بسبب الوشاية..«اللحية».. «مزاج» الأمنيين.. والشبهة آلاف الممنوعين من السفر.. و«سيب لخضر» تحرج «الداخلية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

بسبب الوشاية..«اللحية».. «مزاج» الأمنيين.. والشبهة آلاف الممنوعين من السفر.. و«سيب لخضر» تحرج «الداخلية»

السبت 18 أفريل 2015
نسخة للطباعة

“سيب لخضر” هو عنوان “طريف” اختاره نشطاء وجمعيات حقوقية لإطلاقه على حملة وطنية تحت شعار “لا للحدّ من حرية التنقّل دون إذن قضائي”،حملة يقودها مرصد الحقوق والحريات بتونس مع عدد من النشطاء والحقوقيين..
وتأتي هذه الحملة كما يقول مطلقوها على خلفية الحيف الكبير الذي يتعرّض له عدد هام من التونسيين يقدّر بالآلاف والذين يحرمون من الحصول على جواز السفر وما يترتّب عن حرمانهم من حقهم الدستوري والقانوني في حرية التنقل وفي الحصول على جواز السفر تحت ذريعة المنع من اللحاق ببؤر التوتر ..

 وعلى رغم من تعلّل وزارة الداخلية بأن منعها سفر البعض أو منع حصولهم على جواز سفر يأتي في سياق التوقي من الإرهاب إلا أن القائمين على الحملة يؤكدون أن هناك حالات تحجير سفر ومنع جواز سفر غريبة وعجيبة ولا تخضع لأي منطق ما عدا “مزاجية “ أعوان الأمن !
“الصباح” بحثت في خفايا ملف الممنوعين من الجواز والمحجّر عليهم السفر،استمعنا الى شهادات مؤثرة من أشخاص منعوا من السفر دون أسباب مقنعة،رغم أن مطلقي حملة “سيب لخضر” يؤكدون أنهم مع منع الأشخاص من التوجّه لبؤر التوتر لكن ذلك يجب أن يكون تعلّة للاعتداء على حرية التنقّل،في ما أبدى رئيس المعهد العربي للعلاقات الدولية د. أحمد المناعي خشيته من عودة هذه الممارسات “الدكتاتورية” والتي كان احد ضحاياها زمن بن علي،ولكن الناطق الرسمي لوزارة الداخلية يصرّ على أن كل الإجراءات قانونية ولا شبهة في ذلك.   
«ضحايا وشايات مغرضة»
منذ أسابيع هزّت حادثة منع جمعية بئر الحفي للتايكوندو من السفر بدعوى أن الفريق سيتوجّه للقتال في سوريا،الرأي العام حيث التقطت اغلب وسائل الإعلام هذا الخبر وتناقلته على نطاق واسع ..منع جمعية بئر الحفي تزامن مع منع جمعية أكاديمية الحزام الأسود بمساكن من السفر الى فرنسا ومن ثمة الى بلجيكا بدعوى أنهما يعتزمان تسفير الرياضيين الذين معهم الى سوريا. أيمن البوعزيزي مدرب ورئيس جمعية الوفاء ببئر الحفي للتايكوندو وفي شهادة مصوّرة أدلى بها لمرصد الحقوق والحريات بتونس أكّد أن ما حصل هو مهزلة ووشاية مغرضة صدّقها الأمن دون تثبّت أو تحقّق قائلا”كيف لجمعية تدرّب فيها طيلة تاريخها أمنيين وعسكريين أن تتورّط في الإرهاب..ما حصل لا يصدّق” “البوعزيزي تحدّث أيضا أن وفد التايكوندو الذي تم منعه بينهم ابن عون أمن وتساءل “هل يعقل ان يرسل أمني بابنه الى جبهات القتال” كما تحدّث بتأثر بالغ عن الطفلة هديل الخليفي البالغة من العمر 12 سنة والتي تعرّضت لصدمة نفسية قوية جرّاء عملية تحجير السفر وما رافقها من عنف لفظي وشتم للوفد وأنه رغم مستقبلها الواعد في هذه الرياضة قرّرت الاعتزال كما وأنها رفضت العودة لمقاعد الدراسة..
   صابر بن عبد الله خبير دولي ورئيس جمعية أكاديمية الحزام الأسود للتايكوندو بمساكن تم منعه مع فريقه يوم 27 مارس الماضي للمشاركة في تربّص تقني بفرنسا ومن ثمة التوجّه لبلجيكا للمشاركة في دورة دولية يوم 29 من نفس الشهر أكّد بدوره أن منعهم كان بسبب الوشاية،وان جمعيته شاركت قبل ذلك في عشرات الدورات الدولية في الخارج وهي جامعة ناشطة ومعروفة منذ التسعينات ولا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد وأن عملية تحجير السفر عليهم أرعب فريقه المتكوّن في جانب منهم من أطفال اضطروا لسماع عبارات منافية للأخلاق ووصل الأمر حدّ تعمّد بعض الأعوان”سبّ الجلالة” على مرأى ومسمع من الجميع..وقد أرجع هذه “الوشاية” الخالية من أي دليل مادي أو عقلي و المبنية الى خلافات شخصية صلب الجامعة..
بالإضافة الى هذين الشهادتين كان لنا لقاء مع مواطن تونسي يشتغل في ليبيا فضّل عدم الكشف عن اسمه قال أنه رغب في تجديد جواز سفره الذي ينتهي في جوان القادم وأنه لأجل ذلك تقدّم بمطلب تجديد منذ 16 فيفري الماضي وأنه اعتقد خاطئا أن الأمر لن يستغرق الاّ أياما معدودة يعود بعدها الى ليبيا الذي يعمل بها منذ 2008 والى عمله كمندوب مبيعات لكن المفاجأة أنه إلى اليوم لم يحصل على جواز ومهدّد بفقدان عمله ناهيك عن تدهور ظروفه المادية رغم أنه على أبواب الزواج ،محدّثنا يؤكّد أن السلط الأمنية أخضعته للبحث وأعدّت فرقة الإرشاد تقريرا حوله ولم يثبت في حقه أي تهمة ولكن ربما تهمته الوحيد هو أنه “ملتحي” على حدد قوله وأن ليبيا “مكان سخون” كما أخبره بذلك الأمن.
وأغلب الشهادات التي اطلعنا عليها ووثّق بعضها مرصد الحقوق والحريات بتونس تؤكّد أن سبب التحجير الأوّل هو “اللحية” وأن كل ملتحي تحوّل إلى محلّ شبهة أمنية وأن المنع يحصل في الغالب حسب “مزاجية” عون الأمن ودون أدلة قاطعة جازمة ناهيك وأن بعض الممنوعين كانت وجهتهم مناطق بعيدة عن بؤر التوتر كاليابان والمغرب وفرنسا أو العمرة كذلك.
الممنوعون من الجواز بالآلاف
مروان جدّة المدير التنفيذي لمرصد الحقوق والحريات الذي أطلق حملة “سيب لخضر” في إشارة إلى لون جواز السفر الأخضر يؤكّد في تصريح خصّ به “الصباح” أن الأسباب التي تقف وراء إطلاق هذه الحملة التي أطلقت زمن بن علي حملة مماثلة لها وبنفس العنوان بعد التضييق على المناضلين وعائلاتهم ومحاصرة تنقلهم وهو ما يتكرّر اليوم على حدّ تعبيره، تكمن في عدد الممنوعين من السفر والذي يقدّر بالآلاف وهو عدد مهول ويضيف مروان جدّة “ نحن مع منع سفر شباب ممن الذين تحوم حولهم شبهة السفر للجهاد والقتال في بؤر التوتّر لكن نشدّد على أن يتم ذلك بإذن قضائي.. لكن حسب الحالات الموثّقة وقع استعمال الإرهاب ومكافحته لمنع أشخاص من السفر لوجهات أبعد ما تكون عن بؤر التوتر وذلك انطلاقا من وشاية أو شبهة.. لكن الخطير أن الأمر يخضع في الغالب لـ”مزاجية” أعوان الأمن في المطار..”   

 

منية العرفاوي      

* الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية لـ«الصباح» نحن نطبق القانون..

 

اتهامات عديدة وجهت لوزارة الداخلية من كونها تتخذّ في الإرهاب كذريعة للتضييق على الحريات ومنها حرية التنقّل التي بسببها أطلقت حملة «سيب لخضر».
محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أكّد في تصريح خصّ به «الصباح» أن وزارة الداخلية لا تتعسّف في استعمال ما يسمح لها به القانون،وأن منع أشخاص من الحصول على جواز سفر أو تحجير السفر عليهم يعود بالأساس الى شبهات تحوم حولهم وأن قرار المنع الذي تتخذه السلطات الأمنية يرتكز على القانون وبالتحديد القانون المنظّم لجواز السفر كما وأن منع الشخص يكون بعد معلومات أمنية دقيقة أو بطلب من عائلات الشباب الملتحق بالقتال.
ويختم العروي أن دولة تخوض حرب مفتوحة على الإرهاب من حقها أن تحمي نفسها وأن منع السفر إجراء معمول به حتى في دول عريقة في الديمقراطية.

 

منية

رئيس المعهد التونسي للعلاقات الدولية لـ«الصباح»: أخشى أن يكون الإرهاب ذريعة لعودة ممارسات الدكتاتورية

 

د. أحمد المناعي المفكّر والمعارض زمن بن علي ورئيس المعهد التونسي للعلاقات الدولية، من بين الذين منعوا من الحصول على جواز السفر زمن الدكتاتورية لحضور جنازة شقيقه،اليوم يبدي أحمد المناعي خشيته من عودة نفس ممارسات الماضي المقيتة.
وفي تصريح خصّ به الصباح يقول أحمد المناعي “في الحقيقة هذه الممارسة قديمة وتضرّر منها زمن الدكتاتورية المناضلين وعائلاتهم الذين منعوا من الحصول على جوازات السفر ..وأنا شخصيا تأثرت بقضية سيدة العقربي ومنعها من الحصول على جواز سفر لتشييع ابنها لمثواه الأخير..وبالتالي لا بدّ أن نشير أن الدولة قد تكون تعّسفت وتجاوزت حقوق المعقول في ممارسة صلاحيتها ..ولا بدّ أن نذكر أنه ومنذ سنة 2000 اتخذ نظام بن علي قرار مفاده أنه لا يحجّر السفر ولا يمنع الجواز الاّ باذن قضائي هذا زمن الدكتاتور فكيف يمكن أن تتكرّر هذا الممارسة زمن الحرية وبعد الثورة تحت شعار “منع الشباب من الالتحاق بسوريا” وربما يكون هذا حقيقة حيث تؤكّد المعارضة السورية أن 90 بالمائة من التونسيين الوافدين على سوريا عبروا عبر المطارات..ولكن أعتقد أن سحب الجواز لا بدّ أن يكون بإذن قضائي لأن موقفي كانسان قبل أن أكون حقوقي هو أن جواز السفر حق لكل مواطن وإذا وجدت استثناءات فان السلطة القضائية تبقى الجهة الوحيدة المخوّل لها ممارسة هذه التدابير الاستثنائية ويجب أن لا يخضع ذلك أبدا لمعلومات أمنية أو لـ”مزاجية “ أعوان الأمن.”
ويضيف المناعي” كما وان الشخص الممنوع من السفر ليس مطالبا بتوفير أدلة تثبت براءته بل على وزارة الداخلية أن توفّر هي أدلة البراءة أو الإدانة وأن لا تعتدي على حريات الأشخاص بدعوى مكافحة الإرهاب لأن ذلك يثير مخاوفي شخصيا من عودة هذه الممارسات الدكتاتورية في التضييق على الحريات”.

 

منية   

 

إضافة تعليق جديد