تونس تغلق قنصليتها بطرابلس,. ديبلوماسيون يقيمون تبعات القرار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
20
2019

تونس تغلق قنصليتها بطرابلس,. ديبلوماسيون يقيمون تبعات القرار

السبت 20 جوان 2015
نسخة للطباعة

أعلن أمس وزير الخارجية الطيب البكوش عن غلق القنصلية التونسية بطرابلس جراء  إخلال الجانب الليبي بتعهداته بتأمين المقر وسلامة البعثة هناك. ويأتي قرار الغلق عقب الإفراج عن جميع الديبلوماسيين المختطفين في ليبيا علما أنّ العائدين من ليبيا يبلغ عددهم 23 تونسيا من أعوان وموظفين في القنصلية وفقا لما أدلى به الوزير.
ودعا البكوش في تصريح إعلامي خلال استقباله أمس  بمطار العوينة العسكري الديبلوماسيين المفرج عنهم  جميع العاملين بالقنصلية إلى مغادرتها وكلّ التونسيين بليبيا للعودة إلى تونس وعدم السفر إلى الأراضي الليبية في الوقت الراهن.
كما دعا البكوش التونسيين إلى عدم التحول هناك إلا بعد التنسيق مع وزارتي الخارجية والداخلية إلى حين إرساء حكومة موحدة في ليبيا تكون قادرة على السيطرة على كامل التراب الليبي. كما شدد  البكوش على أن تونس ستتعامل سياسيا فقط مع ليبيا بحكم تواصل الإرهاب فيها على حد تعبيره.
قرار الغلق أثار ردود فعل متباينة على اعتبار أن المتابعين للشأن العام يرون أن هذا القرار ستكون له تداعياته السلبية على الجالية التونسية في ليبيا. وحمل في هذا السياق الحزب الجمهوري (من خلال بيان أصدره  أمس) الحكومة التونسية مسؤولية امن وسلامة جاليتنا المقيمة في ليبيا.  كما طالبها باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحمايتها بعد أن باتت وسيلة ضغط مستمرة للتأثير على سياستنا الخارجية من قبل مجموعات لا تتردد في العودة لاستعمال هذا السلاح لتحقيق أهدافها.
في حين  يرى البعض أن التراجع في قرار غلق القنصلية  يمثل خطوة  قد لا تحسب للحكومة التي دافعت في وقت سابق على قرار فتح قنصليتين في ليبيا رغم الانتقادات التي وجهت إليها. لكن مقابل ذلك  يكاد يجمع المختصون في الشأن الديبلوماسي أن قرار الغلق يبقى صائبا حتى وان جاء متأخرا ...
تدارك للخطأ
 ثمن عبد الله العبيدي الديبلوماسي السابق في تصريح لـ "الصباح" قرار غلق القنصلية بطرابلس معتبرا انه قرار صائب  بل انه يمثل :"تداركا لقرار لم يكن صائبا" على حد تعبيره.
وفسر العبيدي أن الدولة في وقت ما، وتحت ضغط الرأي العام من أجل حماية الجالية التونسية تبعث بوفود دبلوماسية في ليبيا واليوم تداركت الأمر لاسيما أن ليبيا ليس فيها سلط اعتماد على اعتبار أن الدولة هناك غير قائمة. وتساءل  الديبلوماسي السابق في هذا السياق :"كيف يتبادر إلى ذهن البعض ببعث مأمورين في بلاد تعيش حربا مسلحة."
وأضاف العبيدي أن قرار الغلق يعد قرارا قانونيا ووجيها جدا خاصة أن وجود قنصلية هناك لم يحقق المقصود بل أن البعثة باتت في حد ذاتها محل ابتزاز ومقايضة.
من جهة أخرى يرى الديبلوماسي السابق احمد ونيس في تصريح لـ"الصباح" أن قرار الغلق لا يدل على قطيعة بين ليبيا وتونس وإنما يعكس طبيعة الوضع الخطير جدا في ليبيا.
وضع خطير في ليبيا
وقال ونيس في هذا الشأن :"تونس لا تتراجع أبدا في علاقاتها مع ليبيا، فالعلاقة بينهما تاريخية وقديمة وستبقى وستدوم إلا انه من المؤكد أن الوضع السياسي في ليبيا في المستقبل القريب خطير جدا."
كما وصف ونيس قرار غلق  القنصلية بالقرار الصعب جدا مرجحا انه لا يمكن أن يكون اتخذ عن رحابة صدر لكن يبدو أنه لا وجود لخيار آخر.
وخلص ونيس إلى القول بأن الأوضاع المستقبلية لا تبشر بالخير  ويبدو أن ليبيا تسير نحو وضع سيء جدا.
واعتبر من جانب آخر الديبلوماسي السابق توفيق وناس في تصريح إذاعي أن  قرار غلق القنصلية العامة في ليبيا جاء متأخرا كما أوضح
وناس أن اعتراف الديبلوماسية التونسية بحكومتين كان قرارا خاطئا لأنه قانونيا لا يتم الاعتراف بالحكومات بل بالدول.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية أعلن بتاريخ 22 فيفري الماضي، إن تونس تتجه لإرسال بعثتين دبلوماسيتين لدى حكومتي طرابلس وطبرق تأكيدا لوقوفها على الحياد إزاء الأطراف المتصارعة في ليبيا. وفسر البكوش آنذاك أن تونس حريصة على دعم جهود الحكومتين في محاربة الإرهاب الذي يحول دون تحقيق الاستقرار في ليبيا والمنطقة..
ولكن مهما كانت الضغوطات والوقائع الميدانية التي فرضت فتح قنصلية في ليبيا وإعادة غلقها فان هذا لا ينفي الانطباع السائد حول الارتباك  الحاصل في التعاطي مع الملف الليبي الذي  قد تكون له تداعياته....

 

منال حرزي

إضافة تعليق جديد