بين 2012 و2014: انخفاض عدد المواليد خارج إطار الزواج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

بين 2012 و2014: انخفاض عدد المواليد خارج إطار الزواج

الاثنين 13 أفريل 2015
نسخة للطباعة
بين 2012 و2014: انخفاض عدد المواليد خارج إطار الزواج

يبدو أن ملف الأمهات العازبات والأطفال المولودين خارج إطار الزواج من الملفات الثانوية، وقد يكون هذا التصنيف عائدا إلى العوائق الاجتماعية والأخلاقية والدينية التي لا يزال المجتمع يتجنب الخوض فيها.

ففي اللقاءات والمؤتمرات يحاول المسؤولون تبرير ،من حين إلى آخر، أسباب وضرورات طرح هذه الملفات على طاولة النقاش ويلحون على أن التطرق إليها لا يعني التشجيع عليها، وأن الخوض في شان الأطفال المولودين خارج إطار الزواج ليس تشجيعا على الظاهرة بل هو اعتراف بوجودها في المجتمع التونسي ودعوة إلى التعامل مع الظاهرة.

لا يميز دستور الجمهورية الثانية في فصله 47 بين طفل مولود خارج إطار الزواج وطفل مولود في إطار الزواج، إذ ينص "على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكلّ الأطفال دون تمييز وفق المصالح الفضلى للطفل".

 ملفات من الدرجةالثانية

 والسؤال المطروح ما نتيجة هذا الطرح والتناول على أرض الواقع؟ هل هناك ما يثبت أن هذه المسألة تحولت إلى ظاهرة أم لا؟ هل أن السلطة المشرفة على الطفولة والمرأة ليس في مخزونها من الدراسات والإحصائيات ما يمكنها من معالجة هذه القضية؟

 لا تبدو المسألة كذلك!! ففي رحلة البحث عن معطيات وإحصائيات حول الأمهات العازبات والأطفال المولودين خارج إطار الزواج، لا يمكن الانتهاء إلاّ لاستنتاج واحد مفاده بقاء هذه الملفات، على أهميتها وتداعياتها الاجتماعية، بالرفّ الثاني أو حتّى الثالث أوالرابع من اهتمامات وأولويات السلط المعنية والمشرفة عليها وفي مقدمتها وزارة المرأة والأسرة والطفولة، لدمجها ضمن الأوليات ذات العناوين الكبرى كمناهضة العنف المسلط ضدّ المرأة والإحاطة بالنساء المعنفات.

 فلا وجود لأية إحصائيات أو دراسات علمية أو جامعية دقيقة تشخّص واقع الأم العزباء أو الطفل المولود خارج إطار الزواج، ولا يمكن معرفة إن تحوّل هذا الملف إلى ظاهرة اجتماعية وجب الإحاطة بها ودراستها أم أن المسألة لا تستوجب الاهتمام؟ أم أن الأسباب الاجتماعية والأخلاقية والدينية والعقليات مازالت تشكّل حاجزا أمام طرحه على طاولة النقاش في العلن.

 غياب الدراساتالعلمية الدقيقة

 بعد طرق أغلب أبواب الجهات المعنية لم نصادف إلا تقريرا وحيدا- على أهميته- لا يرتقي إلى مستوى الدراسات العلمية الدقيقة، حيث تطرّق بالأرقام إلى عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج. ألا وهو تقرير نشاط مندوبي حماية الطفولة السنوي والذي يهتم بتوزيع عدد الإشعارات الواردة على المندوبين الجهويين حول الطفولة المهدّدة توزيعا جغرافيا مع طرح الأسباب ومسببات التهديد وغيرها من المواضيع.

 فحسب التقارير الثلاثة الأخيرة لنشاط مندوبي حماية الطفولة تراجع عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج من 877طفل سنة 2012 إلى 798 سنة 2013 و763 سنة 2014.

 في تقرير سنة 2014 الصادر في فيفري الفارط، تتصدر 8 ولايات المستوى الوطني المقدر بـ12.8 بالمائة من مجموع الأطفال المشعر بشأنهم، وعلى رأسها ولاية مدنين 40 بالمائة وولاية سوسة 28.7 بالمائة وولاية المنستير 27.5 بالمائة، ولاية القيروان 22.3 بالمائة، ولاية تونس 19.5 بالمائة، ولاية المهدية 17.1 بالمائة، وكل من ولايتي منوبة وأريانة 11.9 بالمائة.

 في تقارير السنوات الفارطة استأثرت ولايتا تونس وسوسة بالعدد الأكبر من هذه الحالات برصد 136 حالة في تونس و 121 في سوسة، ونجد أن على كل 200 ولادة هناك حالة ولادة خارج إطار الزواج أي على كل 2000 مولود هناك 100 خارج إطار الزواج، ومن هؤلاء الأطفال هناك 51 بالمائة من فاقدي السند العائلي و39 ٪ من هذه الحالات يتم التخلي فيها اضطرارا عن طفل غير شرعي لأسباب اجتماعية و10 بالمائة من المولودين خارج إطار الزواج يتعرضون إلى التهديد في عمر اقل من عام.

وحسب الإحصائيات فان 80 ٪ من المولودين خارج إطار الزواج نجمت ولادتهم عن علاقة عرضية و7 بالمائة حالات اغتصاب.

تضارب الإحصائيات

 غير أنه في المقابل، أكدّ عدد من ناشطي المجتمع المدني لـ«الصباح الأسبوعي» على غرار سامية مسعود المديرة التنفيذية لجمعية أمل للعائلة والطفل على أن عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج في ارتفاع ملحوظ ما يبرهن على أنّ هذه الولادات قد تحولت إلى ظاهرة اجتماعية. إلا أنّ هذه التأكيدات تفتقر إلى معطيات وإحصائية ملموسة ومثبتة علميّا وتستند فقط إلى المعاينة واللقاءات اليومية لعدد من الحالات.

في السياق ذاته، وإلى جانب الجهات الرسمية طرقنا أبواب عدد من الجمعيات والمنظمات للاستفسار حول عدد الأمهات العازبات ووضعياتهن الاجتماعية والعائلية ولكن دون نتيجة تذكر سوى مجرّد تخمينات وكلام دون مبررات ملموسة وواضحة ودقيقة حول المؤشرات والإحصائيات، باعتبار أنّ هذه الجمعيات تقف مهامها وأهدافها في مستوى الاستقبال والإحاطة والتوعية والرعاية والتوجيه، ولا يعدّ إعداد الدراسات والمسوح الميدانية الدقيقة من مشمولاتها في ظلّ غياب الإمكانيات البشرية والمادية.

 فتضاربت بالتالي الأرقام والتصريحات، ففي الوقت الذي أكدت فيه وزيرة المرأة والأسرة والطفولة سميرة مرعي في تصريحات صحفية أن عدد الأمهات العازبات يُقدّر بحوالي 2000 أم عزباء، أكدت منيرة الكعبي ممثلة عن لجنة تثبيت النسب في تصريح لـ«الصباح الأسبوعي» بأن المعدل الوطني هو ألف و200 أمّ عزباء مفندة الأرقام التي تداولتها وسائل الإعلام والمتراوحة بين 1200 و1600 ولكنها في ذات السياق أكدت بأن الحالات في تراجع دون أن تدلي بأية معطيات أو إحصائية دقيقة لعدم توفرها حسب تأكيدها.

وهنا مربط الفرس، إذ لسائل أن يسأل: كيف ستوضع الاستراتيجيات والحلول في ظلّ غياب الدراسات العلمية الدقيقة والمسوح الميدانية لمختلف الظواهر والإشكاليات التي تسود المجتمع التونسي؟ ووفق ماذا ستحدد الحاجيات والميزانيات والموارد البشرية وبرامج الحيطة الاجتماعية.

 إيمان عبد اللطيف

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد