في هجومين منفصلين بين سيدي بوزيد وغار الدماء.. يد الغدر تستهدف أبطال الحرس الوطني - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 20 سبتمبر 2017

تابعونا على

Sep.
20
2017

في هجومين منفصلين بين سيدي بوزيد وغار الدماء.. يد الغدر تستهدف أبطال الحرس الوطني

الثلاثاء 16 جوان 2015
نسخة للطباعة
في هجومين منفصلين بين سيدي بوزيد وغار الدماء.. يد الغدر تستهدف أبطال الحرس الوطني

 متابعة: صابر المكشر- مفيدة القيزاني- نوفل اليوسفي

ضرب صباح أمس الإرهاب مجددا في تونس.. وسالت دماء أبطال الحرس والجيش الوطنيين بين شهداء وجرحى لتسقي هذه الأرض الطيبة.. اختار ولاية الثورة.. سيدي بوزيد الأبية، حيث تسلل إرهابيان من بين المتحصنين بجبل السلوم ممن بايعوا ما يعرف بتنظيم الدولة(داعش) إلى الطريق الرابطة بين بئر الحفي وسيدي علي بن عون، حيث قتلا ضابطين بالحرس الوطني بعد استدراجهما ثم تحولا إلى منطقة بئر بوصبيع حيث أجهزا على عون حرس وأصابا عسكريا قبل أن يقتل أحدهما ويؤسر الثاني بعد إصابته، إضافة إلى جرح عدد آخر من الأمنيين والعسكريين والمدنيين.. من جهة أخرى شهدت مساء أمس منطقة الملة التابعة لمعتمدية غار الدماء هجوما إرهابيا استهدف مركز حرس الحدود وأدى إلى استشهاد عون حرس...

استشهد فجر أمس الاثنين ثلاثة من أبطال الحرس الوطني بكل من منطقتي بئر بوصبيع (بئر الحفي) وسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد ولقي إرهابيان اثنان مصرعهما بسيدي علي بن عون، وحسب الرواية الأمنية فقد تمثل السيناريو الإرهابي في مهاجمة اثنين من الإرهابيين كانا يستقلان دراجة نارية من نوع "فورزا" في حدود الساعة الثالثة من فجر أمس الاثنين لدورية أمنية متكونة من رئيس مركز الحرس الوطني بالهيشرية (سيدي بوزيد الغربية) وآمر فوج الحرس ببئر الحفي على مستوى النقطة الكيلومترية عدد 7 انطلاقا من مدينة بئر الحفي في اتجاه الهيشرية (منطقة بئر بو صبيع) كانت تقوم بعملها على مستوى الطريق المذكورة تزامنا مع يوم السوق الأسبوعية بالهيشرية.

ووفق مصادر أمنية مختلفة فإن الإرهابيين ألقيا رمانة يدوية على السيارة الأمنية ولكنها لم تخلف خسائر، ما دفع ضابطي الحرس إلى تعقب الدراجة، دون أن يدركا أنهما سيسقطان في كمين إرهابي جبان، إذ بوصولهما إلى مكان ما في الطريق المقفرة وتحديدا على مقربة من مدرسة ابتدائية فتح الإرهابيان النار على السيارة الأمنية من جانبي الطريق بنفس الطريقة التي يعتمدها الإرهابيون عادة في مثل هذه الكمائن، ما أدى إلى استشهاد النقيب منعم الغرسلي(آمر فوج وحدات التدخل) من مواليد 20 سبتمبر 1983 أصيل القصرين والملازم أوّل رمضان الخضراوي (رئيس مركز الحرس الوطني بالهيشريّة) من مواليد 11 أفريل 1967 أصيل معتمدية سبيبة من ولاية القصرين وبقيت جثتاهما ملقاتان لساعات دون أن يتم التفطن للحادثة.

افتكاك سيارة وهجوم

بعد فترة من الهجوم على الدورية عمدا الإرهابيان إلى افتكاك سيارة (بولو 7) على ملك مربية(أصيلة منطقة أولاد إبراهيم) كانت قادمة من بئر الحفي وتحولا على متنها إلى مدينة سيدي علي بن عون وبادرا بفتح النار على عون الحرس العريف أيمن المسعوديمن مواليد 5 أفريل 1989 أصيل معتمدية القطار من ولاية قفصة بينما كان يهم بمغادرة مركز الحرس الوطني بالمكان ليستشهد على عين المكان، حينها تدخل رئيس مركز الحرس وأحد أعوانه ومجموعة من المواطنين وتم تبادل إطلاق النار مما أسفر عن جرح رئيس المركز، في الأثناء قام طاقم طائرة مروحية عسكرية بتثبيت موقع الإرهابيين بعد تسلق أحدهما سطح المقر الأمني في محاولة للفرار إلا أن أحد العسكريين التحق به وتشابك معه ما أدى إلى إصابته كما أصيب سبعة مدنيين بجروح بعد أن هبوا للامساك بالإرهابي، قبل أن يتمكن ضابط عسكري من إصابته بالرصاص والقبض عليه.

وحسب نفس المصادر فإن الإرهابي الثاني فتح النار على مدرعة عسكرية فرد عليه طاقمها وأرداه قتيلا على عين المكان.

بيان

وتأتي هذه الحادثة الإرهابية بعد ثلاثة أيام من إصدار الاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد بيانا طالب فيه بنقلة قيادات أمنية وفتح تحقيق في شأنها كما تزامنت مع زيارة وزير الشباب والرياضة ماهر بن ضياء لولاية سيدي بوزيد والتي اقتصرت على سيدي بوزيد المدينة بعد أن كان في برنامجها زيارة دار الشباب ببئر الحفي ومدينة جلمة.

 

رفيق الشلي: الارهابيان حاولا إسقاط طائرة عسكرية

قدم رفيق الشلي، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية، في تصريح إعلامي مكتوب تلقت «وات» نسخة منه، تفاصيل عن العملية الإرهابية التي جدت امس الاثنين بولاية سيدي بوزيد، واستشهد إثرها ثلاثة أمنيين من سلك الحرس الوطني، إلى جانب القضاء على عنصر إرهابي.

وأوضح الشلي في تصريحه أنه «إثر تلقي معلومة استخباراتية مؤكدة مفادها تنقل مجموعة إرهابية من جبل السلوم بالقصرين في إتجاه بئر الحفي فسوق الجديد تم التنسيق بين الوحدات الأمنية بالجهة المذكورة، ونصب كمائن لها». وأشار إلى أنه «باعتراض إرهابيين اثنين يتنقلان على متن دراجة نارية بادرا بفتح النار ورمي رمانة يدوية مباشرة باتجاه الأعوان مما أدى الى استشهاد آمر فوج التدخل بسيدي بوزيد النقيب منعم الغرسلي ورئيس مركز الأمن العمومي بالهيشرية الملازم أول، رمضان الخضراوي، وجرح عونين إثر إصابتهما بشظايا، وقد تم إسعافهما ونقلهما إلى المستشفى.

احتجاز مواطنين

ومع تواصل تبادل إطلاق النار أصيب أحد الإرهابيين بجروح» وأضاف الشلي في تصريحه أن "الإرهابيين الاثنين قاما إثر ذلك باحتجاز ثمانية مواطنين وافتكاك سيارة والتوجه بها نحو جهة سيدي علي بنعون، أين أطلقا النار صوب العريف أول أيمن المسعودي، أمام مركز الحرس الوطني بالمكان، حيث استشهد بالمستشفى متأثرا بجراحه، علما بأن الشهيد كان متجها لتأمين نقل امتحانات مناظرة ختم التعليم الأساسي (النوفيام"(...

وجاء في هذا التصريح المكتوب أيضا أنه «وأمام مواصلة الإرهابيين إطلاق النار باتجاه مركز الحرس الوطني بالمنطقة في محاولة منهما للقضاء على الأعوان الموجودين داخل المركز تم محاصرتهما والتصدي لهما من قبل الوحدات الخاصة بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، مما أسفر عن القضاء على عنصر إرهابي هو المدعو خالد بن الكامل الذيبي وهو تونسي الجنسية، والقبض على العنصر الثاني الذي كان قد جرح في تبادل إطلاق النار المدعو محمود غنيمي، وهو أيضا تونسي الجنسية ومفتش عنه لدى وحدات مكافحة الإرهاب بالإضافة الى حجز سلاحي كلاشنيكوف، وأربعة مخازن ذخيرة وهاتف جوال» إلى ذلك أفاد الشلي في تصريحه بأن «الإرهابيين الاثنين قاما باطلاق النار بكثافة على الطائرة العسكرية التي قدمت لاستكشاف المنطقة».

 

 مسؤولان أمني وصحي يكشفان:هذه حقيقة المعلم «الإرهابي».. والحصيلة الكاملة للهجوم

قال المدير الجهوي للصحة بسيدي بوزيد الزاهر الأحمدي في اتصال مع «الصباح» إنه حال العلم بالواقعة الإرهابية فجر أمس بمنطقة بئر بوصبيع من معتمدية بئر الحفي تم تركيز مركز إسعاف طبي متقدم حيث ورد على المستشفى المحلي ببئر الحفي ثلاثة جرحى وعلى المستشفى المحلي بسيدي علي بن عون تسعة جرحى ما يرفع عدد الجرحى إلى 12 وهم ثلاثة أمنيين وعسكري وثمانية مدنيين حالة اثنين منهم خطيرة نوعا ما بينما غادر البقية المستشفى.

وذكر محدثنا أن العملية الإرهابية انتهت باستشهاد ثلاثة أمنيين وهم منعم غرسلي ورمضان خضرواي أصيلا ولاية القصرين وكانا على متن سيارة دورية تابعة لمركز الحرس الوطني بالهيشرية وأيمن مسعودي أصيل ولاية قفصة وهو عون بمركز الحرس الوطني بسيدي علي بن عون.

وأكد أن المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد استقبل أيضا جريحا آخر وهو معلم غير مباشر أصيل معتمدية سوق الجديد من ولاية سيدي بوزيد تم تحويله لاحقا من قبل الوحدات الأمنية والعسكرية إلى المستشفى الجامعي بصفاقس على الأرجح، ووفق تأكيدات مصدر أمني فإن هذا الجريح مطلوب للعدالة ومصنف إرهابي خطير، وهو من مواليد سنة 1983 صدر في شأنه منشورا تفتيش لفائدة الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية للاشتباه في علاقته بقضايا إرهابية إضافة إلى صدور إجراءات حدودية في شانه تمنعه من السفر عبر النقاط الحدودية المراقبة.

 

بدرة قعلول ومازن الشريف يؤكدانعملية بن عون إعلان عن «العمليات الخاطفة» استعدادا لعمليات أكبر

 احتقان الجنوب ورفع راية «داعش» في قبة المنزه تحفيز للإرهابيين

انتقلت العمليات الإرهابية من استهداف الأمنيين والعسكريين واستعمال الكمائن في الجبال والأرياف والمدن الداخلية إلى عمليات نوعية بالمدن وكانت عملية باردو التي استهدفت المتحف الوطني دقت ناقوس الخطر وحذر خبراء ومحللون من توغل العناصر الإرهابية داخل المدن والقيام بما يسمى بعمليات «الذئاب المنفردة» غير أن العناصر الإرهابية، وهو ما حصل فعلا إذ تسللإرهابيان أمس من الجبل إلى المدينة وقاما بعملية إرهابية بين مدينتي سيدي علي بن عون وبئر الحفي من ولاية سيدي بوزيد.

وفي حديث لـ»الصباح» قالت رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والأمنية والعسكرية بدرة قعلول إنه ليس أكيدا أن من نفذ هذه العملية عنصران فقط وإنما هناك إمكانية لوجود مجموعة تقف وراءها مضيفة أن هذه العملية هي تحضير لشهر رمضان ويحاول الإرهابيون القول إن في «العواشر» تقوم الملائكة بمساعدتهم على «القتال» ومحاربة «الطواغيت» ولاحظت الدكتورة بدرة قعلول أن العناصر الإرهابية تقوم بعمليات قبل حلول شهر رمضان وفي الأعياد والمناسبات الدينية لإضفاء الشرعية على أعمالهم.

اتصال بـ"داعش"

فسرت رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والأمنية والعسكرية هذه العملية بأن لها علاقة بما يسمى بتقدم»داعش» على مستوى الحدود الليبية التونسية مشيرة إلى أن هناك نقلة في الإستراتيجية التي كانت تعتمدها الخلايا الإرهابية إذ أنها كانت تقوم بعملية واحدة في مكان معين واليوم يمكن أن ننتظر منها القيام بعمليات متفرقة في وقت واحد وفي أماكن مختلفة.

وذكرت الخبيرة في الاستراتيجيات الأمنية أن هذا التطور الذي شهدته العمليات الإرهابية بوجود حوافز داخلية وخارجية جعلت الإرهابيين يتحركون بكل ثقة ومن بين تلك الحوافز تقدم «داعش» وقربها من الحدود التونسية الليبية واتصال المجموعات الموجودة بتونس بها بالإضافة الى الاضطرابات وحالة الاحتقان التي يشهدها الجنوب التونسي، مشيرة إلى أن كل هاته العوامل تجعل العناصر الإرهابية تأخذ ثقة أكبر في النفس.

وأوضحت الدكتورة قعلول أن هذا الكلام ليس من قبيل الإحباط وإنما هو واقع مشيرة إلى أن أقوى حافز للعناصر الإرهابية رؤيتهم لـ»داعش» تتقدم على أرض الميدان ورؤيتهم لأشخاص يحملون راية «داعش» بقبة المنزه واقتحام عناصر تابعة لإحدى الكتائب المسلحة الليبية بطرابلس مقر القنصلية العامة التونسية واحتجازها عشرة من موظفي البعثة هذه كلها دوافع تحفيزية للعناصر الإرهابية.

"العمليات الخاطفة"

الدكتور مازن الشريف الخبير الاستراتيجي في الشؤون الأمنية والعسكرية رأى أن الغياب الإستراتيجي للدولة وانغماس اللاهثين خلف «الكراسي» في السعي إلى الوصول إلى المناصب وانشغال بعض النقابات بالدعوة إلى الإضرابات كالصحة والتعليم كلها تخريب ممنهج لتونس وأشار إلى أن المرحلة القادمة أصعب مشيرا إلى أن عنصرين إرهابيين فقط استطاعا قتل ثلاثة أمنيين وجرح آخرين وهذه تدخل في باب ما يسمى بـ»العمليات الخاطفة» وهي عمليات يقوم فيها الإرهابيون بعمليات «تسخينية» استعدادا لعمليات أكبر.

وفسر الدكتور الشريف أن انضمام أطباء ومعلمين ومهندسين وأصحاب شهائد عليا وعاطلين وغيرهم بأن «داعش» هي فكرة و»فيروس» يضرب أي شخص غير محصن دينيا بغض النظر عن مستواه الثقافي أو التعليمي.

 

على الحدود التونسية الجزائرية: استشهاد عون حرس واصابة 4في هجوم ارهابي

شهدت مساء امس منطقة الملة الواقعة على الحدود التونسية الجزائرية والتابعة اداريا لمعتمدية غار الدماء هجوما ارهابيا استهدف المركز العملياتي الحدودي ومركز حرس الحدود المتقدم بعد ساعات قليلة من عملية سيدي علي بن عون ما ادى الى استشهاد عون حرس واصابة اربعة اخرين بجروح متفاوتة ليرتفع عدد شهداء الحرس في يوم واحد الى اربعة والجرحى الى سبعة.

وقال مصدر امني مطلع في اتصال مع «الصباح» ان عددا من الارهابيين الذين يرجح انتمائهم لما يعرف بخلية جندوبة التي تأتمر باوامر كتيبة عقبة بن نافع والمتحصنة منذ العام 2013 بجبال الولاية وقامت بعمليات ارهابية استهدفت القوات الامنية وهجومات على عدد من المنازل للحصول على المواد الغذائية قاموا في حدود الساعة الخامسة و35 دقيقة من مساء امس بالهجوم على المقرين الامنيين المتقدمين.

واضاف ان الاعوان قاموا بالاشتباك مع المهاجمين لفترة زمنية ما ادى الى استشهاد عون حرس واصابة اربعة اخرين، وفي ذات السياق قتل محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ان عمليات ملاحقة وتمشيط نفذت من قبل وحدات الجيش والحرس الوطنيين بمشاركة طائرات مروحية بمحيط العملية لتعقب الارهابيين.

 صابر

إضافة تعليق جديد