تونس الكبرى.. بين الواقع الكارثي وطرح إعادة الهيكلة: هل يتم إصلاح "نقل تونس" من الجذور؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

تونس الكبرى.. بين الواقع الكارثي وطرح إعادة الهيكلة: هل يتم إصلاح "نقل تونس" من الجذور؟

الأربعاء 13 ماي 2015
نسخة للطباعة
تونس الكبرى.. بين الواقع الكارثي وطرح إعادة الهيكلة:  هل يتم إصلاح "نقل تونس" من الجذور؟

تتواصل المعاناة اليومية للمواطن لضمان تنقله من مقر سكناه الى العمل، الدراسة أو قضاء الشؤون لتضيع بذلك ساعات ثمينة من وقت اصبح في احلك درجات الاعتبار والتقدير، ولعل نسبة هامة من هذا الواقع ترتبط اسبابها بحال النقل العمومي في اقليم تونس الكبرى ومن يقل النقل العمومي يقل شركة نقل تونس، هذه الشركة التي تشهد وضعية صنفتها عديد الجهات بالكارثية خاصة على مستوى جاهزية الاسطول الذي تصل نسبته في بعض المستودعات 35 % مما ادى الى الغاء العديد من السفرات المبرمجة لتدخل الشركة في دوامة من العجز المتواصل و تراكم الديون ما يطرح العديد من التساؤلات حول اسباب تغاضي الجهات المعنية عن المسببات لهذه الوضعية والذهاب في اصلاحها من جذورها.

فرغم اقرار وزير النقل بصعوبة وضعية الشركات العمومية للنقل و تأكيد اعداد الوزارة لمشروع اعادة هيكلة فإن المتابعين لشأن النقل والمختصين يرون في ذلك استمرارا لسياسة التطهير المالي التي اثبتت فشلها منذ عقود حيث تتكفل الدولة بديون الشركة دون معالجة العجز في التسيير و سوء التصرف وثبتت التجربة ان هذا التوجه لا يمكن مواصلة اعتماده كحل جذري اذ يبقى حلا مؤقتا طالما اهتمت العملية برمتها بالوضعية المالية ولم تعنى بمشكلة التسيير الذي يعتبر من الاسباب الرئيسية للعجز.

سوء التصرف في المواردوخاصة المحروقات

على مستوى المحروقات يتم تسجيل استهلاك غير مبرر لكمية هامة من المحروقات و صلت في سنة 2012 الى اكثر من 4 مليارات بالاضافة الى تسجيل نقص في مخزون الوقود حسب تقرير مراقب الحسابات بقيمة 586 الف دينار خلال سنة 2012 و15 الف دينار في سنة 2013 في انتظار ما سيتضمنه تقريره لسنة 2014.

كما تم تسجيل عمليات تزود بالوقود وقطع الغيار لحافلات تم التخلي عن استغلالها فعليا او مجمدة كما تحملت الشركة دون موجب كلفة تامين بعض الحافلات تم التوقف عن استغلالها لفترات متفاوتة.

سياسة التزود الخاطئة وسوء تقدير الاحتياجات: وقد قدّر مخزون قطع غيار للحافلات بـ20 مليارا موفى 2013 و15 مليارا سنة 2014 مقابل تجميد قرابة نصف الاسطول بسبب نقص في قطع الغيار.

عدم ابرام صفقات قطع الغيار لسنوات 2014 و2015 نتيجة اخطاء اجرائية

الكلفة المرتفعة للساعات الاضافية: بلغت كلفة الساعات الاضافية سنوات 2013 و2014 قرابة 12 مليون دينار في حين نسق الانتاج لا يتطلب اي ساعة اضافية.

نقل تونس تواصل البحث عن الحلول:

بالرجوع الى بعض الاراء والكفاءات المختصة في دراسة واقع النقل العمومي فان شركة نقل تونس بحاجة الى تدخلات عاجلة ومراجعة طرق التصرف والتسيير وارساء اصلاحات هيكلية على اسس صلبة حتى تتمكن الشركة المتعثرة من مواصلة نشاطها والوفاء بالتزاماتها دون اللجوء الى التطهير الذي لا يعقبه الا العجز ومن بين الاجراءات العاجلة:

احداث خلية ازمة تتكون من الكفاءات للاشراف على مخطط انقاذ تكون نتائجه برنامج اصلاح جدي لارساء سياسة تصرف عصرية وسليمة تقطع مع اهدار اموال المجموعة الوطنية.

 مراجعة الوضعية المالية للشركة باعتبار ان الوضعية الحالية لا تعبر عن حقيقة شركة نقل تونس نظرا للتحفظات لاخلالات جوهرية التي تضمنتها تقارير مراقبي الحسابات للسنوات الاخيرة.

العمل على معالجة النقص الفادح في قطع الغيار والتأخر في ابرام صفقات وانتهاج سياسة الشراءات الموجهة وذلك باستثناء شركة نقل تونس من تطبيق الامر المنظم للصفقات العومية خلال سنة 2015.

الاسراع في تنفيد مشروع تجديد 200 حافلة حيث ان بعض الاطراف لا تريده ان يرى النور والذي يعتبر الحل الاوحد للنهوض بالشركة.

وتبقى شركة نقل تونس تبحث عن مخرج نهائي من هذه الازمات والتي لن تدركه الا باعتماد خطة عمل هادفة ومسؤولة تقطع مع مظاهر الفساد وسوء التصرف والضرب على ايدي العابثين بمصلحتها اعتبارا لما تقدمه من خدمات عمومية لا يمكن استغناء الآلاف من متساكني اقليم تونس الكبرى عنها، فهل يكون ذلك قريبا على يد من اوكلت اليهم مهمة الاصلاح في قطاع النقل عموما وفي شركة نقل تونس خاصة ليكون هذا بمثابة الدعوة لوزير النقل بالتدقيق الجيد ومراجعة الخيارات والاستئناس بالكفاءات التي تبحث عن صالح قطاع النقل في البلاد؟.

 عادل عونلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة