من المستفيد من معركة كسر العظام بين الاتحاد والحكومة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

من المستفيد من معركة كسر العظام بين الاتحاد والحكومة؟

الأربعاء 17 جوان 2015
نسخة للطباعة
من المستفيد من معركة كسر العظام بين الاتحاد والحكومة؟

كانت الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عقب اغتيال النائب بالمجلس التأسيسي محمد البراهمي والتي امتدت من جويلية 2013 إلى حدود جانفي 2014 تاريخ تسلم حكومة مهدي جمعة مقاليد الحكومة، كانت هذه الأزمة الخانقة خير شاهد على الدور الكبير الذي اضطلع به الإتحاد العام التونسي للشغل في إطار ما عرف بالرباعي الراعي للحوار الوطني والذي ساهم بقسط وافر في خروج تونس من نفق مظلم وتخبط سياسي واجتماعي كاد يعصف بالبلاد والعباد.

لا يختلف اثنان في أن المنظمة الشغيلة شكلت قاطرة الرباعي التي دفعت بقوة نحو التوافق بين الفرقاء السياسيين، وكانت المظلة التي جمعت تحتها الإخوة الأعداء من الساسة والأحزاب حيث لعب قادة الإتحاد دورا حاسما في تقليص هوة الخلافات ورأب الصدع حتى رسوّ السفينة على برّ الأمان والاتفاق على حول حكومة تسيير أعمال مهمتها الأبرز الإعداد للانتخابات.

اليوم وبعد أكثرمن 5 أشهر على تولي حكومة الحبيب الصيد المنبثقة عن انتخابات 2014، لمهامها بصفة رسمية، وبتغير موازين السلطة تحولت معه طبيعة الأزمة، حيث تعيش البلاد منذ بداية السنة الحالية على وقع صراع طاحن معلن خفي بين المنظمة الشغيلة والحكومة تجلّت مظاهره في موجة الإضرابات غير المسبوقة والتي مسّت تقريبا جلّ القطاعات الحساسة، ولعلّ اضراب التعليم الابتدائي وما انجر عنه من نتائج وخيمة هو دليل قاطع حول عمق هذه الأزمة بين الحكومة والاتحاد، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة دور الإتحاد داخل المشهد السياسي، وهو الذي كان في فترة ما موفقاّ بين الفرقاء السياسيين ومظلة تظلّ الجميع، لكنه اليوم يجد نفسه طرفا رئيسيا في الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة نتيجة موجة الإضرابات الواسعة التي شلّت العديد من القطاعات.

26 جانفي 1978 في البال

جزء مما يحصل اليوم يعيد إلى الأذهان ما حدث في جويلية 1977 عندما شن قطاع الفلاحة إضرابا عاما قطاعيا لمدة 10 ايام نتج عنه احتدام الصراع بين الحكومة والاتحاد الذي دعا يوم 26 جانفي 1978 إلى اضراب عام مثل شرارة ما يعرف بأحداث الخميس الأسود الذي سقط فيه عشرات القتلى الجرحى بعد لجوء الحكومة إلى الحل الأمني ضد المحتجين آنذاك، اليوم ورغم استبعاد تكرار سيناريو 1978، إلا أن مؤشرات الاحتقان في العديد من القطاعات لم تعد خافية ، وسط تزايد وتيرة التصعيد بين الحكومة والنقابية المركزية والتي كان آخرها البيان الصادر عن المكتب التنفيذي للاتحاد أول أمس والذي حمل فيه حكومة الصيد المسؤولية كاملة عن الأزمة الاجتماعية متهما إياها بسدّ باب الحوار والاستمرار في سياسة الهروب الى الامام من خلال الإجراءات التصعيدية الأحادية.

ما من شك في أهمية الدور الوطني الذي اضطلع به اتحاد الشغل عبر مختلف فترات التاريخ الحديث لتونس، ولعل مهمته خلال الأزمة السياسية ابان اغتيال محمد البراهمي تعتبر الأبرز، وهو ما ذكّر به أمينه العام حسين العباسي أمس خلال اجتماع في الحامة حيث دعا مجددا إلى إعادة تجربة الحوار الوطني للخروج من مجمل المشاكل التي تعيش على وقعها البلاد في الآونة الأخيرة، ويبقى الأسئلة الأبرز في هذا السياق، هل أجبرت المنظمة الشغيلة على دخول معركة كسر العظام مع حكومة الصيد؟ ومن المستفيد من هذه المعركة التي تقتضي نهايتها ضرورة رابحا وخاسرا.

 وجيه الوافي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة