الوطن القبلي.. تثمين الآثار فُرصة للاستثمار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 16 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
16
2021

الوطن القبلي.. تثمين الآثار فُرصة للاستثمار

السبت 11 أفريل 2015
نسخة للطباعة

السياحة في الوطن القبلي رهينة الجانب الشاطئي الذي بقي الأبرز في جذب السائح داخليا وخارجيا ، رغم الحديث عن التنوع في المنتوج السياحي الذي ظل كلاما يتكرر من مناسبة إلى أخرى دون برامج واضحة يمكن تطبيقها على أرض الواقع ... فجهة الوطن القبلي التي تعاقبت عليها عديد الحضارات تزخر بمواقع ومعالم أثرية جلها مهملة دون عناية ولا تثمين لخلق منتوج سياحي جديد في باب السياحة الثقافية التي يكون عنوانها المسالك السياحية ... فالسائح يقضي جل أوقاته داخل النزل ولا يتحرك إلا قليلا بزيارة أسواق الصناعات التقليدية بالحمامات ونابل أو يتوجه في رحلات منظمة من طرف وكالات الأسفار في اتجاه تونس العاصمة لزيارة المدينة العتيقة وسيدي بوسعيد ومتحف باردو.. أو إذا كانت عطلته طويلة تفوق الأسبوعين يتوجه إلى القيروان والصحراء التونسية توزر وتطاوين ... وفي ظل كل هذا يبقى السائح محروما من ثراء الوطن القبلي وتنوع منتوجاته ... فالمعالم الأثرية تكاد لا تذكر لدى السائح الأجنبي أو التونسي الذي يزور جهة الوطن القبلي فمثلا بمنطقة تاكلسة يوجد معلم أثري شهير “قصر الأمراء” يقع على شاطئ البحر لكنه مهمل وغير مستغل وبمنطقة بوعرقوب يوجد قصر موسوليني والكنيسة المسيحية وسد وادي المصري وعدد من المستغلات الفلاحية القديمة التي تعود للعهد الإستعماري بامكانها أن تمثل منتوجا سياحيا من نوع السياحة الفلاحية التي بدأت تزدهر في زغوان مثلا ... وحتى المواقع والمعالم الأثرية المعروفة على غرار برج قليبية غير مستغل كما ينبغي وهو في حاجة للترميم وقد كثر الحديث عن مشروع ترميم بتمويل تركي ولكن بقي كل شيء في خانة الوعود الوطن القبلي يزخر بالمواقع والمعالم الأثرية كغرف الأطرش التابعة لمعتمدية الحمامات التي تؤرخ لحقبة تاريخية هامة وهي  بيوت تقع على ساحل الحمامات كشفت عنها  حفريات توقفت في السنوات الأخيرة مما يستوجب استئنافها لمزيد الاستكشاف فباطن  الأرض غني بتراث زاخر يؤرخ لحضارات تعاقبت على تلك الربوع .
فلأجل إعطاء معنى للسياحة لا بد من البحث عن كل ما هو تاريخي حتى يشعر السائح أنه في مكان يشكل ملتقى الحضارات وليس في محيط اصطناعي بنزله الكثيرة والمتراصة على طول الشريط الساحلي ... لقد حان الوقت أن تتحرك الوزارات المعنية مثل السياحة والثقافة والتكوين المهني ... لتثمين هذه المواقع والمعالم الأثرية لتنويع المنتوج السياحي بإحداث مسالك سياحية يكون لها انعكاس مباشر على الجانب الاقتصادي ومن ورائه إحداث مواطن الشغل وتحفيز الشباب على الاستثمار والانتصاب للحساب الخاص  استلهاما من بعض الدول مثل المغرب التي نوعت في منتوجها السياحي بدرجة ساهمت في مضاعفة أعداد السياح .

 

كمال الطرابلسي

إضافة تعليق جديد