شهرزاد هلال لـ"الصباح": التراث ليس مقدسا وأنا أغنيه بطريقتي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

شهرزاد هلال لـ"الصباح": التراث ليس مقدسا وأنا أغنيه بطريقتي

الخميس 23 أفريل 2015
نسخة للطباعة
شهرزاد هلال لـ"الصباح": التراث ليس مقدسا وأنا أغنيه بطريقتي

 حوار: نزيهة الغضباني

 تحمل الفنانة شهرزاد هلال في مشروعها الفني جزءا من مشروع الأغنية التونسية خاصة أنها أكاديمية في المجال وحاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم الموسيقية من السربون.

هذه الفنانة ترى أن النجاح صناعة وهي تمتلك أدواتها وتعتبر نفسها في مرحلة لا تقبل التجريب والمجازفة والمغامرة. لذا ترفض الأساليب «الخبيثة» على حد وصفها للنجاح وتشدد على مُضيّها قُدُما لتحقيق طموحاتها اللا محدودة في عالم الأغنية والموسيقى بالبحث والتجديد والانفتاح في مسيرتها على مختلف الأنماط والتجارب والثقافات لكن بشروطها. كما تحدثت شهرزاد هلال لـ»الصباح» عن مسائل حارقة في الثقافة السياسة والمجتمع وكشفت عن مشروعها لمهرجان قرطاج وعن جانب من خصوصياتها في الحوار التالي:

-بعد الثورة كنت حاضرة بانتظام في تونس وخارجها، سواء بالإنتاج أو عبر العروض والمشاركة في التظاهرات والمناسبات الثقافية على خلاف أغلب الفنانين، فهل هو عامل الحظ؟

 أنا أثق في إمكانياتي وقدراتي كفنانة متميزة قادرة على المُضي قُدُما في مشروعي الفني. لأن طموحاتي كبيرة للوصول إلى ما أرغب وأهدف على مستويين وطني وعربي. وأعتقد أني أدركت مرحلة من النضج والجاهزية تخول لي الإنتاج، وهو تقريبا العامل الذي جعلني حاضرة في المشهد وأتنفس الفن بحرية، خاصة أني تعرضت سابقا لمشاكل وضغوطات أبعدتني عن الساحة بسبب إبداء رأيي حول عرض فني ضخم في مهرجان قرطاج الدولي في دورة 2009. فكان عرضي «احكي شهرزاد» 1 و2 تأكيدا لذلك،

وأرى أن غياب الفنانين في هذه المرحلة يعود للهجمة الشرسة التي تعرضوا لها بعد الثورة من قبيل أنهم من لمعوا صورة النظام السابق. فالفنان لا يلام لأنه يعيش من الفن لا غير. ولا يجب تحميلهم وزر الفساد.

-في المقابلظهرت في هذه المرحلة أنماط فنية جديدة على غرار الأغنية الملتزمة و»الراب» ألم تفكري في خوض التجربة؟

أنا ملتزمة في حياتي وفني لأني حريصة على التنويع في مواضيع أعمالي والقضايا التي أعالجها بطريقة فنية.

صحيح أن مثل هذه الأنماط استفادت من التغييب الممنهج للفنانين الوتريين. ولئن أفل نجم الأغنية الملتزمة بعد اهتمام لفترة وجيزة لتلتحق برفوف الأغنية التونسية فإن «الراب» كان أوفر حظا ووجد الأرضية الملائمة لدى شريحة هامة من الشباب والأطفال خاصة لدى الفئة غير المؤطّرة. لذلك يجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في تأطير هذه الفئة من خلال دور الثقافة والشباب والنوادي والهياكل المخصصة لذلك.

-هل تعني بذلك أنك ترفضين «الراب»؟

أنا أسمع وأتابع كل ما يجري في الساحة الفنية والثقافية ولا أرفض أي نمط فني مهما كان نوعه وتوجهه. ولكن أرفض المستوى الهزيل وأستغرب من تفشيه رغم ما يشكله منخطورة. فابنتي عمرها سبع سنوات تردد أغاني من قبيل «حوماني» وغيرها ولم أمنعها من ذلك رغم أني أحاول أن أهذب ذوقها واختياراتها.

-كيف تقرئين المرحلة سياسيا؟

السياسة أصبحت شغلنا الشاغل في هذه المرحلة، تعاقبت على بلادنا في السنوات الأربع الأخيرة عديد الحكومات ولكن لم يتغير الوضع لا بل ازداد تأزما. وكنت آمل أن تتحقق مطالب المواطنين المعلقة مع الحكومة المنتخبة الجديدة لكن للأسف طالت الانتظارات. الطبقة السياسية ركزت على الكراسي أكثر من المطالب. لذلك لم أجد نفسي في أية حكومة إلى حد الآن.

-ما هو أقرب لون حزبي إليك؟

في الحقيقة ليس هناك أي لون حزبي أو حركي يمثلني. فأنا مع الحق ودولة القانون والعدل والحرية. لذلك أدعو المتنفذين في تونس إلى الاتحاد من أجل مشروع تونس النماء والتطور والديمقراطية.

- ماهي أبرز الانتظارات والمطالب الحارقة من وجهة نظرك؟

أرى المطالب الاجتماعية من المسائل الحارقة لأن التونسي «عيّاش» وغلاء الأسعار وانسداد آفاق التشغيل من أوكد المطالب التي يجب أن تأخذها الحكومة بعين الاعتبار. كما أن عدم الاستجابة والالتفات إلى مطالب المضربين عن الطعام هي مظالم أخرى. لأنه من العيب أن نرى الشباب يختار الموت بعد انسداد الآفاق فيما لا تحرك الدولة ساكنا.

-كيف تفاعلت مع ما عرفته بلادنا في هذه المرحلة؟

أجد صعوبة في الغناء أثناء الأحداث الدموية والكارثية. لكن وبعد ترميم نفسيتي أجد الرد عبر الغناء أو كتابة الشعر أو التلحين. فأغلب أغاني الجديدة تختزل تفاعلي مع واقع تونس وانخراطي في المشروع الوطني الذي أدعو إليه بعيدا عن السياسة والتحزب. فيكفي أن أذكر «بلادي العزيزة» من كلماتي وألحاني وكانت هديتي لتونس في عيد الاستقلال الأخير.

- سبق أن غنيت في أكبر المهرجانات في سوريا ولاقيت النجاح الكبير، فهل تتابعين ما يحدث هناك؟

أتابعالأحداث في سوريا والعراق بألم وأسف كبير وسط صمت الأنظمة العربية ومساهمة بعضها في المشروع التدميري لهذه الحضارة. وحز في نفسي أن أرى الآثار تسرق وتدمر. وهي رسالة مشفرة لما ينتظر الحضارة والثقافة العربية من تهديدات داخلية لخدمة أجندات أجنبية.

-كيف تفسرين إصرارك على الكتابة والتلحين والغناء؟

أنا باحثة وأكاديمية مختصة في الموسيقي وتعاملت في مسيرتي ولازلت مع شعراء وملحنين تونسيين من مختلف الأجيال. لأني ضد الاحتكار. وما قدمته من تجارب في التلحين وكتابة الشعر الغنائي هي محاولات لا غير لتقديم أعمال برؤيتي وإحساسي. مثلما يغمرني نفس الإحساس في تجاربي مع شعراء وملحنين آخرين.

-هل تشاطرين الرأي القائل إن توجه الفنانين للتراث مرده حالة الإفلاس وعدم القدرة في الراهن على تقديم الأفضل والبحث عن السهل؟

شخصيا اعتمدت التراث بعد أن عرفت بإنتاجي الخاص. وأعتبر التعامل مع التراث تجربة جديدة مقصودة. لأني أسعى دائما للتنويع في البحث الموسيقي والتعامل مع الأغنية التراثية جزء من مشروعي البحثي ببصمتي الخاصة. فبالإضافة إلى أعمالي الخاصة، في كل مناسبة أقدم أغنية من التراث وأعيد قراءتها وتقديمها برؤية جديدة فيها صورة شعرية وجمالية ممتازة. لأن التراث ليس مقدسا. وما هي الإضافة عندما يردد التراث كما هو. وما أضفته لأغنية «يا حمامة طارت» ساهم في تهذيبها والارتقاء بها

-ما هي حقيقة الخلاف القائم حول أغنية «يا حمامة طارت»؟

أعترف أني أول من غنى هذه الأغنية التراثية. وقد سمعتها في حفل زفاف بالجنوب التونسي فأعجبتني. وعرضتها على الشاعر حاتم القيزاني وتولى تهذيب وتجديد كلماتها وتوزيعها ووزعها عدلان شقرون بإضافة نغمات عالمية على غرار الإيقاع الهندي في محاولة مني للخروج من الإيقاع التونسي والانفتاح على الإيقاع العالمي. وبعد أن لاقت نجاحا كبيرا أصبحت مطلب عدد كبير من الفنانين التونسيين.

-هل أنت جاهزة اليوم لتقديم عرض في مهرجان قرطاج الدولي؟

لا أجامل إذا قلت أني جاهزة وقادرة على تقديم عرض بمفردي في قرطاج سواء من حيث رصيدي من الأعمال الخاصة أو من المستوى والقيمة الفنية وقد أثبتت ذلك في عرضي الصائفة الماضية في مهرجان الحمامات الدولي. وقد عرفت في مسيرتي عديد المراحل والمحطات، في الداخل والخارج، التي صنعت شخصيتي الفنية، حافظت خلالها على نفس السقف من الذائقة والاختيارات الطربية والنوعية. ويكفي أن أذكر العرض الذي قدمته مؤخرا في مهرجان أصوات نسائية بتطوان بالمغرب وحضره 25 ألف متفرج. وسبب عدم تقديم ملف لقرطاج هذا العام فهذا راجع لأني أسير بخطى ثابتة فاليوم لم يعد مسموح لي بالتجريب أو المغامرة والمجازفة.

-مع أي فنان ترغب شهرزاد هلال في تقديم «ديو»؟

أنا لا أحب الاستغلال وإتباع أساليب البحث عن النجاح «بخبث» بل أعول على إمكانياتي. لأن بعض الفنانات في تونس راهنّ على هذا الجانب رغم تواضع إمكانياتهن. وأعترف بما وصلني من اقتراحات في الغرض من فنانين في تونس لكني رفضت. وسبق أن قدمت مشروع أغنية للفنان لطفي بوشناق من ألحاني «تبدأ الأمجاد منا» وتركت له حرية الاختيار بين أن يؤديها بمفرده مع كورال المريخ أو أن أشاركه في الأداء ولكن توقف المشروع. وأتمنى أن يعود لطفي بوشناق لإتمامه بعد أن سجل جزءا منه.

-المعروف عنك أن زوجك محمد عبّودة هو شريكك في المشروع الفني، فكيف تجدين التعامل معه؟

جزء هام من نجاحي أدين به لزوجي. فهو مدير أعمالي ومستشاري وقائد الفرقة الموسيقية المرافقة لي. وأعترف أنني صعبة في التعامل معه كفنانة.

 -ما هي الكلمات أو المفاهيم التي تختزل رؤيتك للفن والراهن والمستقبل؟

أعترف أني امرأة مبادئ وملتزمة ولا يقلقني إذا قالوا عني أني فنانة العائلة. فأنا أكره الخيانة ويؤلمني الظلم. أضع في اعتباري الأول الوطن والأصالة والتجديد وكسب حب الناس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة