الطويلة (القصرين): بطالة وحرمان وعشرات العائلات في طي النسيان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 3 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
3
2021

الطويلة (القصرين): بطالة وحرمان وعشرات العائلات في طي النسيان

الجمعة 1 ماي 2015
نسخة للطباعة
الطويلة (القصرين): بطالة وحرمان وعشرات العائلات في طي النسيان

في اقصى الشمال الغربي لولاية القصرين وغير بعيد عن الحدود التونسية الجزائرية وفي منطقة جبلية وعرة توجد قرية " الطويلة " التابعة لعمادة " الطباقة " من معتمدية حيدرة تقطن بها حوالي 65 عائلة تضم قرابة 380 نسمة في شكل خمسة تجمعات سكنية متباعدة "دواوير" ( أولاد الحاج علي - البعازيّة - البلاعدية ـ العثامنية - النصايبية ) .. وهي و " ان كانت تتوفر متساكنيها بعض المرافق الحياتية و خاصة النور الكهربائي ، إلا أن اغلب سكانها يعيشون محرومين من الماء الصالح للشراب وفي حالة كبيرة من الفقر والخصاصة بسبب قلة ذات اليد وانعدام أي نشاط اقتصادي غير تربية قطعان صغيرة من الماشية او العمل بالحظائر الظرفية بالتداول التي تمثل الطموح الاكبر لكهول وشباب المنطقة الذي ملّ من البطالة و الفراغ " على حد قول حسين العاشوري مضيفا ان الكثير من شبان القرية تركوها و توجهوا نحو العاصمة والمدن الاخرى بحثا عن الرزق.

*- المطالبة بإحداث منطقة سقوية :

القرية وتجمعاتها السكنية فلاحية بالاساس لكن نشاط فلاحيها يعتمد على الانتاج البعلي للحبوب والزياتين بدرجة اولى والصابة مرتبطة بكميات الامطار التي يمن بها الله عليهم ، و هم يريدون تطوير نشاطهم ويأملون ان يتم الاسراع باحداث منطقة سقوية تشمل مساحات هامة من حقولهم خصوصا بعد ان تقرر اقامة خزان مياه على مستوى الجبل المحيط بها حتى يستطيعوا استغلال اراضيهم بشكل افضل في زراعة الخضروات والاشجار المثمرة والاعلاف والحبوب المروية وتطوير قطاع تربية الماشية مثلما اكده لنا رابح القاسمي احد متساكني القرية الذي افادنا " ان بعث منطقة سقوية سيساهم في دعم النشاط الفلاحي بالقرية ويغني ارباب العائلات عن الجري وراء البحث عن عمل في " الحظيرة " ويجعلهم يتمسكون باراضيهم لخدمتها ويقنعون ابناءهم بالبقاء فيها بدل التحول الى العاصمة ومدن الساحل للعمل في " المرمّة ".

*- فك العزلة بتعديل مسار الطريق:

 اما المواطن الشافعي الضيفي فإنه قال لنا ان القرية تعاني إشكالية رئيسية اخرى وهي عزلتها على مدى سنوات طويلة عن القرى المجاورة لها وعن مدينة حيدرة مركز المعتمدية خاصة في فصل الشتاء لما تنزل الامطار والثلوج ويعود ذلك الى عدم ربطها بطريق معبدة رغم أنه تم خلال سنة 2009 برمجة تعبيد المسلك المؤدي اليها المتفرع عن الطريق الرابطة بين حيدرة وقرية " الأجرد "على مستوى النقطة الكيلومترية عدد 18 يبلغ طوله 3700 متر لكنه لا يقترب من كل " الدواوير " بل يقتصر على ربط " دوار " واحد مباشرة دون المرور على بقية التجمعات الاربعة الاخرى المذكورة ينطلق من نفس المنطقة وينتهي عند نفس النقطة المقررة لذلك بمسافة 3500 متر وذلك باقتراح من رئيس شعبة انذاك لغاية في نفسه وكعقاب لباقي أبناء المنطقة . لكن بعد ان جاءت الثورة تغيرت المعطيات ولما بدأت اشغال التهيئة لانجاز الطريق اعترض جميع المتساكنين ماعدا سكان " الدوار " المستفيدين الوحيدين منه والذين لا يتجاوز عددهم 10 عائلات.

وبعد اشهر طويلة من التعطيل ولايجاد حل مناسب يراعي مصلحة كل مواطني التجمعات السكنية الاخرى حضرت لجنة ممثلة من السلط الجهوية والمندوبية الجهوية للفلاحة والادارة الجهوية للتجهيز وعاينت المسلك المقترح وعدد المستفيدين منه بالمقارنة مع سكان المنطقة فتاكدت لهم المغالطات التي كان يفيدهم بها رئيس الشعبة السابق واقرت تعديل مسار الطريق لكي يتمتع به جميع اهالي المنطقة دون استثناء لفك العزلة عنهم وتيسير تنقل ابنائهم التلاميذ الذين يزاولون دراستهم بمعهد حيدرة والمدارس الريفية وقد انطلقت اشغال اعادة تهيئة الطريق وفق التعديل الذي طالب به ابناء المنطقة ووقع حل الاشكال الذي كان يعطلها.

*- تلاميذ مناضلون:

اطفال القرية من تلاميذ الابتدائي مجبرون على التحول يوميا حوالي 10 كلم ذهابا وايابا للوصول الى مدرسة منطقة " فم الضفى " ويقطعون هذه المسافة وسط الاودية والغابات التي تكثر فيها الخنازير والذئاب ويضطر اهاليهم الى اصطحابهم في الذهاب والاياب او ارسالهم في شكل جماعات بمرافقة احدهم ، وفي ايام الشتاء الباردة وعند نزول الامطار والثلوج فانهم ينقطعون عن الدراسة الى تحسن الظروف المناخية .. اما تلاميذ الاعدادي والثانوي فاغلبهم " بياتة " في مبيت معهد حيدرة لا يعودون الى اهاليهم الا في عطلة نهاية الاسبوع والبقية يقصدون دراستهم كل صباح على متن النقل الريفي ولا يعودون الاّ في المساء أي كما قاله لنا احد الاولياء من " الليل الى الليل " فيصلون في حالة ارهاق شديد وينامون مبكرا فلا يجدون الوقت الكافي لمراجعة دروسهم ورغم هذا " النسق " المتعب فان النتائج الدراسية لاغلبهم متميزة والعشرات منهم وصلوا الى الجامعات وتخرجوا وتحصلوا على شهادات عليا لكنهم بعد كل هذه " المسيرة النضالية " مع الظروف الصعبة يبقون عاطلين عن العمل وهم يطاردون امل الحصول على شغل من خلال متابعة اخبار المناظرات والمشاركة فيها وما وراء ذلك من مصاريف تنقل واعداد وثائق تثقل كاهل اوليائهم الفقراء.

*- ضرورة الاستفادة من البحيرة الجبلية :

توجد بين مرتفعات المنطقة بحيرة جبلية شاسعة تبقى مليئة بالمياه على مدى اشهر طويلة من السنة وتأتيها الطيور المهاجرة من اوروبا وتتحول في الصيف الى مسبح لبعض الشبان رغم خطرها المحدق وقد توفي فيها خلال الصائفة الماضية احد ابناء القرية غرقا ، وهي ولئن تلعب دورا هاما في تغذية المائدة المائية بالمنطقة الا انها غير مستغلة على الوجه الاكمل ويقترح بعض اهالي المنطقة مساعدتهم على الاستفادة من مياهها باحداث محطة ضخ صغيرة بالقرب منها تتولى توزيع مياهها على الفلاحين القريبين منها عبر قنوات لسقي حقولهم واغنامهم بدل بقائها راكدة والى ان تتبخر في الصيف.

 يوسف امين

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة