وقد تحدث السيد كمال ايدير بمناسبة ندوة صحفية عن «تأخير» في تسويق هذا الدواء «راجع الى ان الشركات ما عاودتشْ قدمت ملفاتها»، حسب كلامه بالحرف.. وتحدث السيد ايدير عن «مرحلة أولى تم فيها رفض قبول هذا الدواء» وهو ما يعني ان هناك مرحلة ثانية عبّر عنها السيد إيدير بالجملة التالية حرفيا «الملفات عاودت اتقدمت وباش تاخذ طريقها العادي ككل دواء».
وقد وردت هذه التصريحات بلغة عربية سليمة (وليس كما اوردها مدير عام الصيدلة)، في كل الجرائد التي واكبت الندوة الصحفية ولم تزد «الصباح» عن السيد كمال ايدير الا اعتبار كلامه «رسميا». فهل يتحدث مدير عام الصيدلة، في ندوة صحفية بصفة اخرى غير صفته الرسمية؟
وفوجئنا يوم امس بتصريح مضاد للسيد ايدير على اعمدة يوميتين تونسيتين التجأ اليهما في ما يبدو السيد إيدير، لتكذيب تصريحات كان اعلنها «ربما عن غير قصد» قبل 24 ساعة وليعلن أنه لا نية لترويج الفياغرا في تونس.
واننا اذ نحترم سعي مدير عام الصيدلة لتوضيح مسألة قد يكون تسرع في الاجابة عنها فاننا بدورنا، نتساءل عن الاسباب التي جعلت السيد ايدير يقول الشيء ونقيضه في 24 ساعة.
فالمتأمل في التصريح الاول الذي ورد في صحيفتين على الاقل لا يجد في كلام السيد ايدير اي رفض لفكرة ترويج الفياغرا او ما يفهم منه، اي قرار رسمي بمنع ترويجها.
بل ان السيد ايدير تحدث عن «مطالب تحت الدرس» و«تأخير» (والتأخير ليس المنع على حد علمنا)، فهل تتسلى ادارة الصيدلة، بدراسة ملفات جدية، لمخابر جدية، تطلب تسويق دواء كانت الادارة اقرت مسبقا عدم ترويجه؟!!
واذا كان الامر كذلك، فاننا نعتقد انه من الاجدى ان تعلم ادارة الصيدلة المخابر بقرارها، لتنصرف كفاءاتها الى دراسة مواضيع اكثر جدية.
اما في ما يتعلق بمنع ترويج الدواء، فاننا وان كنا لا ندّعي في الدواء معرفة فاننا نستغرب ما علل به مدير الصيدلة قرار ادارته (ان صحّ) منع ترويج الفياغرا وهو انّ لتونس اولويات اخرى (يقصد الاولويات الصحية والعلاجية طبعا).
فهل ينكر السيد مدير الصيدلة ان منظمة الصحة العالمية بوأت الصحة الجنسية المرتبة الثالثة في اولوياتها؟
وماهو رد السيد مدير الصيدلة (بصفته تلك) عمّا نشر وينشر من ان %40 من التونسيين يعانون اضطرابات جنسية؟ حسب دراسات علمية؟ ثم كيف يقترح السيد مدير الصيدلة حل معضلة الفياغرا (الاصلية والمقلدة) التي تروج في السوق السوداء؟
كل هذه أسئلة ما فتئت تطرح في اكثر من مجال، بأكثر من طريقة، بالتصريح والتلميح، دون ان تطرق فيما يبدو باب ادارة الصيدلة.
ثم، اذا كانت «الصباح» اخطأت فهم مدير الصيدلة واوردت خطأ، لاي سبب من الاسباب وهذا وارد لطبيعة العمل الصحفي ألم يكن من الاجدر بمدير عام الصيدلة والدواء ان يتصل بالصباح للتوضيح او لاستعمال حقه في الرد الذي يكفله له القانون؟ فلماذا خيّر مدير عام الصيدلة تكذيب اقواله على صفحات يوميات اخرى؟
كل هذه أسئلة عجزنا نحن عن الاجابة عنها ونرجو ان لا «تعجز» ادارة الصيدلة فيوصف لها نفس الدواء الذي اقرت منعه!
الصباح