البنك الدولي يفرضها والجبهة ترفضها.. الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد حكومة الصيد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

البنك الدولي يفرضها والجبهة ترفضها.. الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد حكومة الصيد

الخميس 28 ماي 2015
نسخة للطباعة
البنك الدولي يفرضها والجبهة ترفضها.. الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد حكومة الصيد

تزداد حدة الضغوطات على حكومة الحبيب الصيد لحملها على برمجة الإصلاحات الاقتصادية المبرمجة والموصوفة بالمؤلمة.

تأتى الضغوط من الداخل بقيادة بعض الأحزاب التي ارتفع صوتها في الآونة الأخيرة مطالبة الحكومة بالشروع في الإصلاحات والتحلى بالجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات المطلوبة لإنعاش الاقتصاد الوطني وإخراجه من دائرة الأزمة.

لكن تصدر الضغوط أيضا عن دوائر القرار الاقتصادي العالمي على غرار مجلس إدارة صندوقالنقد الدولي الذي أمهل تونس 7 أشهر فقط أي قبل موفي السنة الحالية لتطبيق الالتزامات والتعهدات المبرمة مع المؤسسات الدولية المانحة قبل تمكين تونس من قرض بـ550 مليون دولار من البنك الدولي مع نهاية 2015.

وتشترط مؤسسات التمويل العالمي تبنى تونس حزمة إصلاحات هيكلية في عديد القطاعات الاقتصادية في مقدمتها إصلاح القطاع البنكي وإعادة رسملة البنوك العمومية ومراجعة منظومة الدعم إلى جانب مراجعة الجباية..وهي إصلاحات وصفها رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة بالمؤلمة وبأنها تتطلب جرأة وقد تمتد على 3 سنوات بأكملها ولا مفر منها ودونها لن تستعيد تونس نسق نمو مستقر ولن تحقق انتعاشة.

وقدرت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة أن برمجة الإصلاحات لا يمكن أن يتم إلا في عهد حكومة مستقرة تحظى بدعم سياسي وشعبي قوي، وحول ملف الإصلاحات لحكومة الصيد فهل هي قادرة عمليا اليوم على المضي قدما في هذهالإصلاحات ؟

تبدو الإجابة عن هذا التساؤل بديهية ومفادها أن مناخ الاستقرار المنشود سياسيا واجتماعيا لم يتوفر بعد وبالتالي سيكون من العسير على الحكومة اليوم الشروع في المراجعات والإصلاحات الهيكلية دون توقع ردود أفعال قد تكون فاتورتها باهظة على مستوى استقرار الوضع.

سند سياسي هش

ما يعسر عمل حكومة الصيد اليوم ويحرجها في موضوع الإصلاحات ويجعل أياديها مرتعشة هو عدم توفر ذاك الحزام والسند السياسي القوي الذي لا طالما تحدثت عنه الأحزاب إبان الانتخابات التشريعية ولا طالما رفعه نداء تونس شعارا لمرحلة حكمه لتونس وقدمه السيد الباجي قائد السبسي كعذر شرعي لتحالفه مع النهضة.

حين يقول الباجي قائد السبسي صراحة أن لا أحد يستطيع الحكم بمفرده في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وأيضا في ظل الحاجة لتمرير إصلاحات هي الدواء الوحيد لعجر الاقتصاد اليوم لكن مذاقه سيكون بطعم المرارة لدى التونسيين ما يتطلب سندا سياسيا وحزبيا صلبا خلف الحكومة.

لكن لم تترجم شعارات إسناد الحكومة عمليا على أرض الواقع ولم يظهر الائتلاف الرباعي على قلب رجل واحد ما جعل حكومة الصيد ضعيفة في مواجهة حجم التحديات والصعوبات الجاثمة أمامها.بل بدت حكومة الصيد أضعف حتى من حكومة مهدي جمعة التي لم تكن نظريا مسنودة بأحزاب لكن ربما وفر لها سند الحوار الوطني أرضية مريحة للعمل، لا تبدو متوفرة اليوم لحكومة الصيد في وقت تبدو فيه منظمة الأعراف عاجزة بدورها على كبح لجام الإضرابات العاتية التي تجتاح الآن جل القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني.

ويظهر الائتلاف الرباعي هشا من الداخل وعاجزا عن حماية ظهر حكومة الصيد من التداعيات المحتملة لأي قرار قد تقدم عليه مستقبلا.

ويذهب المحللون حد توصيف الوضع في الائتلاف الرباعي الحاكم على أساس أن النداء منشغل بصراعاته الداخلية حول توزيع الحقائب داخل الحزب وفي محيط القصر في حين تبدو النهضة في تقدير الكثيرين كمن يحكم باليسار ويعارض باليمين وظهر آفاق تونس في أكثر من مناسبة كأنه يغرد خارج سرب حلفائه في الحكم على غرار موقفه الأخير تحت قبة البرلمان الرافض للصيغة المصادق عليها لقانون المجلس الأعلى للقضاء.

ولعل آفاق تونس يسعى لمراكمة منسوب من الثقة استعدادا للمحطات الانتخابية القادمة أكثر من سعيه للحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم وتوفير سند قوي لحكومة الصيد.

الجبهة الشعبية بالمرصاد

تواجه حكومة الصيد أيضا معارضة شديدة من الجبهة الشعبية يرفعها الجبهاويون ومن خلفهم العديد من النقابيين ومنظمات من داخل المجتمع المدني في وجه كل محاولة من الحكومة الحالية لفرض إصلاحات خارج منطق الحوار والاتفاق عليها بين مختلف الأطراف.

وصرح الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمى الهامي وبكل وضوح أنه سيتم اللجوء للشارع لإسقاط حكومة الصيد إذا ما تمادت في فرض الإصلاحات المؤلمة.

من جهته بين زياد لخضر في تصريح لـ»الصباح» أن الجبهة ترفض التعامل مع الإملاءات الدولية وشروط صندوق النقد الدولي على أساس الأمر الواقع.

ويضيف محدثنا أن منطق الإملاءات على التونسيين استمر لأكثر من ثلاثين سنة وكانت تكلفته وخيمة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وأدى لقيام ثورة».. وبالتالي لم يعد مقبولا اليوم الانصياع لشروط صندوق النقد الدولي قبل مناقشة مدى تطابقها مع أهداف ثورة الحرية والكرامة

وتتمسك الجبهة الشعبية بالجلوس على طاولة الحوار مع الحكومة وجميع الأطراف المعنية وطرح جميع الملفات وتقديم كل المعطيات بوضوح وشفافية حول الميزانية و مآل القروض السابقة والوقوف على الأسباب الحقيقية لانهيار منظومة البنوك العمومية مع تحديد المسؤوليات ثم الاتفاق فيما بعد على شكل الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة والتعهد بتقاسم التضحيات بالتساوي بين جميع التونسيين.

وتؤكد الجبهة الشعبية أنه دون حوار حقيقي وإذا ما تمسكت الحكومة بتمرير الإصلاحات المعدة في الدوائر المغلقة مع المؤسسات المانحة فستكون حكومة الصيد في مواجهة التبعات الاجتماعية لقراراتها.

وضع محتقن

بطبيعتها ودون الشروع في الإصلاحات المؤلمة تبدو مؤشرات الوضع الاجتماعي قابلة للانفجار في كل لحظة مع بروز تحركات واحتجاجات في أكثر من جهة وعلى أكثر من صعيد .وتأخذ هذه التحركات أشكالا مختلفة من الحق في التنمية وفي موارد الجهة كما يحدث في الحوض المنجمي إلى حملة البحث عن حقيقة الموارد البترولية في البلاد التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة.

ومها تكن حقيقة هذه التحركات الاحتجاجية وما إذا كانت أطراف تقف وراءها ،لكن الأكيد أنها تساهم في تأجيج الشعور العام ما يعقد الوضع أمام حكومة الصيد ويجعل مسألة الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة خطوة لا تخلو من مخاطر محتملة قد تصل حد تهديد مستقبل حكومة الصيد.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة