اعتبر مدير مركز الموارد المسلحة في معهد السياسة العالمية الأمريكي والباحث في برنامج الإستراتيجية الأمريكي والمختص في انتشار الأسلحة والنفقات العسكرية وإستراتيجيات الأمن القومي وليام هارتونغ في حوارنا معه أنّ عسكرة الثورة السورية كان من أخطر المراحل التي مر بها الحراك الاحتجاجي في سوريا،
إلا أنّه أضاف أنّ هذا التطور الخطير الذي شهده التحرك الشعبي السلمي ضد نظام بشار الأسد وسعي عدد من الأطراف الخارجية المختلفة إلى تسليح طرف ضدّ آخر كان أكثر الخيارات الإستراتيجية خدمة لمصالح هذه البلدان لكنّه كان أيضا أكثر المنعرجات السلبية إلى حد اليوم في سوريا.
ويرى هارتونغ أنّ تسليح المعارضة السورية فرضه عنصران موضوعيان، الأول هو السياسة الدموية التي انتهجها النظام ضد الشعب السوري، والثاني هو سعي عدد من القوى الخارجية لأن تكون مؤثرة أكثر على الأرض في سوريا. إلا أنّ الخطر الحقيقي الذي يمثله انتشار السلاح في يد أطراف مختلفة في سوريا بالنسبة إلى الخبير الأمريكي سيتضاعف في المستقبل خاصة إذا تحولت الأوضاع إلى صراع على السلطة، ففي هذه الحالة يمكن أن يستخدم السلاح بهدف تحقيق مكاسب سياسية والفوز بالسلطة.
وعلى غرار الأوضاع في سوريا، يعتبر هارتونغ أنّ انتشار السلاح يمثل معضلة حقيقية في ليبيا ما بعد القذافي، ولا يمثل السلاح في ليبيا في نظره خطرا على البلاد فقط بل أيضا تهديدا للدول المجاورة والمنطقة بأسرها، خاصة أنّ الأسلحة المنتشرة في البلاد خفيفة وذات قدرة على التدمير بشكل كبير، ويمكن أن تهرب هذه الأسلحة إلى مناطق تواجه صعوبات أمنية أو تنتهي في أيدي أنظمة إرهابية على غرار القاعدة في المغرب الإسلامي.
وبخصوص التسلح الإيراني المتواصل، رأى هارتونغ أنّ إيران تعد أكبر التحديات بالنسبة إلى السياسة الخارجية الأمريكية وبالنسبة إلى إسرائيل، إلا أنّ الأمور حسب وجهة نظره لن تتطور إلى حد المواجهة العسكرية.
أروى الكعلي