل 59 إرهابيا..مقتل 60 سائحا

* إيقافات بالمائات للعناصر الإرهابية وللخلايا النائمة

تونس – الصباح الأسبوعي- قدمت المؤسستان العسكرية والأمنية شهداء وجرحى في حربها على الإرهاب منذ أول عملية إرهابية غادرة أعلنت من خلالها المجموعات الإرهابية استهدافها لحماة تونس. في المقابل تمكنت الوحدات من القضاء على عدد من الإرهابيين.

وبلغت الحصيلة النهائية 75 شهيدا من الأمن والجيش و62 جريحا فيما تم القضاء على 59 إرهابيا وإصابة 11 آخرين. كما سجلت هذه السنوات مقتل 60 سائحا في عمليتين فقط وجرح 83 آخرين. أما المدنيون فقد قتل واحد فقط فيما جرح 9 آخرون وذلك دون احتساب جرحى عملية سوسة الأخيرة.

وتعد سنة 2014 الأكثر تسجيلا للشهداء حيث قدمت بلادنا 36 شهيدا فيما تم القضاء على 32 إرهابيا. وفي 2013 زف بلدنا 35 شهيدا فيما تم قتل 20 إرهابيا. كما شملت العمليات الإرهابية الغادرة سياح أجانب وتحديدا عمليتا متحف باردو ونزل سوسة.

 وفي ما يلي استعراض للعمليات منذ بدايتها إلى حد الآن.

2011

. 18 ماي 2011 في منطقة الروحية من ولاية سليانة تبادل لإطلاق النار بين وحدات من الجيش الوطني وعناصر إرهابية أسفر عن استشهاد المقدم الطاهر العياري والرقيب الأول وليد الحاجي، فيما قتل مسلحان اثنان.

2012

 . 10 ديسمبر 2012 استشهاد وكيل بالحرس الوطني أنيس الجلاصي برصاص مسلحين في ولاية القصرين.

2013

. 26 ماي 2013 انفجار لغم بجبل الشعانبي بولاية القصرين يصيب عسكريين اثنين بجروح .

.20ماي2013 اغتيال محمد السبوعي عون أمن بمنطقة جبل الجلود .

.6 جوان 2013 مقتل عسكريين اثنين، وجرح اثنين آخرين إثر تعرض سيارتهم لانفجار لغم على مسلك خارج محمية جبل الشعانبي بمنطقة آهلة بالسكان .

27 جويلية 2013 مجهولون فجروا عبوة ناسفة أسفل سيارة للحرس البحري بحلق الوادي مما أسفر عن إلحاق أضرار بالسيارة التي لم يكن داخلها ركاب .

. 29 جويلية 2013 (شهر رمضان) مقتل 8 عسكريين ذبحا في جبل الشعانبي وجرح 3 آخرين من قبل مسلحين بمشاركة كمال القضقاضي.

. 4 أوت2013 تبادل لإطلاق النار في حي الوردية بالعاصمة تونس أسفر عن مقتل عنصر إرهابي وجرح آخر وإيقاف 4 أفراد إرهابيين .

. 17 أكتوبر2013 بقيلاط إطلاق نار من قبل عناصر إرهابية نتج عنه استشهاد رئيس مركز الحرس وجرح عون آخر، لتتم على اثر ذلك مطاردة المجموعة والقضاء على تسعة منهم وإيقاف أربعة آخرين .

. 23 أكتوبر2013 مهاجمة دورية أمنية بمنزل بورقيبة من قبل مجموعة إرهابية أدّت إلى وفاة عون أمن وإصابة آخر وقد تم القبض على عدد من منفذي العملية .

. وفي نفس اليوم بسيدي علي بن عون استشهاد 6 أعوان وإصابة 5 آخرين، في المقابل تم القضاء على إرهابي جزائري وإصابة عنصرين آخرين .

. 30 أكتوبر2013 انتحاري يقدم على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف في مستوى شاطئ نزل بولاية سوسة لم تخلف العملية أية خسائر بشرية أو مادية .

. 12 نوفمبر2013 عملية بقيلي تخلف إصابة عوني حرس ومقتل إرهابي.

 . 2 ديسمبر 2013 استشهاد نقيب وجرح وكيل بالجيش الوطني في انفجار لغم بمنطقة العمليات العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي.

2014

.4 فيفري 2014 وحدات أمنية مختصة تداهم منزلا برواد وبعد مواجهات مع عناصر متحصنة به تم القضاء على سبعة إرهابيين من بينهم كمال القضقاضي، في المقابل استشهد العريف بطلائع الحرس الوطني عاطف الجبري.

.9 و10 فيفري 2014 بمنطقة حي النسيم بأريانة مواجهات مسلّحة أسفرت عن إصابة عوني امني فيما تم القبض على أربعة إرهابيين بعد جرح عدد منهم ومن بينهم أحمد المالكي الملقّب بـ "الصومالي" المتهم في جريمة قتل محمد البراهمي.

.16 فيفري 2014 كمين نفذته مجموعة إرهابية بمنطقة أولاد مناع بلاريجيا من ولاية جندوبة، أسفر عن اسشتهاد عوني حرس وعون سجون بالإضافة إلى مواطن، فيما أصيب عونا الحرس وعون حماية مدنية وعامل بالمستشفي الجهوي بجندوبة.

. 17مارس 2014 القضاء على ثلاث عناصر إرهابية.

. 18 أفريل 2014 انفجار لغم في جبل الشعانبي أسفر عن استشهاد جندي و جرح ثلاثة آحرين .

. 23 ماي 2014 استشهاد وكيل في الجيش بعد انفجار لغم في الشعانبي وإصابة خمسة أعوان آخرين.

28-27 ماي 2014 هجوم مسلّح ضدّ منزل وزير الداخلية بالقصرين أسفر عن استشهاد أربعة أعوان أمن وجرح آخر.

13-12 جوان 2014 مواجهات بفرنانة أسفرت عن مقتل عنصرين إرهابيين.

. 13 جوان 2014 ، قتل إرهابيين بمنطقة عين الدبة من ولاية جندوبة.

.29جوان 2014 إصابة عون حرس خلال حملة تمشيط بجبل فرنانة

.1 جويلية 2014 استشهاد أربعة عسكريين في انفجار لغم بجبل ورغة بالكاف.

16 جويلية 2014 الموافق لـ18 رمضان، استشهاد 14 عسكريا وإصابة أكثر من 18 آخرين، فيما تم القضاء على عنصر إرهابي.

 . 26 جويلية 2014 استشهاد عسكريين في ساقية سيدي يوسف وجرح خمسة آخرين وإصابة مدني واحد.

29 جويلية 2014 إصابة جنديّين وعون حرس خلال اشتباكات بجبل السمامة

17 سبتمبر 2014 مقتل عنصر مسلح بعد محاصرته بمنزل مهجور بالقصرين

24 أكتوبر 2014 القضاء على 6 عناصر إرهابية بوادي الليل وجرح 3 آخرين وهي مجموعة متكونة من رجال ونساء.

5 نوفمبر 2014 هجوم مسلّح على حافلة عسكرية بالكاف يسفر عن استشهاد 5 عناصر من الجيش وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

19 نوفمبر 2014 القضاء على عنصر مسلح وإصابة عون أمن في اشتباك مسلّح بسيدي بوزيد .

30 نوفمبر 2014 ذبح وكيل بالحرس الوطني اثر كمين وهمي على مستوى الكلم 15 الرابطة بين الكاف – الطويرف.

1 ديسمبر 2014 استشهاد عسكري وجرح آخر في انفجار لغم بجبل سمامة بالقصرين .

14 ديسمبر 2014 القضاء على خمسة مسلّحين وإيقاف خمسة آخرين وفرار اثنين خلال قصف لجبل السلّوم بالقصرين.

2015

10 فيفري 2015 مقتل عنصر مسلّح اثر اشتباكه مع الحرس في برقو

18 فيفري 2015 هجوم مسلح على دورية للحرس في القصرين يسفر عن استشهاد أربعة أعوان.

18 مارس 2015 هجوم مسلح على متحف باردو بالعاصمة يسفر عن مقتل 22 سائحا وجرح 47 آخرين فيما تم القضاء على منفذي العملية.

22 مارس 2015 استشهاد عسكري وجرح 3 آخرين بعد انفجار لغم في جبال ورغة.

28 مارس 2015 كمين امني محكم وفي غاية الدقة بسيدي عيش بقفصة يتم على إثره القضاء على ثمانية عناصر إرهابية من بينها لقمان أبو صخر القائد العسكري كتيبة عقبة ابن نافع.

7 أفريل 2015 كمين يسفر عن استشهاد 5 عسكريين وجرح 4 بمنطقة عين زيان قرب جبل المغيلة بين سبيطلة وسيدي بوزيد.

15 جوان 2015 استشهاد عنصران من الحرس في هجوم إرهابي على نقطة تفتيش في بوصبيع بسيدي بوزيد. كما أصيب 3 أعوان آخرين و 8 مواطنينفيما تم إيقاف أحد منفّذي الهجوم.

15 جوان 2015 استشهاد عريف بالحرس والقضاء على مسلح خلال اشتباكات في هجوم إرهابي بسيدي علي بن عون.

وفي نفس اليوم استشهد عون حرس اثر هجوم إرهابي في غار الدماء فيما أصيب أربعة آخرين.

26 جوان 2015 الموافق لـ 9 رمضان عملية إرهابية بنزل بسوسة تسفر عن مقتل 38 بين سياح من جنسيات مختلفة وتونسيين وجرح 36 آخرين فيما تم القضاء على منفذ العملية.

جمال الفرشيشي

 

هجوم سوسة: ناجون يروون لحظات فاصلة بين الحياة والموت

لكل عملية إرهابية ضحاياها ولكن قصص الناجين تروي لحظات الرعب والخوف والتمسك بالحياة في وقت قتل فيه 39 شخصا في الهجوم الإرهابي بسوسة. البعض نجا بالصدفة لأن الحياة هي ما كتب له والبعض الآخر اتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وربما كان منهم من تحرك أو تأخر فتجنب أن تطلق عليه النار في حين أصيب آخرون ولكن الرصاصة لم تأخذ حياتهم معها وهذه بعض قصصهم:

"كنت محظوظة لأنني كنت على يسار الإرهابي"

سائحة بريطانية تدعى ايلي ماكين قالت لمحطة تلفزيونية بريطانية أنها كانت مستلقية على مقعد البحر المجاور للإرهابي وتقول لقد كان على يميني لأننا كنا نجلس على آخر مقعد على الشاطئ. نهضت ونظرت على يميني بالصدفة وكل ما رأيته كان سلاحا وشمسية تسقط على الأرض. وبعدها بدأ بإطلاق النار على اليمين وتتابع لو كان أطلق النار على الجهة اليسرى لا أعلم ما كان يمكن أن يحدث ولكننا كنا محظوظين جدا.س

"اختبأنا في البحر لأننا لا نستطيع المشي بسهولة"

مارغاريت وولف البالغة من العمر 80 عاما وابنتها شيرلي آيرلند 59 عاما نجتا من الموت في سوسة. تعتمد السيدتان على العصي في المشي وعندما رأتا الإرهابي علمتا أنه لن يكون بإمكانهما الفرار إلى مكان آمن لذلك توجهتا إلى البحر بدل ذلك. تقول شيرلي كيف فعلنا ذلك لا أدري أنظروا إلينا نحن بالكاد نستطيع المشي.

ولكن والدتها لم تتعلم السباحة وعندما بدأت الأمواج بالتلاحق اعتقدت أنها هربت من الموت على الشاطئ لتموت غرقا إلا أن قاربين سريعين بقيادة تونسيين جاؤوا للبحث عن أقربائهم. تقول مارغيرت لقد كنت حتى الذقن في الماء، والقوارب جاءت وسحبتني من الماء وتتابع: لقد كان الأمر شبيها بفيلم.

"خطيبي غط في النوم فتأخرناعن موعد خروجنا"

نادلة بريطانية تروي قصة نجاتها بمحض الصدفة فبايج شارب كانت تجلس في غرفتها بالنزل تنظر أن يستيقظ خطيبها ليخرجا معا عندها سمعت طلقات النار الأولى كان الثنائي يخططان للتوجه إلى الشاطئ على الساعة 11 والربع للحصول على الطعام مثلما يفعلان كل يوم خلال عطلتهما في تونس. ولكنهما تأخرا بسبب خطيبها. فقد سمعا إطلاق النار على الساعة 12 إلا ربع حسب ما قالته للقناة الخامسة البريطانية.

"قضيت نصف ساعة في مسبح مليء بالدماء"

كريستين كالاغان قضت نصف ساعة في مسبح مليء بالدماء تروي لصحيفة بريطانية عن لحظات الخوف والرعب التي عاشتها ففي البداية كانت متخوفة من أن تكون قد خسرت زوجها ثم من أن تكون قد خسرت ساقها ولكنها نجت هي وزوجها الذي أصيب برصاصة على مستوى الساق. طوني زوجها صرح كنا محظوظين جدا .. نظرا إلى ما رأيناه لقد رأيت سيدتين غارقتان في الدماء وشابا يمسك بيد خطيبته.

"حملت أبنائي وهربت"

سائحة ايرلندية تروي قصة نجاتها من هجوم سوسة لراديو آر تي أي لقد نظرت إلى الأعلى ورأيت منطادا كبيرا ينزل على الأرض ثم أصوات نيران ثم هرول الشخصان اللذان كانا سيركبان البالون باتجاهي كنت أعتقد أنها ألعاب نارية- ولكن عندما رأيتهم يجرون -قلت يا إلهي انه طلق ناري- توجهت إلى البحر لأحمل أبنائي وأهرب.

«ادعت أنها ميتة»

شيريل ملور، تبلغ من العمر 55 عاما بقيت على الأرض دون حراك بعد لحظات من مشاهدة زوجها وهو يقتل أمامها وبعد أن أصيبت هي الأخرى ادعت الموت حتى تتجنب رصاصات الإرهابي.

 أروى الكعلي

 

إجراءات اتخذت وأخرى عاجلة تنتظر

أقرت خلية التنسيق الأمني والمتابعة بعد عملية سوسة الإرهابية عديد الإجراءات التي تباينت بشأنها المواقف بين داعم ومنتقد وآخر داع إلى تفعيل مطالب رفعت منذ أكثر من سنتين على غرار ما دعت إليه نقابات الأمن مثل «اتحاد نقابات قوات الأمن التونسي» الذي قدم رؤيته لمكافحة الإرهاب ضابطا الشروط والآليات الواجب توفرها، وقد كان أمينه العام حينها المرحوم منتصر الماطري قد قاد وفدا في سبتمبر 2013 لملاقاة نواب الشعب وعرض شرح مفصل حول مقتضيات كيفية مجابهة هذه الآفة.

يقول الصحبي الجويني كاتب عام اتحاد النقابات في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي» معددا المطالب: «طالبنا منذ سنتين بإحداث وكالة وطنية لمراقبة الانترنت تعمل تحت رقابة قضائية للحيلولة دون تجنيد الشباب من قبل الجماعات الإرهابية مثلما تم تجنيد منفذ عملية سوسة. كما دعونا إلى توفير التجهيزات والمعدات الضرورية».

وتابع محدثنا قائلا: «دعونا إلى إحداث رقم نداء خاص بمجال مكافحة الإرهاب يعمل بدوره تحت الرقابة القضائية، بالإضافة إلى خلق مناطق عسكرية بالمناطق الساخنة ببلادنا تضم دوريات مشتركة بين الأمن والجيش".

وشدد الجويني على ضرورة حماية رجل الأمن عبر العمل على المصادقة على قوانين في الغرض مثل قانون الإرهاب. كما دعا إلى إحالة جميع قضايا الإرهاب على المحاكم العسكرية.

أطراف نقابية أمنية أخرى دعت بدورها إلى التسريع في إعادة إدماج العديد من الكفاءات المجمدة، وفرض هدنة اجتماعية لسنتين للحد من تحركات الخلايا النائمة التي تستغل حالات الغضب الشعبي لتسهيل تحركاتها.

ويذكر انه من بين الإجراءات التي اتخذت فتح تحقيق شامل للواقعة وتحديد المسؤوليات، غلق كل الجوامع الخارجة عن القانون وعددها قارب الـ80 مهما كانت أهميتها، تتبع قانوني للأحزاب والجمعيات المخالفة للدستور بما فيها الحل، إعادة النظر في المرسوم المتعلق بالجمعيات خاصة في التمويل وإخضاعها لرقابة الدولة، دعوة جيش الاحتياط لدعم التواجد الأمني في المناطق الحساسة وغيرها من الإجراءات.

 جمال الفرشيشي

 

في مهب العمليات الإرهابية: سياسيون عاجزون عن التوافق

عادة ما توحد العمليات الإرهابية كل الحساسيات السياسية وتؤجل خلافاتها إلى اجل غير معلوم والأمثلة على ذلك عديدة فعلى سبيل المثال لم نسمع انتقادا كبيرا من قبل الأحزاب الفرنسية المعارضة لفرنسوا هولاند بعد العمليتين الإرهابيتين اللتين جدتا بالبلاد وآخرها يوم الجمعة الفارط بل كان الموقف موحدا حول ضرورة محاربة هذه الظاهرة ودعم الدولة في ذلك وهو ما يغيب «للأسف» في بلادنا التي تسعى فيها بعض الأطراف إلى استغلال ما يصيب تونس من مكروه لانتقاد سياسات الحكومة أو اتهام حزب بعينه بالوقوف وراء ظاهرة الإرهاب دون تقديم حلول في غياب تام لتحمل المسؤولية.

الم تع الأحزاب في بلادنا حكومة ومعارضة بانه لا مجال لتوجيه الاتهامات وقت الأزمات؟ أليس حري بهم الالتفاف حول مشروع إنقاذ كبير لاستكمال المرحلة الانتقالية بسلاسة؟ ألا يعد الفراغ الذي تركته هذه الأحزاب بشقيها التي فشلت في تأطير الشباب سببا من بين كثير لدفع هذه الشريحة للاتجاه نحو جهات أخرى وان كانت متطرفة وقدمت مشروعا نجحت من خلاله في استقطاب الكثيرين؟. لا مجال الآن أمام كل السياسيين ليظهروا فعلا مدى حبهم لتونس ووطنيتهم، التي لا يمكن لأحد التشكيك فيها، إلا تغييب مصلحتهم الحزبية والشخصية الضيقة ووضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار قولا وفعلا ولعلهم بذلك يسترجعون جزءا من ثقة الناس فيهم، فليكن هذا

 جمال

 

"ورم" وجب استئصاله: الخلايا النائمة خطر يتهدد تونس..

عمل جبار تقوم به الوحدات الأمنية في ملاحقة الخلايا النائمة والكشف عنها وضبطها قبل وقوع المحظور، ولئن تباينت الآراء والتقديرات بشأن عددها فإن الثابت أنها تعد بالعشرات وهي تمثل، وفق الخبراء، خطرا كبيرا على أمن تونس واستقرارها خاصة إذا اجتمعت هذه الخلايا بتونسيين عائدين من بؤر التوتر تحديدا من سوريا والعراق بعد قتالهم إلى جانب التنظيمات المتطرفة.

وفي ظل الوضع الذي تعيشه الجارة ليبيا لا تزال المساعي الدولية لجمع الفرقاء السياسيين من أجل دولة ليبية بحكومة واحدة وجيش واحد ليتسنى لها محاربة «الدواعش» الذين اتخذوا من مدينة سرت مكانا لإقامتهم ومنطلقا لتمددهم مستغلين حالة الفوضى وغياب التوافق.

خطر يتهدد تونس خاصة في ظل تبني التنظيم لعملية سوسة الإرهابية وتوعده بعمليات أخرى من خلال تحريك خلاياه النائمة المتمثلة في العائدين من سوريا والعراق حيث عدهم رفيق الشلي كاتب الدولة للأمن في تصريح إعلامي بحوالي 500 جهادي يضاف إليهم من سيكونون أهدافا سهلة للاستقطاب والدفع بهم إلى عمليات تستهدف امن بلادنا وكذلك من منعوا من السفر إلى هذه الأماكن وهم يعدون بالآلاف (حوالي عشرة آلاف.(

عمل كبير ينتظر الجميع وليس المؤسستين الأمنية والعسكرية فقط لدحر الإرهابيين ونقض أحلامهم لان الواقع الجديد والذي يتجاوز تونس على اعتبار ظاهرة الإرهاب أصبحت دولية لا تستثني أية دولة يستدعي من كل تونسي أن ينخرط في هذه الحرب.

 ج.ف

 

العميد بن نصر لـ"الصباح الأسبوعي": جيش الاحتياط لدعم الجهود العسكرية والأمنية

على اثر العملية الإرهابية التي جدت يوم الجمعة الماضي بسوسة اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات من بينها دعوة جيش الاحتياط لدعم التواجد الأمني في المناطق الحساسة. ولم تكن الدعوة هي الأولى بعد الثورة بل دعي الاحتياط إبان انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ثم جزء منه في الانتخابات التشريعية والرئاسية لتامين هذه المواعيد.

يقول العميد مختار بن نصر رئيس «المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل» في تصريح لـ«الصباح الأسبوعي»: «يتكون جيش الاحتياط من ضباط وضباط صف وجنود ورجال الجيش. وعادة ما يتم استدعاؤه في حالات الاستنفار القصوى أو الطوارئ وهو ما ينطبق على الظرف الحالي الذي تمر به بلادنا التي تعيش حالة حرب ضد الإرهاب». وتابع محدثنا قائلا: «سيتم فرز أفراد الجيش صحيا ليتم بعد ذلك وضعهم على ذمة المؤسستين العسكرية والأمنية لدعمهما وعموما جيش الاحتياط موضوع دائما على ذمة الدولة متى احتاجت إليه». ويبقى السؤال: هل في هذا الإجراء تمهيد لإعلان حالة الطوارئ في بلادنا خاصة في ظل الوضع الذي تعيشه من إرهاب وحراك اجتماعي وقطاعي يهدد الاقتصاد؟.

 

 الفرشيشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة