ظاهريا فإن العنوان المعلن للزيارة «المشتركة» الى لبنان هو «احتواء التوتر» الحاصل في بلد الارز وهو عنوان يحمل في طياته اكثر من عنوان فرعي بالنظر الى ظروف وملابسات الزيارة ... فليس سرا بالمرة ان رسائل التهديد الاسرائيلية المتواترة ومحاولات العسكريين الاسرائيليين التدخل على خط الاحداث كان الدافع الى هذا اللقاء وذلك بعد خمس سنوات على اغتيال الرئيس الحريري، الجريمة التي تجاوزت تداعياتها حدود لبنان وكادت تدفع بأهله الى حرب أهلية ثانية كان يمكن ان تكون اشد وأدمى من تلك التي انجرف اليها لبنان في سبعينات القرن الماضي...
ولعل المتتبع لنسق الاحداث اللبنانية قد ادرك تلك المحاولات الاسرائيلية المتكررة سواء من جانب الالة الاعلامية الاسرائيلية او كذلك من جانب المؤسسات السياسية والاستخبارية للزج بلبنان واهل لبنان في اتون حرب نفسية معقدة والتعويل في ذلك على دفع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم الطائفية والسياسية للتشكيك في كل شيء واعادة المشهد اللبناني بالتالي الى وضع ازمة الثقة التي اهتز لها في الماضي. ولاشك ان الجانب الاسرائيلي عندما روج لاستعداد المحكمة الجنائية لاصدارما اصطلح على وصفه «بالقرارالظني» كان يدرك جيدا ابعاد ومخاطر هكذا قرارعلى لبنان والمراد بالقرار الظني توجيه اتهامات لأحد عناصر حزب الله في جريمة اغتيال الحريري ليس بناء على ادلة ثابتة لا تقبل التشكيك ولكن بناء على تخمينات وترجيحات بكل ما يمكن ان يعنيه هذا القرار من استهداف لصورة حزب الله من رمز للمقاومة الى رمز للاغتيالات، وبذلك فإن الاسرائيليين كشفوا بشكل أو بآخر وجود خيوط سرية وقنوات بينهم و بين مسؤولي المحكمة.
وقد جاءت تصريحات اشكنازي رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي لتتجاوز كل الخطوط الحمر عندما أوشك ان ينصب نفسه ناطقا باسم المحكمة ويهدد باستهداف المؤسسات اللبنانية وحرقها فصح بذلك القول ان بعض الظن إثم...
وفي انتظار ما سيؤول اليه قرار المحكمة الجنائية في جريمة اغتيال الحريري فإن الاكيد ان اهمية زيارة العاهل السعودي والرئيس السوري الى بيروت يجب الا تتوقف عند حدود وصول المسؤولين على متن نفس الطائرة الى ما هو ابعد من ذلك وهو الاستعداد للاسوإ واستباق كل الاحداث تمهيدا لسحب البساط امام كل المحاولات لتاجيج الفتنة بين اللبنانيين، والاكيد ان لاسرائيل اكثر من دافع لتحميل حزب الله مسؤولية الجريمة والتخلص من اعباء تبعات جرائمها المتكررة، على سبيل الذكر لا الحصر، من جريمة اغتيال المبحوح الى جريمة مرمرة.
على انه من المهم الاشارة الى ان البحث عن ادلة مصطنعة لم يعد بالامر الصعب او المستحيل في زمن باتت فيه التكنولوجيا قابلة للتطويع والتزييف بهدف اتهام البريء وتبرئة المتهم وتقديم اطواق النجاة لمن لا يستحقونها. وسيبقى السؤال المطروح في انتظار ان تنشر المحكمة الجنائية المختصة في اغتيال الحريري قرارها النهائي ان كتب له ان يرى النور يوما ويكون موضوعيا وعادلا: هل يكفي اليوم وأد الفتنة في لبنان ؟