للمرأة عيدها العالمي... وفي كل عيد نتذكر أنها أجمل ما في الإنسان... في كل عيد نتذكر أن الوضع على ما هو عليه... مكانك سر... نضع التاج الذّهبي على رأسها ليتلاءم مع الحلي... أقصد مع الأغلال التي تشدّ على معصميها... في كل عيد نلعن الذين يخذلون مصدر الحياة... المرأة... ومع ذلك نمارس نفس السلوك الذكوري في باقي أيام السنة... ونلعن الاعلام الذي يبيع اللحم الطازج على الأرصفة...
العرب يقدسون الأم ومع ذلك يدنسون صورة المرأة في الشعر والسينما والمنوعات والأغاني حيث تكرس صورة الخيانة الغدر... ويرقص العشاق وكأن شيئا لم يكن... بل هي مقبولة في أكثر العائلات تزمّتا... نحترم الأم ونراقب الأخت مراقبة لصيقة... ولكن الرجل من حقه أن «يبصبص» ويغزو... هي تسمى لعوبا وهو يسمى فارسا... نفس الفعل لا يخضع لنفس الحكم... مع أنّ العقل لا هو مذكر ولا هو مؤنث...
في مواقع العمل ليس من اليسر أن يتحمّل بعضهم سيدة تقود... هؤلاء يسمون أنفسهم أسودا... ويجهلون أن الأسد سيد الكسل واللبؤة هي التي تصطاد وتأتيه بالطعام... وفي مواقع أخرى وبالتحديد في الشارع لا تسلم الفتاة والمرأة من الهرسلة السمجة... ولا تسلم من تقود سيارة من معاكسة «الذكور» المتهمجين... شبان درسوا منذ رياض الأطفال مع البنات ومع ذلك لا شيء تغيّر... وكأننا لم نغادر الكهف...
ولكم سعدت يوم انتصر منتخب كرة اليد للسيدات... بعد خيبة الرجال كن الأجمل... كن كالنمور... كن سيدات يحملن الحداثة والحزم والعزم فحملن التاج... لتضعنه على رؤوس التوانسة نساء ورجالا... ومع كل هذا مازالت المرأة تناضل وتجاهد في العمل... وفي المطبخ... بينما زوجها منبطح أمام التلفاز واضعا رجلا على رجل... إنّه الأسد الذي ينتظر الطّعام...