الصيف ورمضان ذروة استهلاكها
مليون ونصف قارورة من المياه المعلبة تلفحها حرارة الشمس يوميا
ارتفع استهلاك التونسيين للمياه المعلبة ليقفز في سنوات قليلة إلى 45 مليون قارورة شهريا ومليون نصف قارورة يوميا خلال السنة الماضية التي شهدت استهلاكا يفوق 530 مليون قارورة وقد تصل إلى 600 مليون استنادا إلى احصائيات ديوان المياه المعدنية. لكن فترة الصيف وشهر رمضان تعتبران ذروة الاستهلاك التي قد تصل إلى 40 بالمائة من جملة الاستهلاك السنوي.
ديوان المياه المعدنية كثف منذ بداية الصيف وتزامنا مع ذروة الاستهلاك عمليات مراقبة الجودة بكافة وحدات التعليب، إلى جانب ما تقوم به فرق المراقبة الصحية والاقتصادية في هذا المجال وفق ما أكده السيد فرج الدواس مدير الديوان الذي كشف ل»الصباح» عن إصدار منشور إلى كافة شركات تعبئة المياه المعلبة في تونس يدعوهم فيها إلى ضرورة التقيد بسلسلة من الإجراءات الوقائية من أبرزها احترام مواصفات السلامة عند نقل المياه المعلبة وخزنها وتجنب النقل العشوائي من ذلك نقل المياه إلى الموزعين أثناء الليل واستعمال غطاء (باش) واقي من الشمس أثناء عملية النقل.
وقال الدواس إن معظم وحدات تعليب المياه تفاعلت مع المنشور واستجابت للتوصيات المتضمنة فيه. وذلك في انتظار إصدار كراس الشروط المنظم لنقل وطرق خزن المياه المعلبة الذي يهدف إلى ضمان ظروف أفضل لخزن ونقل المياه المعلبة تستجيب لمعايير السلامة الصحية. فضلا عن تشديد إجراءات مراقبة عمليات نقل المياه وتشديد العقوبات ضد المخالفين.
محذرا في الوقت نفسه من استهلاك منتوجات من محلات تجارية تتعمد عرض مياه معلبة تحت أشعة الشمس الحارقة مما يفقدها قيمتها الغذائية وتهدد صحة المستهلك.
تجدر الإشارة أن ظاهرة نقل المنتوجات الغذائية وخاصة المياه المعلبة والمياه الغازية في وسائل نقل غير مغطاة ومعرضة لأشعة الشمس الحارقة وغير مجهزة بوسائل التبريد الضرورية ما تزال متواصلة خاصة في مثل هذه الفترة التي تشهد تضاعف اقبال المستهلك على تلك المنتوجات دون وعي بجسامة المخاطر الصحية الناجمة عنها، وذلك رغم جهود مصالح المراقبة الصحية والتجارية سواء عن طريق الردع أو عن طريق التوعية والتحسيس.
وتزيد مخاطر استهلاك المياه المعلبة المعبأة في قوارير بلاستيكية عند عرضها بطرق غير صحية ودون حماية من أشعة الشمس.. وهو ما يؤثر على مكوناتها وموادها الأولية خاصة وانها تتكون من معادن وأملاح ونسبة من الجراثيم. وقد يؤدي كثرة استهلاكها إلى الإصابة بالتسمم وبالأمراض السرطانية. حسب ما يؤكده خبراء من المعهد الوطني للتغذية. بسبب كثرة المعادن التالفة وتفاعلها مع المواد البلاستيكية.
فارتفاع حرارة الطقس يرفع حرارة المواد البلاستيكية المعرضة مباشرة إلى أشعة الشمس وتجعلها تتمطط وتتفاعل وتتبادل مع المواد والسوائل المعبأة داخلها، خاصة منها المشروبات الغازية والمياه المعدنية. وهو ما يؤثر على مكوناتها وموادها الأولية خاصة وانها تتكون من معادن وأملاح ونسبة من الجراثيم. وبالتالي فإن ضررها مؤكد على صحة المستهلك.
وعادة ما تشهد الفترة الصيفية تضاعف اقبال المستهلك على المياه المعلبة، وهو ما يستدعي الحذر من المخاطر الصحية الناجمة عن ظروف نقلها وعرضها خاصة ان بعض الموزعين والتجار مازالوا يتعمدون عدم احترام ظروف النقل الصحية وسلسلة التبريد، وعرض المنتوج على الطريق تحت اشعة الشمس.
يذكر أن كمية المياه المعدنية المستهلكة في تونس عرفت تطورا خلال السنة الماضية بنسبة 16 بالمائة مقارنة ب2008، إذ بلغت قرابة 530 مليون قارورة بينما لم تتجاوز 54 مليون قارورة سنة 1987، وفاق معدل الاستهلاك التونسي للمياه المعلبة 70 لترا سنويا سنة 2009 وهو الذي لم يتجاوز 4 لترات سنة 1987. (معدل الاستهلاك العالمي 120 لترا سنويا). ويتوقع أن يرتفع الاستهلاك خلال السنة الجارية خاصة في اوقات الذروة (فصل الصيف مع شهر رمضان) ويقدر أن يفوق 600 مليون قارورة.
رفيق بن عبد الله
|