*الصباح تفتح ملف دور الشباب في سوسة : ...فضاءات مهجورة..فمن يعيد الشباب الى مهده الاصلي ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
19
2019

*الصباح تفتح ملف دور الشباب في سوسة : ...فضاءات مهجورة..فمن يعيد الشباب الى مهده الاصلي ؟

السبت 2 ماي 2015
نسخة للطباعة
*من غرائب الميزانيات :الحواسيب موجودة ولا حياة لـ«الانترنات« *صوت الشباب : مللنا تصاميم السبعينات ونريد نوادي بأجود المواصفات

تعدّ ولاية سوسة سبعة عشر دار شباب بمعدّل واحدة بكلّ معتمديّة  إضافة إلى عدد كبير من نوادي الشّباب بالمناطق الرّيفيّة التي تسهر على تنشيطها ثلاثة دور شباب متنقّلة وهي سياسة توخّتها الدّولة بعيد الاستقلال إذ يعود تاريخ أوّل دار شباب بالجمهوريّة إلى سنة 1963وهو تاريخ إحداث دار شباب برادس وبالتّوازي مع هذه الإستراتيجية تمّ بداية من سنة 1974 تركيز عدد كبير من نوادي الشّباب التي تعنى بتأطير الشّباب الرّيفي.
 وقد عرفت دور الشّباب فترة ورديّة تعود إلى زمن جميل امتدّ من السّبعينات وإلى حدود بداية التّسعينات حيث استأثرت هذه الدّور بتنشيط وتأطير الشّباب واحتوائه وضمّه بين أحضانها الدّافئة ولعبت دورا مهمّا في تنشيط المشهد الثقافي والرّياضي باستقطاب الشّبّان من خلال جملة من الأنشطة والبرامج الهادفة التي تمسّ هذه الفئة العمريّة وتستجيب لاحتياجاتها وتشدّها إليها شدّا .
إلاّ أن واقع هذه المؤسّسات الشّبابيّة اليوم أصبح بعيدا كل البعد عن ذلك الزّمن الجميل الذي ذاع فيه صيتها  فقد فقدت هذه المؤسّسات الكثير من بريقها وإشعاعها في غمرة التطوّرات التي شهدها المجتمع والنّقلة النّوعيّة التي شهدتها وسائل الاتّصال والتّواصل فباتت أغلب دور الشّباب مهجورة .
الصّباح بحثت في واقع البعض من هذه المؤسّسات الشّبابيّة بعدد من معتمديّات الولاية وأصغت إلى جانب من مشاغل وتطلّعات روّادها كما رصدت مواقف القائمين عليها من أساتذة منشّطين وجملة الحلول التي تتصوّرها الأطراف المعنيّة والتي تراها كفيلة باستعادة مشعل تنشيط واستقطاب شباب اليوم وإعادته إلى مهده الأصليّ.
-بنية تحتيّة مهترئة وامكانيّات محدودة :
تشكو بعض المؤسّسات الشبابيّة اهتراء كبيرا بالبنية التّحتيّة حيث تظهر العديد من التصدّعات على مستوى الجدران فضلا عن الرّطوبة وقلّة صيانة الأبواب والنّوافذ ممّا يؤثّر بشكل كبير على الجانب المعماري والهندسي لهذه المؤسّسات التي تفتقد إلى كلّ أشكال الخلق والابتكار والتّجديد كما ان أغلب هذه المؤسّسات التي وقع معاينتها تفتقر إلى وحدات صحيّة لائقة وأدواش مجهّزة بالماء السّاخن ممّا يفرض على متعاطي الأنشطة الرياضية والنّاشطين في نوادي الكاراتي والرّقص ..الرّجوع إلى منازلهم للاستحمام وهي معضلة تنسحب على جلّ إن لم نقل كلّ دور الشّباب(القلعة الكبرى-أكودة..) التي أضحت في حاجة ماسّة لإعادة تعهّد وصيانة كلّ من الشّبكة الكهربائيّة وشبكة المياه التي تشكو عديد العيوب والتي عجزت إدارة المؤسّسة عن صيانتها لقلّة الإمكانيات كما ان العديد من الملاعب الرّياضيّة تفتقر إلى أبسط التّجهيزات والمعدّات التي يستحيل بدونها تعاطي النّشاط فحتّى شبكة الانترنات غير متوفّرة بالشكل المطلوب في عديد المؤسّسات وتنعدم في البعض الآخر وهو واقع تعيشه كلّ من دار الشباب بمساكن وسيدي عبد الحميد وقصيبة سوسة وغيرها كثير ففي نادي الشباب الرّيفي بمنطقة الشّياب  تفاجأنا بوجود حواسيب وانعدام الرّبط بالشّبكة العنكبوتيّة وهو ما يطرح أكثر من تساؤل عن كيفيّة إسناد التّجهيزات والمعدّات بل وحتّى عن مقاييس رصد حجم الميزانيّات من قبل سلطة الإشراف.
 هذه النّقائص وغيرها دفعت بالعديد من الشبّان إلى تغيير الوجهة والتوجّه إلى فضاءات خاصّة تتوفّر فيها عديد الخدمات المغرية بصفة مجّانيّة اذ يكفي الشّاب ان يوفّر ثمن ما يستهلك ليظفر بجليل الخدمات في ظروف تجمع بين الرّفاه(المكيّف-الإضاءة الصّوت-الدّيكور) والجودة العالية.

 مواقف الشّباب واقتراحاتهم :
عبّر الشّاب ابراهيم البامري الذي بقي وفيّا لارتياد دار الشّباب منذ ما يزيد عن عشر سنوات عن أمله في ان يقع إعادة النّظر في نوعيّة الأنشطة وتقديم مادّة تستجيب لروح التطوّر والعصر وتواكب التغيّرات التي يشهدها عالم التكنولوجيا والاتّصال واستغرب من تواجد أنشطة وألعاب استهوت شباب السبعينات والثمانينات ولم تعد اليوم بأيّ شكل من الأشكال تشدّ الّشباب على غرار كرة الطّاولة والشطرنج ...ودعا سلطة الإشراف إلى توخّي طرق نشيطة وتوفير الإمكانيات اللاّزمة والقادرة على إرساء محطّات إصلاحيّة هيكليّة من شأنها ان تسهم في بلورة برامج تشبع احتياجات شباب اليوم قصد فتح باب المصالحة,في حين نادى مالك القضقاضي بضرورة تشجيع الطّاقات الشّبابيّة المبدعة والخلاّقة برصد اعتمادات تكميليّة للمؤسّسات الأكثر نشاطا وثمّن الاجتهادات الشخصيّة للإطار المشرف على دار شباب بأكودة والتي توّجت بتشييد استوديو بثّ راديو واب بمواصفات عالية وبتمويل ذاتي وخبرة أبناء الدّار معبّرا عن أسفه من عدم اكتمال المشروع الحلم نظرا لقلّة الجودة ولضعف التّغطية والرّبط بشبكة الانترنات وناشد الجهات المسؤولة العمل على تجاوز هذا العائق بما يسمح بتجسيد مشروع الدّار وانطلاق بثّ راديو الشّباب بأكودة.
أما محمّد السّوسي فقد رأى انّه ينبغي التّفكير مستقبلا في تغيير صبغة دار الشّباب بما ينسجم ومتطلّبات العصر ومقتضيات التطوّر السّريع الذي تشهده المجتمعات واقترح أن يقع ايلاء الهندسة المعماريّة والتّصميم الهندسي لهذه المؤسّسات جانبا من الأهمية التي من شأنها أن تشدّ الشّاب وتخرج به عن النّمط الهندسي المألوف القديم والذي يعود إلى حقبة السبعينات والذي لا يختلف عن أيّ مبنى حكومي فاقترح أن تكون تصاميم القاعات منفتحة على بعضها ولا يفصل بينها غير حاجز بلّوريّ ممّا يسمح بمتابعة جميع الأنشطة بمختلف القاعات واقترح توفير مشرب بدور الشّباب يساهم ولو بقسط في دعم الميزانيّة.

- مواقف الإطارات الشبابيّة وتصوّراتهم الإصلاحية:
أجمع أغلب الأساتذة المنشّطون بدور الشّباب على أن مؤسّساتهم تشكو نقصا كبيرا على مستوى الإمكانيات الماديّة والدّعم اللّوجستي والذي اتّضح جليّا بالأخصّ في السّنتين الأخيرتين اللّتين شهدتا ضغطا كبيرا على مستوى الاعتمادات الماليّة المرصودة لدور الشّباب حيث لا تتعدّى الميزانيّة المعتمدة العشرة آلاف دينارا في أحسن الحالات والتي يصرف أكثر من نصفها في تسديد فواتير الماء والكهرباء والانترنات فضلا عن توفير احتياجات النّوادي النّاشطة والتي يضطرّ منشّطوها إلى تسديد جانب من مصاريف الأنشطة أو التّظاهرات من حسابهم الخاصّ وطالبوا بضرورة مراجعة منظومة التّصرّف المالي داخل المؤسّسات الشّبابيّة وتوفير هامش من الحريّة يسمح للمنشّط باقتناء ما يراه صالحا من حيث الوظيفيّة وجودة المنتوج وإلغاء العمل بخطّة الشّراءات المجمّعة لما كشفته من عيوب على مستوى جودة السّلع المقتناة في إطار تعاقدات مع شركات من ناحية ولسوء تصوّر إحتياجات ومتطلّبات كلّ مؤسّسة من ناحية أخرى وأبدى الأساتذة المنشّطون تذمّراتهم من وصول أدوات العمل والمواد الأساسيّة المستخدمة في أنشطتهم بعد مرور أشهر من تقديم الطلبيّات ممّا يجعلهم أمام وجوب توفيرها ولو على حساب نفقاتهم الخاصّة خوفا من أن ينقطع الشبّان عن النّشاط ويغادروا، كما طالب المنشّطون بضرورة تعهّد وصيانة وتجديد التّجهيزات الصّوتيّة والمرئيّة بصفة دوريّة وطالبوا باعتماد معايير موضوعيّة تستند إلى مقاييس واضحة ودراسة ميدانيّة تحدّد احتياجات كلّ مؤسّسة عند إسناد المعدّات والتّجهيزات تنبني أساسا على حجم الأنشطة السّنويّة وأهمّيتها ورأى المنشّطون فائدة كبيرة في التّفكير جدّيّا في تركيز فضاءات إصغاء تدعم عملهم تضمّ أخصّائيين نفسانيين وأخصّائيين في علم الاجتماع للإحاطة بالشبّان الذين يعانون من مشاكل والعمل على تأطيرهم ومدّ العون لهم لحمايتهم من كلّ أشكال الانحراف والانزلاقات الخطيرة.

وعلّق الأساتذة المنشّطون آمالا كبيرة على أن تقع برمجة استشارة وطنيّة يقع فيها الإنصات للشّباب وتحديد احتياجاتهم وتصوّراتهم لهيكلة جديدة لمنظومة المؤسّسات الشّبابيّة ونادوا بضرورة أن يقع التّعجيل بمراجعة الزّمن المدرسي -الذي ساهم من وجهة نظرهم بشكل كبير في نفور الشّباب وهجره للمؤسّسات الشّبابيّة -  بما يسمح بعقد شراكات بين المؤسّسات الشّبابيّة والمؤسّسات التّربويّة وبرمجة تظاهرات وعروض مشتركة والحرص على تعزيز التّبادل الشّبابي الدّاخليّ بين الجهات والخارجي بين الدّول لما فيه من فوائد عدّة وتكثيف الرّحلات المدعّمة من وزارة الشّباب والرّياضة وتشجيع الشّباب على الانخراط بالمؤسّسات الشّبابيّة من خلال تمكين المتمتّعين بـ بطاقة شاب من امتيازات هامّة في قطاعات حيويّة كالتّعليم والصحّة والنّقل.

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد