خبير لغة الإشارة عبد اللّطيف الدلاّل:فئة «ذكية» يظلمها «جهل» الأسوياء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 17 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
18
2021

«الصباح» تفتح ملف فاقدي السمع في سوسة..

خبير لغة الإشارة عبد اللّطيف الدلاّل:فئة «ذكية» يظلمها «جهل» الأسوياء

السبت 11 أفريل 2015
نسخة للطباعة
◄ مطلوب توفير مترجمي اشارة في المنشآت العمومية

تولي العديد من البلدان المتقدّمة أهمّيّة كبيرة لذوي الاحتياجات الخصوصيّة من خلال توفير كلّ ما يساعدهم على تجاوز إعاقاتهم وتخطّيها والعمل على تقبّلهم والحرص على دمجهم في النّسيج الاجتماعي بما يضمن حقوقهم ويستجيب لخصوصيّاتهم وذلك إنطلاقا من تصوّر خاصّ للإعاقة يتعدّى المفهوم السطحي والمحدود فالإعاقة الحقيقية هي موت الطّموح وانطفاء شمعة الأمل فكم حولنا من معاقين بالرّغم من جمال مظهرهم واكتمال أجسادهم ونموّ عضلاتهم ...إلاّ أنهم يعانون السّذاجة والعجز وقصور النّظر والتّفكير فيما ينفع النّاس.
الشّخص الأصمّ أو فاقد السّمع أو الشّخص القادر بصيغة أخرى كلّها تسميّات لشخص واحد وكلّها مدلولات لشريحة محترمة العدد تعيش بيننا وتحيا ولكن كيف تعيش أو بالأحرى تتعايش ؟ ولئن وجدت عديد الهياكل والمؤسّسات والجمعيّات التي تعمل على احتضانها واحتوائها فاّن واقع هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخصوصيّة تعاني من عديد المشاكل المتعلّقة أساسا بالهيكلة وبالتّواصل والتّفاعل مع الآخر.

 

 “الصّباح” اتّصلت بعبد اللّطيف الدلاّل خبير لغة الإشارة وعضو اللّجنة التّأسيسيّة للاتّحاد العربي لمترجمي لغة الإشارة والكاتب العام السّابق لجمعيّة التّنشيط الثقافي لفاقدي السّمع بسوسة وتطرّقت لعديد المسائل الجوهريّة التي يعيشها فاقدو السّمع.
● مدى معرفة المجتمع بفاقدي السّمع ?
 أوضح عبد اللّطيف الدلاّل خبير لغة الإشارة في بداية حديثه أن معرفة المجتمع التّونسي بفاقد السّمع وخصوصيّات عالمه الخاصّ لا تعدو أن تكون معرفة سطحيّة وجدّ محدودة فالكثيرون يتصوّرون عند تعاملهم مع أحد الصمّ أو البكم بأنّ قدرته على فهم الأشياء اقلّ من الإنسان العادي وان نسبة الذكاء لديه ضعيفة في حين ان العكس هو الصّحيح إذ تحتكم نسبة كبيرة من الصمّ والبكم على ذكاء حاد ويتميزون بالفراسة فقد أنعم اللّه عليهم بقوّة البديهة والفراسة كتعويض عن الحواس التي فقدوها وبالتّالي رأى أنّه لابدّ من التّفرقة بين الإعاقة الذهنيّة التي تعبّر عن إخفاق في القدرة على الاستيعاب والفهم وبين حالة الصمّ والبكم إذ الكثير منهم لا يعانون إعاقة ذهنيّة ولكن يبدو عليهم ذلك بسبب فقدان حاسّة السّمع والكلام فتراهم يتفاعلون بصورة ايجابيّة ومذهلة عند المواقف المرتبطة بالمستوى الشّخصي أو الوطني فضلا عن تميّز العديد منهم وحذقهم لمعظم المهن والحرف اليدويّة.
●لماذا يسيطر الطّابع العدواني على سلوك فاقد السّمع ?
يعتبر خبير الإشارة انّ المردّ الأساسي للطّابع العدوانيّ الذي يميّز سلوك الأصم هو سوء التّواصل أو حتّى انعدامه فهناك فرق كبير بين العصبيّة والعدوانيّة فالأشخاص الطبيعيّون لديهم عوامل سيكولوجيّة تؤدّي بهم إلى العصبيّة والتوتّر تجاه موقف أو ظرف وهو أمر طبيعيّ إلاّ انّه يكون أكثر درجة وحدّة لدى الأصمّ بحكم غياب التّواصل أو فشل التّفاهم فيتحوّل ذلك إلى طابع عدوانيّ يرمي إلى إلحاق الضّرر بالآخر والتفكير في إيذائه عبر موجات من الاحتجاج العنيف الذي يتمظهر جليّا في  قسمات الوجه والحركات الانفعاليّة التي تعوّض الصّوت العالي والصّراخ عند الإنسان السّويّ ونعاين هذا المشهد في المعاملات اليوميّة لفاقدي السّمع في الحافلة والمستشفى ومركز البريد وقد ارجع الدلاّل هذا الوضع إلى التّقصير الكبير من معشر الأسوياء لجهلهم بعالم فاقدي السّمع والجهل بلغة الإشارة وبعد المجتمع وعدم سعيه لفهم هذه الفئة والنّفاذ إلى عالمها.
●  لغة الإشارة خيار الصمّ الوحيد للتّواصل مع المجتمع?
لغة الإشارة هي لغة الصمّ وهي إحدى طرق اتّصالهم وتواصلهم مع أفراد المجتمع حيث تؤدّى باليدين وتسمع بالعينين ولها قواعد مثل أي لغة منطوقة وأوضح خبير الإشارة أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام أوّلها (أبجدية الإشارة للحروف )فلكلّ حرف وضع معيّن لليد وتستعمل أبجدية حروف الإشارة للأسماء والأشياء التي ليست لها مدلولا أو مجسّما واضحا للأعين وثانيها (الوصفيّة)وهي إشارة واحدة لكلمة كاملة يوصف بها شكل المدلول أو وصف الفعل وثالثها (الرّمزيّة)وهي إشارة واحدة لكلمة كاملة ويرمز بها للمدلول المعيّن وتختلف لغة الشارة من منطقة إلى أخرى ويتوقّف الفرق على بيئة الأصمّ وثقافته وعادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه وأكّد عبد اللطيف الدلاّل تمسّك وتعلّق الصمّ بلغتهم التي يتفاعلون بها ويتبادلون الحديث والتّعبير من خلالها عن مشاغلهم فهي التي تساعدهم على النّموّ الذهني والمعرفي ومن خلالها يتعرّفون على الأحداث والمستجدّات ومن أجل ذلك يشعر الصمّ بسعادة كبيرة عندما يخاطبون بلغتهم ويطالبون في عديد المناسبات والمحافل بتعليم لغة الإشارة للأسوياء بما يضمن لهم مجالا أرحب للتّواصل وينادون بتوفير مترجمين بلغة الإشارة في جميع الدّوائر والمنشآت الحكوميّة العموميّة ليتسنّى لهم حسن التّواصل مع العاملين بما يضمن فهم مقاصدهم وطلباتهم.
واعتبر عضو اللّجنة التّأسيسيّة للاتّحاد العربي لمترجمي لغة الإشارة أنّ تعليم فاقدي السّمع من المجالات الشّديدة التّخصّص والتي تتطلّب نوعيّة معيّنة من المدرّسين القادرين على الوفاء و الإيفاء باحتياجات هؤلاء التّلاميذ من ذوي الاحتياجات الخصوصيّة فهناك العديد من المجالات التي يمكن أن يعمل فيها من يقدم على التّخصّص في لغة الإشارة وبرامج مساعدة الأشخاص الذين يعانون صعوبات في السّمع على غرار أمراض السّمع وبرمجيّات التّقنيّات السّمعيّة والبصريّة ومن هنا يتّضح ان مجال تعليم الصمّ وفاقدي السّمع يوفّر خيارات مهنيّة عديدة للأفراد الذين يهتمّون بالعمل مع تلك الفئات ويتجلّى ذلك من خلال تعبير “الاتّصال الشامل”كفلسفة تدمج كلّ ما يتناسب من طرق وآليّات من شأنها توضيح الاتّصال وتيسيره عبر اعتماد برامج تستند على إتباع لغة الإشارة والنّطق وقراءة الشّفاه والقراءة والكتابة فضلا عن التّدريب السّمعي في آن واحد وهي فلسفة حظيت بمصادقة الاتّحاد العالمي للصمّ ممّا ساهم بشكل كبير في الاعتراف بلغة الإشارة وتقبّلها وتحويلها من مجرّد إشارات بدائيّة “بيتيّة” إلى لغة لها بنيتها وقواعدها.
● أيّ دور للعائلة في دعم الأصمّ وشدّ أزره ?
 أكّد الدلاّل في ختام حديثه على أن لغة الإشارة قادرة في حال حسن توظيفها أن تفي بالغرض المتمثّل في إنماء المستويات المتعلّقة بالمضمون والمفهوم باعتبار أن فلسفة “الاتّصال الشّامل” تعتمد بشكل كبير على الاتّصال مع المجتمع وتمنح دورا كبيرا لجمعيّات الآباء والأمّهات ومنظّمات الصمّ باعتبارهم شركاء ورأى أنّه ولتوفير المناخ الأمثل للتعلّم أمام هذه الفئات لابدّ من التّأكيد على ضرورة أن يلعب آباء وأمّهات الصمّ والبكم دورا ايجابيا في التّخفيف من المعاناة التي يتكبّدها أبناءهم في حياتهم العمليّة وذلك عن طريق الإقدام على تعلّم لغة الإشارة بوصفها الوسيلة الوحيدة للتّخاطب واعتبر الدلاّل ان هناك تقصيرا كبيرا من جانب الأولياء في تعلّم هذه اللّغة والاقتصار فقط على التّعويل على مجهودات المعلّم والمؤسّسة اللّذين مهما بلغت كفاءتهما فإنّهما يتعاملان مع الأصمّ آو الأطرش كنموذج دراسي أو حالة مرضيّة غالبا ما يغيب عنها البعد الوجداني والعاطفي المتوفّر أساسا لدى الأولياء وأفراد العائلة.  

 

أنور قلاّلة

إضافة تعليق جديد