في سفح جبل سمامة: أرملة مريضة وتلميذ نجيب في كوخ من القش - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 20 جويلية 2018

تابعونا على

Jul.
20
2018

في سفح جبل سمامة: أرملة مريضة وتلميذ نجيب في كوخ من القش

السبت 23 ماي 2015
نسخة للطباعة

الى جانب خطر الارهابيين المتحصنين بها يعيش الاف متساكني المناطق الجبلية بالقصرين يوميا صراعا مع قساوة الطبيعة والمناخ والفقر والتهميش ، وفي هذا التحقيق تنقل « الصباح» اليوم معاناة ارملة شابة وطفلها الوحيد يقطنان بـ « دوار « الشوابنية في جبل سمامة  بضواحي قرية « الوساعية» التابعة لمعتمدية سبيطلة ..
 في كوخ من القش
تقطن الارملة واسمها روضة وهي ما تزال لم تتجاوز 28 سنة من عمرها مع ابنها بدر الدين ( 11 سنة ) في كوخ من القش والحلفاء الجافة مغطى باغصان اشجار الصنوبر  هو كل ما تركه لها زوجها المتوفى منذ سنوات ، تستعمله كـ « غرفة « نوم وجلوس ومطبخ ومراجعة لطفلها ، لا يوجد بداخله غير بعض الافرشة والاغطية البالية والاواني القديمة .. يتحول في الشتاء الى « ثلاجة « لان برد جبال القصرين وثلوجها لا ترحم ولا مجال لمقاومتهما الا بوسائل تدفئة هي لا تملك منها الا بعض الحطب والحلفاء ، ولحماية « منزلها « من مياه الامطار التي تتسرب له من كل مكان تضطر لتغطيته ببعض البلاستيك ، ولما زارتها احدى الجمعيات الخيرية في الشتاء الفارط تبرعت لها بـ « خيمة « ما ان نصبتها حتى جاءت رياح قوية واقتلعتها واخذتها معها نحو ادغال سمامة ..
وامام ما يميز طقس القصرين وجبل سمامة تحديدا من قساوة ولتجاوز ليالي الشتاء الطويلة وبردها القارس وعواصفها الثلجية تلتجئ الارملة وابنها الى منزل خالها القريب للمبيت هناك.
 فقر ومرض
لتوفير قوتهما وحاجيات ابنها تعمل الارملة الشابة في بعض الاشغال الفلاحية لدى فلاحي المنطقة مقابل « ملاليم « لا تغني ولا تسمن من جوع وتبقى لعدة اسابيع « عاطلة « لانها مصابة بمرض لم تشأ ان تحدثنا عنه لكن خالها علالة قال لنا انه « بوصفير الكبد « أي الالتهاب الكبدي الفيروسي جراء استهلاكها لمياه الغدران الملوثة حسب الخال الذي افادنا بانها كثيرا ما تتردد على الاطباء في القصرين وخارجها وقد اعيتها « المواعيد « و « التحاليل « واثقلتها مصاريف التنقل والادوية ولولا مساعدته لها بقدر امكانياته المتواضعة واعانات بعض اصحاب القلوب الرحيمة لفتك بها المرض منذ سنوات ..
 شروط تعجيزية
تتلقى الارملة وطفلها المنحة الـمسندة للعائلات المعوزة ( حوالي 110 د شهريا ) اغلبها تنفقها على مرضها وقد تم تسجيلها في قائمة المنتفعين بمساكن اجتماعية ، الا انها صدمت مؤخرا بشرط تعجيزي وهي انها مطالبة بتسديد نصف التكاليف على اقساط شهرية لعدة سنوات تؤخذ من تلك المنحة وطلبت منها اللجنة المشرفة على ذلك الامضاء على التزام في الغرض الا انها رفضت لانها غير قادرة على التنازل عن « دخلها « القار الوحيد الذي يمثل ضمانتها الوحيدة هي وابنها ورضيت بان تبقى في كوخها وهي تطالب السلط المعنية بان تنظر لها بعين الرحمة وتدرجها ضمن  برنامج ازالة الاكواخ وتعويضها بمسكن اجتماعي متواضع يأويها وفلذة كبدها.
 تلميذ متميز
رغم الظروف الصعبة بل والقاسية جدا التي يعيشها مع والدته في كوخهما فان الطفل بدر الدين متميز في دراسته بالسنة الخامسة ابتدائي في مدرسة «الوساعية»  التي تبعد 3 كلم عن مقر سكناه يقطعها يوميا على قدميه ذهابا وايابا وفي بعض الحالات يأخذه خال والدته على دراجته النارية للتخفيف عنه خاصة وهو يشكو من « ضيق التنفس « الذي يلازمه منذ ولادته ، وبدر الدين متحصل على العديد من شهادات  الامتياز التي يحتفظ بها في ركن من الكوخ مع بقية ادواته المدرسية ويخرجها بكامل الفخر ليريها لكل من ياتي الى المنطقة لمعاينة وضعيته الصعبة هو ووالدته.
 حملة لم تكتمل
بتدخل من بعض اصحاب القلوب الرحيمة والجمعيات بالقصرين انتظمت حملة تبرع منذ اشهر لفائدة بدر الدين ووالدته من اجل بناء مسكن لهما لكن لم يساهم فيها  غير عدد قليل بمبالغ متواضعة فتوقف « المشروع الخيري» وهو  ما يزال ينتظر ان تتبناه جمعية ذات امكانيات مادية مناسبة حتى تنجح في تحقيق حلم الارملة وابنها في امتلاك مسكن ملائم يأويهما.

 

يوسف امين

إضافة تعليق جديد