ولكن فيما يتعلق بالفلسطينيين وتحديدا الدولة الفلسطينية المعلنة منذ 15 نوفمبر 1988 بالجزائر والتي اعترفت بها قرابة 105 دول في العالم يبدو الأمر مختلفا لأن أنصار تقرير الشعوب لمصيرها وأنصار التحرر من الاستعمار أصبحوا يقررون مصائر الشعوب كما تتطلب مصالحهم وإيديولوجياتهم .
حسنا حينما وقفوا إلى جانب كوسوفو وأيدوا استقلال إقليم معظم سكانه من المسلمين حتى لا يقال أن البلدان الغربية الفاعلة تنتقي أصدقاءها والقضايا التي تدافع عنها غير أن كل ما عاناه الفلسطينيون ومازالوا منذ 1948 لم يقنع تلك البلدان وحكوماتها بعدالة القضية الفلسطينية وبحقيقة الوضع الاستعماري .
والأغرب من ذلك أن الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية الأخرى كثيرا ما حذرت السلطة الفلسطينية من إعلان أحادي الجانب لاستقلال فلسطين والحال أن أكثر من مائة دولة اعترفت بإعلان الجزائر .
من فلسطين إلى كوسوفو لا يبدو حق تقرير المصير معترفا به وحقا تضمنه أبواق الدعاية لحقوق الإنسان بل إن حتى محكمة لاهاي لو عرض عليها استقلال فلسطين في أدنى حدود لها لوجدت من الذرائع والتعلات ما يؤكد وفاة القوانين والشرعية الدولية.
نور الدين عاشور
noureddine.a@assabah.com.tn