لماذا تتكتم الكنيسة عن العدد الحقيقي للتونسيين معتنقي المسيحية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 30 سبتمبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

لماذا تتكتم الكنيسة عن العدد الحقيقي للتونسيين معتنقي المسيحية؟

الاثنين 27 أفريل 2015
نسخة للطباعة
لماذا تتكتم الكنيسة عن العدد الحقيقي للتونسيين معتنقي المسيحية؟

مئات من التونسيين المسلمين اعتنقوا المسيحية في السنوات الأخيرة، أطباء أساتذة معلمون طلبة إعلاميون وباحثون يحملون أسماء مسلمة ويواظبون على حضور الصلاة (القداس) ويحرصون على تطبيق الشعائر والتراتيل في الكنائس عشية كل سبت ويوم الأحد.

ظاهرة التنصير انتشرت في تونس بين مختلف الفئات خلال الأربع سنوات الأخيرة فهل أن من اعتنق المسيحية نتيجة اقتناع و«إيمان» وبعد دراسة و«اهتداء» أو مجرد رضوخ لإغراءات بالمال والعمل؟ أو أن ثقتهم بمعتقداتهم الأصلية تزعزعت فابتعدوا عن الإسلام ووجدوا في المسيحية ضالتهم سيما أن الخطاب الديني الذي يسلكه عدد من المتشددين فيه الكثير من الترهيب والوعيد خاصة بعد الثورة.

 وفي ظل هذه الضبابية هناك من لا يتحرج في إعلان انتمائه للدين المسيحي.. وهناك من يخفي ذلك خوفا من ردود الأفعال المتشددة من العائلة أو الأجوار الذين ينبذون المرتد عن الدين أو كذلك من الجماعات المتشددة التي تعاقب بالقتل وإهدار الدم.

دافع الخوف من إعلان الانتماء إلى دين عيسى بن مريم خلق كنائس عائلية، وهي عبارة عن فضاءات سرية في المنازل تم تحويلها إلى دور تعبّد يرتادها أفراد العائلة والأصدقاء من الثقاة، حسب شهادات المتنصرين حديثاً إلى وسائل إعلام محلية.

"الصباح الأسبوعي" حاولت الإجابة عن بعض من التساؤلات المطروحة حول هذه المسألة.

رسميا لا تتوفر أرقام محددة حول عدد التونسيين الذين اعتنقوا المسيحية، لكن الأرقام تختلف وتتضارب وتتباعد في ظل صمت وزارة الشؤون الدينية والكنيسة الكاثوليكية بالعاصمة، والبعض يقول أن عددهم بلغ 700 تونسي والآخر يقول أن العدد أدرك 12 ألفا.

وتشير أرقام صادرة عن زعماء الكنائس البروتستانتية أن عدد التونسيين المسيحيين من أصل مسلم بلغ نحو ألفين في حين يقول مراقبون أن التونسيين المنتمين حديثاً إلى الكنائس الكاثوليكية أكبر عددا باعتبارها أقل تشددا وأيسر فهما، ويتم تقدير عدد هؤلاء بأكثر من أربعة آلاف تونسي، حسب أحد التونسيين المنتمين إلى هذه الديانة والذي خير الاحتفاظ بهويته.

 كما تقدر مصادر أخرى أن عدد الذين يخفون انتماءهم إلى المسيحية خوفا من ردود الأفعال المتشددة أو من فقدان مناصبهم أو «امتيازاتهم» يتجاوز الألف وأن من بينهم عجائز انضممن بضغط أو محاولة « إقناع» من الأبناء.

وحسب موسوعة ويكيبيديا بلغ عدد المسيحيين في تونس 25 ألفا وهم الناطقون بالعربية وأيضا من المنحدرين من أصول أوروبية. وينتشر المسيحيون التونسيون في جميع أنحاء تونس. إذ يأتي الكاثوليك في المقدمةبـ 22 الف كاثوليكي، يشرف عليهم أساقفة تونسيون، إذ تملك الكنيسة الكاثوليكية 12 كنيسة و9 مدارس والعديد من المكتبات والعيادات.

الكنيسة الأرثوذكسية الروسيةلديها ما يقرب الـ100 عضو لها كنيسة في تونس وأخرى في بنزرت. الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية تملك 3 كنائس في تونس العاصمة، سوسة، وجربة وفي الآونة الأخيرة بدأ نمو ملحوظ للمسيحية إذ يشير مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل للولايات المتحدة إلى وجود آلاف التونسيين الذين تحولوا إلى المسيحية.

عن طريق الاقتناع لا بالوراثة

رغم أهمية الظاهرة هناك تكتم علن العدد الحقيقي من الجمعية التونسية لمساندة الأقليات وكاتدرائية العاصمة التي رفضت مدنا بأية معلومات.

فقد أكدت يمينة ثابت رئيسة الجمعية أنها لا تمتلك إحصائيات ثابتة لعدد التونسيين الذين اعتنقوا المسيحية لأنه من المفروض أن تقوم الدولة بالإحصائيات الدقيقة.

مضيفة بالقول: «تونس لم تقم بأي إحصاء لأيّ نوع من المواطنين الحاملين لخصوصيّة سواء كانت دينيّة أو على قاعدة اللون أو غيرها». وأوضحت أن التونسيين الذين اعتنقوا المسيحيّة خاصّة من فئة الشّباب لا يعتبرون مرتدّين لأنّ اغلبهم صرحوا «عن انتماء ديني اختياري لأنه لم يكن لهم انتماء لأيّة ديانة أخرى من قبل سوى أنّهم ولدوا في عائلات من ديانة مسلمة وهذا الانتماء لا يلزمهم دينيّا وأضافت انه حسب تصريحاتهم «الانتماء الدّيني لا يكون بالوراثة بل عن طريق الاقتناع..» وفق تقديرها.

وعن إمكانية وجود عمليات استقطاب من قبل منظمات فكرية ذات خلفيات إيديولوجية أوضحت ثابت انه لا توجد أية عمليّات استقطاب منظمة بل اختيار هؤلاء للمسيحيّة جاء نتيجة بحث في مختلف الديانات ووجدوا راحتهم في الديانة المسيحيّة التي يعتبرونها شأنا شخصيا لا دخل لأي شخص فيه.

وقالت أن معاناتهم تتمثل أساسا في تعرضهم لضغوطات تصل إلى حدّ العنف وأحيانا للطّرد من قبل عائلاتهم.. مستشهدة بمثال لشاب في عقده الثالث اتصل سنة 2013 بالجمعية بعد أن تعرّض للعنف الشديد من قبل مجموعة لاحظت أنه يلبس الصليب

وعن الصعوبات التي تعترض الفئات التي اختارت المسيحية اضطرارهم لممارسة ديانتهم في السريّة وعدم البوح حتّى لأقرب أقربائهم حماية لأنفسهم من التعرّض للنّقد من قبل الأصدقاء أو في العمل

وفي سياق متصل اعتبرت أن دور الجمعيّة يتمثل في مساندة كلّ الأقليات وقد خصّصت مرصدا لتسجيل التجاوزات سواء كانت ضدّ أشخاص أو مجموعات.

وأوضحت محدثتنا أن الجمعيّة التونسيّة ترافق كلّ من يقع الاعتداء عليه على قاعدة اللون أو الانتماء الديني أو الجنسي وتعمل على إيصال معاناته لمن يخصّهم الأمر والقيام بحملات تحسيسيّة سواء عبر منتديات أو ومضات تحسيسيّة...

مما لاشك فيه أن الحديث عن هذه الظاهرة التي عرفت طريقها لقلوب العديد من الأشخاص مازال محاطا بأسيجة شائكة.. 

 لمياء الشريف

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد