من ينفض الغبار عن مخزونها؟ بنزرت جوهرة السياحة المنسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
16
2021

من ينفض الغبار عن مخزونها؟ بنزرت جوهرة السياحة المنسية

السبت 11 أفريل 2015
نسخة للطباعة

عندما دشنت وزيرة السياحة السابقة مجسم أقصى نقطة في شمال القارة الإفريقية  في ولاية  بنزرت ساد الاعتقاد أن الحدث ستعقبه طفرة   اقتصادية وحلم البعض أن يبلغ عدد زوار رأس انجلة  2000 سائح يوميا على غرار “  كاب اقولاهاس”  أقصى نقطة في القارة الإفريقية  جنوبا .
لكن هذه الأحلام تبخرت أمام الحواجز التي تعيق القطاع في الجهة من  ضعف البنية الأساسية إلى قلة الترويج للمنتوج المتنوع والمنتشر في  اغلب معتمديات الولاية  .
 رغم موقعها الممتاز وشواطئها الخلابة لم تشهد بنزرت المدينة منذ سنوات حدثا سياحيا هاما باستثناء قدوم الباخرة “برلين “ المختصة في الرحلات البحرية إلى مينائها ومنه  نُقل راكبوها مباشرة إلى العاصمة  فلم يتجول  السواح  في مدينتها العتيقة  ذات  المعمار الفريد ولم يدخلوا  قلعة القصبة ولا  الحصن الاسباني العثماني  ولم  يتذوقوا أسماكها في محيط الميناء العتيق فضاعت الفرصة على الجميع  في غياب التنسيق .
وترتكز الحركة السياحية في المدينة  حاليا  على سياحة  المؤتمرات والأعمال  ثم  الحرفاء المحليين  إضافة إلى توافد  الأشقاء الليبيين والجزائريين بأعداد محترمة.  

غار الملح : ذاب جمالها
  على بعد 30 كم من عاصمة الولاية تقع  مدينة  غار الملح  التي حبتها الطبيعة  بجمال قل نظيره في العالم  فعندها  يلتقي  البحر والبحيرة والجبل والغابة في موقع استراتيجي  جعل ملوك المتوسط  يتنافسون لكسب ودها وبذلوا لذلك  مخزونا تراثيا و حضاريا  متنوعا  ففيها  تتعانق  مآثر  الأندلسيين مع  حصون   العثمانيين   التي عوض استغلالها كمعالم سياحية كانت سجونا  لمعارضي النظام ولم تبن حولها  نزل تكون  قاطرتها لثورة  سياحية  مثلما  كان شان  مناطق  تونسية  تقل عنها سحرا .
هذا التخلف في استغلال الموجود  طوال العقود جعل المحاولات  الأخيرة  لتسويق  المنطقة سياحيا  تفشل رغم جهد المجتمع المدني وبعض الإدارات العمومية  ووسائل الإعلام الوطنية  والأجنبية فاقتصر النشاط السياحي في  المدينة على زيارات المصطافين  المحليين  للاستمتاع بروعة شواطئها  و منتوجاتها البحرية  في إطار عائلي هادئ تفرضه   الطبيعة المحافظة لأهالي المنطقة . لكن اغلبهم  يصطدم  بضعف البنية الأساسية وغياب الطريق الحزامية.
وفي الأثناء على الوزارات المعنية المحافظة على الطابع المعماري لغار الملح  والحفاظ على جمالها الذي بدا يذبل أمام هجمة البناءات الجديدة  .
    
اوتيك: أين الإقامات ؟
 غير بعيد عن غار الملح  تقع منطقة اوتيك  التي تأسست سنة 1100   ق م  لتكون استراحة  لتجار  صور اللبنانية في طريقهم إلى قادش الأيبيرية  ثم أصبحت  مقرا  للحاكم الروماني في سنة 146 ق م الذي  دام حكمهم  إلى أن غزاها البيزنطيون ثم الوندال  .
 هذه الحضارات تركت أثارها من معبد وقبور وفسيفساء  التي  تجذب  السياح  فيزورونها لساعات ثم يغادرونها إلى  نزلهم في العاصمة وغيرها في انتظار بناء اقامات في المنطقة قد تساهم  في امتصاص البطالة التي تحاصر شبابها وتخلق حركية اقتصادية هامة .

محمية اشكل  تينجة:  كفى رحلات تلمذية
 على غرار الوجه الشرقي للولاية فان الجهة الغربية تحتضن عشرات المناطق  المميزة  التي يمكن استغلالها سياحيا مثل الحديقة الوطنية اشكل  الموقع الوحيد في العالم المرسم بالاتفاقيات الدولية الثلاث لحماية  الطبيعة كما أنها موجودة في قائمة محميات الكائنات الحية ومحيطها وتعتبر من التراث الدولي الطبيعي والثقافي لليونسكو منذ سنة 1991 ..
هذا التفّرد الكوني قد يشي للبعض أن المحمية مزار دائم لآلاف السياح  وأن  قاطنيها –أكثر من  120 عائلة -  في رغد العيش لكن الواقع يفند  ذلك إذ أنها بالكاد تستقطب رحلات قادمة من داخل الجمهورية في عطلة الربيع  بسعي من الإطار التربوي والجمعيات المهتمة بالبيئة ثم تقل فيها الحركة  تدريجيا  لتبقى  الجنّة التي  تمتد  12600 هك هادئة حتى   ظهور أسراب  الطيور المهاجرة في  فصل الشتاء .
    
وادي الزيتون غزالة: جمال في انتظار الاستغلال
خلف  جبل اشكل تقع معتمدية غزالة التي اشتهرت بشلالات وادي  الزيتون  البلالمة الرائعة  التي يريد الجميع زياراتها وتحمل صعوبة  مسالكها في سبيل ذلك .
زهير البجاوي رئيس جمعية جالطة للبيئة  والسياحة البيئية التي عرّفت بالمنطقة وتواصلت مع الزائرين وأمنت لهم القيام  بعشرات الجولات الاستكشافية ..  ما زال ينتظر من  السلط الجهوية  التدخل لوضع الاعتمادات اللازمة لتحسين الطريق المؤدية إلى  البلالمة  ومن وزارة  الإشراف  عبر  مندوبيتها الجهوية  اختيار وادي الزيتون لتنفيذ التجربة النموذجية  التي دعت إليها  وزيرة السياحة في 6 افريل الجاري والمتعلقة  باختيار  مناطق  سياحية  من داخل البلاد  وتنميتها ثم تثمينها   لتمكين المشرفين عليها  من تحسين  الخدمات وترشيدها .
وفي انتظار التدخل الحكومي يبدو أن القطاع  الخاص قد استهوته فكرة الاستثمار في وادي الزيتون  إذ عبر احد  أبناء الجهة عن نيته بعث إقامة ريفية في المنطقة بكلفة  لا تتجاوز 250 الف دينار هذا المشروع الذي تحصل على الموافقة المبدئية من  المجلس الجهوي سيخلق 50 موطن شغل مباشر ..لكن تنفيذه لا يزال مرتبطا بدراسة الملف إداريا وقانونيا من الإدارات المتدخلة.
رئيس جمعية جالطة للبيئة والسياحة البيئية كان واضحا عندما قال “وين صبت نفعت “ فسواء كان التدخل  عموميا  او من القطاع الخاص فما يهمه هو تحويل حلم شباب المنطقة بتثمين وادي الزيتون والمناطق القريبة إلى واقع.
كاب سراط سجنان:
 شواطئ جميلة واحداثات قليلة
تمتاز  معتمدية سجنان  باحتضانها لشواطئ نظيفة ورائعة وتنفرد كاب سراط  بالجمع  بين الشاطئ الرملي والصخري  وهي مقصد  عشرات  العائلات  القادمة من منزل بورقيبة وماطر لقضاء  العطلة الصيفية في إطار هادئ  سواء للتخييم  أو لكراء  منازل وغرف  مخصصة لذلك  لكنها لا ترقى  في أقصى الأحوال  إلى مستوى الوحدات الفندقية . التي  تستطيع جذب  السواح  الأجانب  المغرمين  بالصيد البري والبحري .
ما تقدم يبرز الثراء الطبيعي والحضاري لولاية بنزرت شرقا وغربا  لكن عدم استغلاله جعلها تقبع  في المركز قبل الأخير  في عدد  الليالي المقضاة حسب الجهة  التي  لم تتجاوز 120000 ليلة  سنة 2012  مثلا  ولا تتفوق إلا  على جهة سبيطلة القصرين .
  ونظرة سريعة على  موقع booking .com  الرائد في عمليات الحجز السياحي  على الشبكة  العنكبوتية   يكتشف وجود سبعة إعلانات فقط  لفنادق واقامات  موجودة  في الجهة   6 منها في عاصمة الولاية  والسابعة  في منطقة صونين من معتمدية رأس الجبل  -مقابل 67 لمنطقة الحمامات مثلا - مما  يبرز ضعف التواصل  الالكتروني  المباشر  بين النزل والحرفاء  وعدم تحمس وكالات الأسفار”  لبيع “ الوجهة  كما  تراوحت الأسعار لـ8 ليالي  مقضاة   بين 844 د ت  و 1993 د ت وهو ما لا يشجع  السائح متوسط الإمكانيات  المادية على زيارة المنطقة  .
 من ناحية أخرى  فان  الفنادق الموجودة في الموقع المذكور لا تقدم  برنامجا  سياحيا واضحا وثريا يجذب الحريف بل اقتصر الإشهار على صور غرف النزل والمسابح والشواطئ القريبة دون أدنى إشارة إلى   الآثار والحضارة  والمناطق الطبيعية التي تزخر بها  الولاية . لكن الملاحظ  أن تقييم  الحرفاء الأجانب  لنظافة النزل وجودة  الخدمات المسداة  فيها  كان ايجابيا وتراوح بين 6.9 و 7.9 من 10 .

 

ساسي الطرابلسي

إضافة تعليق جديد