الوطن القبلي: "فاح الزهر فاح" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

الوطن القبلي: "فاح الزهر فاح"

الأربعاء 8 أفريل 2015
نسخة للطباعة
الوطن القبلي: "فاح الزهر فاح"

يعيش أغلب متساكني مناطق الوطن القبلي على وقع انطلاق عملية جني نبتة الزهر من الحقول الشاسعة من أشجار النارنج في تقليد سنوي يجمع مئات العائلات ويدر عليهم أرباحا وفيرة، حيث تزدان أشجار النارنج بأزهار بيضاء اللون فواحة الرائحة، معلنة عن انطلاق موسم تقطير الزهر، وهي عملية تحويل الزهر عبر تبخيره إلى ماء.

يعد الموسم من أعرق العادات التي تسعى عائلات بعض مدن الوطن القبلي للمحافظة عليها من خلال إعداد المؤونة من ماء الزهر الذي يستعمل في صنع الحلويات والعطور وللتداوي من ضربة الشمس والآلام المعوية أو لأقنعة البشرة والتجميل، على الرغم من قصر مدة الموسم التي لا تزيد على خمسة أسابيع في أقصى الحالات.

مورد رزق

يعد موسم جني الزهر مصدر دخل لأكثر من ثلاثة آلاف أسرة تنطلق في مفتتح كل ربيع في جمع المحصول من البساتين أو من الأشجار التي غرست بحدائق المنازل أو تلك المترامية على طول الطرق. ويوفر هذا النشاط لعديد من العائلات محدودة الدخل مجالا لممارسة نشاط اقتصادي عائلي تقليدي يتمثل في تقطير الزهر بمقابل وبيعه لزوار المدينة الذين يفدون من مختلف جهات البلاد لشراء ما يحتاجونه من ماء الزهر.

كما تزدهر تجارة بيع الوسائل المعتمدة في تقطير الزهر خاصة بالطريقة التقليدية على غرار ما يعرف بـ"القطار" وتجد للغرض عدة محلات تجارية مختصة في صناعة وبيع مثل هذه الوسائل وهو ما يدر عليهم أرباحا مضاعفة خلال هذه الفترة من السنة. ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج الزهر هذه السنة حوالي 1350 طنا حسب ما أكده رئيس الدائرة الفرعية للاستثمار صلب الولاية السيد زهير ميلاد خلال جلسة عمل انعقدت مؤخرا بمقر الولاية للنظر في الاستعدادات الخاصة بالموسم الحالي للزهر من سنة 2015.

الأولى وطنيا

يساهم موسم جمع الزهر رغم قصر مدته في إضفاء حركية تجارية وثقافية على الجهة وتعتبر مدن نابل ودار شعبان الفهري وبني خيار من أهم المدن بالوطن القبلي المنتجة لهذه النبتة حيث توفر أكثر من 90% من المنتوج الوطني وتضم حوالي 65% من مجموع أشجار النارنج بالإضافة إلى توفير ست وحدات تحويلية.

قطاع الزهر قطاع استراتيجي بكل امتياز فبالإضافة إلى أهميته كرمز يفتخر به أهالي الجهة، فهو يوفر عائدات سنوية من العملة الصعبة تتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين دينار، ويتواجد بالوطن القبلي حوالي 130 ألف شجرة نارنج مزروعة على مساحة جملية تفوق 400 هكتار، إذ يتراوح معدل الإنتاج السنوي للزهر في هذه المناطق بين 1000 و1500 طن.

مهرجانات واحتفالات بالزهر

أصبح أهالي الوطن القبلي يحتفلون بنبتة "الزهر" منذ حوالي خمس سنوات ويخصصون لها  مهرجانات تشتمل على عدة أنشطة على غرار الندوات العلمية التي تقدم خلالها عدة مداخلات ودراسات فيما يخص القطاع، كما تنصب الخيام لاحتضان ورشات لتقطير الزهر بالطريقة التقليدية التي أصبحت تشد إليها انتباه زوار المدينة والسياح.

شهرة عالمية

تبرز جهة الوطن القبلي كقطب استراتيجي لإنتاج وتصدير زيت "النيرولي" وهو عبارة عن خلاصة روح الزهر الذي يصدر للأسواق الخارجية ولاسيما الفرنسية بأسعار مرتفعة ليستعمل في صناعة أرقى وأجود العطورات العالمية والتي تباع فيما بعد بأسعار خيالية في بعض الأحيان.

ويتم استخراج زيت النيرولي النادر، داخل الوحدات التحويلية وأقدمها تأسست سنة 1903.

ويمكّن تقطير طن واحد من أزهار النارنج بالطريقة الآلية من توفير 600 لتر من ماء الزهر وكيلوغرام واحد من زيت النيرولي، وتعدّ منطقة الوطن القبلي من أهمّ منتجي ومصدّري زيت النيرولي في العالم، وتصدّر سنويا ما بين 500 و700 كيلوغرام من هذا الزيت النادر الذي تصل أسعاره في الأسواق الخارجية إلى 4500 دولار للكيلوغرام الواحد.

ابن الوطن القبلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة