أسست مالكة العاصمي عدة جمعيات نسائية ثقافية اجتماعية. وهي صاحبة أول مشروع لتعديل قوانين المرأة والأسرة وتشتغل حاليا على الدراسات الفكرية والسياسية والاجتماعية والانتروبولوجية وقضايا النقد والإبداع والتحديث.
صدر لها دواوين «كتابات خارج أسوار العالم» و» أصوات حنجرة ميتة « و»شيء له أسماء « و»دماء الشمس» و»كتاب العصف» ولها كتاب المرأة وإشكالية الديمقراطية «وسؤال العصر/ الذات والآخر و»الشعوب وأسئلة المستقبل...
هي امرأة جدية، وصارمة اتسع صدرها لأسئلتنا رغم ضيق وقتها وحرصها الشديد على أن لا تفوتها شاردة ولا واردة في الندوة...
حدثتنا عن التحديات المطروحة حاليا على المرأة في المغرب بصفة عامة وعلى الشاعرة بصفة خاصة فقالت: »يعيش المغرب اليوم حركية على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. والمرأة جزء أساسي في هذه الحركية، والمجتمع المغربي والعربي في حاجة إلى أن ينخرط في ثورة شاملة من هذا النوع تتهيأ فيها النساء للنهوض بمسؤولياتهن كبانيات للحضارة. حضارتنا التي تعرضت لتحديات كثيرة وعاشت نوعا من الغياب أمام هذه التحديات. ويمكن أن نقول نوعا من التردد والاختلال وهي في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن تحدد أهدافها وتبلور مشروعها الخاص للانخراط بعقلانية ووعي واقتدار في هذه الحركية الدولية.
ومن المفروض أن المثقف بصفة عامة هو رائد التغيير ودافع المجتمع نحو التقدم وطبعا الشاعر الرمز هو الأكثر قدرة على بلورة هذا الدور. وقد لعب الشعراء دائما وظيفة قادة الرأي والفكر والثورة.
والمرأة المغربية تعيش اليوم مخاضا كبيرا، هناك تحولات على مستوى القوانين السياسية والاجتماعية التي أحدثت تغييرا في التحرك الاجتماعي وقد أصبح لنا اليوم قانون جديد للأسرة وقانون الجنسية وتخصيص حصص للنساء في المؤسسات الديمقراطية المحلية أو البرلمانية، وتشريعات أخرى كثيرة مطروحة من شانها أن تغيير وضعيات المرأة تغييرات جوهرية تنعكس طبعا على المجتمع.
وعلى المرأة كالشاعرة تماما أن تكون واعية بمسؤولياتها تجاه بلادها وتجاه القضايا الكبر ى المطروحة عليه وان تحدد المشروع الذي تنخرط فيه.
الكتابة وبعمق وحياء كثيرا ما توصف بأنها استرضاء للاجتماعي والعقائدي فما رأيك؟
-يحدث، وهي غالبا كذلك سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا يتعامل معها المجتمع بنوع من الجمود والعنف لكن الكتابة بصدق وبعمق لا يمكن أن تكون في لحظة من اللحظات استرضاء لأي شيء لان الصدق والعمق هو إخلاص للحقيقة وللذات. الاسترضاء هو شيء آخر، هو افتعال وتزلف وليس من طبيعة الأدب الحقيقي ان يمارس هذه الوظيفة.
أنت من مؤسسي الحداثة الشعرية في المغرب فإلى أي مدى تسمحين للشاعرة بأن تستغل جسدها وتعرض تفاصيله لتنظم قصيدة تشهرها أو توصلها إلى الجوائز؟
- الجسد قيمة أساسية في حياة الانسان والمرأة أيضا وهو معطى من معطيات وجودها وأحد مكوّنات الذات الأنثوية المعرضة للتحدي والاستهداف وكثيرا ما يكون أحد أبرز أزماتها الاجتماعية والنفسية ومن الطبيعي عندما تكتب المرأة لتعبر عن نفسها أن يكون الجسد أحد محاور كتاباتها.
ما هو غير طبيعي هو أن يتحول الجسد إلى مادة للمتاجرة وتتحول الكتابة إلى حالة ابتذال وامتهان للذات والجسد.
وهنا تصبح الكتابة حالة عهر لا كتابة شعرية. العولمة اليوم وكما هي مخطط موجه نحو الوطن العربي والعالم الإسلامي تدخل في مفهوم توظيف بعض أفراد المجتمع ضد بعضه الآخر وتدخل أساسا باتجاه تخريب الذات والهوية ونحن لا نرى في الغرب نماذج من النوع الذي يسوق له في المنطقة العربية والإسلامية. المرأة في الغرب لها قضاياها والجسد قضية أيضا لكن كما هو مستعمل وموجه في منطقتنا يتحول إلى تشييئ للمرأة واستغلال جنسي ونوع من الدعارة المكشوفة.
هل أنت راضية عن الصورة التي تروجها المرأة عن نفسها؟
-المرأة كلمة متعددة تعددا غير محدود لذلك فكل امرأة هي نموذج خاص وعلينا أن نميز ما بين هذه النماذج من النساء وأن نتعامل مع كل نموذج بالشكل الذي يستحقه ومسؤوليتنا أن نطوّق الظواهر الانحرافية التي لا تعبر عن شيء.
الآن المرأة في تونس كما في منطقة المغرب العربي ناهضة ومنخرطة بقوة في مختلف مجالات الفعل سواء الأدبي أو البحث العلمي أو العمل المدني وطاقة المرأة محفزة بشكل كبير وقوي.
وهذا الحراك الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية يجب أن يوظف في مشروع وطني نهضوي حقيقي. نحن نتعرض لهجمة ممنهجة ومخطط يستهدف تغيير هويتنا تغييرا جوهريا بكل مكوناتها وعلينا أن ندرك مسؤوليتنا في مواجهة هذا المخطط وأيضا في مواجهة التخلف والتأخر الذي مازالت مجتمعاتنا تعيشه وتخضع له لكي تنخرط في الحضارة الحديثة والعولمة بوعي ومسؤولية لا أن نأخذ منتجات هذه الحضارة وهذا الفكر ونتعامل معها بشكل بليد لا واعي ونوظف طاقاتنا لتخريب كل هذا البناء الحضاري الذي راكمته الأجيال وسلمته لنا وأن نكون أمناء على التاريخ وعلى الثقافة والحضارة العربية والإسلامية التي هي سمة أمتنا.
علياء بن نحيلة