تحليل اخباري : مؤتمر جنيف حول اليمن.. مونولوغ بدل الحوار.. قاعتان منفصلتان للفرقاء ولا هدنة في رمضان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري : مؤتمر جنيف حول اليمن.. مونولوغ بدل الحوار.. قاعتان منفصلتان للفرقاء ولا هدنة في رمضان

الخميس 18 جوان 2015
نسخة للطباعة
* مقتل الوحيشي.. هل انتهت المهمة؟
تحليل اخباري : مؤتمر جنيف حول اليمن.. مونولوغ بدل الحوار.. قاعتان منفصلتان للفرقاء ولا هدنة في رمضان

بقلم: آسيا العتروس

تونس"الصباح" :كان يكفي انطلاق مؤتمر جنيف حول اليمن بداية هذا الأسبوع في غياب أحد الطرفين المعنيين بالمفاوضات ليكون إشارة على أن اللقاء الذي يحتضنه مبنى الأمم المتحدة على بحيرة ليمان - كما احتضن من قبل مؤتمر جنيف الأول والثاني حول سوريا - لن يغير المشهد الراهن في اليمن ولن يحقق الهدنة المطلوبة مع حلول شهر رمضان.

ولعل من المفارقات التي رافقت هذا المؤتمر في يومه الأول أن وصل الامينالعام للأمم المتحدة كما وفد الرئيس منصور هادي، الذي يتخذ من السعودية مقرا له، قبل وفد الحوثيين الذي يضم أيضا ممثلين للرئيس السابق عبد الله صالح، بأكثر من أربع وعشرين ساعة، وهو ما يعني أن الحوار سيتحول الى مونولوغ بين وفد السلطة اليمنية الشرعية المعترف بها من طرف المجتمع الدولي، وهي انطلاقة لا يمكن أن تؤشر الى إرادة سياسية أو رغبة صادقة في تحقيق تقدم يذكر بين الفرقاء.

وبالعودة الى غياب وفد الحوثيين، يبدو أن ترتيبات السفر ورفض الحوثيين امتطاء الطائرة السعودية خشية تعرض أحدهم للاعتقال وراء هذا التأخر قبل أن تأخذ الأمم المتحدة على عاتقها تأجير طائرة خاصة تنقلهم انطلاقا من جيبوتي، وكاد السيناريو يتكرر مع رفض مصر عبور الطائرة أجواءها...

على أن العراقيل لم تقف عند هذا الحد بل إن الوفدين المعنيين بالتفاوض لم يجلسا حول طاولة مشتركة للحوار وإنما في قاعتين مختلفتين على أن يقوم المبعوث الاممي إسماعيل ولد الشيح أحمد الموريتاني بدور ساعي البريد بينهما عسى أن يساعد ذلك في اذابة الجليد بينهما في بلد لا يعرف للجليد معنى ويعيش على الحرارة الملتهبة في أغلب الأحيان. وفيما تسمح الوفود المعنية بالتفاوض لنفسها بأن تماطل وتسعى لكسب الوقت والتصنع في وضع وتحديد شروطها، يواصل الشعب اليمني، المنهك أصلا بسبب الفقر والخصاصة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، تحمل تداعيات الحرب ومخاطر القصف المتواصل منذ مارس الماضي والمرشح في حال فشل جهود الهدنة، للاستمرار في شهر رمضان وهو الشهر الذي حرم فيه قتل المسلمين..

بلغة الارقام فإن حصيلة المعارك تجاوزت حتى الآن 2500 قتيل فيما سجل موت 270 من الأطفال، دون اعتبار المهجرين واللاجئين والخراب والدمار اللذين لحقا بالبنية التحتية لليمن وبكنوزه الاثرية التاريخية التي لا تقدر بثمن...

مقتل زعيم "القاعدة"

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة الامريكية قتل ناصر الوحيشي زعيم تنظيم "القاعدة" في اليمن بغارة جوية أمريكية، وهو ما أكده التنظيم معلنا في ذات الوقت تعيين قاسم الريمي خلفا له. وبمقتل الوحيشي يبقى السؤال المطروح ان كانت مهمته قد انتهت كما انتهت من قبل مهمة العولقي وأبو أنس الليبي وبن لادن.

وقصة الوحيشي في اليمن تشبه قصص هوليود وان كانت لا تختلف عن قصص الكثير من قيادات "القاعدة" الذين بدأوا مغامرتهم مبكرا في أفغانستان ومنها حولوا وجهتهم الى دول أخرى. وقد تمكن الوحيشي في 2006 من الفرار مع 22 عنصراً من "القاعدة" في واحدة من أكثر العمليات إثارة، والتي تبدو أشبه بالأفلام الامريكية، إذ تمكن الفارون من حفر نفق بطول 44 متراً عبروا من خلاله إلى مسجد مجاور، وأتاح ذلك إعادة تنشيط وتفعيل نشاط تنظيم "القاعدة" في المنطقة بعد صفعات متعددة تلقاها، لا سيما مع مقتل القيادي البارز قائد سالم سنان الحارثي عام 2002 في غارة أمريكية كذلك.

ومنذ 2007، بات الوحيشي زعيم "القاعدة" في اليمن، وتمكن التنظيم من تعزيز انتشاره في هذا البلد، مستفيداً من ضعف السلطة المركزية والطبيعة الوعرة لهذا  البلد الجبلي.

وكان الوحيشي يعد أحد أبرز المطلوبين لدى الاستخبارات الامريكية وقد كان مقربا من بن لادن وسكرتيره الخاص.. تبنى هجمات "شارلي هبدو" هذا العام في العاصمة الفرنسية والتي أدت الى مقتل ستة صحافيين، وقد صدر بحقه حكم بالسجن 15 عاما لانتمائه لـ"القاعدة" وتولى الامريكيون تسليمه للسلطات اليمنية...

على أن طريقة مقتله تطرح أكثر من نقطة استفهام حول نجاعة هذا الخيار في الحرب المعلنة على الإرهاب وعلى القيادات الإرهابية المنتشرة في أكثر من منطقة حيث يتضح أنه وكلما تم تصفية أحد هذه القيادات الإرهابية كلما عجل ذلك بظهور العشرات لخلافته وساعد التنظيمات المتطرفة على مزيد استقطاب العناصر المقاتلة الى صفوفها.

وعلى سبيل المثال، فقد بات واضحا أن مقتل بن لادن لم يعجل باندثار "القاعدة" لكنه عجل بانشطارها لتتحول الى فقاعات لـ"القاعدة" بأسماء مختلفة تمكنت من الامتداد من أفغانستان الى سوريا والعراق ومن شمال افريقيا الى وسط وشرق افريقيا حتى امتدت القائمة ولم تترك اسما من أسماء الصحابة الا وأطلقته على جماعة من جماعتها تتولى به ترهيب الشعوب وزعزعة الأوطان: من جيش الرب الى الشباب الصومالي الى داعش بمختلف ألوانها، الى بوكو جرام وجماعة عقبة وأنصار محمد وغير ذلك من التنظيمات التي جعلت لها من الدين غطاء لتنفيذ أهدافها ودنست باسم المقدس كل المقدسات وهتكت الاعراض واستباحت بقوة السيف ما لا يستباح...

... ويبقى القرار 2216 مؤجلا

وبالعودة الى مؤتمر جنيف، فإن الرئيس منصور هادي الذي تحصن بالسعودية منذ هجوم الحوثيين على اليمن يأملفي يتمحور جنيف سيناقش حصرا سبل تنفيذ القرار الدولي 2216، كجزء من المبادرة السعودية لحل الازمة في اليمن والذي يطلب من الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وهو أمر قد لا يكون قابلا للتحقيق على أرض الواقع في ظل إصرار الحوثيين على موقفهم مع تفاقم الإحساس لديهم بأن قوات وانصار الرئيس السابق عبد الله صالح الى جانبهم، الى جانب ما يحظى به الحوثيون من دعم إيراني في هذه الحرب التي تدار بالوكالة بين القوى الفاعلة في المنطقة والتي يقودها ظاهريا التحالف العربي بقيادة السعودية ولكنه يتم بدعم أمريكي معلن.

 الأمين العام للأمم المتحدة وفي افتتاح مؤتمر جنيف دعا إلى وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية محذرا في نفس الوقت من أن البلاد تقف على شفير انهيار لا يمكن للشرق الأوسط أن يحتمله. تحذير لا يبدو أنه بلغ اسماع الأطراف المعنية، تماما كما لا يبدو أن تصريحات بان كي مون بأنبقاء اليمن ذاته اليوم بات على المحك من شأنه أن يشغل المتناحرين على السلطة.

محادثات جنيف التي أسدل الستار على الجولة الأولى منها بالأمس لم تحمل في طياتها جديدا لليمنيين عشية حلول شهر رمضان. حتى تلك الصورة الكلاسيكية والابتسامات المصطنعة التي دأبت الأمم المتحدة على نشرها في كل المناسبات لم تتحقق ولم يجتمع الفرقاء لا في اليوم الأول ولا في اليوم الأخير من المفاوضات، بل ان اللقاء وهو الأول من نوعه بين الفرقاء اليمنيين لا يمكن تحميله أكثر مما يحتمل وقد بدأ بالفشل وانتهى بالفشل، حيث أن الوفدين المعنيين لم يجتمعا حول طاولة واحدة ولا حتى في قاعة واحدة بل في قاعتين منفصلتين وأجريا محادثات بالوكالة عبر المبعوث الاممي الذي كان عليه أن يلهث بينهما...

ربما وعلى عكس ما يحدث من صراعات دموية في المنطقة على غرار الاستنزاف الحاصل في سوريا والعراق، فان الازمة الدائرة في اليمنتحظى بموقف موحد من جانب الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي التي تعلن تأييدها لمنصور هادي، ولكن انعدام الإرادة السياسية يجعل من اللقاء محاولة لكسب الوقت ليس الا..

محادثات جنيف هي اللقاء الاول بين المعسكرين منذ الاطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ويبدو أن الامر سيتحول الى جولات طويلة قبل أن تقتنع الأطراف المعنية بأن لا بديل عن التفاوض للتعايش السلمي بين مختلف مكونات الشعب اليمني والتوصل الى استفتاء على دستور جديد واجراء انتخابات عامة تخرج البلاد مما هي فيه.

والأكيد أنه لو توفرت صدق الارادة والنوايا الحسنة والرغبة في تجنيب اليمن مزيد الصراعات الدموية لكان بالإمكان أن يلتقي الوفدان في أي مكان، وربما كان أولى أن يلتقيا في اليمن وأن يكون دور الوساطة بقيادة زعماء القبائل والعشائر الذين يملكون تأثيرا حقيقيا على الجميع قد لا يملكه كل الوسطاء الغرباء، الذين لا يعنيهم من الازمة في اليمن غير المكاسب التي يمكن أن تتحقق لهم حتى وإن عاش كل الشعب اليمني على عشبة القات والرغيف الجاف...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة