ورقة : اللغماني عاش شهما متعففا وكبير النفس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
19
2018

ورقة : اللغماني عاش شهما متعففا وكبير النفس

الثلاثاء 21 أفريل 2015
نسخة للطباعة

طالما تعودنا من الشعراء على مر العصور مواقف «مات الملك يحيى الملك».. الله ينصر من صبح والدنيا مع الواقف واللي خاف هو اللي ربح.. ولكن الشاعر التونسي الكبير احمد اللغاني - الذي شيعت جنازته صباح أمس الاثنين 20 أفريل إلى مقبرة الزارات من ولاية قابس- تنفيذا لوصيته التي جاءت في قصيدة « كفَّي الملام»وآخر بيت فيها:» ولسوف أقنع منكِ - يا زاراتُ - إنْ أطبقتُ أجفاني بشبر تراب» – شذ عن هذه القاعدة واختار عن اقتناع تام أن يبقي على ولائه لزعيم أحبه واغرم بسياسته وفكره حتى أن اسمه اقترن باسم الحبيب بورقيبة قبل أن ينشر ديوانه الذي يحمل عنوان» سي الحبيب».
احمد اللغماني الذي عرف بشغفه بالشخصية الكارزمية للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، فضل سنة 1987 أن ينسحب من المشهد الثقافي والسياسي ورفض أن يكون شاعر بلاط لان حبه لبورقيبة كان صادقا ولأنه كان يؤمن بآرائه ويحب المسار الذي اختاره بورقيبة لتونس ولأهلها الذين كان يعتبرهم أبناءه دون استثناء طالما لم يعملوا على المس من امن تونس واستقرارها..
كان احمد اللغماني يعتبر بورقيبة بطله الأوحد فلم يعرض خدماته على من اعتلى العرش بعده ولا حتى على من أزاحوا الرئيس السابق زين العابدين بن علي من المشهد السياسي التونسي بل واصل صمته واثبت انه - إضافة إلى كونه قامة أدبية وفنية نادرة الوجود وموهبة متفردة- كان شهما متعففا وكبير النفس.
الشاعر احمد اللغماني قرض في أغراض عديدة وان كان أهمها المدح الذي صدع به عاليا ونشره واعتز به إلى أن وافاه الأجل المحتوم أول أمس الأحد 19 افريل عن سن ناهزت 92 عاما..وله قصائد عصماء في أغراض الوطنية والحنين ومن بين ما نظمه في هذا الغرض وفي الحنين إلى مسقط رأسه الزارات قصيدة « كفَّي الملام» التي قال فيها:
كفّي الملام ولا تزيدي ما بي** هلاّ كفاكِ تشرُّفي وعذابي؟
وانسَيْ عتابك وارفقي بي **إنني حُمّلتُ ما حمّلتُ من أوصابي
 ونظم في غرض النقد الاجتماعي قصائد تهز كيان السامع لصدقه وبلاغته وتفرد أسلوبه.وهجا زين العابدين بن علي وتغييره الذي باركه الوصوليون والانتهازيون وضعاف المواقف والشخصية ورثى بورقيبة عندما فارق الحياة وهو يعرف مدى خطورة قصيدته (في أوج استبداد حكم بن على).                                            ترك احمد اللغماني رصيدا محترما من الإبداع الشعري تمسك فيه بجماليات الشعر العربي في شكله ومضمونه ولغته العربية السليمة وهو الذي أتقن اللغة العربية منذ كان معلما إلى أن أصبح من اكبر متفقدي اللغة العربية .. هذه العربية التي سهلت مهمته على رأس إدارة الإذاعة الوطنية ونفعته خلال إشرافه على برنامج « هواة الأدب « الإذاعي في أواسط ستينيات القرن الماضي وخلال تنظيمه للملتقى السنوي للشعراء الشبان والقصاصين بالمنستير وقد كان يلتئم تحت إشراف الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان يعشق الشعر ويتذوقه .
هذا الرصيد من المفروض أن تعمل وزارة الثقافة على طبعه كاملا بين دفتي ديوان ليستفيد منه الشعراء مضمونا وأسلوب كتابة.

 

علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد